المصالح الاقتصادية للدول الساحلية          بالمنطقة الاقتصادية الخالصة

من إعداد الطلبة :

فتحاني يونس

نادية مسكي

زكور عزيزة

نادية حيمر


 

مقدمة :

  لا ريب في أن هناك عوامل كثيرة قد أدت في الآونة الأخيرة إلى تزايد أهمية الاعتماد على موارد البحار ، بعد أن عرف العالم ذلك التزايد الرهيب في أعداد البشر ، و هو ما دفع الدول المخلفة إلى التطلع إلى ثروات البحار بوصفها مورداً من الموارد التي يعتمد عليها في سد احتياجاتها من المواد الغذائية و المعدنية على حد السواء ، و اقترن ذلك بازدياد القدرة على استغلال تلك الثروات في ظل ذلك التقدم العلمي الذي تعرفه الأزمنة المعاصرة.

  فلقد بدأت الدول تتطلع إلى بسط سيادتها على مناطق جديدة من البحار و كانت إدعاءات الدول مطالبتها بمزيد من الحقوق الانفرادية بمناطق جديدة إلى جانب الحقوق التقليدية المقررة لها   بحيث أنها   أدت في النهاية إلى استقرار نظريات جديدة ، إذ أن نظرية من أهم النظريات الجديدة في قانون البحار أخذت طريقها إلى دائرة القانون المدون ، ألا و هي المنطقة الاقتصادية الخالصة ،

  و قد أثير جوهر  المنطقة الاقتصادية الخالصة لأول مرة في أوائل عام 1971 على لسان ممثل كينيا الذي طالب بتحديد منطقة اقتصادية خالصة يكزن للدولة فيها إصدار تصاريح للصيد فيها مقابل حصولها على المساعدات الفنية الملائمة و يصبح للدولة الساحلية الاختصاص على كل الموارد البيولوجية و المعدنية في المنطقة الاقتصادية الخالصة ، هذه الأخيرة التي تقع وراء البحر الإقليمي و ملاصقة له و يحكمها نظام قانوني مميز ، و تمتد إلى 200 ميل بحري من خطوط الأساس و لا يجوز تجاوز ذلك.

   ولقد تسابقت الدول إلى إعلان مناطق اقتصادية خاصة بها و تشجيع هذا المقترح في المؤتمر الثالث لقانون البحار .

   لكن ما هي أهم الدوافع التي كانت وراء إحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة و هل توافقت مصالح الدول حول إحداث هذه المنطقة ؟ و ما هي أهم المقتضيات القانونية التي جاءت بها اتفاقية 1982 لقانون البحار المحددة للمصالح الاقتصادية بهذه المنطقة؟ 

 هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال التصميم التالي :

المبحث الأول: الدوافع الاقتصادية المحددة لمواقف الدول في اتفاقية 1982

المطلب الأول: دوافع إحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة

الفقرة الأولى: دوافع اقتصادية.

الفقرة الثانية: دوافع علمية ذات بعد اقتصادي.

المطلب الثاني: مواقف الدول حول إحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة

الفقرة الأولى : مواقف الدول المتقدمة

الفقرة الثانية : مواقف الدول النامية.

المبحث الثاني: المقتضيات القانونية المحددة لمصالح الدول من خلال اتفاقية 1982 .

المطلب الأول: حقوق الدولة الساحلية على الموارد الحية

المطلب الثاني: حقوق الدولة الساحلية على  الموارد غير الحية.


المبحث الأول: الدوافع الاقتصادية المحددة لمواقف الدول في اتفاقية 1982

بالنظر إلى أن جانبا أساسياً من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها بلدان العالم الثالث يرجع الى دور الدول المتقدمة الرأسمالية في نهب ثرواتها و استنزاف مواردها سواء بشكل سافر في مرحلة الاستعمار و بعدها من خلال آليات التبادل التجاري الغير المتكافئ ، و الاستثمارات الخاصة و نشاط الشركات متعددة الجنسيات الى فير ذلك ، فقد كان من الطبيعي أن تتحرك بلدان العالم الثالث من اجل اقامة نظام اقتصادي دولي جديد من اجل  دولي جديد يشمل كل أوجه النشاط الاقتصادي بما فيه ذلك المتعلق باستغلال البحار ليكون أكثر عدالة واستجابة لمطالبها التنموية بها جعل فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة تلقى ترحاباً بالخصوص من طرف الدول النامية . 

المطلب الأول: دوافع إحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة

كان من وراء المطالبة بإحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة مجموعة من الدوافع منها ما يرجع لعوامل اقتصادية محضة ، و منها ما يعود لعوامل علمية ذات بعد اقتصادي.

الفقرة الأولى: دوافع اقتصادية.

من أهم الأسباب - بل الرئيسية منها - والتي كانت وراء ظهور فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة. التزايد السكاني الكبير وعدم وفاء اليابسة بالاحتياجات الغذائية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وما خلفته من فقر ودمار أدى إلى اتجاه العالم نحو البحر باعتباره مصدرا للغذاء والكافة والمعادن (الثروة) في المساحات القريبة من شواطئ الدول الساحلية حيث العمق المعقول والقرب من الشواطئ ويسر عملية الاستغلال، إضافة إلى ثراء هذه المناطق بالثروات الطبيعية الحية مثل الأسماك بمختلف أنواعها والحيوانات الثديية والنباتية البحرية التي مافتئت تزداد أهميتها كمصدر للغذاء. ويتسنى إدراك أهمية هذه المناطق البحرية القريبة من السواحل بوضوح إذا علمنا أن %75 من مصايد العالم توجد قريبة من الشواطئ وتمثل ثلاثة أرباع الإصطياد العالمي من الثروات الطبيعية الحية، هذا إلى جانب الثروات غير الحية المتواجدة في باطن أرض المنطقة المتمثلة في المعادن التي تضاعفت أهميتها أكثر فأكثر بزيادة الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار استخراجها من مصادرها على اليابسة، زيادة على ما أثبته التطور العلمي والتقني من أن ما تحتويه اليابسة من هذه الموارد قد وصل أو سيصل إلى حد لا يمكن معه الاعتماد عليها لتلبية   الاحتياجات منها . 

الفقرة الثانية: دوافع علمية ذات بعد اقتصادي.

إن تعريض الموارد الحية في المنطقة الاقتصادية الخالصة. (وهي لقربها من السواحل تعد أغنى المناطق البحرية بهذه الموارد) للاستغلال المفرط. من شأنه أن يؤدي بهذه الموارد للانقراض وتعريض التوازن البيئي والبيولوجي البحري لعدم التوازن، هذا الخطر قد ساعد على التسريع بضرورة وضع نظام قانوني واضح يكفل حق الدول الساحلية في تقرير تدابير الحفظ والإدارة الجيدة لتلك الموارد ويبرر ضرورة وضع مثل هذا النظام القانوني قصور وغموض اتفاقية جنيف لعام 1958 " حول الصيد وصيانة الموارد البحرية في أعالي البحار " فيما يتعلق بتدابير المحافظة على الموارد الحية، حيث لم تقر هذه الأخيرة بحق الدولة الساحلية ي إنشاء منطقة صيد خالص لها.

أقرت اتفاقية جنيف لعام 1958 " حول الصيد وصيانة الموارد البحرية في أعالي البحار بحق جميع الدول في الصيد في أعالي البحار كمبدأ عام (المادة الأولى من هذه الاتفاقية) من جهة، واعترفت من جهة أخرى بمصلحة الدولة الساحلية في المحافظة على إنتاج الموارد الحية في المنطقة البحرية المجاورة لبحرها الإقليمي وحقها في المساهمة في إتخاذ التدابير الضرورية لغرض صيانة الموارد الحية في تلك المنطقة وإن لم يمارس رعاياها الصيد فيها (المادة السادسة)، بل وحقها في اتخاذ تلك التدابير بمفردها في حالة فشلها في الاتفاق مع الدول المعنية .( بعد مرور ستة أشهر (المادة السابعة) هذا الغموض في تحديد هذا الحق (اتخاذ تدابير المحافظة) بل وحتى التناقض بينهما وبين المبدأ العام أدى إلى عدمن تطبيق أحكام هذه الاتفاقية بشأن المحافظة على الموارد البيولوجية لأعالي البحار سوى من طرف عدد قليل من الدول وقد أثمرت الجهود الفرجية والجماعية للدول خاصة دول العالم الثالث بوضع اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 تتضمن نصوص قانونية حاسمة وواضحة تخول للدول الساحلية حق حفظ الموارد « وواجب إتخاذ تدابير الحفاظ على هذه الموارد الحية (م 56 /ب والمادة 61.

المطلب الثاني: مواقف الدول حول إحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة

تضاربت مواقف الدول بشأن إحداث فكرة المنطقة الاقتصادية بين مؤيد و معارض ، و ذلك حسب المصالح الشخصية لكل دولة ، و يمكن أن نقسم هذه المواقف إلى قسمين ،ألا و هي مواقف الدول المتقدمة ، و مواقف الدول النامية .

الفقرة الأولى : مواقف الدول المتقدمة

لقد اخذ الإعلان بفكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة مكانة هامة لدى الدول القوى البحرية ، التي كان همها الأساسي هو الحفاظ على مصالح أساطيلها التي تعمل في المصائد البعيدة ، و التي لطالما تشبثت بحرية البحار ، فقد تقدمت القوى البحرية الكبرى بمشاريع مضادة لمشاريع الدول النامية ، و إن كانت تقترح فيها بعض الأفكار الجديدة فإنها لم تكن تهدف من وراء ذلك إلى تغيير جوهر النظام القديم للصيد ، بقدر ما تسعى إلى الحفاظ على مكاسب صياديها ، غير أنه مع تقدم المفاوضات ستضطر إلى تليين مواقفها . حيث تراجعت عن مواقفها المعارضة و وافقت على الفكرة و مناقشتها في المؤتمر الثالث لقانون البحار، و اعتقاداً منها الحصول على تنازلات مقابلة ، من أهمها تحديد امتداد البحر الإقليمي بعرض مقبول ، فضلا عن الحصول على حرية الملاحة و التحليق في المضايق الدولية ، هذا بطبيعة الحال لم يكن ليحصل لولا اعتماد المؤتمر على طريقة الصفقة الشاملة  في تسيير المفاوضات.

الفقرة الثانية : مواقف الدول النامية.

الواقع أن عددا كبيرا من الدول الأخذة في النمو ينظر غلى المحافظة على ثرواته الطبيعية بوصفها هدفا اقتصاديا رئيسيا ، فضلا عن أن هذه الدول تعتبر الموارد البيولوجية للبحار مصدرا أساسيا لتغذية شعوبها.  و هو ما حدا بتلك الدول لإعادة النظر فيما جرت عليه من السماح بالصيد من جانب أساطيل الدول الصناعية المتقدمة بالقرب من شواطئها تحت شعار حرية أعالي البحار. و من هنا يمكن القول بأن فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة، التي يرجع الفضل في الدعوة إليها للدول النامية، تعد واحدة من ابرز المسائل التي عنى بها المؤتمر الثالث لقانون البحار.

 فقد جاءت مطالبة الدول النامية بوضع نظام جديد للبحار يأخذ في الاعتبار الحتميات التنموية للدول النامية وضرورة المحافظة على الثروات البحرية للسواحل لفائدة شعوب الدول الساحلية ولتحقيق هذه الغاية يجب توسيع حقوق الدول الساحلية في المنطقة وتكريسها ضمن قانون دولي جديد للبحار دون المساس بالحقوق المشروعة للدول الأخرى وهي المطالب التي عبرت عنها اقتراحات وإعلانات الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية والدول الآسيوية النامية منذ أوائل السبعينات.

 

المبحث الثاني: المقتضيات القانونية المحددة لمصالح الدول من خلال اتفاقية 1982 .

بعد أن حققت بلدان العالم الثالث مطالبها في السيادة السياسية ، عملت على تحقيق مطالبها في السيادة الاقتصادية بتصحيح بعض المفاهيم الموجودة و ووضع أخرى جديدة تخدم عملية التنمية ، و قد تبلور ذلك في اتفاقية 1982 لقانون البحار فأصبح للدولة الساحلية في المنطقة الاقتصادية الخالصة حقوقاً على الموارد الطبيعية الحية (مطلب الأول)، و كذلك على الموارد الطبيعية غير الحية (مطلب ثاني).

المطلب الأول: حقوق الدولة الساحلية على الموارد الحية

يثبت للدولة الساحلية بموجب أحكام اتفاقية 1982 لقانون البحار الحق في استكشاف و استغلال جميع الثروات الحية في المنطقة الاقتصادية الخالصة ، سواء كانت حيوانية كالأسماك بأنواعها ، أو نباتية كالطحالب و الأعشاب البحرية.

وقد تضمنت المادة 61 من الاتفاقية بعض المعايير والضمانات التي يجب أن تلتزم بها الدولة الساحلية بهدف الحفاظ على الموارد الحية وإدارتها والانتفاع بها. يكون الهدف من ذلك هو صون أرصدة الأسماك المجتباة أو تجديدها بمستويات يمكن أن تدر أقصى غلة قابلة للدوام كما تعينها العوامل البيئية و الاقتصادية ذات الصلة.

و نظرا للواجبات الملقاة على عاتق الدولة الساحلية في الإدارة و الحفظ وفقا للاتفاقية فقد أعطتها هذه الأخيرة الحق في وضع قوانين و أنظمة تكفل لها اتخاذ التدابير اللازمة للغدارة الفعالة للموارد الحية و حفظها، و قد اشترطت أن تكون القوانين و الأنظمة متماشية مع نصوصها.

و بالنظر للطبيعة الخاصة للأسماك و انتقالها من منطقة لأخرى فقد وضعت الاتفاقية جملة من الأحكام لضمان حسن إدارتها و حفظها ، فقد دعت الاتفاقية الدولة الساحلية و الدول المعنية الأخرى بالتعاون المباشر فيما بينها أو عن طريق المنظمات الدولية دون الإقليمية أو الإقليمية المناسبة ، و قد نصت على هذا التعاون في المواد من 63 إلى 67 من الاتفاقية ، و قد اهتمت كل مادة بتنظيم التعاون الذي يخص بعض أنواع معينة من الأرصدة السمكية حسب طبيعتها الخاصة .

المطلب الثاني: حقوق الدولة الساحلية على  الموارد غير الحية.

كذلك تتمتع الدول الساحلية بحقوق انفرادية مانعة لاستكشاف واستغلال الموارد غير الحية المعدنية وغير المعدنية الموجودة في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ويعنى الاستكشاف بالنسبة للموارد غير الحية، حق الدولة الساحلية في إجراء مسح شامل للمنطقة الاقتصادية أو لبعض مناطقها، وما يستتبع ذلك من تصميم وبناء معدات التعدين والتجهيز، كما يدخل في مراحل الاستكشاف ما قد يكون ضرورياً من أعمال الحفر والجرف وأخذ العينات الجوفية والتنقيب، كما يشمل كذلك تحليل وإذابة المعادن وغير ذلك من الأعمال التي يستلزمها استكشاف الثروات المعدنية، سواء قامت بذلك الدولة الساحلية مباشرة أو بواسطة مواطنيها أو بواسطة دولاً أجنبية.

وقد تساءل البعض عن الأشياء الأثرية والتاريخية التي يمكن اكتشافها في قاع المنطقة الاقتصادية أو في باطن تربتها، ومدى ما للدولة الساحلية من حقوق سيادية على هذه الأشياء باعتبارها من بين الثروات غير الحية. حيث ذهب فريق إلى اعتبارها مثل الأشياء التي يعثر عليها في منطقة قاع البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الإقليمية للدول (المنطقة) طبقاً لنص المادة (149) من الاتفاقية والتي نصت على أن: "تحفظ جميع الأشياء ذات الطابع الأثري أو التاريخي التي يعثر عليها في المنطقة أو يجرى التصرف فيها لصالح الإنسانية جمعاء، مع إيلاء اعتبار خاص للحقوق التفضيلية لدولة أو بلد المنشأ أو لدولة المنشأ الثقافي أو لدولة المنشأ التاريخي أو الأثري".

وإن كنا نرى أن الراجح هو إعطاء الدولة الساحلية حقوق سيادية على الأشياء الأثرية أو التاريخية التي يتم اكتشافها أو العثور عليها في المنطقة الاقتصادية، باعتبار أن الدولة الساحلية تتمتع على المنطقة الاقتصادية بحقوق سيادية كاملة بخصوص استكشاف واستغلال كل الموارد الحية وغير الحية الموجودة في المنطقة الاقتصادية، وبناءً عليه تكون كل الأشياء الأثرية والتاريخية التي يتم اكتشافها أو العثور عليها في هذه المنطقة من حق الدولة الساحلية دون سواها.

 

 


 

لائحة المراجع

 

 

- د/محمد الحاج حمود :  القانون الدولي للبحار ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، عمان 2011.

-  د/ ابراهيم محمد الدغمة : القانون الدولي الجديد للبحار ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1983.

- ذ/بودبزة جهيدة:الأبعاد الإنمانية لقانون البحار الجديد لسنة 1982 ،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة الجزائر كلية الحقوق . السنة الجامعية 2003/2004.

- ذ/محمد رفعت عبد المجيد، المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحار - القاهرة - دار النهضة العربية 1982.

د/- جلال عبد الله معوض، ، الأبعاد الإنمائية لقانون البحار الجديد ومصالح بلدان العالم الثالث والبلدان العربية, مقال منشور في مؤلف بعنوان " قانون البحار الجديد والمصالح العربية " تونس، مطبعة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،1989.

 

 

المصدر: بحث لطلبة ماستر قانون البحار و الساحل
  • Currently 3/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 967 مشاهدة
نشرت فى 10 سبتمبر 2011 بواسطة younes2010

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

21,687