غربت شمس الصدق في مصر من سنوات عدة ولا ندرى بمستوى الظلام الأخلاقي الذى وصلنا اليه الا اذا سافرنا ورجعنا من السفر.. انها قيمة تهالكت بحق و لم يعد منها الا الإطار الخارجي القديم وبعض ألوان باهتة.
ولأننا تعودنا على الصدق أصبح جزء لصيق بنا ومع ان هذا شيء محمود في الظاهر الا انه في الباطن سبب عذاب وصراع بين قبول الواقع المرفوض وبين ما يفترض ان يكون عليه الواقع ذاته والنتيجة عزلة وتفاقم للازمات الى الدرجة التي يفقد فيها الانسان ثقته في الجميع دون استثناء.
للأسف الصورة حقيقية نقر بها دون تضليل او زيادة او نقصان والتي وصلنا اليها بعد عقود مضت من السكوت على تجاوزات أخلاقية في المجتمع قادها أولا بعض منتجو الافلام وفرح الناس بها بل ودفعوا من اجل مشاهدتها الكثير من المال والوقت وقت فراغ وترفيه لهم ليكرروا ما شاهدوه في منازلهم .
و استجابة للواقع يقوم الأهالي الآن بتعليم الأطفال كيف يكون الكذاب والفهلوي و البلطجي الذى يرونه في التليفزيون و حتى أصبحت الرقصات المعاصرة هي رقصات تستخدم فيها السكاكين والمطاوي كما يرون ابطال الأفلام المشاهير وكل شيء قابل للبيع والشراء حتى ولو كانت بعض الذمم هذا ما جناه المنتجون على المجتمع و بإرادة المجتمع للأسف فطالما كان هناك من يرتاد الأفلام الساقطة لم يكن هناك منتجون ساقطون .
حينا فحينا نقترب من الخطر حتى وجدنا أنفسنا وسط هذه الغابة ومع الوقت تعودنا عليها وبدأت البيئة في تغييرنا رويدا رويدا دون ان ندرى وان رفضنا الاستجابة لها لفظتنا حتى أصبحنا غرباء في معزل عن الناس او نتفاداهم و يكون افضل الحلول و أصبحت الدعوة التي يدعو بها الناس و هو يخرجون من منازلهم صباحا " اللهم اكفنا شر الناس " و " اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " كمن يستعيذ بالله من الشيطان تماما .
و حين تناقش الأهالي يقولون انه لابد ان يتعلمون "أزاي يمشوا حالهم " بدلا من ان يأكلوهم الناس وقد شبهوا الناس بالذئاب والدنيا بالغابة .. ولكن في الحقيقة الناس ليست ذئابا ولا الدنيا التي نعيش فيها غابة وما خلق الله الأرض لهذا وانما خلقها لأعمارها بالحق والعدل .. هذا هو مع الأسف غالبية الجيل القادم الذى سيتعايش معه ابناؤنا مستقبلا!
كل يبدأ بمن يعرف يحاول بكل جهد ان يدفعهم الى تحرى الصدق و العدل و الأمانة بدلا من تعليمهم فنون الكذب وحتى ان كان ذلك بدافع تطبيعهم مع المجتمع ولا تنسوا ان كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته و اذا ضاع الصدق ضيعت الأمانة وحينها .. فلننتظر الساعة.
ليت لدى عصا سحريه تمر على خريطة مصر ترجع لغالبية شعبنا صدقه وأمانته الغائبة.


