ماستر قانون البحار و الساحل

2010-2011

 

عرض بعنوان :

 

                       أداة الملاحة البحرية - السفينة-
تعريفها و تحديد طبيعتها القانونية

 

   من إنجاز الطلبة :

                   - مسكي نادية                       -MESKI NADIA               

                   - زكور عزيزة    -ZGOR AZIZA                

                   - فتحاني يونس-FATHANI  YOUNES      

                                                          

                                                                                        تحت إشراف :

                                                                                             ذ/ المصطفى شنضيض

 

 

 

 

 

 

 

 

         بسم الله الرحمان الرحيم .

 

                << وله الفلك الجوار المنشآت في البحر كالأعلام>>

                                                                        سورة الرحمان. أية (24)

 

 

 

        << وربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيماً  >>

                                                                                              سورة الإسراء الأية (66)


 

مقدمة:

                دأب الناس منذ عدة ألاف من السنين على إستخدام السفن في إرتياد البحر الذي إجتدبتهم أسراره و ما ينطوي عليه من مغامرات مشوقة ، و أهم من ذلك أن الناس أبحروا من أجل الإكتشاف    و الإستيطان كما أبحروا من أجل التجارة و الغزو .

                ومع تطور الحضارة البشرية تطورت أيضا معها القوارب و السفن ، و أصبحت هذه الأخيرة جزءأ هاما من النظم التجارية و العسكرية الحديثة ، و أصبحت هي محور الزاوية و الأساس في كل ملاحة بحرية .

                ومع أواخر القرن 19م تغيرت صناعة السفن رأسا على عقب بعد أن كانت تصنع السفن القديمة من الخشب سواء من خشب البامبو أو الخيزران ، فبعد إختراع المحركات البخارية تغير معها جسم السفينة و أصبح من حديد ، و أصبحت السفن في ذلك الوقت تولدالطاقة الكهربائية من نفسها بمولدات خاصة ، وكانت تبلغ سرعتها من 20 إلى 25 عقدة ، أما الأن فسفن الملاحة تبلغ سرعتها أكثرمن 40 عقدة [1] .

              مع مرور الزمن بدأت السفن في الإتساع و تخطت الإبحار في الأنهار و البحيرات و البحار المغلقة ، و إقتحمت المحيطات الشاسعة بحيث أصبحت هي الوسبلة الرئيسة في ربط العالم اليابس مع بعضه ، وفي تطوير التجارة الدولية و خدمة الإقتصاد الوطني و العالمي ، بالإضافة إلى أنها الوسيلة المهمة في المحافظة على أمن و إستقرار الدول البحرية ضد الهجمات ، و الوسيلة الرئيسية من أجل استغلال الثروات الحية و الغير الحية التي توفرها المجالات البحرية لمختلف الدول مما يحقق لها أمنها الغذائي، و استقرارها  الاقتصادي ، و بسط سيادتها في مجالاتها البحرية [2] ، و مؤسسة كهذه تتطلب منا الوقوف على تحديد مفهومها القانوني خصوصا إذا علمنا أن التقنيات المستجدة للملاحة و التكنولوجية البحرية تؤدي إلى بناء منشآت تشبه إلى حد كبير السفينة و التي تخصص إما لأغراض ثانوية تبعية للملاحة البحرية كسفن الخدمة و مختلف المنشآت العائمة التي تعمل داخل الموانئ و الخلجان بغرض الشحن أو التفريغ بجوار الأرصفة أو في الصف الثاني ، و إما لأغراض عسكرية أو إقتصادية كمسطحات لتنقيب و منشأت الشواطئ و النزهة [3] ...إلخ. هذا من جهة ، و من جهة أخرى فبإعتبار السفينة شيء مادي إدا فهي تصنف ضمن الأموال ، لكن ماهي فئة الأموال التي ترتبط بها هاته الأخيرة ، و كذلك بإعتبارها تمر بمجموعة من المراحل في حياتها تبدأ من الولادة و دينامكية الشباب و شيخوخة ثم الموت ، مع العلم أنها تتوفر في كل هذه المراحل على هوية و ذاتية مستقلة بل و شخصية قانونية أساسها الحالة المدنية الشبيهة بتلك التي يتمتع بها الأشخاص عموما ، إذا ماهي طبيعة هاته الشخصية القانونية التي تتمتع بها السفينة .

         كل هذه الإشكاليات سنحاول معالجتها من خلال تقسيمنا لهذا البحث إلى مبحثين ، نتطرق في المبحث الأول لتعريف السفينة  ، ثم تحديد طبيعتها القانونية من خلال المبحث الثاني .

 

 

-المبحث الأول : تعريف السفينة

           كما ذكرنا سابقا فالسفينة تعتبر هي الأداة الرئيسية في ممارسة الملاحة البحرية ، إلا أن ظهور التقنيات الجديدة في الصناعة البحرية أدت إلى وضعية من عدم الدقة في تعريف السفينة ، كما أن هذه الوضعية لا تقتصر فقط على القانون الداخلي بل تشمل أيضا القانون الدولي [4] مما أدى إلى ظهور اتجاهات مختلفة في هذا الشأن ، منها من التزم الصمت بخصوص تعريف السفينة ، ومنها من اقتصر على تعريفا ضيقا يرتبط بالأساس بموضوع النص أو بطبيعة المادة التي يتم تحليلها ، ومنها من اعتمد تعريفا موسعا أو تمثيليا على الأقل من حيث بعض العلاقات و الجوانب ليشمل بذلك مختلف هذه المنشأة البحرية . و سنحاول الوقوف على هذه التعاريف من خلال المطلب الأول ثم الوقوف  تعريف السفينة في التشريع المغربي من خلال المطلب الثاني .

-  المطلب الأول : تعريف السفينة من خلال التشريع المقارن.

-  المطلب الثاني : تعريف السفينة في التشريع المغربي.

 

         - المطلب الأول : تعريف السفينة من خلال التشريع المقارن.

         بالنسبة للتشريعات المقارنة نلاحظ إنقسامها إلى اتجاهين ، اتجاه متمثل في إعطاء تعريف قانوني للسفينة و إتجاه ثاني متمثل في عدم إعطاء تعريف قانوني للسفينة ، كالقانون الفرنسي و الألماني و البرتغالي و الإسباني و الإتفاقيات الدولية ، حيث اكتفت هذه الأخيرة بالإحالة الصريحة أو الضمنية على القوانين الوطنية لتحديد مفهوم السفينة و المنشات الشبيهة بها كإتفاقية بروكسيل المتعلقة بمسؤولية مالك السفينة لسنة 1957 ، و الإتفاقية رقم 145 المتعلقة بإستمرارية الشغل لسنة 1976 ، و الإتفاقية رقم 147 المتعلقة بالقواعد الدنيا الواجب إحترامها من طرف السفن التجارية لسنة 1976 ، و الإتفاقية رقم 22 المتعلقة بعقد الشغل البحري ، و الإتفاقية رقم 7 المتعلقة بالسن الدنيا للشغل البحري لسنة 1922 ، و الإتفاقية رقم 58 لسنة 1936 ، و الإتفاقية رقم 16 لسنة 1939[5]، وقد أعطت مجموعة من العناصر التي يمكن أن تعين ذاتية السفينة ، كالتخصيص للملاحة البحرية . و خلافا لهذا الإتجاه فقد عملت بعض التشريعات الوطنية و الإتفاقيات الدولية على إعطاء تعريف للسفينة إلا أنها إختلفت من حيث نطاق هذا التعريف ، فهناك من إكتفى بإعطاء تعريف ضيق يشمل إما بعض هذه المنشات البحرية ، و إما أنه يسوي في ما بين جميع هذه المنشات البحرية في بعض الأحكام .

         و يمكن إدراج مثال بعض التشريعات المقارنة التي عرفت السفينة كالتشريع الأردني ، فقانون التجارة الأردني فيعرفها في مادته (3) بأنها " كل مركب صالح للملاحة أيا كان محموله و تسميته سواء أكانت هذه الملاحة تستهدف الربح أم لم تكن . و تعتبر جزء من السفينة جميع  التفرعات الضرورية لإستثمارها "

              فالقانون الأردني لم يعر أي إهتمام للتسمية ، فاستعمل لفظ مركب للدلالة على السفينة ، و المعروف أن لفظ (المركب) يطلق على السفن النهرية ، فالقانون الأردني لايفرق بين هذين المصطلحين بالرغم من أنها تفرقة مصطلح عليها .

                و تكتسب المنشأة وصف السفينة بصرف النظر عن شكلها أو حمولتها أو حجمها ، و سفينة الصيد الصغيرة مثلها مثل ناقلة البترول العملاقة كلاهما يندرج في عداد السفن  ،و كذلك تكتسب المنشأة وصف السفينة بصرف النظر عن طريقة إنشائها أو الوسيلة المستخدمة في تيسييرها سواء أكانت متمثلة في البخار أو الشراع أو الطاقة النووية [6]  .

               أما بالنسبة للمشرع التونسي فقد عرف السفينة في الفصل الرابع من المجلة التونسية للتجارة البحرية على أنها "هي المركب المعد للملاحة البحرية ، و المقصود بالمركب أو المنشأة هو كل جسم يتحرك فوق سطح الماء ، فجزء منه يغمره الماء و الجزء الأخر يطفو على سطح الماء ، وبالتالي فلا تعتبر سفنا الأجسام التي تطفو على سطح الماء دون أن تحرك فوقه ، وبالتالي فإن المنصات التي تنصب فوق سطح البحار للتنقيب على النفط و استثماره ليست سفنا ، ولاتقتصر السفينة على هيكلها ، وإنما تشمل أيضا  جميع الملحقات الضرورية لإسثمارها ، سواء كانت تلك الملحقات منفصلة أو متصلة بجسم السفينة ذاتها كالآلات و القوارب و السلاسل و الرافعات و البوصلة و التلغراف و آلات الصيد .   

             و تفقد السفينة صفتها بمجرد تخصيصها لغرض أخر غير الملاحة البحرية و قد حدد المشرع التونسي ميدان أحكام مجلة التجارة البحرية بأن إستثنى السفن الحربية و السفن المستعملة لحراسة السواحل البحرية بإعتبار أن تلك السفن تخضع لنظام قانوني خاص [7].

              أما عن التشريعات و الإتفاقيات الدولية التي أعطت تعريفا موسعا ، فإنها قد حاولت مسايرة ركب التقنيات المستجدة للصناعة البحرية لتشمل بذلك كل المنشات البحرية العائمة أيا كان تخصصها   و أيا كانت قوة دفعها كالطائرات المائية و مسطحات التنقيب إلا أن هذا لايعني أن هناك تماثلا مابين هذه المنشات و السفن بل إن هناك بعض التماثل فيما يتعلق بنظامها الإداري بسبب الإختلاف و التباين الواقع فيما بينها ، نذكر منها على الخصوص قانون الملاحة البحرية البلغاري و قانون الملاحة الإيطالي و القانون البحري العام اليوناني الذي يعرف السفينة " بأنها كل منشأة مقعرة مخصصة للزحف فوق الماء بقصد نقل الأشخاص أو الأموال ، أو القطر و اتفاقية لندن المتعلقة بالمساعدة البحرية لسنة 1989 و اتفاقية لندن المتعلقة بقواعد منع التصادم لسنة 1972 و كل الاتفاقيات المتعلقة بالوقاية من الثلوث بالهدروكربون و غمر النفايات في البحر و حماية الوسط البحري .

 

 

           - المطلب الثاني : تعريف السفينة في التشريع المغربي .

            كما ذكرنا سابقا فقد اختلفت التشريعات بين تقديم تعريف للسفينة و عدم تقديمه ، وقد كان القائلين بعدم التعريف يرمي إلى ترك الباب مفتوحا لكل تطور مستقبلي لمفهوم السفينة و ماهيتها ، غير أن أغلب التشريعات فضلت تحديد مفهومها لما يترتب على ذلك من أثار قانونية في غاية الأهمية ، و المشرع المغربي سار في هذا النهج الأخير ، حيث ينص الفصل الثاني من القانون البحري على أن السفينة "هي المركب الذي يباشر عادة الملاحة البحرية ، أي تلك التي تباشر فوق البحر أو في الموانئ و الخلجان و فوق البحيرات و الغدران و الأقنية و أجزاء الأنهار التي تكون فيها المياه مالحة و تتصل بالبحر "[8] ويمكن القول في البداية أن السفينة منشأة عائمة قابلة للتنقل و التوجيه ، و يشمل هذا الوصف العام كلا من السفينة التي تقوم بالملاحة البحرية ، والمركب الذي يقوم بالملاحة النهرية ، و يغينا تعريف السفينة بإعتبارها أداة للملاحة البحرية و الاستغلال البحري ، و لكي يمكن اعتبار السفينة أداة للملاحة البحرية ،يجب توفر مجموعة من الشروط من بينها :

1)  قدرة المنشأة على العوم : بحيث تعتبر القدرة على العوم شرطا لازما و أساسيا من أجل الكفاءة التقنية للإبحار ، و بالتالي مواجهة مخاطر البحر ، فكل سفينة منشأة بحرية لاتقدر على أن تكون عائمة لاتعتبر سفينة [9] ، فليست كل منشأة بحرية سفينة ، فالجزر الصناعية و التجهيزات و وحدات الحفر في البحر تعد من المنشات ، ولكن لاتعد سفنا ومع ذلك فإن قانون البحار الدولي تبنى مفهوما حديثا لتعريف المنشأة من خلا المؤثمر الدبلوماسي المنعقد عام 1988 لإعداد معاهدة لمقاومة الإرهاب البحري ضد المنشات الثابتة ،بحيث طرح إقتراح مفاده أن تعريف السفينة و تعريف المنشات الثابتة يجب أن يكونا متكاملين و أن مصطلح السفينة يجب أن يفسر تفسيرا واسعا .

2)  صلاحية المنشأة للملاحة البحرية : لكي تكتسب السفينة السفينة الوصف القانوني و تخصص للملاحة البحرية لابد من أن تتوفر لديها كل الإمكانيات و أن يتم بناؤها و تجهيزها بحيث تكون صالحة لهذه الملاحة أي قادرة على مواجهة مخاطر الملاحة في البحر ، وصلاحية السفينة للملاحة البحرية هي التي تحدد من الناحية القانونية بدء حياة السفينة و نهايتها ، فهي تعتبر سفينة من الوقت الذي تكون فيه صالحة للملاحة البحرية و تفقد وصف السفينة حين تصبح غير صالحة لهذه الملاحة ، أي عندما تصير حطاما ، ففقدان السفينة صلاحيتها للملاحة أو تحولها إلى حطام يزيل عنها وصف السفينة و يخرجها من نطاق القانون البحري[10].

3)   القيام بالملاحة البحرية على وجه الإعتياد : بالنسبة لضرورة توافر صفة الإعتياد ، فيتعلق بالنشلط البحري الغالب الذي تمارسه السفينة ، إذ أن السفينة التي تقوم عادة بالملاحة البحرية ، إذا قامت إستثناء بالملاحة النهرية لا يؤثر ذلك على صفتها ، كما أتن المركب النهري إذا قام اسثناء بالملاحة البحرية لايعتبر بسببه سفينة ، لأنه لم يخصص لهذا النوع من الملاحة على وجه الإعتياد ، وتفقد السفينة وصفها منذ الوقت الذي تصير فيه غير صالحة للملاحة على وجه البحرية بإرادة مالكها ، كما لو قرر بيعها أو تحويلها إلى فندق عائم مربوط على الرصيف ، إلى غير ذلك من الحالات .

ويعتر في حكم السفينة كل توابعها اللازمة لملاحتها واستغلالها ، إذ تكون معها وحدة قانونية متكاملة ، و لذلك ينصرف مفهوم السفينة إليها أيضا إلا إذا ورد إتفاق صريح بفصلها عنها ، و يتعلق الأمر بكل التوابع أيضا ، و هو ما نص عليه الفصل 68 من القانون البحري المغربي ، حيث نص عل أن التوابع الضرورية لإستغلال السفينة تعتبر جزءا منها أي أنه إعتبر تلك الضرورية منها للإستغلال فقط . و بالتالي لم يأخد بفكرة اعتبارها ملحقات كما يقول بذلك الفقه إذ هي السفية نفسها [11]  .

 

     -  المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للسفينة

 

      تعد السفينة حقيقة قانونية متكاملة ذات تكوين معقد ، حيث نجد من جهة هيكل السفينة    و نجد من جهة أخرى ملحقاتها و عتادها التي تدعم الذاتية الخاصة للسفينة لهذا يتعين علينا تحديد الطبيعة القانونية للسفينة ، فهل تعتبر مالا منقولا بإعتبار أنها تنتقل و تتنقل في المكان دون تلف أو تغيير ؟ و إذا كان الجواب بالإيجاب ، إذا فهل تعتبر مالا منقولا يخضع لقاعدة "الحيازة في المنقول سند الملكية " أم أنها مال عقار يخضع لقاعدة "التسجيل سند الملكية " ؟ ثم هل تعتبر هذه السفينة شخصا ، -على الأقل بحكم القانون – بإعتبار أنها تمر بجميع مراحل الحياة من ولادة و دينامكية الشباب و شيخوخة و موت مع توفرها في كل هذه المراحل على هوية و ذاتية مستقلة بل و شخصية قانونية أساسها الحالة المدنية الشبيهة بتلك التي يتمتع بها الأشخاص عموما ؟ أم أنها تعتبر  في نفس الوقت مالا و شخصا و مالا منقولا و عقارا يكسبها ذاتية خاصة ؟ ثم هل معنى هذا أنها تتوفر على شخصية معنوية و إعتبارية ؟

         كل هذه التساؤلات سنحاول معالجتها من خلال تقسيمنا لهذا المبحث إلى مطلبين ، نترق في المطلب الأول للسفينة كمال ثم في المطلب لثاني لشخصية السفينة .

 

-المطلب الأول .: السفينة كمال.

-المطلب الثاني : شخصية السفينة .

 

 

      -  المطلب الأول .: السفينة كمال.

 

       لم يأخذ تصنيف السفينة ضمن الأموال أي مجال للخلاف ، طالما أنها شيء مادي غير قابل للتجزئة و الإستهلاك يقوم بالمال يباع و يشترى ، لكن الإشكال الذي أتارثه السفينة هو تحديد فئة الاموال الذي ترتبط بها السفينة ، بحيث إختلف التشريع  و الفقه بشأن تحديد هل السفينة مال منقول تطبق عليه أحكام المنقول ؟ أم أنها مال عقار تطبق عليها أحكام العقار ؟ أم أنها مزيج بين المال المنقول و العقار ؟

      فبالنظر إلى التشريع التقليدي ، نجده قد كرس الطابع المنقول للسفينة مع إعتبارها عند الحجز القضائي بمثابة عقار ، ونذكر من هذه التشريعات المادة 1 من الجزء العاشر من الكتاب الثاني من مدونة 1681 ، و مجموعة الأعراف و العادات البحرية ، أعراف كالي ، و المادة 519 من الأعراف النورماندي ، أما بالنسبة للفقه التقليدي ، فقد إعتبر السفينة بمثابة عقار يحق لكتلة الدائنين المرتهنين تبع هذه السفينة و التنفيذ عليها أو على أي عقار أخر ملوك للمدين ، بحيث نجد فالين يضيف بأنه رغم الطابع المنقول للسفينة فإننا ندرك بأنها ليست سندا قابلا للتداول ، كما هو الشأن بالنسبة للكمبيالة أو سند لأمر [12]، كما ذهب الفقيه بونيكاز إلى إعتبار السفينة بمثابة عقارات البحر immuablement de mer  [13] .

         أما على مستوى التشريع الحديث الداخلي ، فلم يجد صعوبة كبيرة ، بحيث ذهب أغلب  رجال القانون بإتبارها منقولا من نوع خاص ، و أن ما ورد من أحكام تخالف أحكام المنقول يعتبر إستثناءا .

         وهذا الرأي الذي ذهب إليه المشرع المغربي في فصل 67 من قانون التجارة البحري المغربي      و الذي تماشى فيه مع المنهجية القانونية التي إعتمدها الكتاب الثاني من هذا القانون التجاري الفرنسي ، و تقول المادة 67 من القانون البحري المغربي "السفن أموال منقول خاضعة لقواعد القانون العادي مع مراعاة القواعد الخاصة الواردة فيما بعد"

          ومنه فالسفينة هي مال منقول لكونها معدة للزحف و السير في البحر دون تلف و أنها مخصصة لإستعمال غير عادي يتمثل في الملاحة البحرية و خصوصيات المجال الذي تمارس فيه ، بخلاف الأموال العقارية التي تتمتاز بالثبات و الإستقرار ، إلا أنه و نظرا لإعتبارات أمنية نجد أن المشرع خصها بمقتضيات قانونية مستوحاة من أحكام العقار ، دون أن يغير ذلك في طبيعة السفينة المنقولة و المتحركة .

            و يمكن تلخيص هذه القواعد الخاصة فيما يلي :

            1-نقل ملكية السفينة :

             عكس الأموال المنقولة التي يكفي فيها تطابق إرادة الأطراف و التي تخضع لقاعدة "الحيازة في المنقول سند الملكية "[14] فإن السفينة يتعين لزوما القيام ببعض الإجراءات الرسمية الشبيهة بتلك المعروفة في المادة العقارية و المتمثلة في شرط الكتابة –السند المكتوب- و إجراءات قيد عقد البيع بسجل القيد المثبت لملكية السفن ، و ذلك ما أكده المشرع المغربي في الفصل 72 من ق البحري المغربي .

           2- التأمينات العينية على السفينة :

            لقد إعترف المشرع الوطني و الدولي لكتلة الدائنين المرتهنين و الممتازين ببعض الضامانات العينية على السفينة و حطامها ، و التي تمثل بالخصوص في حق الأولوية و التتبع بل و أيضا في حق المطالبة بحفظ الضمان على الأقل في الرهن البحري ، و ذلك بمقتضى قواعد خاصة نظرا لأهمية الخدمة التي يقدمونها للسفينة أثناء مزاولتها للملاحة التي أرصدت لها و كلما كانت بحاجة ماسة إلى تدخل هؤلاء الدائنين الفصل الثاني من الكتاب الثاني من القانون التجاري[15] .

          3 – الحجز التنفيذي و البيع القضائي للسفينة :

            خلافا للمشرع العقاري الذي إعترف ببعض الضمانات العينية على العقار للدائنين الممتازين  و المرتهنين فقط (الرجوع إلى المادة 469 من قانون المسطرة المدنية المغربي ) فإن المشرع البحري إعترف بالضمانات العينية لسفينة ليس فقط للدائنين الممتازين و المرتهنين بل حثى للدائن العادي ، و ذلك حين تعنت المدين أو تخلفه عن الوفاء بالدين المترتب في ذمته .

       4 – تحديد مسؤولية مالك السفينة :

         لقد قرر المشرع الوطني و الدولي لعدة إعتبارات منح مالك السفينة حق الإستفادة من نظام المسؤولية المحدودة في مواجهة كتلة الدائنين .

           أما بالنسبة للعتاد و العدة سواء مرتبطة ماديا بجسم السفينة أو غير مرتبطة به ، منقولات قابلة للفصل ماديا عن السفينة على سبيل المثال : ( البوصلة و المراسي و الأشرعة و المقود و السلاسل و أجحهزة الراديو ...) و التي إعتبرها القانون الروماني بمثابة أعضاء جسم السفينة قياسا على على الجسم البشري ، و عليه فهذه الملحقات أو التجهيزات تعتبر لازمة و ضرورية لكي تستعمل بصورة مستديمة فيما خصصت إليه هذه السفينة ، و بالتالي تشكل مع قفص السفينة نفس الوعاء عند البيع و الرهن و الحجز و التأمين و قرض المخاطرة الجسيمة ما لم يتم الإتفاق على خلاف ذلك . و تعتبر حالة تخصيص السفينة هذه المنقولات لخدمة السفينة بمثابة "المنقول بالتخصيص"[16] ، و هذا ما جعل المنقول الأول يفقد هويته الخاصة لينصهر مع السفينة و يشكل معها نفس الوعاء و يخضع بالتالي لنفس أحكامها .

 

          -  المطلب الثاني : السفينة شخص .

            رغم كون السفينة عبارة عن جماد فإنها مع ذلك تتمتع بنوع من الحياة نتيجة حركيتها و ديناميتها ، ومن هنا يمكن مقارنتها بالمدينة المتحركة التي تتمتع بنوع من الحياة الخاصة ، فالسفينة تتمتع بذاتية و هوية مستقلة بمرورها من مراحل شبيهة بالمراحل التي يمر بها الإنيان و التي تتمثل في مرحلة الجنين التي تبتدئ بأوراش البحرية و هي في طور البناء ، تم مرحلة الشباب و التي من خلالها تمارس نشاطا معين حسب الفئة التي تنتمي إليها السفينة ، فقد تكون السفينة تجارية أو سفينة صيد بحري ...أما المرحلة الأخيرة  هي  مرحلة هرم  و الموت و  تكون عن  طريق  بيعها  للأجنبي  رضائيا  أو  جبريا   و التشطيب عليها من سجل القيد الوطني أو على الأقل أنها سوف تصبح في حالة عجزها الشيء الذي يستلزم معه التصريح بعدم صلاحيتها للملاحة ، أو بصورة عنيفة و مفاجئة كما لو تحولت إلى حطام على إثر تصادم بحري ، ورغم ذلك فإن السفينة لا يمكن الاعتراف لها بالشخصية الإعتبارية أو المعنوية على غرار مانعرفه بالنسبة للشركات التجاري ، فرغم شبهها الكبير بالشخصية الطبيعية من حيث القدرة على الحركة و توفرها على الجنسية و غيرها من الأوراق التبوتية ، و أنها شبيهة بالشخص المعنوي من حيث أنه يعيش و يعمل على ظهرها جماعة من البشر بقصد عوض شركة التجهيز ، فإنها يستحيل على هذه السفينة التقاضي أمام القضاء أو بعبارة أخرى فإن السفينة بالرغم من أنها محل للحقوق فإنها لاتمارس هذه الحقوق شخصيا [17] .   


 

لائحة المراجع المعتمدة:

 

       1) -د/فريد الحاتمي : الوسيط في القانون البحري المغربي ، طبعة 2000.

    

       2) -د/إدريس الضحاك : قانون الملاحة البحرية الخاصة بالمغرب ، الطبعة الاولى 1989 منشورات عكاظ .

 

4)  - د/ عبد العزيز توفيق : القانون البحري المغربي مع أخر التعديلات ، سلسلة النصوص التشريعية المغربية .

 

5) -د/طالب حسن موسى : القانون البحري طبعة 2004 .

 

 

6) - عقلة السفن :أعمال فضاء قانوني نظمه مركز الدراسات القانونية و القضائية بوزارة العدل و محكمة الإستئناف بسوسة بالإشتراك مع الهيئة الوطنية للمحامين (تشريع)تونس ديسمبر 1995.

 

6)-ذ/ ثروت عبد الرحيم : شرح القانون البحري السعودي ، الناشر عمادة شؤون المكتبات ، جامعة الملك سعود ، المملكة العربية السعودية .

        7)-محاضرات القانون العقاري ، إعداد د/ عبد الحق صافي سنة 2009/2008.

2)موقع http://www.bahreya.com/bb3/viewforum.php?f=4


                          الفهرس

 

_  مقدمة :.........................................................................3

 

-المبحث الأول : تعريف السفينة..................................................4

 

- المطلب الأول : تعريف السفينة من خلال التشريع المقارن...................4

 

-  المطلب الثاني : تعريف السفينة في التشريع المغربي.........................6

 

- المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للسفينة.....................................7

 

-المطلب الأول .: السفينة كمال....................................................7

 

-المطلب الثاني : شخصية السفينة.................................................9

 

- لائحة المراجع المعتمدة:........................................................11

 



[1] - موقع : http://www.bahreya.com/bb3/viewforum.php?f=4

[2] -د/ إدريس الضحاك : قانون الملاحة البحرية الخاصة بالمغرب ، الطبعة الأولى 1989.منشورات عكاظ ص 105.

 

[3] --د/فريد الحاثمي : الوسيط في القانون البحري المغربي ، طبعة 2000.ص61.

 

[4] --د/فريد الحاثمي : مرجع سابق ص62.

[5] ---د/فريد الحاثمي: نفس المرجع ص 63.

[6] -د/طالب حسن موسى : القانون البحري طبعة 2004 ص26.

[7] -عقلة السفن ، أعمال فضاء قانوني نظمه مركز الدراسات القانونية و القضائية بوزارة العدل و محكمة الإستئناف بسوسة بالإشتراك مع الهيئة الوطنية للمحامين (تشريع)تونس ديسمبر 1995.ص11.

 

[8] --د/فريد الحاثمي : مرجع سابق ص62.

[9] - د/طالب حسن موسى: مرجع سابق ص25.

[10] - )-ذ/ ثروت عبد الرحيم : شرح القانون البحري السعودي ، الناشر عمادة شؤون المكتبات ، جامعة الملك سعود ، المملكة العربية السعودية .ص45.

[11] - د/ إدريس الضحاك: : مرجع سابق ص108.

[12] - د/فريد الحاثمي : مرجع سابق ص67.

[13]- د/ إدريس الضحاك: : مرجع سابق ص109.

[14] -راجع محاضرات القانون العقاري ، إعداد د/ عبد الحق صافي سنة 2009/2008.

[15] - د/فريد الحاثمي : مرجع سابق ص67.

[16] - أي منقول رصد لخدمة منقول أخر .

[17] - د. فريد الحاتمي: مرجع سابق ، ص 69 .

المصدر: بحث من إنجاز طلبة ماستر قانون البحار و الساحل
  • Currently 16/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 5738 مشاهدة
نشرت فى 10 سبتمبر 2011 بواسطة younes2010

ساحة النقاش

abdelmottalib

موضوع مهم جدا لما يطرحه من اشكالات على الساحة العملية
كنتم موفقين تحديد عناصر الموضوع .بالتوفيق في مساركم العلمي والعملي
و السلام

عدد زيارات الموقع

21,687