بوتو
بوتو أو ابطو هى احد العواصم القديمة لاقليم برارى شمال الدلتا ، وأصلها من المدن المصرية القديمة ، التى ذكرها جوتيه فى قاموسه وقال : إن اسمها المصرى pidep ، والرومى Boutos ، والقبطى Bouto ، ومنه اسمها العربى إبطو ، وكانت قاعدة مملكة الوجه البحرى قبل عهد الملك مينا ([1]) .
وذكرها أميلينوا فى جغرافيته فقال : إن اسمها المصرى Pa ouat ، والرومى Leonton = Leontoplis وهى إبطو .
وردت فى قوانين ابن مماتى وفى تحفة الارشاد باسم بطو من أعمال الغربية وفى التحفة إبطو من الاعمال المذكورة .
وبالبحث تبين أن Leontoplis هذه هى غير Leontoplis التى مكانها اليوم أطلال تل المقدام بأراضى كفر المقدام بمركز ميت غمر ، وأن بوطو القديمة قد اندثرت وأنشئ بدلا عنها قرية إبطو الحالية على بعد 600 متر جنوبى مكانها القديم الذى يعرف اليوم بكوم الفراعين نسبة إلى الفراعنة الذين أسست هذه المدينة فى أيامهم .
وظن بعض الباحثين أن هذا الكوم منسوب إلى مدينة Phrogonis التى يسميها العرب الفراجون أو الفرجون ، وقد دل البحث على ان الفرجون قرية أخرى وردت فى التحفة مع تيدة من اعمال الغربية وانها اندثرت ومكانها اليوم كوم سيدى سالم فى شمال قرية تيدة وفى زمامها على بعد ثلاثة كيلومترات ، أما كوم الفراعين فهو مكان مدينة بوطو القديمة وليس له أية علامة بكوم الأفرجون كما ذكر اعلا ([2]) . وتنسب اليها بحسرة بوتوس ، وقال عنها علماء الحملة الفرنسون ، بحيرة بوتوس Butos ، وهذه البحيرة تشغل نصف قاعدة الدلتا ، وهى اكثر اقترباً من فرع رشيد عنها عن فرع دمياط ، ويفصلها عن البحر لسان ضيق من الاراض ، وتتصل به عن طريق فتحة وحيدة وهى المصب السبنيتى ([3]) ، وتوجد على شواطئها بعض الأطلال وهى فى معظمها أكوام من الأنقاض وفتات من الطوب ، ويحمل أكبر هذه الكثبان إسم الكوم الكبير ، ويقع عند حوالى منتصف شاطئ البحيرة المطل على البحر المتوسط ، وعلى بعد فرسخ ([4] ) نحو الشرق ، وتوجد كومة أخرى من الأنقاض الحمراء يؤتفع وسطها عمود نلمحه عن بعد شديد ، ونقابل أيضاً فيما بين البحيرة والشاطئ الغربى لترعة التبانيه فراغاً يمتد 5 – 6 فراسخ توجد فى أماكن عديدة منه خرائب وتلال صناعية تنبئ أنه كلنت توجد هنا عدة مدن قديمة ، وثمة ثلاثة من هذه الأطلال تسمى على التوالى : الدمراوى ، النميرى ، الكالية ، وهى تقع كلها على الفرع السبنيتى ، وأخيراً نرى على بعد خمسة فراسخ من هناك مع الاتجاه نحو الشمال مع شواطئ البحيرة وعلى الشرق من مصب الترعة – نرى فوق تل الحنداحور ، حتى اليوم ، وبعد مضى اربع سنوات قبل وصولنا إلى مصر ، وذلك منذ الوقت الذى أمر فيه احد الكشاف بانتزاعها ثلاث احجار ضخمة لعلها من أطلال بعض المنشآت القديمة . ويبلغ طول تل الحنداحور حوالى ألف متر وعرضه حوال المائتين وهو يتكون من أراض يغطيها قليل من الرمال وبعض من الاحجار . ربما كان هذا هو المكان الذى كانت توجد فيه فيما مضى ، مدينة باخنامونيس ، عاصمة الإقليم السبنيتى الأدنى التى يضعها بطليموس ([5]) شرق الجزء الأدنى من الفرع الترموتى ، وهو مايتطابق مع موع تل الحنداحور بالنسبة لسمنود أو سبيتوس القديمة ، ومع ترعة التبانية التى هى جزء من المجرى القديم للفرع الترموتى .
أما بوتوس فكانت تقع على الشط الآخر حسبما يقول نفس العالم الجغرافى ، وينبغى نتيجة لذلك ونتيجة لمشاهدات هيرودوت أن نبحث عن موقعها فى المناطق المجاورة للترعة وللبحيرة ، بين الخرائب التى سبق أن تحدثنا عنها إذا يقول هذا المؤرخ بأنها تقع بالقرب من مصب الفرع السبنيتى للنيل ونقابلها عندما ندخل البحر عن طريق هذا المصب ، وتوجد بالقرب منها بحيرة فسيحة وكانت هذه المدينة واحدة من أهم مدن الدلتا وكان يوجد بها معبد هائل لإحدى الإهات المصريات التى اعتبرها الإغريق مثل آلهتهم لاتون وكانت تقدم لها الأضحيات العظيمة ، وكانت تعتبر فى مصر من الأكبر الآلهة تأثيراً .
وينقل إلينا هيردت عن هذه المدينة تفاصيل هامة (كانت ترى فى بوتوس معابد عديدة وهى معبد ابولون وديانا وكذلك معبد لاتونا Latoe حيث كانت تقدم الأضحيات ، وهذا المعبد الأخير معبد ضخم له دهاليز ([6]) شديدة الارتفاع ،وكان أكثر ما أثار دهشتى فى النطاق المخصص للإلهة لاتون هو معبد هذه الآلهة ، إذا هو منحوت فى حجر واحد مكعب الشكل وطول كل بعد من أبعاده أربعون ذراعاً وثمة حجر آخر مربع الشكل طول حافته أربعة أذرع يستخدم كغطاء له .
وجزيرة خميس هى الاخرى مثارة للعجب وهى تقع فى بحيرة عميقة وفسيحة بالقرب من معبد لاتون ويذكر المصريون أن هذه الجزيرة عائمة على الرغم من اننى لم اراها تعوم أو تتحرك . ويلفت النظر فيها معبد كبير لابولون ([7] ) له ثلاث مذابح ، وينمو فى أرضها تلقائياً عدد كبير من أشجاء النخيل وغيرها من أشجار فاكهة تؤتى أكلها . واليكم السبب الذى من أجله كما يروى المصريون تسبح هذه الجزيرة : فلاتونا وهى إحدى الإلهات المعبودة منذ زمن ضارب فى القدم كانت تقيم فى ( بوتوس – بوتو ) حيث يوجد الآن محرابها . وحيث أن إيزيس قد سلمت إليها أبولون ( أو حورس ) كوديعة فإنها خبائته فى هذه الجزيرة التى تسمى الآن الجزيرة العائمة وهى التى كانت من قبل ثابته لاتتحرك . وبذلك أنقذته فى الوقت الذى وصل فيه طيفون حين كان يجد فى البحث عن ابن أوزوريس فى كل مكان ، إذا يقال إن أبوللون وديانا قد ولدا من باخوس ، وإن لاتونا كانت مرضعة لأبولون ، وقد سمى أبوللون عند المصريين حورس وسميت خيريس Ceres إيزيس ، كما سميت ديانا بوباستيس .
وتضم بحيرة ( بوتوس – البرلس ) عدد كبير من الجزر ، أراضى معظمها موحله ، وسوف يكون من الممتع أن نبحث بين هذه الجزر عن جزيرة خميس وعلبو المشهورتين فى العصور القديمة . وقد سبق أن نقلنا عن هيردوت ماكان يعرفه عن الجزيرة الاولى ، ونضيف الآن اسمها الذى اطلقه عليها الإغريق ربما يأتى من خمى أو خيمى ([8]) وهو اسم مصر فى اللغة الإغريقية القديمة . ومن هنا يمكن ان نستنتج أن المصريين ربما يكونون قد أسموا هذه الجزيرة (( جزيرة مصر )) ، تشريفاً لها إذ كانت تستخدم ملاذا لآلهتهم . أما عن جزيرة هلبو فهى تعرف على وجه االخصوص بأنها الجزيرة التى أقام فيها أخد الفراعنة ، وكان أعمى عندما طرده من العرش ساباكوش Sabacos ملك أثيوبيا ، وظل هناك مختبئاً لمدة خمسين عاماً هى فترة السيطرة الأجنبية . وقام بعض المصرين المخلصين بمد أكيرهم الضرير سرا بالأغذية ، وكان كل واحد يقدم من المؤن حسب ثروته كما كانوا ينلون إلى هذه الجزيرة الأتربة لكى يرتفع مستوى أرضها الموحلة عن سطح المياه .
وكانت البحيرة والأراضى غير المنزرعة التى تجاور بحيرة بوطوس – البرلس وبالذات إلى الشرق والجنوب تكون الإقليم الذى كان يطلق عليه القدماء اليارخى Elearchie , وعن طريق هذه المستنقعات خرج أبسماتيك ([9]) بعد أن نفاه زملاؤه الأحد عشر – لكى يطردهم من العرش ، كما أن أمرتيه Amytee قد ناوأ من هناك لمدة طويلة قوات الفرس ، كانت هذه المناطق فى ذلك الوقت البعيد آهلة بسكان أولى بأس شديد وهم لايزالون حتى اليوم ، حسبما نراهم فى أولئك الصيادين الشجعان الذين يتميزون بأنهم أكثر شجاعة وأكثر استقلالا من الفلاحين داخل البلاد ([10]) .
الباحث / صابر الشرنوبى .
([1]) الملك مينا موحد القظرين الملك مينا - نارمر الشهير بلقب "موحد القطرين"، بدأ عصر الأسرات حوالي 3200 قبل الميلاد، حيث وحد مصر العليا ومصر السفلى وأخضع البلاد لحكم مركزي. فقد استطاع الملك مينا حاكم مملكة الجنوب، توحيد الوجهين البحري مع القبلي حوالى عام 3200 ق.م، وكون لمصر كلها حكومة مركزية قوية، وأصبح أول حاكم يحمل عدة ألقاب، مثل: ملك الأرضين، صاحب التاجين، نسر الجنوب، ثعبان الشمال، وكان كل ذلك تمجيداً لما قام به هذا البطل العظيم من أعمال. وبذلك أصبح الملك "مينا" مؤسس أول أسرة حاكمة فى تاريخ مصر الفرعونية، بل فى تاريخ العالم كله، ولبس التاج المزدوج لمملكتي الشمال والجنوب.
( [2]) المرجع : القاموس الجغرافى للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945م ،
ص (44) ، تأليف : محمد رمزى المفتش السابق بوزارة المالية .
القسم الثانى البلاد الحالية الجزء الثانى مديريات الغربية والمنوفية والبحيرة .
الناشر : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1994م .
([3]) المصب السبنيتى هو المسمى القديم لنهر كان نهايتة البرلس ، وهو حالياً يسمى بوغاز برج البرلس .
[4]))قال ابن منظور الفرسخ ثلاثة أو ستة أميال والارجح ثلاثة وهو فارسي معرب ولعله معرب من پرسنگ أو پارسنگ والفرسخ = ثلاثة أميال، والميل = أربعة آلاف ذراع، والذراع = 24 إصبعا، وإذا اعتبرنا عرض الإصبع المتوسط سنتيمتران 2، فيكون الذراع 48 سنتيمترا والميل == 920/1 مترا والفراسخ الثمانية (التي تساوي 24 ميلا) = 46 كيلومتراً و80 مترا. وهذا التحديد هو الموافق للأصل عند الشك.
* الفَرْسَخ وحدة قياس للطول. وهو عند العرب ثلاثة أميال أو ستة. قيل هو فارسيٌّ معرّب، وقيل مأخوذ من الفرسخ الذي هو السُّكون أو الفُرْجَة والمسافة. ويعادل الفرسخ الإنجليزي ثلاثة أميال إنجليزية قانونية أو برية، وهو يعادل أيضًا 15,840 قدمًا أو 4,828كم. أما الفرسخ البحري فيعادل ثلاثة أميال بحرية. ويعادل كذلك 18,228,346 قدمًا أو 5,555,963 كم. وتستخدم كلمة فرسخ أحيانًا من قبل البحارة البريطانيين والأمريكيين. وقد استخدم الفرسخ منذ القدم. فقد جعل الغاليون (الفرنسيون) الفرسخ معادلاً لـ 1,500 خطوة رومانية أو 1,376 ميلاً حديثًا إنجليزيًا (2,2 كم). وجاء النورمنديون بالفرسخ إلى إنجلترا حيث كان يعادل في ذلك الوقت ميلين إنجليزيين، أو 2,9 ميل قانوني حديث (4,7 كم).
[5]))كلوديوس بطليموس Claudius Ptolemy (نحو ٩٠ - ١٦٨م) ، رياضي وفلكي وجغرافي يوناني ، نشأ في طيبة ومات في الإسكندرية. أشهر مؤلفاته: "المجسطي" (Almagest) وهو كتاب في الرياضيات والفَلَك اسمه: Emegal Mathematike ومعناه: "الأعظم في الحساب" ، وله أيضاً "جغرافية بطليموس" وغيرهما.
[6]))دهليز - دِهْليزٌ: جمع: دَهاليزُ."دِهْليزُ الدَّارِ" : الْمَدْخَلُ الْمُمْتَدُّ ما بَيْنَ البابِ وَوَسَطِ الدَّارِ. "بَلَغَتِ الدِّهْليزَ الأَعْلَى وَكانَ قَليلَ الإِضاءةِ".
[7]))أبولو ( apollo) ، أحد آلهة الإغريق الكبار ، يسمى أيضاً فويبوس ، لوكيوس ، هيليوس ، كونثيوس ، بوثيوس ، ديلوس ، سمينوس . هو ابن زوس وليتو وشقيق توأم لأرتميس . وهو رب الشمس والتنبؤ والشعر والمسيقى . ورب الشفاء والطهارة . ومؤسس المدن والمستعمرات . وإله الشباب الفتّى . ولقد كانت لكل من هذه المهن مستلزماتها . فالقوس والسهم والجعبة للعقاب ، والمزمار والعود للغناء الموسيقى . والركيزة ذات الثلاثة القوائم إشارة إلى وحيه . أما إكليل الغار أو غصنة فجائزة النصر . وعصا الراعى ، تشير إلى خدمته كحام لحمى القطعان .
والحيوان المتصلة به وهى الثعبان والغراب والفأر والديك والنسر والذئب والبجعة والدلفين والجرادة . والأماكن الرئيسية المتعلقة بالإله هى ديلوس مسقط رأسه ، ودلفى أشهر الأماكن لكهنته ، البوثيان التى لعبت دوراً رئيسياً فى الحياة العامة والخاصة فى العصور المتوغلة فى القدم . ففى الأولى كانت تقام الألعاب الديليانية Delian games مرة كل خمس سنوات ، وفى الثانية الألعاب البوثيانية Pythian gaes ، مرة كل أربع سنوات . كان أبولو المثل الأعلى للجمال الإغريقى وكان يمتاز بخصلات شعره الذهبية وهو كقواس كان يصور دائماً عارياً حاملاً قوسه ، وكإله للشمس كانيجلس فى عربته العسجدية التى تجرها الجياد المجنحة ترافقه الساعات والفصول . وكإله للموسيقى كان يرتدى عباءة طويلة فضفاضة ويتوج رأسة إكليل من الغار ويحمل القيثارة .
وإليك أشهر القَصص الذى يحكى عن أبولو :
حقدت هيرا زوجة زوس على ليتو فَفَتها إلى الأرض ثم منعت الآلهة والبشرأن يقدموا لها أية مساعدة . فأخذت ليتو تتنقل من مكان إلى آخر عليها تجد مخرجاً . واستجابة لصلاتها أرسل نبتونوس أخيراً دلفنا ليحملها إلى جزيرة ديلوس التى ثبتها زوس فيما بعد بالسلاسل بعد أن كانت غير مستقرة لتكون مكاناً صالحاً للإقامة .
وفيها أنجبت أبولوا وأرتميس . فى مقاطعة جبل بارناسّوس Parnassus قتل أبولو بسهامه الوحش بونون Python .
[8])) غالباً ماتلصق النعوت بأسماء المدن المصرية . ومن الطبيعى أن يستعمل الأجانب فى بعض الأحيان هذه النعوت بدلا من الأسماء نفسها ، ولعل هذا السبب فى ان نجد أحد الفرعنة يسمى عند الأغريق خميس Chemmis ، أو نجد مدينة بانوبوليس تسمى خمو أو شموo Chom أو حمين ( شمين ) Chemmin ، كما يسميها ديودور الصقلى ؛ كما رأينا العرب عند دخولهم مصر ، يعطون اسم شمون أو أشمون لكثير من القرى والمدن فى هذه البلاد وأخيراً ، فإذا كان العرب قد أطلوا على صر بابليون آن – شيمى اسم قصر الشمع أو قصر الأضواء ، فإن ذلك يعود ، بلا جدال إلى انهم ، عندما وجدا فى هذا الحصن معبداً مخصصاً لعبادة النار ، د استمدوا من لغتهم هم ، الكلمة التى يمكنها أكثر من غيرها ، مع قربها كذلك من الكلمة المصرية الأصلية ، أن تكون وثيقة الصلة بعبادة النار . (دى بوا – إميه : المصدر وصف مصر الجزء الثالث ص (107 ، الفهرس ) .
[9])) بسمتيك هو مؤسس الاسرة السادسة والعشرون ، ومن البديهى أن اسم (( بسمتك )) فى تركيبته هو من طراز تركيب اسم (( شبتاكا ) ،، ومعنى الاسم هو : ابن القط البرى ، وعلى هذا النمط يكون معنى ( بسمتيك ) ( ابن سام ) والمقطع ( با ) = أداة التعريف ( الـــــ ) للمذكر كما توجد أداة التأنيث ( تا ) وفى اسم ( تاسمتيك ) ، ومعنى ( بسمتيك ) معناه ( ابن الاسد ) وذلك لأن كلمة ( سام ) معناه الاسد باللوبية ، وكذلك لدينا فى العربية اسم ( أسامة ) = ( أسد ) . وقد وافق ( بترى ) فى اشتقاق اسم (بسمتيك ) على أنه من أصل ( كوشى ) الاثرى (بروكش ) . ( راجع Brugsch, Gesch. Aegypten. P. 737) .
ومن بين الأساطير التى كانت شائعة فى ( سايس ) فى القرن الخامس قبل الميلاد قصة تحدثنا أنه فى ذلك الوقت كانت البلاد قسمة بين اثنتى عشر أميراً ، وانهم كانوا يعيشون فى أمان جنبا لجنب إلى أن وحى بأن كل الوادى سيكون فى نهاية الأمر فى قبضة أمير منهم وهو الذى سيصب الربان للأله (( بتاح )) فى كأس من النحاس ، ومن ذلك الوقت أخذ كل واحد منهم يرقب الآخر بغيرة شديدة فى كل مرة يجتمعون فيها سوياً فى معبد ( منف ) ليقيموا الصلاة ويقدموا الرابين ، واتفق ذات يوم عندما اجتمعوا معاً رسمياً وقدم لهم الكاهن الأكبر كئوسا من الذهب اعتاداوا استعمالها ، أن وجد أنه د أخطأ فى الكئوس وانه قد أعد أحد عشر كأسا بدلا من أثنتى عشرة ، وقد ترك من أجل ذلك ( بسمتيكوس ) بدون كأس ، ولكن لأجل ألا يرتبك الاحتفال أخذ (بسمتيكوس ) قبعته المصنوعة من النحاس واستعملها كأساً ليأخذ فيها ربانه عندما لحظ سائرهم ذلك مرت بأذهانهم كلمات الوحى ، فنفوا ( بسمتيكوس ) الأمير الطائش إلى المستنقعات الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ( شمال بحيرة البرلس ) وحذروه أن يغادرها أبدا ، ولكنه استشار وحى ( ايزيس ) صاحبة بلدة ( بوتو ) ليعرف ماذا ينتظر من الآلهة ، وقد أجابته أن طريقة الأنتقام ستصل من اليه من البحر فى اليوم الذى سيخرج من مياهه جنود من نحاس ، وقد ظن فى بادى الامر أن الكهنى يهزءون منه ، لكنه لم يمض وقت طويل حتى نزل الى البر قرصان من ( ايونيا ) و ( كارياً ) لابسين دروعهم على مسافة قريبة من مسكنه ، ولم يكن الرسول الذى جاء ليخبر بوصولهم قد رآهم ، وقد أخبر أن رجالاً من نحاس قد خرجوا من أمواج البحر وأنهم ينهبون البلاد ، ولما لحظ ( بسمتيكوس ) أن نبوءته قد تحقت هرول ليقابل هؤلاء الأجانب وخرطهم فى خدمته وبمساعدتهم تغلب على مناهضيه الأحد عشر أميراً حكام المقاطعات على التوالى . المصدر : (Herod. II 152-57) .
[10])) المرجع : وصف مصر ، الجزء الثالث ، ص (104 : 108 ).
تأليف علماء الجملة الفرنسية ، ترجمة : زهير الشايب .
درسات عن المدن والأقاليم المصرية .


ساحة النقاش