عمل مقدس جعله الله للبشرية سببا لأقامه الحق والعدل وتعتمد على ذكر الحقيقة وهي الأساس الذي يقام عليه الحكم العادل ولا يدري البعض ممن يستهترون بالشهادة ان شهادة غير صادقه قد تنتقص حقا من صاحبه تنصر بها ظالما او تقهر مظلوما.
وليت النيل من الشهادة يعتمد فقط على زيف الحقيقة وانما يمتد الى الامتناع عن الشهادة وقت استحقاقها او ابداء الرأي خوفا من النتائج والتي قد تمتد الى الأذى تجاه الشاهد او النيل منه.
ولا شك ان الإنسان لا تخضع آرائه الى الصواب بالكمال لأن الرأي يبنى على الادراك والادراك تؤثر فيه مشاعر الحب أو الكره وهو ما يتطلب فصل الحقيقة عن الادراك والا يقوم الشاهد مع شهادته الى تقديم ايماءة الحكم على الاخرين فلا تعطيه الشهادة الحق في الحكم على من توجه اليه أصابع الاتهام وانما هو مصدر بيانات ومعلومات مجرده يستدل منها اين تكون الحقيقة.
ولا يجب ان ينتقص منها الانحياز فيمنع خيرا لأحد انتقاما منه او يجلب خيرا لمن لا يستحقه انتقاصا من حق انسان اخر وتتدخل صفات العشم والجدعنة التي يطلقها البعض ممن يريدون شهادة مغلوطه ولكن بتعبير يستساغ ومقبول.
الأيام دول ومن الكأس سيشرب الساقي ما بعدت ام دنت الأيام فمن امتنعت ان تذكر محاسنه عندما ذكر جليسك مساوئه ذكرك من ذكرك بسوء وامتنع الآخر ان يذكر محاسنك ومن شهدت عليه زورا سيشهد اخر عليك زورا أيضا ولا مجال لخرق العدالة الألهيه .
فليكن لك رأى لا يحيد عن الحق مهما كانت التحديات ولتكن المبادئ راسخه عنوانها الأمانة والحياد التي لا تتلون ولا تتغير إرضاء لطرف على حساب طرف اخر املا في وفاق مع التيار السائد.
ان الله قد حرم الظلم على عباده فلا نظلم فيما بيننا ولنتحرى قول الصدق وقت الاختلاف بذكر الاخرين بما يرضى الله دون النيل منهم وهم لا يعلمون .
فلنشهد بما رأينا ولا نشهد بما سمعنا من اخرين مهما كانت درجات الثقة فالثقة الكاملة هي اول طريق الخيانة والمنطقي انه لو تداولت المعلومات بين أكثر من فرد لأضفى عليها الوسطاء بصماتهم لتغيير الحقائق اعتمادا على شخصية القائل وهو ما يبخسهم حقوقهم.
يقول الله تعالى " { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } فلنتق و لنراعي الله في كل ما اعطانا من فضل فلعل الأمانة والعدل تكن شفيعا لنا في الدنيا ببقاء دوام النعم وفى الاخرة بالعتق من النار يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.


