يقولون ان الغنى غنى المال لأنه يسعد صاحبه و يمنعه عن السؤال و الحاجه للغير و ان المال كفيل بإشباع حاجاته المتجددة ولكن كلما زاد غنى الفرد زادت احماله و همومه و طمع الاخرين به حتى يفقد من جمال الحياة مشاعرها و يصبح بين الناس كمن يركض ركض الوحوش فى البريه لا يعلم من اين يأتى عليه الخطر .
اذ ان الاستمتاع بالحياة ليس القدرة على الاستحواذ و الاقتناء بقدر ما هو الامل نحو شيء يتحقق يوما بعد يوم ومحبة دون سبب و دعم من الاخرين دون مصالح تذكر.
سألت احد نجوم الكوميديا المشهورين كيف ترى السعادة قال " انا نسيتها من زمن بعيد اننا نسعد الناس و نرسم البسمة على وجوههم و لكن القلوب تدمع دما " فوجئت بالإجابة التى لم اكن اتوقعها فهؤلاء النجوم هم منبع سعادة الاخرين و مصدر بهجتهم و بسمتهم هى المحفزة للبسمات و الضحكات التى تتعالى فى المسارح و الاعمال السينمائية إلا اننى صدمت .
لم تكن يوما المظاهر حقيقة و انما تخفى بداخلها قصص من الألم و مسلسلات تراجيدية غير سارة و مواقف تبعث على الحزن .. فكما قال عندما يختلى الانسان بنفسه ويرتاح لديهم يمر شريط الماضى سريعا وما يتبقى لهم و لأسرهم هو الحزن العميق المزمن .
من الغنى ؟
الغنى لم يكن غنى المال فكم من مال افسد حياة صاحبه و لعل ما يحدث من حالات انتحار فى الدول الغنية هى لأفراد اشبعوا كل حاجاتهم و فقدوا الامل فى الغد و انتهت الامال وانتصر الشر داخل انفسهم فأنهوا حياتهم بأيديهم و بإرادتهم .
من ملك لسانه ملك حياته و من فقد لسانه فقد كل شيء فكم من ابكم ملك من التعبير الكثير دون ان يدرى .. و كم من لديه لسان اذى به الكثير ايضا دون ان يدرى و انما السعادة و الغنى هى سعادة الادراك والقناعة و الرضا و غنى النفس عما لا يليق بها وهو غنى التعبير وإظهار ما يليق للآخرين من احترام و تقدير فمن يحترم يحترم نفسه و من يقدر فهو يقدر ماضيه و حاضره و مستقبله فسبب سعادة او تعاسة الفرد فى النهاية هو لسانه و هو اساس ما يجزى عليه الانسان فى الدنيا والآخرة .


