ستارنت ايجيبت

ستار نت شركة تصميم وتطوير مواقع - تسويق واشهار المواقع

الحرب – دمار و ازدهار

في عام 1861 اندلعت الحرب الأهلية في أمريكا، وتم نقل أندرو ومديره سكوط للعمل في العاصمة واشنطن لدى الجيش في إدارة الاتصالات عبر التلغراف ونقل المؤن الحربية عبر السكك الحديدية، وحدث أن انقطعت خطوط التلغراف بين مناطق عديدة، فتطوع أندرو للذهاب للخطوط الأمامية لكي يصلح هذا العطل. هذه الفترة ساعدت أندرو كثيرا ليكتسب مهارات تتعلق بإدارة الموارد والأفراد والنقل والشحن، وعن تقليل التكاليف واقتصاديات الحجم الكبير. الجدير بالذكر أن هذه الحرب الأهلية عادت بأرباح كبيرة على بعض الصناعات الأمريكية، أهمها السكك الحديدية، التي كان لأندرو فيها استثمارات كثيرة.

ومن استثمار لآخر (خاصة في مجال النفط وخام الحديد، الذي كان في بدايته) حتى نمت ثروة أندرو. في هذه الأثناء، سافر أندرو مع والدته إلى مسقط رأسه، وهناك حيث شاهد بعينه المستقبل الواعد لصناعة الفولاذ / الصلب، والذي كان – بدوره – يحل محل صناعة الحديد التقليدية. الرحلات المتتالية إلى انجلترا جعلته يتعرف على الطرق الجديدة لتصنيع الفولاذ بحجم كبير وتكلفة أقل. لعله يجب علي توضيح أن الحرب الأهلية ساعدت بشدة على بناء شبكة سكك حديدية مترامية الأطراف تصل لمختلف ربوع الولايات المتحدة، الأمر الذي ساهم في بناء اقتصادها ونهوض مختلف صناعاتها.

اندرو كارنيجي : المستثمر الناجح والمدير المكافح

في هذا الوقت، توفر لدى أندرو رؤية اقتصادية واستثمارية جيدة جدا، الأمر الذي شجعه على استثمار 40 ألف دولار من ماله في شركة جديدة تعمل في استكشاف آبار النفط. بعد مرور عام واحد، حقق هذا الاستثمار عوائد بأكثر من مليون دولار، في صورة توزيعات نقدية وحصص أسهم. بشكل مواز، بدأ أندرو يتغلغل باستثماراته في صناعة الصلب، والتي كانت بدورها تشهد ازدهارا بسبب الحرب الأهلية وبعدها، حتى أن أندرو قرر في عام 1865 ترك صناعة السكك الحديدية ليركز على الصناعة الجديدة: الفولاذ / الصلب. هذه المرة، بدأ أندرو يستثمر في شراء أراض تبشر باحتوائها على خام الحديد اللازم في هذه الصناعة، ومرة أخرى، حقق أندرو نجاحا كبيرا في هذا الشأن.

 

اندرو كارنيجي : المستثمر الناجح والمدير المكافح

في الأول من يناير من عام 1873 أسس أندرو شركة: ’كارنيجي و ماكندليس وشركاهما لقضبان الفولاذ‘ في موقع قريب من خطوط السكك الحديدية، إلا بأنه بنهاية هذا العام، حلت أزمة اقتصادية على أمريكا، جعلت البنوك تفلس والشركات تخسر، واضطر العديد من شركاء أندرو للتخارج من تشاركهم معه، حتى بدا أن مستقبل هذه الشركة الجديدة يترنح وربما انتهى سريعا. اضطر أندرو للتدخل بسرعة، فباع الكثير من استثماراته الأخرى واشترى نصيب الشركاء الذين تخارجوا من الشركة، حتى امتلك أندرو غالبية أسهم الشركة، وتمكن بذلك من إكمال بناء الشركة قبل نهاية عام 1874.

في نشاطه الجديد، نجح أندرو في تصنيع قضبان السكك الحديدية بجودة عالية وتكلفة أقل وبسهولة أكبر، وأدخل تعديلات تقنية ثورية على هذه الصناعة، وبدأ يجعل دورة إنتاج الحديد الصلب متصلة دون انقطاع، بدءا من استخراج خام الحديد حتى صهره وصنعه في مكان واحد، بفضل ما سبق وتعلمه في شبابه وفي سفرياته، الأمر الذي عاد عليه بالربح الوفير، وساعده على شراء الشركات المنافسة له، ليتوسع ويبني إمبراطورية واسعة ويجمع ثروة ضخمة للغاية.

في عام 1886 تلقى أندرو ضربتين قاسيتين، إذ توفت أمه ثم أخوه خلال أيام، ولما كان مصابا ساعتها بالتيفود، وكان يُخشى على حياته إذا علم بهذه المصيبة، أخفى عنه الخبر من حوله. بسبب حب أندرو الشديد لوالدته قرر ألا يتزوج، حتى إذا بلغ 51 سنة وبعد وفاة والدته قرر أن يتزوج ورزقه الله بعدها بابنة وحيدة. الطريف في القصة أن الزوجة الجديدة أعجبت بالخلفية الاسكتلندية لزوجها، حتى أنها طلبت من زوجها شراء بيت للعائلة في اسكتلندا بعد ولادة الابنة الوحيدة، وهو ما نفذه أندرو وزيادة، ذلك أنه أنفق بسخاء على إصلاح وتجديد البيوت وتعمير المنطقة وتطوير شبكة الطرقات المحيطة بالقصر الذي بناه، وهو الأمر الذي استفاد منه سكان المنطقة. الشيء الذي يجب ذكره أيضا أنه بسبب ضعف صحته مع كبر سنه، لم يتمكن أندرو من تحمل حرارة الصيف في أمريكا، ولذا كان يقضي قرابة نصف السنة في أوروبا. هذا الاعتلال في صحته أوجب على أندرو حسن انتقاء المدراء الذين كانوا يتولون إدارة شركاته واستثماراته في غيابه.

في عام 1889 كان أندرو كارنيجي مالكا لأكبر شركة حديد صلب في العالم كله.

أندرو كارنيجي : المتبرع السخي

بعدما بلغ من العمر 65 عاما في عام 1901، قرر أندرو أن الوقت حان له كي يتقاعد، ولذا قرر بيع تجارته كلها، بمقابل قدره 480 مليون دولار (وكان نصيبه الخالص منها قرابة 250 مليون دولار + 5% حصة في شركة الفولاذ الجديدة التي اشترت حصته، ما جعله ربما أغنى رجل في العالم ساعتها)، وقرر أن يقضي ما تبقى من حياته في مساعدة الآخرين. قبلها كان أندرو يبني المكتبات العامة في أمريكا وانجلترا والبلاد التي تتحدث الانجليزية، ويتبرع بالمنح السخية في أوجه الخير، خاصة المتعلقة بالتعليم والتطوير، وكان ينفق على تمويل قرابة 3 آلاف مكتبة عامة في بلاد مختلفة، وبنى جامعة حملت اسمه في أمريكا وأخرى في موطنه الأصلي، ومراكز صحية وعلمية وموسيقية وفنية، وكتب عدة مقالات وكتب، ذات علاقة بالثروة المالية وكيفية اكتسابها، حتى مات في صيف عام 1919 بعد التهاب رئوي أصابه، نال منه بعدما أصابته الحرب العالمية الأولى باكتئاب لفشله في إقناع العالم بأهمية السلام.

بنهاية حياته، وجد البعض أن أندرو أنفق قرابة 350 مليون دولار على مر حياته في أوجه الخير والتبرعات، والأبحاث والتطوير وتحسين حياة البشر.

 

كتاب التفكير للثراء في يد مؤلفه نابليون هيل

هل تذكر كتاب التفكير للثراء أو Think and Grow Rich لمؤلفه نابليون هيل والذي صدرت أول نسخة منه في 1937؟ حسنا، صاحب الفضل في فكرة هذا الكتاب هو أندرو كارنيجي والذي اقترح فكرته في عام 1908 على صحفي ناشئ واعد اسمه نابليون، وجلس معه جلسات طويلة وعرفه على ناجحين آخرين وساعده على مقابلتهم ليساعده على وضع الأسس الصحيحة لاكتساب الثروة ليضعها في كتابين، قوانين النجاح المنشور في 1928 والتفكير للثراء. الكتابان نُشرا بعد وفاة كارنيجي.

الشاهد من القصة

لا تتسرع فتحكم على الرجل بأنه نجح بسبب الصدفة أو لأن الأقدار ساعدته. أندرو كارنيجي مكافح ذكي لماح، مثابر صابر عنيد، يتعلم مما حوله ويؤمن (مثل والده وربما منه) بأهمية العلم والتعلم والتعليم، ويؤمن بأن التقنية قادرة على خفض التكاليف وصنع منتج أفضل. أندرو متفائل رغم ما نزل به، وكثيرا ما قال مقولات بليغة في أهمية التفاؤل والانشراح.

أندرو كارنيجي من المؤمنين بأهمية وضع كل البيض في سلة واحدة، ثم مراقبة هذه السلة عن قرب. يؤمن بأهمية التركيز على تجارة / صناعة واحدة. أندرو يؤمن بأهمية الصبر حتى نيل المراد، وعدم التسرع، ووضع هدف وحيد ثم تحقيقه ثم الانتقال لهدف آخر، وعدم الاكثار من الأهداف المراد تحقيقها في ذات الوقت.

في الختام، الدرس الذي يجب ألا نغفل عنه هو إنفاق المال في أوجه الخير، ليس فقط في إطعام بطن الفقير بل في تعليمه وإطعام عقله وطموحه. البطن تجوع، وكذلك العقل والذهن. لا تطعم الفقير بل علمه كيف يسد جوعه من عمل يده. أتطلع لليوم الذي أجد فيه أغنياء العرب يبنون الجامعات التي تحمل أسماءهم، ويجلبون ويتكفلون بالنوابغ في هذه الجامعات، من مختلف الجنسيات والألوان والديانات، لتكن بلاد العرب مرادفا للتقدم العلمي والتطوير. ماذا عنك أنت عزيزي القارئ، حتما وجدت في القصة دروسا مفيدة فلما لا تشاركنا بها ودع عنك الكسل وحب الصمت.

starnet egypt  - لتصميم وتسويق المواقع

ستارنت ايجيبت

starnetegypt
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,142