جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

لاتسلني
...............
لا تسلني
كيف تُولدُ القصيدةُ
من رحم الرماد
كيف يفتحُ الوردُ
فمهُ في مقبرةِ الذكريات
كيف يصرخُ الضوءُ
فوق أعوادِ المشانق
ولا ينكسر.
لا تسلني
عن حدودِ الحريّة
وقد نُقِشَتْ
بالبارودِ
على أجساد الرُضّعِ
وفوق جدران الدروب
وبقايا الحقائبِ
وفي قبوِ المدارسِ المهشمة.
أنا لم أعد إلا رجاءً
يطفو فوق حجر الليل
يتمسك بسنابل اليقين
أنا الآن سؤالٌ
يبحث عن فمٍ صادق
ليُتلى.
أنا الدمُ
الذي لم يُمْضِ مرسومَ ولادتهِ
أنا شهقة الموت التي اعترفَت
بأن أنفاسَ الهواءِ ليست مُلْكاً لأحد.
أنا القصيدةُ التي لا تُصافحُ
جلاّدَها
ولا تبيعُ قافيةً
في سوقِ النخاسة
إذا لم تُزهرْ قدماكَ
في طريقٍ خشنٍ
إذا لم تُزهقْ أنفاسكَ
في سبيلِ صرخةٍ واحدة
من أجل الطفولة الموؤدة
فلا تسألني
كيف تُكتبُ سيرةُ إنسان
خبرني...
كيف تُقايضُ اللهَ
بدماءِ الأطفال
ثم تركعُ في المساءِ
كي تُغفرَ خطيئتك؟
أنا لا أطلبُ أكثرَ
من قُبلةٍ
فوق جبينِ الحق
ولا أقلّ من ثأرٍ
لأرواحِ الكلمة.
فلا تسلني بعد الآن...
فكلُّ الأسئلةِ
مصلوبةٌ
وأنا...
آخر ما تبقّى من نشيدِ المعتصمين
في حضرة الله الأحد !
سما سامي بغدادي