بطل قصتنا اليوم من كوريا الجنوبية ، من مواليد 1928 في العاصمة سيئول لأب عمل في تجارة العطارة الصينية، وكان الابن الأصغر لأربعة سبقوه من الإخوة، واضطر لهجران مقاعد الدراسة وعمره 12 سنة لضيق ذات اليد، ليعمل بعدها في إصلاح مراكب الصيد ومزج الأعشاب الصينية وتنظيف المحلات، ورغم عمله وانشغاله إلا أنه حرص على التعلم بمفرده حتى تمكن من اجتياز اختبارات دخول الجامعة، وهناك حيث استمر تفوقه مما أهله لمنحة حكومية لاستكمال دراسته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تم له في عام 1959 في مجال إدارة المكتبات، ثم عاد بعدها لبلده واستلم محلا صغيرا لبيع الأدوية مملوكا لإخوته، ثم عمل في المكتبة الوطنية الكورية، ثم أستاذا في الجامعة.
البداية
في عام 1970 قرر شونج مون لي Chong Moon Lee الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأما سبب السفر فعجيب بعض الشيء، ذلك أن الحكومة العسكرية التي قفزت على الحكم وقتها أرادت توظيف كل من يتحدث ويفهم الانجليزية وهو ما برع فيه شونج، لكن العسكريين أرادوا توظيف شونج بدوام كامل في الحكومة، وهو ما رفضه شونج ولذا أخذ يؤجل تنفيذ طلبهم هذا حتى تسنى له الهجرة لأمريكا. لماذا رفض العمل مع العسكريين؟ لأنهم خالفوا دستور البلاد وقتلوا الأبرياء وخلعوا حكومة جاءت بانتخابات ديمقراطية، ولذا لم يرد شونج أن يكون جزءًا من هذا الظلم. حين هاجر شونج اضطر لترك أسرته خلفه، لكنهم لحقوا به بشهور.
الهجرة
حين هاجر شونج لأمريكا (تحديدا في شمال كاليفورنيا) لم يكن معه أي مال، لكنه كان يعرف رجلا أمريكيا عمل كمستشار تجاري لحكومة تايوان، والذي تولى رعاية ومساعدة شونج للعمل بعد أن ساعده خلال الهجرة. ثم حدث أن مر شونج على محل في لوس انجلوس يبيع كل ما فيه تمهيدا للإغلاق، وهناك حيث عثر على منتجات متفرقة بسعر زهيد (10/1 الثمن الأصلي)، خاصة كرات الجولف والتي عمل شونج على تصديرها لليابان.
لا حاجة لرأس مال – الثقة تكفي
وهنا يثار سؤال: كيف لفقير معدم أن يبدأ نشاطا تصديريا بدون رأس مال؟ سؤال وجيه وسيبقى معنا لبعض الوقت، على أنه في حالتنا هنا كل ما تعين على شونج فعله هو أن يطلب من البائع أن يمهله 3 أسابيع حتى يعثر له على بائع ويتلقى ثمن البضاعة ثم يدفع له، وهو ما تم.
كيف دخل قطاع الإلكترونيات
استمر شونج يعثر على بضاعة مزجاة يعيد تصديرها لأسواق تريدها ويربح من فرق السعر، ثم تصادف أن كان له عدة أصدقاء يعملون لدى شركة هتش بي HP والذين استمروا في التكرار على مسامع شونج أن عليه دخول معترك تجارة الإلكترونيات، ثم تصادف أن اشترى شونج لابنته الصغيرة كمبيوتر منزلي ابل في عام 1979، ثم اشترى كمبيوتر آي بي ام – بي سي لابنه الصغير في 1982 لكن شونج لاحظ أن ابنه الصغير يقضي جل وقته على كمبيوتر أخته، وبسؤاله علل الابن ذلك بأن كمبيوتر ابل له واجهة رسومية ولديه ألعاب تعليمية كثيرة، وهي أمور ندر أن يجد مثلها على حاسوب آي بي ام الجاد الجامد.
ليست كل فكرة جيدة…
هنا خطرت الفكرة لشونج: لماذا لا يطور نظام تشغيل يعمل على الحاسوب الشخصي ويوفر ما توفره أنظمة تشغيل ابل ويقبل تشغيل برامج ابل؟ (بهدوء، نحن نتحدث عن حقبة الثمانينات تقريبا لذا لا تحكم على الماضي من المنظور الحالي). حين عرض شونج الفكرة على مهندس يعمل معه، رد عليه الأخير بأن هذا الأمر ممكن ولن يحتاج لأكثر من ستة شهور من العمل!
التقدير المبدئي عادة ما لا يصدق…
شعار شركة دياموند لمؤسسها شونج موون لي من كوريا الجنوبية
في عام 1982 أسس شونج شركة أسماها دياموند للوسائط المتعددة أو Diamond Multimedia والتي عانت من التعثر والخسائر حتى بلغت الخسارة الكلية مليونين من الدولارات. ما حدث فعليا هو أن الأمر تطلب قضاء ستة أعوام ونصف من العمل حتى تحققت الفكرة التي راودت شونج، ذلك لأن ابل تحمي الكثير من منتجاتها وفق قوانين الملكية الفكرية، الأمر الذي يجعل من الصعب تقليدها. هذه الأعوام الستة قضت على الأخضر واليابس في حياة شونج…

