<!--
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->
البيئة والتنمية
د. محمد إبراهيم محمد الشهاوي
أستاذ الاقتصاد الزراعي المساعد – كلية الزراعة سابا باشا – جامعة الاسكندرية
أولا: مفاهيم البيئة و التلوث :
(1) مفاهيم البيئة:
فالقانون رقم 4 لسنة 1994 عرفها بأنها "المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية وما تحتويه من مواد وما يحيط بها من هواء وماء وتربة وما يقيمه الإنسان من منشآت". وبهذا المفهوم الواسع والذي يشمل المنظومة البيئية بكل مكوناتها وأنظمتها ، سواء كانت هذه الأنظمة طبيعية أم مصنوعة ، وان كل الممارسات التي يقوم بها الإنسان اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا لا تنفصل عنها ، ولكن ترتبط بها تأثيرا وتأثرًا .
وعلم الاقتصاد يرى البيئة أنها" الطلب المتزايد والمتنافس علي موارد البيئة والذي أصبح يفوق قدرة المعروض منها ، مما يؤدي إلى عجز الموارد عن تحقيق معدلات التنمية المستهدفة".
(2) مفهوم التوازن البيئي :
يري العلماء أن التوازن البيئي شيء حقيقي وقائم فعلا بين العناصر المكونة للبيئة ، ويمكن ملاحظته في كثير من الأشياء المحيطة ، مثل التوازن في دورة الكربون ، والتوازن في دورة النيتروجين في الطبيعة ، التوازن في عمليات البخر والتكاثف وسقوط الأمطار حيث اتضح أن حجم سقوط الأمطار ثابت كل عام ولكنه يختلف في توزيعه علي دول العالم . وتعتمد كل هذه العناصر بعضها علي بعض ويقوم بينها توازن دقيق ، ويمثل الإنسان أحد العوامل الهامة في هذا النظام البيئي ، وأهم عناصر الاستهلاك التي تعيش علي سطح الأرض ولذلك فان الإنسان إذا تدخل في هذا التوازن الطبيعي دون وعي أو تفكير أفسد هذا التوازن .
وتتضح العلاقة بين الإنسان والبيئة من خلال نموذج التحليل المنظومي للمشكلات البيئية . فالإنسان يعيش في إطار منظومات : أولها منظومة المحيط الحيوي وهي المنظومة الطبيعية التي تحتوي علي الأرصدة البيئية اللازمة لحياة الإنسان ، وثانيهما منظومة المحيط المصنوع وهي منظومة من عمل الإنسان وتعتبر النظم الزراعية مثل الري والصرف ، المزارع منشآت ضبط الأنهار من مكونات هذه المنظومة ، وثالثها منظومة المحيط الاجتماعي وهي منظومة من صنع الإنسان أيضا ، كالتشريعات والتراث والجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في المجتمع . وتجدر الإشارة إلى أن تدخل الإنسان في البيئة أحدث خلل في التفاعل بين المنظومات الثلاثة ، مما أدي إلى تعدد المشاكل والقضايا البيئية والتي تشكل جانب هام من القضايا المعاصرة .
(3) مفهوم التلوث البيئي :
تعددت مفاهيم التلوث واختلفت مفاهيمه ومنها المفهوم الاصطلاحي للتلوث وفقا لتعريفه في إحدى وثائق مؤتمر ستكهولم 1972 علي أنه " تؤدى النشاطات الإنسانية بطريقة حتمية إلى إضافة موارد أو مصادر للطاقة إلى البيئة علي نحو يتزايد يوما بعد الآخر بحيث تؤدي إلى تعريض صحة الإنسان ورفاهيته وموارده للخطر أو يحتمل أن تؤدي إلى ذلك مباشرة أو بطريقة غير مباشرة".
والمفهوم العلمي للتلوث هو حدوث تغير في الحركة التوافقية (الطبيعية ) التي تتم بين العناصر المكونة للنظام البيئي بحيث تتلف فاعلية هذا النظام وتفقده القدرة علي أداء دوره الطبيعي في التخلص الذاتي من الملوثات وخاصة العضوية منها بالعمليات الطبيعية .
وينظر الاقتصاديون إلى التلوث في إطار ندرة الموارد ، فكلما زادت معدلات التلوث قلت قدرة البيئة ممثلة في الموارد الأرضية والمائية والهواء الجوي علي استيعاب مخلفات الأنشطة الاقتصادية والخدمات ، ومن ثم زادت ندرة هذه الموارد.
(4)أقسام التلوث البيئي:
قسم العلماء التلوث البيئي إلى قسمين: أولهما هو التلوث المادي مثل الهواء ويشمل التلوث بأكاسيد الكبريت والكربون وعادم السيارات والأمطار الحمضية والإخلال بطبقة الأوزون ، والماء ويشمل تلوث الأنهار والبحيرات وتلوث البحار والمحيطات ، والتربة وتشمل التلوث الكيماوي بالمبيدات والمخصبات الزراعية والتلوث النووي . والثاني هو التلوث غير المادي كالضوضاء التي تنتج من محركات السيارات والآلات والرش وغيرها مما يسبب ضجيج يؤثر علي أعصاب الإنسان ويلحق به الكثير من الأذى الفسيولوجى والضرر النفسي ، بالإضافة إلى الضرر العضوي مثل إصابة السمع في الإنسان.
كما ترددت العديد من العبارات التي تربط بين وجود الإنسان و تدهور البيئة وتلوثها مثل" مزيد من البشر قليلا من الطبيعة" . وفي هذا الصدد فقد جاء تعريف تلوث البيئة في القانون رقم 4 لسنة 1994 المصري علي أنه أي تغيير في خواص البيئة يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الإضرار بالكائنات الحية أو المنشآت أو يؤثر علي ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية .
ثانيا : مفهوم الزراعة الحيوية :
بالرغم من وجود العديد من المصطلحات والتعريفات للزراعة الحيوية في الدراسات والبحوث السابقة إلا أنه سيكتفى بتعريف الاتحاد الدولي لحركة الزراعة الحيوية في المؤتمر الأول للزراعة العضوية عام 1978 مفهومين للزراعة العضوية هما: المفهوم الأول: أن صحة الأرض والنبات والحيوان والإنسان وحدة واحدة لا تتجزأ إذا مرض جزء تأثرت بقية الأجزاء ، وبناءا عليه فان الزراعة الحيوية هي إدارة الإنتاج الزراعي النظيف الذي يحافظ على البيئة والتنوع البيولوجي ودورات ونشاط الأحياء الدقيقة بالتربة. والمفهوم الثاني: أن الزراعة الحيوية تعني تبني التقنيات الزراعية الحيوية تجعل من خصوبة الأرض موردا طبيعيا متجددا إلى مالا نهاية .
ثالثا :الزراعة الحيوية والتنمية الزراعية المتواصلة:
إن التوسع في التنمية الاقتصادية خاصة أساليب التوسع الرأسي أدى إلى الزيادة المضطردة في إستخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية وكذلك المخضبات والهرمونات مما أدى إلى الآثار السلبية على الإنسان والبيئة بمكوناته المختلفة من تربة وغلاف جوي وهواء وماء وغيرها.
ولذلك أشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن أسلوب التنمية الزراعية المتواصلة يجب أن تتوافر فيها أربعة شروط للتناغم بين صحة الإنسان والبيئة وهي :
(ا) الحفاظ علي البيئة (ب) إمكانية التطبيق من الناحية الفنية .
(ج) ذي جدوى اقتصادية . (د) القبول من الناحية الاجتماعية .
رابعا : أسس الزراعة الحيوية:
تبعا لما جاء في نشرات الحركة الدولية للزراعة الحيوية من زيادة الاهتمام بالبيئة في سياسات وبرامج التنمية الاقتصادية تمكن المجتمع من تحقيق التوظيف الكامل للموارد بما فيها الموارد البشرية ، فقد أصدر الاتحاد الدولي لمنظمات الزراعة الحيوية (IFOAM) القواعد الأساسية المنظمة للزراعة الحيوية والتي تضمنت:
1- إنتاج غذاء ذو قيمة غذائية عالية وبكميات كافية .
2- العمل علي التفاعل بطريقة بناءة وحيوية بين جميع النظم الطبيعية لتوفير التوازن البيئي الصحي.
3- تشجيع وتنشيط الدورات البيولوجية ضمن نظام زراعي يتضمن الكائنات الدقيقة ( الأحياء الدقيقة في التربة وحيوانات التربة والنباتات والحيوانات الراقية ) .
4- تقليل جميع صور التلوث البيئي الذي يمكن أن ينشأ من استعمال الكيماويات الزراعية .
5- الحفاظ والعمل علي زيادة خصوبة التربة علي المدى الطويل .
6- العمل بقدر الإمكان علي إستخدام مصادر الطاقة المتجددة ضمن نظم الزراعة وتناسب الظروف المحلية.
7- التعامل مع المادة العضوية والعناصر الغذائية من خلال نظام مغلق لا يسمح بأي إضافات خارجية .
8- التقليل إلى أقصي حد من التلوث الذي يمكن أن يحدث بسبب النشاط الزراعي .
9- الأخذ في الاعتبار جميع الآثار الاجتماعية والبيئية للنظم الزراعية من حيث العلاقة السوية بين المزارع المنتج والمستهلك وحرص المنتج علي الحفاظ علي البيئة والحياة البرية وجميع صور التوازن البيئي بما يضمن المحافظة علي الموارد الطبيعية وخصوبة التربة .
خامسا: الجوانب الفنية ذات العلاقة بالزراعة الحيوية :
تعتمد الزراعة الحيوية على عدم إستخدام المواد الكيماوية بأي شكل من أشكال الإستخدام في الزراعة ، وتعتمد على التسميد العضوي ( الحيوي) والمقاومة الحيوية وليس على التسميد الكيماوي أو المقاومة الكيماوية، ولذا سوف يتم استعراض التسميد الحيوي والمقاومة الحيوية بجوانبهما المختلفة في الجزء التالي:
(1) التسميد في المزارع الحيوية :التسميد الحيوي يعتمد أساسا على المخلفات النباتية والحيوانية الطبيعية.
(أ)- تعريف المخلفات الزراعية:
يطلق لفظ المخلفات الزراعية أو النواتج الثانوية علي كل ما يتخلف بعد الحصول علي المنتج الزراعي الرئيسي ، أي أنها عبارة عن بقايا المنتجات الزراعية (نباتية أو حيوانية )، ويفضل أن يطلق علي هذه المخلفات اسم النواتج الثانوية إذا ما استعملت في بعض الأغراض الاقتصادية ، وكانت لها قيمة نقدية تمثل جزءا من دخل المزارع كما هو الحال في تبن القمح ، أو بذرة الكتان ، أو تسمى التوالف إذا لم يكن لها استعمال اقتصادي ، وبالتالي فهي تمثل فاقد من الإنتاج كما هو الحال في النافق من الدواجن وغيرها .
(ب)- المصادر المختلفة للمادة الحيوية:
تمثل المخلفات الحيوية الناتجة عن الإنتاج الزراعي ما بين 30 – 50 % من المنتج للإستخدام الآدمي أو الحيواني ، يضاف إليها حوالي 25 – 30 % مخلفات حيوية أخرى مما يتناوله الإنسان كغذاء أوما يقدم علف للحيوان ، ولذلك فان تراكم هذه المخلفات أو معالجتها بطرق بدائية يتسبب في تلوث البيئة بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الناجمة عن فقد ما تحويه هذه المخلفات من عناصر . وتقدر كمية مخلفات المحاصيل المتاحة سنويا بالريف المصري بحوالي 31.2 مليون طن جافة هوائيا يستخدم منها 18.69 مليون طن كوقود (60 %) في مواقد بدائية لا تتعدى كفاءتها 10% وحوالي 11.41 مليون طن كعلف للماسية والباقي يفقد بالتداول ، وبذلك لا يتبقى مخلفات محاصيل لانتاج السماد الحيوي الذي يعد من أهم مصادر المادة العضوية للتربة الزراعية.
وأدي تزايد الطلب علي الطاقة وانتشار إستخدام الأسمدة المعدنية ، وتزايد الكثافة السكانية واتباع نظام التكثيف الزراعي إلى عزوف المزارع المصري عن إستخدام مخلفات المحاصيل وروث الماشية كمصدر للسماد الحيوي ، مما ترتب عليه حرمان التربة الزراعية من أهم العناصر السمادية ، الأمر الذي أدي إلى زيادة إستخدام الأسمدة الكيماوية وغياب التسميد الحيوي . كما تفرز المدن قمامة حوالي 5 مليون طن يتم التعامل معها بأسلوب يؤدي إلى إهدار قيمتها ، أو لا يتم استغلالها بأي صورة وتترك في العراء لتحرق ذاتيا مسببة تلوث البيئة ، وتقدر كمية الحمأة المستهدف الحصول عليها من 4 مليار م3 مياه صرف صحي ما يقرب من 4 مليون طن/ عام . ونتيجة الإستخدام غير الرشيد لهذه المخلفات فقد أوضحت معظم الدراسات أن العجز في العضوي يقدر بأكثر من 150 مليون متر مكعب.
وقد قدرت الطاقة والعناصر السمادية المفقودة نتيجة للحرق المباشر للمخلفات الزراعية في الأفران والمواقد البلدية بحوالي 2.23 مليار جنية/ عام ، في حين بلغت قيمة الفاقد من المادة العضوية والعناصر السمادية الثلاثة N,P,K بحوالي 1.9 ، 0.51 ، 1.3 مليار جنيه/ عام . وبذلك يبلغ إجمالي الفاقد السنوي في هذه الموارد حوالي 4.65 مليار جنيه/ عام . فضلا عن تلوث البيئة وانتشار الأمراض وزيادة الاعتماد علي مصادر الطاقة التقليدية ، والإسراف في إستخدام الأسمدة الكيماوية وبالتالي استمرار تلوث البيئة .
(ج)- تعريف سماد المكمورات (الكمبوست): هو السماد العضوي الناتج من تخمر المخلفات النباتية (قش الأرز، وعروش النباتات ، والأحطاب ، والحشائش ، وورد النيل ، وتقليم الأشجار وغيرها ) وهو يشبه في مظهره السماد البلدي المتحلل جيدا ، مع خلوه من الروائح الكريهة ، علاوة علي ارتفاع قيمته السمادية من حيث المحتوي النيتروجيني والعضوي وخلوه من بذور الحشائش والممرضات والنيماتودا .
ويعتبر السماد الحيوي الصناعي (الكمبوست) أحد البدائل الهامة في سد العجز في إنتاج السماد البلدي التقليدي ، بالإضافة إلى الحصول علي منتج خالي من بذور الحشائش ومسببات الأمراض.
(د)- الأسمدة والمخصبات الزراعية المسموح بها في الزراعة الحيوية :
1- الكومبوست الميكروبي الموجه الذي ينتج من مخلفات زراعية أو حيوانية لا تحتوي علي ملوثات مثل المبيدات والمركبات الكيماوية المختلفة والذي يتم كمره تحت ظروف محددة ولا تقل عن أربعة أسابيع .، ويمكن أن يستخدم بمعدل لا يزيد عن 50م3 / فدان ولكن يمكن إستخدام معدلات أكبر من ذلك في حالة إستخدام ه قبل الحصاد بحوالي 12 شهر .
2- الأسمدة العضوية الناتجة من المزرعة وغير المكمورة مثل السماد البلدي يستخدم بمعدل لا يزيد عن 40 م3/ فدان قبل الزراعة ولكن يمكن إستخدام معدلات أكبر من ذلك في حالة إضافتها قبل الحصاد بحوالي 12 شهر ،ويفضل عدم إستخدام هذه النوعية بدون كمر لما تحتويه من بذور حشائش ونيماتودا وممرضات فطرية وبكتيرية.
3- زرق الطيور غير المكمور يستخدم بمعدلات لاتزيد عن 20 م3/فدان قبل الزراعة ولكن يمكن إستخدام معدلات أكبر من ذلك في حالة إضافتها قبل الحصاد بحوالي 12 شهر ، ويفضل عدم إستخدام هذا المخلف طازج لما يحويه من ملوثات بكتريولوجية .
4 – مخلفات الأسماك والمجازر بعد إجراء عملية الكمر عليها مع مخلفات محاصيل .
5- النباتات المائية والطحالب البحرية .
6- الحدود المسموح بها من عنصر النيتروجين ، يجب ألا تزيد الكمية المستخدمة من عنصر النيتروجين من المنتجات السابقة عن 100 كجم نيتروجين/فدان في السنة في الأرض الخصبة ويمكن زيادتها في حالة الأراضي الفقيرة .
7 – المخلفات الطبيعية مثل القش والأحطاب والعروش وأوراق الأشجار والتي تنتج من مصادر غير معاملة بمبيدات أو مركبات كيميائية مختلفة يمكن إستخدام ها وإضافتها إلى التربة قبل الحصاد بحوالي 12 شهر أو بعد كمرها لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع .
8 – الأسمدة الخضراء وتستخدم بأي كمية في مكان زراعتها.
9 – المعادن مثل صخر الفوسفات كمصدر للفوسفور ، والفلسبار كمصدر للبوتاسيوم، الجبس الزراعي والرماد.
10 – المخصبات الحيوية والبكتريولوجية:
* الكائنات الحية الدقيقة التي لها القدرة علي تثبيت نيتروجين الهواء الجوي.
* البكتيريا المذيبة للفوسفات والبوتاسيوم .
سادسا : مزايا اتباع الزراعة الحيوية :
1-عدم فقد العناصر الغذائية من التربة الزراعية : تمتاز الزراعة الحيوية بقدرتها علي الاحتفاظ بما تحتويه من عناصر غذائية خاصة النيتروجين حيث أوضحت نتائج الدراسات أن كفاءة إستخدام النيتروجين تزيد بـ 25 % في حالة الزراعة الحيوية و علي ذلك فالزراعة الحيوية تقوم بدور هام في ترشيد إستخدام النيتروجين و في نفس الوقت تحمي البيئة من كميات النيتروجين الزائدة التي تفقد في البيئة أو تلوث مصادر المياه و ما لذلك من أثار سلبية علي التنوع الحيوي و علي الهائمات النباتية و الحيوانية .
2- توفير الطاقة : أجريت تجارب عن مدي استهلاك الزراعة الحيوية للطاقة اتضح منها:
(أ)- أن كمية الطاقة المستخدمة في الزراعة الحيوية تساوي 23% من الطاقة المستخدمة في الزراعة الكيماوية كما أن الطاقة اللازمة لإنتاج القمح من المزارع العضوية في إنجلترا تعادل 20% من الطاقة المستخدمة بنفس المساحة لانتاج القمح بالطريقة التقليدية.
(ب)- يحتاج الهكتار من الذرة إلي مبيدات حشائش تقدر الطاقة اللازمة لإنتاجها 700 كيلو كاليوري للهكتار بينما لا تحتاج الزراعة الحيوية إلي مبيدات.
(ج)- أوضحت دراسة أن كل دولار ناتج من الزراعة الكيماوية يستهلك طاقة تعادل 2.3 مرة قدر الطاقة المستخدمة في حالة الزراعة الحيوية و من ذلك يتضح أن الزراعة الحيوية تستهلك كميات ضئيلة من الطاقة تقل كثيراً عن كميات الطاقة التي تستنفذ في الزراعة الكيماوية.
3- زيادة التنوع الحيوي : تقوم الزراعة الحيوية بدور إيجابي هام في زيادة الأعداد الكائنات الحية و إحداث التوازن الطبيعي بين الأنواع المختلفة في التربة بالإضافة إلي توافر أعداء الحيوية للآفات و زيادة الحشرات النافعة خاصة الملقحات ذات الأثر الإيجابي في زيادة المحاصيل .
4- زيادة خصوبة التربة الزراعية و تحسين خواصها : تدل الإحصائيات الزراعية أن كثير من الأراضي الزراعية التي استخدمت فيها سياسات الزراعة الكيماوية قد تدهورت خصوبتها نتيجة للاستعمال المكثف للأسمدة والمبيدات الكيماوية . وقد انعكس ذلك علي خصوبة الأراضي وتدهورها الذي يصل إلي حد التصحر ، وعلي العكس من ذلك فلقد أوضحت نتائج بحوث الأراضي دور الزراعة الحيوية في تحسين قوام وخصوبة التربة وخواصـها الطبيعية والكيماوية ، وتوفر العناصر النباتية للنبات خاصة الفوسفور والبوتاسيوم والمنجنيز.
5- التأثير علي الإنتاج : هناك اعتقاد خاطئ و هو أن إنتاج المزارع الحيوية يقل عن 10 إلي 30 % عن إنتاج المزارع الكيماوية قد يكون هذا في الأعوام الأولي من بناء المزرعة الحيوية و لحين حدوث توازن بيئي و حيوي في المزرعة ، أما في حالة الأراضي الجديدة التي لم يسبق لها إستخدام الكيماويات فلا يحدث تدهور في الإنتاج ، و إذا احسن إدارة المزرعة فقد تحقق إنتاجا نظيفاً يفوق في عائده المادي العائد الاقتصادي من الزراعة الكيماوية بالإضافة إلي المكاسب غير المنظورة و المتمثلة في حماية صحة المواطنين و صحة البيئة .
6- تكاليف الإنتاج : تدل جميع الإحصاءات علي أن تكاليف الإنتاج في الزراعة الحيوية تعتبر أعلي من الزراعة الكيماوية و ترجع الأسباب إلي دعم الحكومات للتكنولوجيات المستخدمة في الزراعة الكيماوية دون الزراعة الحيوية ، و مثال ذلك يتم دعم الأسمدة و المبيدات و قد يصل هذا الدعم في بعض البلاد إلي 80 % مما يشجع الزراعة الكيماوية بغية خفض التكاليف ، و جميع صانعي القرار يقومون بحساب التكاليف المنظورة فقط و يتجاهلون التكاليف الغير منظورة و إعادة البيئة لما كانت عليه ، هذا و يضاف الأثر الاقتصادي غير المنظور في المستقبل خاصة عند تغير المناخ العالمي أو تغير المناخ الزراعي أو اتساع ثقب الأوزون . كل هذه المخاطر لابد أن تؤخذ عندما نقارن بين تكاليف الإنتاج في الزراعة الحيوية و الزراعة الكيماوية ، فإذا تمت المقارنة وفقاً لهذه التكاليف سوف يتضح أن الزراعة الحيوية تتفوق بكثير من المزايا عن الزراعة الكيماوية .

