بعد ان فشلت جهود اعدائنا في اثارة الفتن وافتعال الفوضى بدعوى ما سموه الربيع العربي ليحفز المنطقة جميعا للدخول في الفوضى الخلاقة دخلت الجهود مرحلة أخرى وهي اثارة الفتن بين الأديان وحتى في الدين نفسه بين الطوائف والتي استوعبتها مصر وعرف الجميع اين يكمن العداء وكيف يفكرون.
تظهر الآن على الساحة شخصيات اعلاميه تحقق في أصول الدين و تثير التساؤلات التي ظاهرها الرحمة ومن باطنها العذاب بهدف الظهور او اثارة ردود الأفعال بين الناس و ما ان خمدت النار ظهرت نارا أخرى في الفصل بين حرمة الحجاب من عدمه و هل هو فرض ام سنه ام انه غير مقبول ام انه مقبول ونظرا لان الكثير تكلموا من المنظور الديني الا ان الهدف من ذلك ليس الوصول الى الحقائق بقدر ما هو صرف الناس عن العمل والدخول في غيبوبة من النقاش تارة ومن الجدل تارة لتزداد الفوارق الفكرية بين الناس ونظرا لأنه لا يمكن ان يجتمع الناس على رأى واحد فمنهم المؤيد ومنهم المعارض ومنهم لا هذا ولا ذاك ولا يهمه الموضوع من الأساس .
أفيقوا من الدوامات التي يضعها أعداؤنا في الداخل والخارج .. أفيقوا مما يدفع بنا اعداؤنا كالدمى اليه من الجدل العقيم ..أفيقوا من غيبوبة اثبات الذات على خطأ الاخر لينتصر أناسا وينهزم اخرون ولكننا للأسف في سفينه تعصف بها الرياح معا ولنتوقف عن البحث عما يثبت صحة الرأي ضد الرأى الاخر وفى النهاية لن تثمر المناقشات عن اى شيء والنتيجة هي تقادمنا و تقدم الاخرين علينا ونحن محلك سر .
حينها لا نلومن الا انفسنا على ما جناه علينا عقلنا وتفكيرنا وسننظر اين نحن في طابور التقدم الذى وصل فيه الاخرون الى مقدمته وحققوا الرفاهية لأبنائهم ولكننا اورثنا أبنائنا الفقر والجهل و مازلنا نتلقى المعونات من العالم و مازالت كرامتنا تهان فلا استطيع ان اصف لكم ما اشعر به حين يناقشني احد الأجانب عن معونة نتلقاها منهم و يقول انه الأولى ان تعود اليه بدلا من ان تذهب الى اخرين لا يريدون العمل ولا يعرفون ثقافته وانما يريدون للأسف .. الكلام .
الهدف ان ما يثار الان على الساحة هو التركيز بشده وبسرعه خاطفه على الاختلافات التي تصنع المشكلات الفكرية و عليها تثار البشر و تنفعل لتتصرف كالدواب .
لن نكون رد فعل لأفعال أعداؤنا من يريدون لنا السوء ولسنا اقل منهم ذكاء وانما سنتوقف لحظه لنفكر فيما يحاق بنا من بعيد ونحن مازلنا ندور في حلقات مفرغه أساسها الجهل و الجدل .
الموضوع ليس حجابا وليس ديمقراطية ولا حريه ولا ثورية وانما الموضوع هو الطعن في مواطن الخلاف التي هي في مجتمعاتنا ..مواطن الضعف .


