أمزيس ابن البرلس

واعظم حاكم عرفه التاريخ

 أحمس الثانى – أمزيس (570 – 526 ق م ) .

    هذه بوطو ، وصا ، وديسبوليس ، وميتليس ، وسيوف الاخيرة خرج منها القائد أحمس الثانى – أمسيس ([1]) الذى ابهر العالم بقوته من تلك المدائن القديمة التى كانت ضفاف لبحيرة بوتوس – البرلس ، وعلى مقربه منها كانت عواصم كبرى وكانت كعبة القصاد من نساك وحكام عظام ،من شعوب العالم ومصر خاصه قبليها وبحريها ([2]) ، ومن هذه المستنقاعات التى خرج منها بسمتيك واميرتيوس للجهاد ضد الفارسيين والكوشين وهاهى مستنقعات برارى شمال مصر المدعية ببرليا الاغريقية وبراليوس الرومانية والبرلس العربية تروى عن أهلها كل عجيب وغريب ومريب ،

    كان ابريس ملك مصر – المسمى حبرا فى التوراة ([3]) – قد أرسل جيشاً من المصريين لمحاربة القيراونيين فى الغرب ([4]) ، وسار الجيش على غير خطة معينة ، وبغير استعداد تمهيدية ، وعلى أساس حربى قويم فانهزم انهزاماً شنيعاً ، وباء بخذلان لم يعرف له مثيل ، وعادات فلوله تروى للناس قصة الاستهتار الحربى البين .

    فحقد المصريون على ابريس ، وكانوا يكرهونه ويضجون من سوء تصرفه ، فظنوا أنه انما أرسل الجيش الى هلاكه ، ليخلو له الجو ، فيستعبد الشعب ، وينزل به مايشاء من الحيف والجور ، وأعلنوا ثورة على الملك ، وأجتمعوا على الجيوش العائدة من الهزيمة ، وأصحاب الذين هلكوا فى الموقعة ، وجاهروا بالخروج على ابريس .

    لما بلغت الاخبار ابريس ، أرسل الى احمس (( أمازيس )) أمير الجيوش والمعسكرة على الحدود فى ماريه ، أن يقوم لتهدئة الحالة ، فقام الى العصاة وأرادا أن يقنعهم بمغبة أمرهم ، وأخذ بوسائل الأقناع وسبل التسوية ، ويحاول أن يعيد الأمور الى نصابها ، دون أراقة دماء ، أو خسائر للجانبين .

     وبينما هو فى الحديث اذ قدم جندى من خلفه ([5]) ، ووضع على رأسه خوذه ، وصاح : لقد أخترناك ملكا علينا ، وأمن الجميع على قوله ، وأخذوا يلحون على أمزيس فى ذلك ، فلما رأى أن هذه أرادة الشعب اجمع – ولعلها كانت ارادته هو الآخر – خفية أو ظاهرة قبل منهم الملك ، ونظم قواته وجنوده ، وأخذ يتهيأ للزحف على ابريس ، واعتلاء كرسي الحكم تحقيقاً للأنقلاب المنشود .

    وبلغ ذلك بدوره الى أسماع ( ابريس ) ، فأرسل واحد من أكابر المقربين منه المخلصين له ، يدعى ( بطاربيمس ([6]) ) ، وكلفه بأن يأتيه ( بأمزيس ) حيا ليقتص منه ، وأن يحتال فى ذلك كل حيلة ، فلما وصل بطربميس الى معسكر أمازيس – أحمس ، أبدى أن الملك يطلب اليه الحضور للتفاهم بما يرضى الجميع ، وأخذ يتوسل اليه ألا يرد طلب الملك حقناً للدماء ، الى آخر أوجبته عليه الحيلة ، وهدته اليه الوسيلة .

    وأدرك ( أمازيس ) ما هنالك ، ولم يكن ليقع فى هذه الحالة ولكنه ما كان ليجاهر بنياته الخفية ، ومقاصده المستورة ، فأجاب بأنه فى عزمه من زمن طويل ألا يجعل لا إبريس سبيلا للشكوى منه ، وأنه سيسير اليه على سبيل هذه الصداقه المتبادلة ، ويطع دابر كل مايكون موضع الشكوى ,

    ورأى ( بطاربيمس ) الاستعدادات القائمة على قدم وساق ، فعرف مغزى اجابة ( أمازيس ) وما يجول بين كلماتها من نيات كيلا يؤخذ على غرة .

ولكنه لقى جزاء سنمار . ذلك أن أبريس ماكاد يراه عائدا وليس معه امازيس ، حتى أخذته نوبه من الغضب ، أخرجته عن صوابه ووسوست له بالظنون السيئة المجحفة ، وبادر على الفور فقطع أنف ( بطربميس ) وأذنيه ، دون أن يتروى ويسأله عن نتيجة مهمته ([7]) .

   وكان هذا العمل القبيح ضغثاً على أبالة فلما رآه من بقى على طاعته من المصريين حتى استشاطوا غيظاً ، وسرت فيهم نار الغضب لاتبقى ولاتذرخصوصاً وأن (بطاربيمس ) كان ممتازا بينهم ، محبباً الى قلوبهم ، كبيراً فى قومه ، عزيزاً على الشعب . فخرج الجميع على طاعة ابريس ، وبادر الى امازيس ، والانضمام تحت لوائه فى حرب التحرير من الغاصب المستبد ، الذى لايرعى فيهم إلا ولاذمة ([8]) .

   ورأى ابريس أن الحرب الأهلية حقيقية واعة ، ولايستطيع أن يعتمد فيها على جيش من المصريين ، فجند جيشاً من الاجانب ، وخرج من صره العظيم فى ( صا ) على رأس ثلاثين ألفاً من اليونانيين والكاريين ، ليخمد ثورة العصاة ، وزحف أحمس بجيشه هو الاخر ، واحتدم القتال ، بين جيش من المرتزقه المحترفين ، وجيش من أصحاب البلاد الحاقدين الغاضبين ، فكانت الهزيمة على جيش الاجانب رغم عدته وعتاده ، وقوته وأعداده .

      وأسر ابريس ، وأعيد مقهوراً إلى قصره العظيم فى ( صا ) الذى ابدتأ منه ، ولكن فرق بين بداية وبين نهاية . فقد أصبح القصر (لأحمس الثانى ) ومقراً لحكومته وملكه.

ولكن ( أحمس ) أكرم وفادة الملك الأسير ، وكان فى ذلك مشبوب الإنسانية ، أو أنه كان داهية ماكراً ، لأن الشعب لم يرض عن هذا الإكرام ، وبعدما ذاق على يدى ابريس من الاذلال والهوان والتعذيب والتقتيل والتشريد ، وصارحوا أحمس – أمزيس ، بأنه لايسلك سبيل العدل بالأبقاء على عدوهم الأكبر ، فسلمه اليهم بعد الالحاح ، فشنقوه ودفنوه ، فى مقابر آبائه فى ساحات هيكل مينرفا ، حيث دفن جميع الملوك الذين كانت (صا) موطنهم ومنشأهم .

ويقال أن مصر لم تر من السعادة والفلاح مثل ما رأته فى عهد أحمس الثانى – امزيس ، اذا انتظمت خصوبة الارض والعنايا بها ، فكثرت غلاتها وزاد ريعها ، واستتب الأمن والنظام ، حتى كان فى البلاد لعهده عشرون الف مدينة ([9]) غاصة بالسكان .

وأحمس الثانى هو من استن قانون ( من أين لك هذا ؟؟... ) ، فكان على كل مصرى أن يقدم للوالى بياناً بممتلكاته وكيفية حصوله عليها ، وأن يبين وسائل تعيشه وكسبه ، ومن لم يكن عمله موافقاً للقوانين أو للآداب ، أو عجز عن البرهنهعلى انه يتعيش من أسباب شريفة ، كان عقابة الموت ، وقد اقتبس صولون الإغريقى الأثينى ([10]) هذه الشريعة ، ونقلها الى اليونان ([11]) .

وهذا يذكرنا بما فعله عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه ) ، اذ استن قانوناً مماثلاً ، مازال موضع العجب والاعجاب .

وقد بنى احمس فى ( صا ) روقاً ([12]) لهيكل الالهة مينرفا ([13]) ، فجاء بناء عجيباً فاق كل ما صنعه سابقوه ، وفى الارتقاء والمساحة ، ونوع الحجارة التى استعملت فيه وضخامتها ، ووضع فيه تماثيل عظيمة ، ومن جملتها التمثال الذى سماه اليونانيون ( أندروسفنكس ) ، ( أبوالهول ) ([14]) ، صورة للطبيعة  اللغزية واللاهوت المصرى ، ولا قامة هذه المنشآت جلب أحجارا هائلة الحجم ، أستخرج قسماً منها من المحاجر القريبة من منف ولكن أكثرها أتى بها من مدينة ( البنتين – أسوان ) ، وهى تبعد عن ( صا ) عشرين يوماً فى الماء .

وكان ضمن الأحجار ، التى استجلبها من أسوان ، حجر هائل الحجم لدرجة مروعة ، أشتغل بنقلة ألفا رجل من أصحاب السفن ثلاث سنوات ، حتى نقلوه ، طوله 21 ذراعاً وعرضة 14 وعلوة ثمان أذرع ([15]) ، وهذا الحجر وضع فى مدخل الهيكل المقدس ، ولم ينقل الى داخلة لأنه بينما كان العمال يجربونه وكان البناء قد تعب وضجر من هذا العمل المرهق ، فتنهد تنهدا عميقاً ، وحسب أحمس أن هذا طالع شؤم ، فأمر بابقاء الحجر حيث كان اذا ذاك وفى رواية أخرى أن واحدا من العمال الذين كانوا يساعدون فى نقله بالعتلات ، هرس تحت الحجر ، ولذلك لم يدخلوه المكان المقدس ([16]) .

والملك أحمس الثانى – أمزيس ، منشؤه مدينة سيوف ، احدى مدائن ( صا ) بالقرب من بحيرة البرلس ، وكان واسع الحيلة ، شديد الدهاء والفطنة يأخذ أموره وأمور الناس بالحكمة والتعقل ، فيفوز بما لم يفز به صاحب العنف والشدة ([17]) ، ومن ذلك أنه لما تولى الملك كان أفراد الشعب لايوقرونه ولا يبدون نحوه شعائر الاحترام التى تليق بملك ، للأنه من العامة العصاة ، ولم يكن قبل ذلك من أهل البيوتات الرفيعة ، ثم هم بعد ، أصحاب الفضل عليه بتنصيبه ملكا ، فهو ملك من صنع أيديهم .

وكان لديه طست من الذهب معد لغسيل أقدامه وأقدام الأكابر والأمراء الذين يأكلون على مائدته ، فكسره وصنع منه تمثلاً لأحد الآلهة المقدسة ، ونصبه فى أظهر مكان من المدينة ، فجعل الناس يهرعون الى تمثال المعبود ، ويجتمعون عنده ، ويقدمون له بشعائر العبادة وطقوس التقديس .

وترقب أحمس ذلك اذا أصبح عادة ثابتة ، جمع الناس وخطب فيهم ، وأعلن اليهم أن هذا التمثال ، الذى يوقرونه كل هذا التوقير ، قد صنع من طست كان يستخدم لأحقر الأعمال ، أما وقد أصبح فى صورة التقديس ، فلم يجدوا  بدا من عبادته وتقديسه ، دون النظر الى ماكان . ثم أضاف : وهكذا الشأن معى .. لقد كنت من العامة ، وكنت واحدا من بينكم ، أما الآن ود صرت ملكاً عليكم ، وجب أن تقدموا الى التشريف والاحترام اللائقين بمقامى .

وبهذه الحجة المفحمة اقنع الشعب بقضيته ، وفاز بمحبتهم واحترامهم ووجدوا ان لابد من احترامة والخضوع له ([18]).

ومن نوادره فى سعة الحيلة أيضاً ، أنه كان من أول النهار يجهد فى نظر أمور الدولة ، والبت فى الدعاوى والشكاوى ، حتى يتى عليها جميعاً . ثم يقضى النهار على المادة يمزح ويسخر ، ولايترك سبيلا الى الفكاهة واللهو والمجون ، فساء أصحابه هذا السلوك ، ورأوا أنه لايليق بملك ، وصارحوه قائلين : ألا تعرف كيف تحافظ على شرف مامك ، فتحقر نفسك ؟ ولكونك رفعت باستحاق الى عرش الملك ، وكان يجب ان تصرف بقية يومك فى تصريف أمور الرعي ومصالح المملكة ، فيعرف المصريون ان لهم ملكاً من أكابر الرجال ، ويحسن ذكرك بينهم ، أما سلوكك هذا فليس سلوك ملك عظيم .

فلم يحفظ ذلك أحمس ، ولم يثر غضبة ، وأخذ الأمر بالحلم والرواية ، وأجابهم قائلاً : ألا تعلمون أنه لاتشد القوس اذا دعا الداعى اليها ، فاذا ما ادت الغرض ، وأصابت الهدف ، وأنتهى عملها ، فألزم مايكون أن ينزع منها الوتر ، أما اذا بقيت موترة ، فد تنكسر ، ولايعود ممكنا استخدامها عندالحاجة ! وهكذا الانسان ، اذا أكب على الاعمال الجدية بلا انقطاع ، ودون أن يسرى عن نفسه بمباهج الحياة ، يئول به الأمر الى الجنود أو البله والتبلد ، ود عرفت ذلك ، فقسمت وقتى بين قضاء المصالح والمللذات ...

فألزمهم الحجة بحكمته وفطنته ورويته ([19]) .

ويقال أن أحمس – امزيس كان ، قبل ان يلى الحكم ، يتجنب الاعمال الجدية ، ولا يميل الا إلى الشرب والمجون ، واذا خلا من الدراهم ، ولم يتمكن مما يريد من الاطعمة والمللذات ، جنح الى السرقة من هنا ومن هناك ، والذين يتهمونه بسرقة نقودهم كانوا يأخذونه ، اذا انكر الى مكان الكهانة وغالباً ما كان يضرب الى الاعتراف ، ولكن كثيراً ما كان يخلص متبرئاً .

فلما جلس على سرير الملك ، أحتقر الآلهة التى كانت تظهر براءته ، ولم يعتن بهياكلها ، ولا اهتم باصلاحها وتزيينها ، حتى كان لايميل الى زيارتها ، وتقديم الرابيين لها ، لأنها لاتستحق العبادة ، اذ كانت نبؤاتها كاذبة .

وبعكس ذلك كان حالة مع الىلهة التى كان ينجح كهنتها فى اثبات انه سارق ، ويلزمونه الاعتراف ، فإنه كان يبالغ فى احترامهم ، ويعتقد أنهم سدنة آلهة حقيقية لاتتنبأ ألا بالصواب ([20]) .

ومما يروى عن احمس أيضاً ، أنه لما استولى ( بوليكرات - بُوليقراط) على جزيرة (ساموس([21]) )، عقد معه معاهده ود وصداقه ، ورسل له بوليكرات الهديا المتواصله ، وكسب بذلك قوة على قوته ، وأنتشر صيته فى ( يونيا ([22]) ) ، وسائر بلاد الأغريق ([23]) ، وكان السعد يخدمه فى جميع حروبه .

وكان لبوليكرات مائة سفينة ، فى كل واحدة خمسون مجدافاً والف رجل من الرماة ، وكان ينازل الناس ويكتسح بلادهم ، وجعل مبدأه انه يسر صديقه اذا أعاد اليه ما سلبه اياه أكثر مما لو لم يسلبه شيئا على الاطلا ، وملك عدة جزائر ، واستولى على مدن كثيرة فى البر واستظهر على أهل ( لبسوس ([24]) )بحراً ، وكانوا د أتوا بكل قواهم لنجدة الليبيين ، فأسرهم وكبلهم بالقيود ، وجعلهم يحفرون الخندق المحيط بأسوار ساموس .

وهال أحمس الثانى – أمزيس غرام بوليكرات بالفتح والغزو ، ورأى أن معاهدتهما قد توقعة فى مشاكل كثيرة ، ورأى أولا أن يسدى اليه النصح ، ويثير له سبيل الرشد ، عله يرعوى ويفئ الى الحكمة .

من أحمس الثانى غرام بوليكرات – يلذ لى ويسعدنى أن أعلم بنجاح صديق وحليف ، ولكننى أعرف حسد الآلهة ، ولذا قد ساءنى هذا الفوز العظيم . وأنى أفضل لنفسى ولمن يهمنى أمرهم ، تارة السعة ، وتارة الضيق ، وأن تكون الحياة مقسومة بين الامرين أولى من أن تكون فى نعيم مستمر ليس فيه شقاء لأنى ما سمعت قط عن رجل قيل انه كان سعيد فى كل شيئ ، الا وكانت آخرة تعسة جداً .

فبناء على ذلك ، اذا كنت تثق بكلامى ، فضاد سعادتك بما أشير عليك : انظر أى الأشياء احب اليك وأكث اعتباراً عندك ، بحيث يسؤوك فقده اكثر من غيره ، فإذا وجدت هذا الشيئ ، فألقه بعيداً عنك ، بحيث لايمكن أن يوجد بعد ذلك ، فإذا رأيت السعد باقيا لك من كل وجه ، دون أن يشوبه شيئ من الأكدار ، فلا تبطئ فى استعمال هذا العلاج الذى ذكرته لك .

فلما قرأ بوليكرات الرسالة فكر طويلا فى مشورة أحمس ، ووجد فيها الصواب ، وعزم على تنفيذها ، فبحث بين نفائسه عن شيئ يغمه فقده أكثر من غيره ، فوقف على خاتم من ذهب ، فصه من زمردة نفيسة ، وكان يختم بها ، وهى صناعة ( تيودور الساموسي بن تيلكس ([25]) ) وأراد أن يفقده ، فجهز سفينة وركبها وأمر أن يسار به الى عرض البحر ، فلما أبعد عن الجزيرة ، أخرج الخاتم من أصبعة ورماه فى البحر ، على مرأى كل من كان فى صحبته ، وبعد ذلك عاد الى البر .

ولما رجع الى قصرة ، فاق من أثر فعلته ، وندم عليها ، وظهر عليه الغم من هذه الخسارة .

وبعد خمسة أيام أو ستة وقع لصياد سمكة كبيرة ، فرأى أنها تليق ببوليكرات ، فحملها الى القصر ، واستأذن فى مقابلة الملك ، فأذن له ، فقدم السمكة ، وقال : يا مولاى هذه سمكة فذة اصطدتها ، ومع أنى أعيش من عمل يدى ، إلا أنى لم أر أن أحملها الى السوق لأنها لاتليق الا بك ، وأنت ملك قدير فألتمس منك قبولها .

فسر بوليكرات بكلامه ، وقال له : ( أحسنت ياصاحبى بمجيئك الى بهذا الصيد الثمين ، وسرتنى هديتك ، كما انشرحت لكلامك ، فأدعوك للعشاء معى .

فعاد الصياد الى منزله ليتأهب للعشاء الملكى العظيم ، وهو فى غاية السرور والإنشراح ، من اقبال الملك عليه ، وائتناسه به .

ثم حدث أن الطهاة شوا السمكة ، فوجدوا فى جوفها خاتم بوليكرات ، فمضوا اليه به على الفور ، وشرحوا له طريقة وجوده ، فتصور بوليكرات أن فى ذلك شيئاً الهياً ، ورأى فيه ايماءة من السماء لها مغزاها ، فبادر بالكتابة الى أحمس الثانى يقص عليه القصص وأرسل بكتابة رسولا خاصا يوصله على الفور الى مصر .

فلما قرأ أحمس الكتاب ، عرف أنه لايمكن اناذر رجل مما قدر عليه وأن بوليكرات لن ينتهى عما هو بسبيله ، لان التوفي صاحبه فى كل شيئ حتى عاد له طرحه بعيداً عنه ، فبعث اليه برسول يعلمه أن ينقض عهد الاتحاد ، وقد فعل ذلك لأنه خشي أن يشترك معه فى المصائب اذا قدر أن يصيبه شيئ منها ، لأنه صديه وحليفه ([26]).

ويقال : أن أمسيس عقد معاهده مع ( الكوريين ([27]) ) صارت مصر بمقتضاها ، صديقة وحليفة ، للولاية الإغريقية كورينى / كما تزوج امرأة من تلك الولاية وكان قصده من هذا أما أن يكون الزواج عنوان الشعور بالصداقه ، أو أن امسيس كان يتوق الى الزواج بسيدة اغريقية .

على ايه حال ، مهما كان مقصده ، فمن المؤكد أنه تزوج بأمرأة من كورينى ، تدعى لاديكى Ladice  ، وعندما حان موعد اتمام المعاهدة أصيب أمسيس ، بالضعف ، واذ ادهشه هذا – لانه لم يتعود ذلك من قبل وقال لزوجته ( أيتها المرأة ) لد سحرتينى حقاً فتأكد ان ستموتين ميته أشد بؤسا من ميته امرأة قبلك ، فا احتجت لاديكى واسرت على براءتها مما نسب اليها ، بيد ان هذا لن يجدها نفعاً ، فلم تلن قناة امسيس ، وعندئذ نذرت لاديكى فى نفسها ، ان عاد امسيس الى صوابه خلال ذلك اليوم ( اذ لم يسمح لها بوقت أكثر من يوم ) ، أن تقدم تمثلاً (فينوس([28])) فى كورين ، وعند ذلك نالت بغيتها فى الحال ، فزال عن الملك ضعفه ، ومنذ هذا الحدث ، أحبها حباً جاماً ، وأوفت ( لاديكى ) بنذرها أما التمثال الذى أمرت بصنعه وارساله الى ( كورين ) فلا يزال هناك إلى عصرى ، وعندما غزا ( قمبيز ) مصر ، لم يصيب ( لاديكى ) أى أذى ، أذ لما علم منها حقيقة ، جنسيتها ، بعثها إلى وطنها ، ولم يمسها بسوء ([29]) .

ومما يروى عن سعة حيلة أحمس الثانى أيضاً – وأن كانت تيجتها سيئة غاية السوء – أن قمبيز([30]) كان قد أرسل يخطب اليه ابنته ، وقد أشار عليه بهذه الخطبة طبيب مصرى ، أراد بذلك أن ينقتم من مليكه ، لأنه اخذه من بين زوجته وأولاده ليرسلهلى بلاد فارس ([31]) ، حينما طلب اليه كورش أن يرسل اليه أحذق طبيب فى مملكته فى أمراض العينين ، وأراد الطبيب أن يشفى غلته من أحمس ، فأخذ يزين لقمبيز خطبة ابنته ، لكى يذله أذا جاب ، وينقم عليه قمبيزا اذا امتنع .

وكان أحمس يكره الفرس بقدر ما كان يخشى سطوتهم ، وأردا أن يخرج عن الاجابة وعن الامتناع كليهما ، لعلمه أن قمبيز لنن يتخذ ابنته زوجة بل سرية ([32]) ، وأعمل الحيل والتبصر الطويل ، وكان فى بلاطه ابنة لابريس سلفه ، وكانت مديدة القوام ، بديعة الجمال ، ولم يبق من بيت أبيها غيرها ، وكان اسمها ( نيتيس ([33]))، فألبسها أحمس ثوباً مذهباً ، وأرسلها الى بلاد العجم كأنها ابنته .

وجازت الحيلة على قمبيز مدة من الزمن ، لأن ( نيتيس ) لم تكن تعرف شيئاً عن الطلب أو الحيلة وكل ما كانت تعلم هو انها قدمت الى فارس لتزف الى قمبيز ، وذات يوم حياها قمبيز باسم أبيها أحمس فدهشت ولما فهمت حقيقة الامر ، قالت لقمبيز : لقد    خدعك أحمس يامولاى ، فأننى ابنة ابريس الملك السابق ، وقد ثار عليه احمس المصريون وقتلوه ، وقد أرسلنى اليك بهذه الحلة النفيسة ، كأننى ابنته ، غشا وخداعا.

فلما أدرك قمبيز اللعبة غضب غضباً شديداً ، وعزم على أن يشن الغارة على مصر ، لينتقم من الملك الذى سخر منه وجعله أضحوكة .

ولما هاجم قمبيز مصر ، كان أحمس قد مات ، وخلفه ابنه أبسمتيك الثالث ، واشتبكت المعارك بين الفرس والمصريين ، وأنتصر الفرس بعد معارك عنيفة .

ولكن حنق قمبيز على أحمس لم يهدأ له أوار ،

فمضى من ( منف ([34]) ) إلى ( صا ([35]) ) ، ليفعل بجثة ( أحمس – أمسيس ) ، ماكان قد اعتزمه من الانتقام ، وحينما وصل الى قصر الملك ، أمر باخراج الجثة من القبر ، وأخذ الجند بأمر ( قمبيز ) يضربون الجسد بالعصا ، وينتفون شعر بدنه ورأسه ، وينسخونه بالخناجر وينكلون به أقبح تنكيل ، إلى أن مل القائمون بذلك من أهانة جسد لم يتضرر بهم ولم يبرم منهم ، وما كسبوا الا تعبهم وضياع جهدهم ، فأمر قمبيز باحرا الجسد ، وذر رماده فى الهواء .

ومن الطريف أن المصريون بذلك العهد ، قالوا أن جسد أحمس الثانى – امزيس ، ليس هو الذى وقع عليه هذا التحير والتنكيل ، بل جسد رجل مصرى آخر يشبهه فى القد ، ونكل به الفرس ظنا أنه جسد أحمس ، اذ أن الكهانة والوحى كانت قد الهمت أحمس بما سيجرى بعد موته ، فعمد الى الحيلة الآخر مرة ، اذ وضع فى ضريحة برب الباب جسداً آخر هو الذى فعل به قمبيز ما فعل ، أما جسده هو فقد أمر ابنه أن يضعه فى داخل الثبو بعيداً عن الباب فسلم مما أريد به من الأذى والمهانة .

شهامة الملك :

ومن الاخبار الخالده فى تاريخ ملوك مصر ، أنه لما عاد قمبيز الى ( منف ) جمع ( أبسمتيك الثالث ) وكبار المصريين فى ميدان بخارج المدينة ليوقع بهم المهانة والزراية والتحقير .

وألبس قمبيز ابنة ابسمتيك الثالث لباس الاماء ، وأرسلها لتستقى وبيدها كوز ، ومعها عدد من الفتيات ، اختارهن من بنات الاشراف وألبسهن لباس الاماء أيضا ، ومرت البنات أمام آبائهن ، فولولن واجرين الدموع ، واستجاب الآباء بالدموع والبكاء والحزن الشديد ، إلا أبسمتيك ، فقد احتمل المحنة رجلا ، ولم ترمش له عين .

وبعد مرور البنات ، مر ابن أبسمتيك ، ومعه ألفان من شبان المصريين ، فى أعناقهم الحبال ، وفى أفواههم اللجم ، وكانوا ماضيين بهم ليقتلوهم بثأر المتيلينين ([36]) ، الذين قتلوا فى منف وكسرت سفينتهم لأن قضاة الملك حكموا بأن كل رجل قتل فى هذه الموقعة ، يقتل عوضه عشرة من أشراف المصريين .

ورآهم أبسمتيك مارين صفا واحدا ، وعرف ابنه بينهم وهو ماض الى القتل ، وبينما كان المصريون الذين معه يضجون بالبكاء والعويل ، كان هو هادئا ساكنا ، كما كان عند رؤيته ابنته .

ولما مضى الفتيان ، رأى أبسمتيك شيخاً كبيراً كان يأكل على مائدته ، وكان قد سلب كل أملاكه ، فأصبح لايعيش الا من الصدقات ، فكان يجتاز صفا الى أخر فى المعسكر يستعطى ، حتى وصل الى حيث كان أبسمتيك والسادة الذين كانوا معه ، فلما رآه الملك الحبيس ، عجز أن يحبس دمعه حزنا عليه ، فأخذ ينوح ويبكى ، ويدعوه باسمه .

وكان جماعة من الحراس قد اقبلوا لتراقب أعمال ابسمتيك ، وما تبدو عليه من الخوالج ([37]) ، فرفعوا الى قمبيز ماكان من أمره ، فدهش دهشة بالغة ، وأرسل يستخبره عن السبب ، فقال الرسول : يقول لك سيدك قمبيز : لماذا لم تصرخ وتجرى الدمع عندما رأيت ابنتك فى زى الأماء ، وابنك يسار به الى القتل ، ثم تكرم هذا المتسول الذى لانعلمه لك نسيباً ولا رفيقاً ؟.

فقال : أبسمتيك ( ( قل له يا ابن كورش ان مصائب بيتى اجل من أن يستطاع البكاء من أجلها ، وأما أصاب هذا الرجل ، صديقى ، وفى أول شيخوخته ، من وقوعه فى الفقر بعد ان كان كثير الأملاك والخيرات ، فقد ظهر لى انه يستوجب البكاء .

وتأثر قمبيز تأثيراً شديداً من هذه الاجابة ، ورق فؤاده ، فأمر فى الحال بالعفو عن ابسمتيك واناذه من التل ، كما أمر أيضاً بأن يؤتى بأبسمتيك من المكان الذى كان فيه .الا أن الذين مضو ليأتوا بالفتى وجدوه قد قتل ، لأن الذين أمروا بقتل الفتيان بدءوا به ، فمضوا من هناك ليأخذوا أبسمتيك ، فأتوا به الى قمبيز ، فأقام عنده سائر ايامه . ثم نمى الى قمبيز أن ابسمتيك يحرض المصريين على القيام ضد الغاصبين ، أو أنه رأى أنه طالما كان ملك المصريين الشرعى موجوداً على قيد الحياة فلن يهدءوا الحكم الغاصب ، فأمره أن يشرب دم ثور فمات به من ساعتها .

     ولكن ان كان قد مات هذه الميته الشنيعة ، وسجلها عليه التاريخ ، فقد سجل لنفسه صفحة مشرقه ، هى صفحة الاباء والشمم ، الذى لاتنال منه الهزيمة ، ولايضيق بالانخذال ، فالأيام دول والعظماء قادة وقدوة ، ولا ينزلهم الى هوان الضعه ([38]) والضعف أن يقتل ابن ، أو تسترق بنت ، أو يشهر بهم ويمثل ، فما كان للعدو أن يجد فى أبسمتيك بطلا ثابتاً جلدا ([39]) ، يصمد لمصائبه ، وأن كان يرق ويلين لمصائب شعبة ([40]) .

الباحث / صابر محمد الشرنوبى .

 


([1])أحمس الثانى فقد كان دعا (( اعح مس )) (( أمسيس )) وكان اسمه الذى ينادى به هو (( نفر اب رع )) ( لقب بسمتيك الثانى ) . المصدر :مصر القديمة  ج 12 ص (226) .

[2])) المرجع : على ضفاف بحيرات مصر ، الجزء الاول ص : (6) .

تأليف : اللواء / عبدالمنصف محمود .

الناشر : دار الكتاب العربى للطباعة والنشر ، الاهرة ، العدد 198، بتاريخ 8 / 1 / 1667م .

[3])) الملك ابريز ( واح اب رع ) ( حفره – حبرا ، كما يسميه العبرانيون ، يقول هيردوت أن أبريز حكم خمسا وعشرين سنة Herod. II, Par. 160 ) ) .

ويقول مانيتون ، أنه حكم تسع عشر سنة راجع ( Unger, Chronologie des Manetho P. 271 ) . المصدر : موسوعة سليم حسن الجزء       ص ( 236) .

[4])) كانت حرب بين ابريز وبين اغريق بلاد لوبيا وكانت حرب طاحنة انتهت بخلعه على يد قائده ( أحمس الثانى – أمزيس ) الذى تولى عرش الملك بعده على الرغم من أنه كان لايجرى فى عروقه الدم الملكى .

المصدر : موسوعة سليم حسن الجزء     المقدمة (ى) .

* فى مرجع : هيردوت يتحدث عن مصر ، ص (295 )، كانت الحرب ضد ( الكورينائيين ) ترجمة محمد صقر خفاجه ، عميد كلية الآداب سابقاً ، قدمها وتولى شرحها الدكتور أحمدبدوى ، عضو مجمع اللغة العربية ، دار النشر : دار اللم 1966م .

[5]) ) و قيل فى مرجع : هيردوت يتحدث عن مصر ، ص (296) الذى توج ( أمازيس بتاج الملك لمصر موطناً مصرياً من الشعب المصرى ) .

([6]) ظهر هذا الاسم بصيغ مختلفه ( ففى مرجع : هيردوت يتحدث عن مصر ص (296) هكذا (بطربميس).

ومرجع : تاريخ هيردوت ،  ص (209) هكذا ( بطاربيمس ) .

ومرجع : موسوعة مصر الجزء 12ص (258)

تأليف سليم بك حسن ،هكذا ( باتاربميس– Patarbemis ).

[7])) المرجع : تاريخ هيردوت ،ص (209) .ترجمة عبدالاله الملاح .

اهداءات 2002م .

الشاعر / محمد السويدى ، الأمين العام للمجمع الثقافى بأبوظبى 2001م .

مراجعة ، عبدالأله الملاح ، د/ أحمد الساف ، د / حمد بن صراى .

رقم التسجيل 42256مكتبة الأسكندرية الشاطبى .

وكذلك مرجع :هيردوت يتحدث عن مصر ، ترجمة محمد صقر خفاجة ، ص ( 296) .

[8])) وتستمر القصة فتقول لنا انه عندما كان يخطب ( أحمس الثانى – أمسيس ) فى الثوار الذين قاموا فى وجه ( ابريز ) انزلق واحد منهم خلف ( أمسيس ) ووضع على حين غفلة منه على رأسه تاج ( فرعون ) المستدير ، ولم يسع المتفرجين عند ذلك الا أن أعترفوا به ملكا على مصر ، وبعد أن تظاهر قليلاً بعدم قبول هذا التاج ، خضع لأرادتهم وقبل هذا الشرف ، وعندما وصلت هذه الاخبار إلى ( سايس ) أرسل الملك ( ابريز ) أحد ضباطة المسمى ( باتاربميس – Patarbemis ) مزودا بالأوامر لاحضار هذا الخارج على سيده على قيد الحياة ، وكان ( أمسيس ) وقت وصول الرسول ممتطيا صهوة جهوده وعلى أهبة حل معسكره والذهاب لمحاربة سيدة السابق ، وعندما علم ( أمسيس ) بالرسالة التى كان يحملها الرسول كلفة بأن يحمل جوابه لسيده هو : أنه كان يعمل الاستعدادات للخضوع ورجا الفرعون أن يمنحه بضعة أيام حتى يمكنه خلالها أن يحضر كل الرعايا المصريين الخارجيين معه أمام الفرعون ، وتضيف التقارير التى وصلت الينا أن ( أبريز ) عندما وصل اليه هذا الجواب الوقح أخذته نوبة غضب وحنق وأمر بجذع أنف ( باتاربميس - Patarbemis ) ، وصلم أذنيه ، وقد قيل أن القوم الذين أخذتهم حمى الغضب من أجل ذلك انفضوا من حوله وانضموا الى جانب ( أمسيس ) . المصدر : موسوعة سليم حسن الجزء   ص (258) .

([9] ) فى مرجع هيردوت يتحدث عن مصر ، ترجمة محمد صقر خفاجة ، ص (309) ذكر ان كان بمصر فى عهد أحمس ألف مدينة آهلة بالسكان . وقد ذكر ( ديودور الصقلى )) عدد البلاد المعمورة فى مصر يومئذ بحوالى 18000 ألف مدينة عامرة بالسكان ، ثم ارتفع عددها أيام البطالمة فبلغ حوالى 30000الف مدينة أهلة بالسكان ، وَقَدَّرَ عدد السكان فى مصر على هذا الاساس بنحو سبعة ملايين نسمة .

[10]))"صولون" الإغريقي، الذي عاش بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد(640 ــ 560 ق.م) وقد قام بإصلاحات تشريعية وإدارية عديدة منها الإفراج عن المسجونين بسبب الدين، ثم منع استرقاق المديونين... وأعطى المرأة بعض الحقوق الأدبية. وقد أسس مجلس نواب مكون من أربعمائة عضواً تنتخبه قبائل أثينا الأربع إلا أنه كان يؤمن بالطبقات حيث قسم أفراد الشعب إلى أربع طبقات حصر الحكم في طبقة الأغنياء"

[11])) المرجع : هيردوت ، ص (111) . تأليف / ا . ج ايفانز .

ترجمة / أمين سلامة ، مراجعة كمال الملاخ .

مصدر الكتاب / إهداءات2000 م .

ا.د . رشيد الناضورى ، استاذ التاريخ القديم  ، جامعة الاسكندرية .

([12]) رُواق / رِواق:  جمع أَرْوِقَة ورُوق:

1 -  سقيفةٌ للدراسة أو العبادة في مسجد أو معبد أو غيرها "لقاؤنا مساء اليوم في رواق المسجد، - زار رواق المغاربة في الأزهر الشريف "

2- رُّوَاقُ:  الرُّوَاقُ : بيت كالفسطاط يُحمل على عمود واحد طويل.

وروَاق البيت: مُقَدَّمُهُ. و_ سقيفة للدِّراسة في مسجد أو معبد .

([13])منيرڤا Minerva إلهة العقل والحكمة وربة جميع المهارات والفنون والحرف اليدوية عند قدماء الرومان. اندمجت منذ وقت مبكر بالإلهة الإغريقية أثينا Athena واتخذت كثيراً من صفاتها وأساطيرها حتى صار من الصعب التفريق بينهما في الآثار والأعمال الأدبية والفنية؛ مما دعا بعض الباحثين إلى القول إنها لم تكن في الحقيقة سوى الإلهة أثينا ذاتها التي اقتبسها الاتروسكيون ومن بعدهم الرومان. ولكن معظم علماء الديانات القديمة يرون أن منيرڤا آلهة إيطالية أصيلة ويربطون اسمها بالجذر اللاتيني (Mens) الذي يعني العقل. وفي كل الأحوال فإنه لايوجد أثر لعبادتها في روما قبل دخول الثالوث الإلهي إلى الكابيتول، الذي تم في عهد السيطرة الإتروسكية، حيث أقيم لمنيرفا محراب إلى يمين كبير الآلهة جوبيتر Jupiter، مثلما كان لزوجته يونو Juno تمثال إلى يساره. وصار الرومان ينظرون إليها على أنها «حامية المدينة»، مثلما كانت أثينا، وغدت طقوسها ذات طابع هيليني، وقد ظهر هذا في الاحتفال الديني الذي جرى عام 217ق.م.

كان لمنيرڤا مزار على جبل كائليوس Caelius، عرف باسم منيرڤا الأسيرة Minerva Capta يضم تمثالها الذي نقل إلى هناك بعد احتلال مدينة فالرئي Valerii الإيطالية عام 241 ق.م، ولكن العبادة الأهم والأكثر شعبية كانت تجري على تل أفنتين Aventine خارج أسوار روما، حيث أقيم لها معبد مقدس منذ القدم، وإن كان لايرد ذكره وثائقياً إلا منذ عام 207ق.م، والذي صار المقر الرئيسي لاجتماع الكتبة والممثلين والموسيقيين والحرفيين الرومان.

كان يوم تدشين هذا المعبد عيد منيرڤا الرئيسي في روما، الذي عرف بعيد الأيام الخمسة (كوينكواتروس Quinquatrus) بدءاً من 19 آذار/مارس حتى 23 منه. وقد أعاد الامبراطور أغسطس ترميمه وتجديده، كما ورد في سجل أعماله الخالدة.

كانت منيرڤا كذلك حامية الشعراء والمعلمين، الذين كان يدفع لهم في عيدها تعويضهم السنوي والذي كان أيضاً يوم عطلة للطلاب. ومن هنا جعلت بعض الجامعات الأوربية منيرفا رمزاً لها بوصفها راعية العلوم والفنون ودارسيها.

كما عبدت منيرڤا بوصفها الإلهة الشافية Minerva Medica، وجاء ذلك من كونها حامية الأطباء الذين كانوا يلتقون في مكان مقدس لها على تل الاسكويلين Esquiline.

وقد كرمها القائد بومبيوس Pompeius بوصفها واهبة النصر، وأشاد شيشرونCiceron بفضائلها بوصفها حامية مدينة روما، وبنى لها الامبراطور دوميتيان Domitianus معبدين في روما مدعياً بنوته منها على الرغم من عذريتها وتحول عيدها في عهده إلى مهرجان رياضي يتبارى فيه أيضاً الشعراء والخطباء.

وبوصفها إلهة عذراء فقد اندمجت بعد انتشار الديانة المسيحية بشخص مريم العذراء  وأقيمت لهما كنيسة كبيرة في روما تحمل اسميهما (Santa Maria sopra Minerva). المصدر : معجم الأساطير اليونانية والرومانية، إعداد سهيل عثمان وعبد الرزاق الأصفر (دمشق 1982) ، المجلد التاسع عشر ، ص 673 .

[14]) ) انظر : مرجع موسوعة مصر القديمة ، تألف / سليم حسن ، ج 12 ، ص (309) .

([15]) هو بسط اليد ومدهاواصله من الذراع وهو الساعد, وهو ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى.

الذراع هي وحدة للطول يُراد بها في الأصل طول ذراع الإنسان للقياس، وقد استعملها العرب والمسلمون ولا يزال يستعملونها.

يعتبر الذراع من أشهر وحدات الطول المستعملة في العالم الإسلامي. ولا تزال للآن تستعمل في بعض البلدان العربية والإسلامية. على الرغم من أن مراد تلك الوحدة هو طول ذراع الإنسان والتي تعادل 50 سم إلا أنها أصبحت وحدة طولية لا علاقة لها بذراع الإنسان. لذلك تعددت أنواعها وأختلفت أطوالها بتعدد البلدان واختلاف العصور حتى بلغ عددها حوالي 30 قياسا للذراع

.تقسيم الذراع يقسم الذراع إلى أجزاء متساوية يدعى كل منها قبضة، وعدد القبضات يختلف من ذراع إلى أخرى. فبعضها يقسم إلى 6 قبضات ومنها 8 ومنها 12، وهكذا.

 أنواع الأذرع يوجد العديد من قياسات الذراع وإن كان أشهرها على الإطلاق هو الذراع الشرعي ويساوي 49,327477 سم.

عند الحنفية الذراع 46.375 سنتمتر.

المالكية 53 سنتمتر.

وعند الحنابلة والشافعية: 71.834 سنتمتر.

( [16] ) يقول : سليم حسن بك ، فى موسوعة مصر الفرعونية ، ج12 ، ص ( 309 :310) أن طول هذا الحجرة من الخارج احدى وعشرون ذراعاً ، وعرضها أربع عشرة ذراعاً ، وارتفاعها ثمانى أذرع ، وهذه هى الابعاد الخارجيه للحجرة التى تتكون من حجر واحد فى الداخل كان طولها 18 ذراعاً وعشرون أصعا ، وعرضها 12 ذراعاً وارتفاعها خمس أذرع ، وكانت هذه الحجرة موضوعة على مقربة من مدخل الحرم المقدس ، ولم يقمها فى داخل الحرم للسبب الاتى كما يقولون : ذلك أن مهندس العمارة عندما كانت الحجرة تجر تنهد تنهيدة عميقه لما لحقه من تعب العمل الذى صرف فيه وقتاً طويلاً ، وعندئذ ساورت الملم (( أمسيس )) شكوك دينية من جراء ذلك فلم يسمح بجرها إلى أبعد من ذلك ، وعلى أية حال يقول بعض الناس أن أحد الرجال الذين كانوا يعملون فى الجر قد هرس حتى الموت بالحجر ولهذا السبب لم يجر حتى داخل حرم المعبد .

([17] ) المرجع :هيردوت يتحدث عن مصر ، ص (49) .

ترجمة / محمد صقر خفاجه .

دار النشر : دار اللم 1966م .

[18]) ) المرجع :تاريخ هيردوت ، ص (211) .

ترجمة : عبدالإله الملاح ، مراجعة ، د. أحمد السقاف ، د. حمدين بن صراى .

مصدرالكتاب ، إهداء مكتبة الاسكندرية ، رقم التسجيل 42256

اهداءات 2002م

الشاعر / محمد السويدى

الامين العام للمجمع الثقافى بأبو ظبى .

([19] ) المرجع : هيردوت يتحدث عن مصر ، ص (305) .

ترجمة / محمد صقر خفاجة .

الناشر : دار اللم 1966م .

[20]) ) المرجع : هيردوت يتحدث عن مصر ، ص (306) .

ترجمة / محمد صقر خفاجة .

الناشر : دار اللم 1966م .

([21]) سَامُوس أو شَامُوس أو شَامُس (باليونانية: Σάμος) هي جزيرة تتبع مقاطعة ساموس في مقاطعة نيسيا أيغيو كريتي في اليونان ، وهى موطن العالم الرياضى الشهير فيثاغورس .

([22])يونيا هى بلدة يونين البنانية ، تبعد عن بعلبك -مركز القضاء- لجهة الشمال حوالي 17 كلم، وعن مدينة زحلة -مركز المحافظة - حوالي 52 كلم وعن العاصمة حوالي 105 كلم، يمكن الوصول إليها عبر طريق بعلبك-حمص الدولية، وتبلغ مساحتها حوالي 140 فداناً عدا عن البساتين المنتشرة حول القرية.

([23]) حضارة الإغريق أو هيلينية هو مصطلح يُشير إلى الفترة التاريخية (من 750 قبل الميلاد إلى 146 قبل الميلاد)، والثقافة التي انتشرت فيها الحضارة اليونانية في البحر الأبيض المتوسط، وشرق أوروبا وآسيا، مندمجة مع الثقافات المحلية. لكن ظل تركز العرق اليوناني في المناطق المحاذية لبحر أيجة. حتى بدايات القرن العشرين تركز اليونانيون بشكل أساسي في

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 566 مشاهدة
نشرت فى 25 إبريل 2012 بواسطة saberelsharnoby

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

5,851