وقليل من عبادي الشكور

 

الكاتب : أبوحسام الدين الطرفاوي

 

الشكر عبادة من عبادة الله تعالى ، لا يقدم عليها إلا من وفقه الله تعالى لها ، فهي اعتراف العبد لله بأنه هو المنعم على عباده وأنه لا يستحق الحمد سواه

وكما أن النعمة خالطت دم الإنسان ولحمه فيكون الشكر من قلبه ولسانه وجوارحه

قال تعالى : {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13]

وقال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } [البقرة: 152]

وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة: 172]

وقال تعالى : {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]

والآيات في الحث على الشكر كثيرة ، واللبيب يكفيه من ذلك الإشارة

وما الأحاديث فأيضا كثيرة

سنن الدارمي (2/ 130)

عن سنان بن سنة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الطاعم الشاكر كالصائم الصابر

وهذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشكر ففي صحيح ابن خزيمة (2/ 201)

عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم حتى ترم قدماه فقيل له : أي رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا.

قال ابن خزيمة رحمه الله في  صحيحه (2/ 201) :

في هذا دلالة على أن الشكر لله عز و جل قد يكون بالعمل له لأن الشكر كله لله وقد يكون باللسان قال الله : { اعملوا آل داود شكرا } فأمرهم جل وعلا أن يعملوا له شكرا فالشكر قد يكون بالقول والعمل جميعا لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللسان فقط

 وقوله : غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر من الجنس الذي أقول : إنه جائز في اللغة أن يقال : يكون في معنى كان لأن الله إنما قال لنبيه صلى الله عليه و سلم : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } وقيل للنبي صلى الله عليه و سلم : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلم يرد النبي صلى الله عليه و سلم على القائل ولم يقل أيضا وعدني أن يغفر لأنه قد غفر اهـ

وحث النبي صلى الله عليه وسلم على شكر الناس وأنه من شكر الله تتعالي

ففي مسند أحمد ت شاكر (7/ 295) :

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل".

ونعم الله علينا كثيرة لو تأملناها ولو قارنا أنفسنا بالأنبياء والصالحين ، ولو قارنا أنفسنا بالملوك الآوائل .

وفي سنن الترمذي (4/ 574) عن سلمة بن عبيد الله بن محضن الخطمي عن أبيه وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا)

وفي سنن الترمذي (4/ 575) أيضا : عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وقنعه الله)

يقول : د. مصطفى محمود

قد لا تصدقني إذا قلت لك إنك تعيش حياةً أكثر بذخاً من حياة كسرى .. وإنك أكثر ترفاً من إمبراطور فارس وقيصر الرومان. وفرعون مصر .. ولكنها الحقيقة !!!

إن أقصى ما أستطاع فرعون مصر أن يقتنيه من وسائل النقل كان عربة كارو يجرها حصان ..

وأنت عندك سيارةً خاصة وتستطيع أن تركب قطاراً ، وتحجز مقعداً في طائرة !

وإمبراطور فارس كان يُضِيء قصره بالشموع وقناديل الزيت..
وأنت تضيء بيتك بالكهرباء !

وقيصر الرومان كان يشرب من السقا ويُحمَل إليه الماء في القرب ..

وأنت تشربُ مياةً نظيفةً معقمةً ويجري إليك الماء في أنابيب !

والإمبراطور غليوم كان عنده أراجوز
وأنت عندك تليفزيون يسليك بمليون أراجوز .

ولويس الرابع عشر كان عنده طباخ يقدم أفخر أصناف المطبخ الفرنسي

وأنت تحت بيتك مطعم فرنسي ، ومطعم صيني ، ومطعم ألماني ، ومصنع مخللات ومعلبات وحلويات !

ومراوح ريش النعام التي كان يروح بها الخدم على وجه الخليفة في قيظ الصيف واللهيب ..

عندك الآن مكانها مكيفات هواء تحول بيتك إلى جنةٍ بلمسةٍ سحرية بزرٍ كهربائي !!

أنت إمبراطور , وكل هؤلاء الأباطرة والملوك لا يساوون في النعيم شي بالنسبة لك الآن ..

ولكن يبدو أننا أباطرة غلب علينا الطمع .. ولهذا فنحن تعساء برغم النعم التي نمرح ونتقلب فيها ..

فمن عنده سيارة لا يستمتع بها
وإنما ينظر في حسد لمن عنده سيارتان .
ومن عنده سيارتان يبكي على حاله، لأن جاره يمتلك بيتا ..

ومن عنده بيت يكاد يموت من الحقد والغيرة لأن فلان لديه عقارات..

ومن عنده زوجة جميلة يتركها وينظر إلى ما حرم الله ..

وفي النهاية يسرق بعضنا بعضاً ، ويقتل بعضنا بعضاً حقداً وحسداً،
ثم نلقي بقنبلةٍ ذريةٍ على كل هذا الرخاء ..
ونشعل النار في بيوتنا .. ثم نصرخ بأنه لا توجد عدالة اجتماعية ..
ويحطم الطلبة الجامعات .. ويحطم العمال المصانع ..

الحقد والحسد وليس العدالة هو الدافع الحقيقي وراء كل الحروب ..

فإذا إرتفع راتبك ضعفين فسوف تنظر إلى من ارتفع أجره ثلاثة أضعاف وسوف تثور و تحتج ..

لقد أصبحنا أباطرة .. تقدمنا كمدينة وتأخرنا كحضارة ..
إرتقى الإنسان في معيشته ..
وتخلف في محبته..

أنت إمبراطور .. هذا صحيح .. ولكنك أتعس إمبراطور إلا من رحمه الله تعالى بالرضى والقناعة .

 

وصدق الله حين قال :
(: (وقليلٌ من عبادي الشكور

siefnaser

بالعلم والعزيمة تحل كل المشاكل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 58 مشاهدة
نشرت فى 30 مارس 2014 بواسطة siefnaser

ساحة النقاش

سيف النصر علي عيسى

siefnaser
الموقع يهدف الى نشر العلم الصحيح مع طرح قضايا المجتمع ووضع حلول لها وفق الشريعة والعرف »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,582