المرأة والذئاب البشرية

 

الكاتب:  أبوحسام الدين الطرفاوي

 

تلاكت الألسنة كثيرا موضوع الذئاب البشرية ، وأن الذئاب البشرية هم الرجال ، وأن كل الرجال ذئاب بشرية .

ومما يؤسف له أن هذه ليست من ثقافة الإسلام في شيء ، بل ضد ثقافة الإسلام ، واقرب ما يكون هي واردة من الغرب .

فالمرأة تعتقد أن الرجل ذئب بشري إذا اقتربت منه يفترسها ، مع العلم أننا لو نظرنا في الموضوع بنظرة الشرع لرأينا أن الشرع لم يحذر النساء من الرجال ، بل حذر الرجال من النساء .

فجاءت كثير من الأحاديث في ذلك منها :

1ـ في صحيح البخاري (5/ 1959) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما  : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء )

ولو كان الرجل فتنة لها لما أخر النبي صلى الله عليه وسلم البيان عن وقت الحاجة .

2ـ وفي صحيح مسلم (4/ 2098) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»

فحذر النبي صلى الله عليه وسلم هنا من فتنة الدنيا وفتنة النساء معا ، ولم يحذر من فتنة الرجال

3ـ وفي صحيح مسلم (4/ 2096)عن أبي رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: قال محمد صلى الله عليه وسلم: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء»

وفي هذا دلالة على غواية المرأة أكثر ون تعرضها لفتنة الرجال أكثر من تعرض الرجال لفتنة النساء

4ـ وفي صحيح مسلم (2/ 1021)

عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه»

ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عن الرجال

5ـ وفي سنن الترمذي (3/ 476) بسند صحيح عن أبي أحوص عن عبد الله : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان)

ولم يقل عن الرجل أنه عورة وأنه إذا خرج إستشرفه الشيطان

6ـ وفي مسند أحمد بن حنبل (1/ 18) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)

ولم يقل لا تخلون امرأة برجل فهم حذر الرجال ولم يحذر النساء دلالة على أن الفتنة من المرأة وليست من الرجل.

وأيضا الشرع أمر المرأة بالحجاب لأنها فتنة ولم يأمر الرجل بذلك ، فقال تعالى : {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31]

وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]

وأمر النساء بعد الخروج من البت إلا لمصحة مهمة وحاجة ملحة فقال تعالى : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]

والأدلة على ذلك كثيرة .

وعلى نمط المقولة أن كل الرجال ذئاب

فهذا لفظ عام يشمل الأنبياء والمرسلين والصحابة والصالحين . فالتعميم مصيبة ، وكذلك يشمل الأب والزوج والابن والعم والخال والأخ .

فعلى المرأة أن لا تتعامل مع أحد من ذلك قط إذا كانت تعتقد في ذلك . وهذا ما لا يوله عاقل .

نعم هناك من الرجال أهل فسق وفجور ولا يراعون للدين حرمة ولا يعظمون حرمات الله تعالى ، لكن هؤلاء لا يستطيعوا أن يقتربوا من المرأة إلا إذا سمحت لهم المرأة بذلك .

وكما قال صلى الله عليه وسلم : (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)

فالتي شردت عن شرع الله تعالى وسافرت الأيام والليالي دون محرم لها وانتقلت بين الشباب والرجال في العمل أو الدراسة وعرضت نفسها للرجال فأفتنتهم بنفسها دون أن تلتزم بالضوابط الشرعية في التعامل مع الرجال وأطلقت لنفسها العنان ثم بعد ذلك تلقي الملامة على الرجل ؟!!!!!

ولو أن رجلا تكلم معها بكلام خارج عن الأطر الشرعية ، فلا تسمح له أن يتكلم إلا بشرع ، وهو الزواج الحلال ، فإذا ما وثقت فيه وفي دينه وأخلاقه وجديته في الزواج فهنا تنتظر حتى يبرهن على صدق قوله ، ولو سافرت المرأة لأقاصي البلاد والتزمت بالضوابط الشرعية لما أرغمها أحد على فعل ما لا تريد

ولكن للأسف من تفعل ذلك وتبرر لنفسها بمبررات ثم تعود وتتهم الرجال بأنهم ذئاب .

 

نسأل الله تعالى أن يحفظ نساء المسلمين من كل سوء .

siefnaser

بالعلم والعزيمة تحل كل المشاكل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 42 مشاهدة
نشرت فى 25 مارس 2014 بواسطة siefnaser

ساحة النقاش

سيف النصر علي عيسى

siefnaser
الموقع يهدف الى نشر العلم الصحيح مع طرح قضايا المجتمع ووضع حلول لها وفق الشريعة والعرف »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,574