خسائر من كل نوع وحدب وصوب
الخسائر لم تقف عند حد المال، إذ انفصلت زوجته عنه ورحلت آخذة معها الأبناء، وبعدها اضطر شونج لبيع منزله بما فيه، وفقد كل شيء حتى بات يأكل من القمامة ويشتهي ساندويتش اللحم، وبلغ به اليأس مداه حتى أنه وضع فوهة المسدس على رأسه ثلاث مرات في رغبة لم تكتمل للانتحار. حتى مصلحة الضرائب الأمريكية طاردت شونج وهددته بالسجن إن لم يسدد ما عليه من ضرائب مستحقة…
كيف تخرج من دوامة اليأس؟
شونج مسيحي ملتزم، رفض لقاء ربه منتحرا، كذلك لطالما أمسك بصورة حفيده الصغير من ابنه، وتذكر كيف أن التقاليد الكورية تشين من ينتحر، وأنه بانتحاره سيجلب العار لمن يحب. معتمدا على قناعته هذه، وعلى تقليصه لكل أوجه الانفاق، من طعام وشراب وملبس، وبعدما تعلم أنه حين يُظهر للناس أنه صادق في اجتهاده للخروج من مأزقه المالي، سيساعدونه، وهو ما حدث مع جباة الضرائب الأمريكيين الذين تركوه دون سجن ليبرح المال الكافي لسداد الضرائب، وكذلك فعل الدائنون.
زوجة رحلت، لتحل محلها أخرى
ثم حدث أن الشريك الياباني لشونج سافر من اليابان إليه ليرى بنفسه ماذا حل بشريكه المستمر في الخسارة والبعد عن المكسب، وبعدما جلس معه وتعرف على تفاصيل أكثر من قصته، وصل إلى نتيجة مفادها أن شونج بحاجة لمن يرعاه على المستوى الشخصي، قبل المالي والاستثماري. وجد الصديق الياباني أن شونج بحاجة لزوجة تحسن التصريف والتدبير، ولذا اقترح عليه الزواج من نسيبته ريكو Reiko وهو ما تم بعد مرور 6 أشهر من هذه المقابلة! رغم أن التوافق بين اليابانيين والكوريين أمر صعب للغاية، لكن ريكو أثبتت كفاءة عالية في إدارة دفة حياة شونج، وساعدته للعودة من جديد.
مقابل الزيجة كان موافقة الشريك الياباني على استثمار 200 ألف دولار مع شونج، وكان هذا المبلغ كافيا لصنع بطاقة محاكاة لتشغيل برامج ابل 2 على حاسوب آي بي ام والأجهزة المتوافقة معه، وبعد صنع أول بطاقة محاكاة Emulator Card حملت اسم TrackStar جاء أول طلب شراء من شركة تاندي Tandy والتي طلبت كمية كبيرة من هذه البطاقات.
مبيعات مضمونة، بنوك ممتنعة
رغم حصول شونج على أمر الشراء، ووجوب الشروع في تصنيع هذه البطاقات بسرعة وتسيلمها للعميل الأول، لكن البنك الذي يتعامل معه شونج رفض إقراضه المال اللازم لشراء المكونات اللازمة للتصنيع! لحل هذه المشكلة، عاد شونج للشركة المصنعة وطلب منها أن ترسل أمر الشراء إلى البنك ليوافق الأخير على إقراض المال وهو ما تم. بعد تسليم شونج البضاعة المطلوبة، سددت الشركة الثمن مباشرة للبنك. بعد تاندي طلبت آي بي ام IBM شراء هذه البطاقات بدورها!
الانطلاق مع الوسائط المتعددة
في عام 1988، وبناء على اقتراحات من الشركاء والعملاء، قرر شونج دخول شركته معترك تصنيع معدات الوسائط المتعددة Multimedia، وهذه المرة اعتمد مرة أخرى على موظف يعمل معه اقترح عليه تطوير بطاقة عرض فيجا مخصصة لتسريع عرض رسومات الجرافيكس، وبعد صدور أول بطاقة تسريع، اشترت شركة جيتواي Gateway كمية كبيرة من هذه البطاقات.
صورة وصوت
من بطاقات الجرافيكس إلى بطاقات الصوت، إلى أجهزة تشغيل الموسيقى المحمولة مثل أجهزة ريو Rio (نعم، سبق شونج عباقرة شركة ابل إلى ذلك!) إلى طرح الأسهم في البورصة، إلى بيع شونج جل نصيبه في الشركة في عام 1995 مقابل 92 مليون دولار ليؤسس شركة أخرى للاستثمار لا زال عضوا في مجلس إدارتها (وقت كتابة هذه السطور) بينما يوجه نصيبا لا بأس به من ثروته لأعمال الخير، وأوصى بألا يرث أبناؤه سوى القليل اليسير من ثروته بعد موته، فهو يرى أنه أعطاهم فرصة نيل تعليم ممتاز الأمر الذي يكفيهم.
بعد بيعه الشركة، استحوذت شركة S3 على دياموند، ومرة أخرى جاءت بداية الاستحواذ مليئة بالعثرات والفشل، حتى استحوذت شركة أخرى على الشركتين، لتعود دياموند بعدها بفترة كشركة منفصلة، لا زالت تصنع بطاقات ملحقات لأجهزة الحاسوب، لكن بدون الشهرة التي حققتها لأول مرة…

