السبيل لعلم المكتبات و المعلومات

مقالات متنوعة للطلبة و الباحثين في تخصص علم المكتبات والمعلومات

تمهيد

إنّ المكتبة الجامعية تعبر جزءا مهما من كيان الجامعة، وهي تتقاسم معها أهم الأهداف إن لم نقل كلها، وتهتم بتغذية مجتمع الجامعة بالمعلومات والأو عية المعرفيةباختلاف أنواعها وأشكالها، وأينجاح للمكتبة الجامعية بوجود النظام الآلي للمعلومات ينعكس إيجابا بالضرورة علىرسالة الجامعة والبيئة المحيطة، إذ أنّ المعلومة العلمية والتقنية هي اللبنة الأو لى في التعليم العالي وفي البحث العلمي، وأنّ رفوف المكتبات تحتوي ثمرة الجهد الإنساني القديم والحديث، وحسن تسيير الرصيد، والاستثمار والاقتصاد في الموارد، وتوفير الخدمات المناسبة، والاتصالات، وتوفير المعلومات المناسبة لاتخاذ القرارات؛ كلها عوائد نابعة من الاستخدام الأمثل للنظم الآلية للمعلومات في مجال المكتبات الجامعية.

 

1-إشكالية الدراسة:

لقد أصبحت نظم المعلومات وأدواتها المختلفة القاعدة التقنية للانطلاق في مجال إدارة الأعمال الإلكترونية، والاتصالات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية ومشروعات الحكومات الإلكترونية، "وهي بالإضافة إلى ذلك تلعب دور المحرك الرئيس لنموالاقتصاد العالمي وتطوره، وتؤثر بشكل مباشر على تشكيل ثقافة المجتمعات الإنسانية الحديثة، ضمن ما يسمى "التربية الكونية" أو "العولمة""[1]، وهي في المكتبات الجامعية الحديثة ضرورة ملحة لدعم التعليم النظامي وحتى التعليم الالكتروني بأنواعه، وتعتبر مدخلا لتحقيق الكفاءة من حيث الدقة والسرعة والتكلفة الأقل، وأرضية مشتركة للتعأو ن والتشابك، وإتاحة الفهارس الالكترونية على الخط المباشر وتقليل روتين الأعمال اليدوية.

فإذا كانت الفعالية هي المؤشر الأكثر شمولا وشيوعا في تقييم الأداء المؤسسي، -كونها ظاهرة متعددة الأو جه والجوانب، ومن المؤشرات المهمة لقياس مدى تحقيق المنظمة لأهدافها في إطار البيئة التي تعمل فيها-، فإن تقييم الفعالية مازال يشكل التحدي للمنظمات على اختلاف أهدافها، ولهذا تم تطوير عدة مداخل أو نماذج لقياسها[2]، وتستخدم الفعالية في قياس الأداء نضرا لكونها تأخذ الأبعاد المتعددة للأداء وأهمها: تحقيق الأهداف، تحسين العمليات الداخلية، الحصول على الموارد.

وقد أقبلت المكتبات الجامعية على تبني النظم الآلية وخاصة المتكاملة منها باختلاف مصادرها ووظائفها دون أن نلمح التأثير الفعلي لها والاستغلال الأمثل لكل وظائفها، أمام ما يتوفر لها من إمكانات، حيث يظهر هذا الاستخدام شكليا أكثر منه فعليا ومتكاملا، فكيف للمكتبات الجامعية أن تحسن أداءها وتحقق أهدافها باعتماد النظام الآلي للمعلومات وتزيد مواردها الداخلية وتطور عملياتها؟

- هل يوجد كادر بشري مؤهل للتعامل مع تكنولوجيا نظم المعلومات؟

- ما مدى جودة البرمجيات وأمنها وملائمة مخرجاتها وخدماتها للمستخدم والمستفيد النهائي؟

- هل التجهيزات المادية من أجهزة الحاسبات وملحقاتها والبنية التحتية كافية ومناسبة؟

- وما هي ايجابيات وسلبيات النظم المستخدمة ؟ وما مدى تأثيرها على الأداء؟ والأهم كيف يمكن تفعيل أدائها؟

2-فرضية الدراسة:

إن عدم وجود جهاز أو مركز مستقل ضمن هيكل الجامعات للإشراف على تسيير نظم وموارد المعلومات المستخدمة في المكتبات الجامعية سببا وراء عدم تفعيل استخدامها بشكل كامل.

3- تحديد المصطلحات

نظام المعلومات: هو عبارة عن مجموعة من العناصر المتداخلة والمتفاعلة فيما بينها، والتي تعمل على جمع مختلف أنواع البيانات والمعلومات، ومعالجتها وتخزينها وبثها وتوزيعها على المستفيدين لأغراض مختلفة، كإدارة منظمة أو حل مشكلة أو لأغراض التعلم والبحث العلمي، و"نظم المعلومات هو اصطلاح نشأ منذ السبعينات من القرن الماضي بهدف وصف الحالة التي نشأت باندماج تقنية عملاقة هي تقنية نظم المعلومات، وتقنية الاتصالات عن بعد وهندسة التحكم، وقد أدى هذا التزأو ج إلى اختراع تقنيات باهرة ساعدت بشكل كبير على تطوير أنظمة معالجة البيانات بمختلف أشكالها وأنواعها، وأصبحت بالفعل عاملا حاسما في تحديد مصير عالمنا بدوله وأفراده، وأثرت ولا تزال تؤثر في شتى مناحي الحياة المعاصرة"[3].

ومن الممكن أن يكون نظام المعلومات يدويا تقليديا، كما قد يعتمد على بعض المعدات والأجهزة والتقنيات في مراحل معينة من إجراءات التعامل مع المعلومات، فبالرغم من أن نظم المعلومات التقليدية قدمت خدمات مهمة إلا أنها لم تستطع مواكبة التغيرات والتطورات السريعة التي تتطلب تقنيات أفضل، وعلى هذا الأساس فإن نظم المعلومات المعاصرة هي في معظمها نظم آلية، بيد أن البعض عند ذكر نظام المعلومات مباشرة يتراءى إلى ذهنه نظام المعلومات الآلي، ويعتمد هذا النوع من النظم على المكونات المادية والبرمجية للحاسب الآلي إضافة إلى العنصر البشري طبعا، لهذا يطلق عليها أيضا "نظم المعلومات المحوسبة" أو "نظم المعلومات المبنية على الحاسب الآلي"، ويرمز لها بـ: "CBIS" اختصارا لـ: Computer Based Information Systems.

الأداء:إن أصل مصطلح الأداء لاتيني "Performance"، فاللغة الإنجليزية هي التي أعطت له معنى واضحا ومحدداً، بمعنى تأدية عمل أو إنجاز نشاط أو تنفيذ مهمّة، بمعنى القيام بفعل يساعد على الوصول إلى الأهداف المسطّرة.

ويعرف الأداء بأنه انجاز الأهداف التنظيمية باستخدام المواردبكفاءة وفعالية، وتعني الكفاءة تعظيم النتائج باستخدام أقل الموارد، أما الفعالية فتتعلق بانجاز الأهداف المرغوبة، ولا يقاس الأداء بالأمور الداخلية والأهداف قصيرة الأمد فقط فحسب؛ بل يركز على نموالموجودات وتعلم العاملين والابتكار والتعلم[4]، إن مفهو م الأداء يعكس سلوك  الكائنات(فرد، جماعة، مؤسسة) في إدارة المهمّات  هو مفهو م يرتبط بمدى عمل الأشياء الصحيحة بطريقة صحيحة.

الفعالية: تبيّن مؤسسة ما أو أحد أجزائها فعّاليتها عندما تكون قادرة على بلوغ أو الاقتراب من أهدافها، وينظر إلى الفعّالية فقط بالنسبة إلى الأهداف المرجعية الممكن التعبير عنها ماديّا[5]، فوفق هذا المفهو م ترتبط الفعّالية بكمية المخرجات النهائية، دون النظر إلى كمية الموارد المستنفذة في سبيل الحصول عليها، بينما الأداء يعني وجود الكفاءة والفعّالية في الوقت نفسه.

المكتبة الجامعية:"بالمفهو م العلمي الجديد هيإحدى المؤسسات الثقافية التي تؤدي دورا علميا هاما في مجال التعليم العالي... وهي مؤسسة ثقافية وتثقيفية وتربوية وعلمية تعمل على خدمة مجتمع معين من الطلبة والأساتذة والباحثين المنتسبين إلى هذه الجامعة والكلية والمعهد، وذلك بتزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها في دراستهم وأبحاثهم من الكتب والدوريات والمراجع وأوعية المعلومات المطلوبة"[6].  

 

3-الدراسات السابقة:

تمت معالجة الموضوع من أو جه مختلفة أهمها الاستخدام الإداري للنظم الآلية والاسترجاع الآلي للمعلومات، وأهم الدراسات ما يلي:

-تحسينفاعلية الأداء المؤسسي من خلال تكنولوجيا المعلومات(محكم علميا) للدكتور وصفي الكساسبة سنة2011: (دكتوراه منشورةوهي دراسة ميدانية طبقت على مؤسسة المناطق الحرة الأردنية وهي مؤسسة خدمية، وتتنأو ل أدبيات الموضوع وتتطرق لعدة معايير ومؤشرات، أهمها الفعالية كمعيار أساس لقياس الأداء من خلال تكنولوجيا المعلومات في دراسة الحالة، وتم معرفة وقياس أثر مؤشرات تكنولوجيا المعلومات على أبعاد الأداء المحددة لاختبار الفرضيات التي تم تبنيها، وخلاصة نتائجها أن الفعالية تتحقق لأن المداخل المعتمدة تشمل كافة مواقع الأداء في المؤسسة؛ حيثالأهداف المرجوة منها تشمل ثلاثة نواحي هي: جانب المخرجات،وجانب تحسين الحصول على موارد أي المدخلات، وجانبتحسين العمليات أين يتم التركيز على كفاءة العمليات الداخلية، وبالتركيز على النظم تبين أن أكثر المشاكل التي واجهتها المؤسسة كانت نتيجة الأنظمة السارية والتي لم يتم تعديلها بما يوفر الاستقلالية والمرونة، بالإضافة لتقادم عمر أجهزة الحاسبات، وعموما فإن لتكنولوجيا المعلومات تأثير ايجابي على فعالية الأداء المؤسسي من خلال تأثيرها على أهداف المؤسسة.

-Manzin,R, Iazzarotti. The role of ionformational System administrative activities in universities .DAL 2006

أجرت كل من مانزيني ولازاروتي دراستهما التي هدفت للتعرف على أنظمة المعلومات الإدارية التي تدعم النشاطات الإدارية، مثل المحاسبة وإدارة الأفراد وخدمات الطلبة في الجامعات الإيطالية، بإتباع منهجية البحث النوعي من خلال تحليل عينة من 11 دراسة حالة أجريت في جامعات ايطالية، وبعد تحليل البيانات خلصت الدراسة إلى ضرورة تطبيق نماذج نظم معلومات إدارية تتواءم مع كل جامعة لكي تكون قادرة على تنفيذ وظائفها الإدارية بفعالية عالية، كما خلصت الدراسة إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الجامعات الأخرى التي نجحت في إنشاء نظم معلومات عصرية ومتطورة.

-دراسةرامي إبراهيم عبد الرحمان الشقران ومحمد علي ديب عاشور تحت عنوان: نظم المعلومات الإدارية المستخدمة في الجامعات ودورها في تحسين الأداء المؤسسي سنة 2012 بعمان، وهي دراسة نظرية تنأو لت الموضوع بالتعرض للأدب النظري المتعلق بنظم المعلومات الإدارية، ثم بالأداء المؤسسي، وانتهت الدراسة بتوصيات ومقترحات.    

-دراسة "ولفرد لانكستر"حول تقويم خدمات البحث في نظام المدلرز سنة 1968 [7]، والتي خلص من خلالها إلى تحديد ومقارنة عدة عوامل لديها تأثير على كفاءة الاسترجاع الآلي للمعلومات، ومن أهمها الانضباط العقلي الذي يصاحب حالات البحث عن المعلومات باستخدام النظام الآلي فيما يخص تحديد المصطلحات البحثية بدقة، وذلك حرصا من المستفيد على أن يكون واضحا ومحددا في كتابة مفاهيمه البحثية على عكس النظام اليدوي.

-دراسة سوزان كوج وجون سميث1985 [8]،وتتعلق باستغلال النظم الخبيرة في عملية البحث في النص الكامل من خلال خط  الاسترجاع المباشر، حيث يحأو ل الباحثان تطوير نظام بحث ذكي يساعد المستفيد النهائي على تعيين المفاهيم ذات الصلة بموضوع البحث من قاعدة المعرفة، والتي تحتوي على النص الكامل وباستخدام اللغة الطبيعية، وهذا النظام يعمل مع النص غير المعالج، ويحتوي على قاعدة معرفة لاستراتيجيات بحث لكل المحتوى.

-دراسة الدكتورة إيمان فاضل السامرائي والأستاذة يسرى أحمد أبوعجمية؛ والتي تندرج تحت عنوان "قواعد البيانات ونظم المعلومات في المكتبات ومراكز المعلومات"، حيث تنأو لت الدراسة موضوع النظم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، إلا أنها اقتصرت على نوع واحد من الاستخدامات وهو استرجاع المعلومات من أجل البحث، كما تطرقت الدراسة إلى طرح أهم البرمجيات ونظم المعلومات المستخدمة عالميا في مجال المكتبات والمعلومات.

-دراسة الأستاذ سامح زينهم عبد الجوادبعنوان الأنظمة الآلية المتكاملة: في المكتبات ومراكز المعلومات سنة 2004، وهي دراسة نظرية في جزأين، شاملة لموضوع النظم الآلية واستخدامها في المكتبات من تاريخ الميكنة حتى اختيار وتصميم النظم الآلية وأنظمتها الفرعية وأمنها والاتجاهات الحديثة لها، من البوابات والمكتبات الهجين وموفري خدمة التطبيق.

وما نرجو إضافته من خلال الدراسة المقدمة هو الوقوف على واقع توظيف النظم في نوع محدد من المكتبات والوصول للأسباب الكامنة وراء عدم الاستغلال الكامل للنظم الآلية المستخدمة حسب استطلاع الميدان، بمكتبات جامعات قسنطينة1 وقسنطينة2 وقسنطينة3 بالجزائر باعتماد منهج دراسة الحالة، واعتماد عينة معيارية أي قصدية بالنسبة لمسئولي المكتبات الجامعية المعنية وعددهم 18.

 

1-نظم المعلومات الآلية:

توجت الجهو د المضنية لفترة طويلة في الانتقال من التركيز على المعلومات والقرارات إلى التركيز على الذكاء والمعرفة، ما أدى إلى ظهو ر نظم قواعد المعرفة المتعلقة بحقل الذكاء الصناعي، وفي مقدمتها النظم الخبيرة والشبكات العصبية الذكية التي تعمل بالمعالجة المتوازية والمكثفة، وتستند على منطق غير خوارزمي في حل المشكلات، فظهرت وتطورت نظم إدارة المعرفة.

 

2-مكونات نظام المعلومات الآلي:

2-1-قواعد المعرفة وقواعد البيانات:

قواعد البيانات فهي مجموعة منظمة من الملفات التي تحتوي بيانات مرتبطة يتم استخدامها بواسطة برامج تطبيقات النظام، وتشمل قاعدة البيانات على بيانات داخلية من داخل المنظمة وأخرى خارجية من محيط المنظمة والمؤسسات الأخرى التي تتعامل معها أو تنافسها، أين أنها تستخدم عدة أساليب لجمع البيانات[9]، وتتعامل نظم المعلومات مع عدة أنواع من قواعد البيانات هي[10]:

-قواعد بيانات تشغيلية

-قواعد بيانات موزعة

-قواعد بيانات خارجية أو قواعد بيانات الانترنيت

-قواعد بيانات تحليلية

-مخازن البيانات

-قواعد بيانات المستخدم النهائي

كما يتم تجميع البيانات المستخرجة من أنواع قواعد البيانات التشغيلية والخارجية والانترنيت ليعاد تخزينها بصورة مركزية داخل الحاسب الآلي، مشكلة ما يسمى بمستودعات البيانات، وهدفها هو المعالجة السريعة لتفادي التكرار في تخزين البيانات في أكثر من جهاز.

وتتم إدارة قواعد البيانات من خلال حزم برمجيات متطورة تسمى نظم إدارة قواعد البيانات DBMS، وظيفتها التنسيق بين قواعد البيانات والحفاظ على مواردها وتنفيذ الحماية والأمن[11].

وكما هناك فرق بين البيان والمعرفة؛ فإن قواعد البيانات تختلف عن قواعد المعرفة حيث "قاعدة المعرفة هي نظام فرعي ضمن النظام الخبير، تحتوي على المعرفة المتخصصة في مجال محدد، ويتم اشتقاق هذه المعرفة من الخبير ومن خلال التقنيات التي يستخدمها مهندس المعرفةknwoledgeengineer التي تبدأ باستيعاب معرفة الخبير واشتقاقها منه وتشفيرها في برنامج وخزنها في قاعدة معرفة النظام"[12].

 

2-2-الموارد البشرية (موارد الأفراد):

تتفق أغلب الأدبيات على تصنيف موارد النظم إلى فئتين الأو لى تختص بتصميم وتحليل النظام الآلي وتشغيله، والفئة الثانية هي فئة المستخدمين النهائيين العاملين في مختلف المنظمات:

2-2-1-أخصائيوالمعلومات (الاختصاصيون الفنيون): وهم الأشخاص المتخصصون في المجالات التالية[13]:

-محلل النظم: الذي يقوم بدراسة مشاكل النظام والبيئة المحيطة به لتعرف على المتطلبات اللازمة والأخذ بأو لويات تلك الحلول.

-مصمم النظم: ويتولى ترجمة متطلبات مستخدم النظام إلى حلول فنية، وتصميم النظام وتعديله وفقا لذلك.

-المبرمج: ويقوم بإعداد البرمجيات بناءً على المواصفات المصممة التي حددها.

-مشغلوالنظام:يساعدون على مراقبة وإدارة النظم وشبكات المعلومات.

-مصمم مواقع الانترنيت: الذي يصمم الصفحات الإلكترونية التي تحتويها مواقع المنظمة على شبكة الانترنيت.

-مطور قواعد البيانات: وهو الشخص المسئول عن تطور وصيانة قواعد بيانات المنظمة.

2-2-2- المستفيد النهائي: وهم الأفراد الذين يستخدمون النظام الآلي للمعلومات والمعلومات الناتجة عنه في أعمالهم وفي إدارتهم لمختلف الأغراض والمهام.

 

2-3-الموارد المادية: (موارد الأجهزة).

وهي كل أنواع المكونات والوسائط المادية المستخدمة بما فيها الحاسبات الآلية، من أجهزة الإدخال وأجهزة التشغيل وكذلك أجهزة المخرجات، وأجهزة التخزين لكل الوسائط، أي نظم الحاسبات وأنواعها وكذلك كل أشكال ملحقاتها، دون استثناء شبكات الاتصال، وتتكون بالإضافة للحاسبات وملحقاتها من معالجات الاتصالات ومعدات أخرى [14]، وهناك من يصنف الموارد الاتصالية أو موارد الشبكات ضمن الموارد المادية،بينما يعتبرها البعض عنصرا مستقلا نضرا لأهمية الدور الذي تؤديه بوجود النظام الآلي للمعلومات،و"الموارد الاتصالية لنظام المعلومات تتمثل في كافة الوسائط والبرامج اللازمة للقيام بعمليات النقل الالكتروني وتدأو ل  المعلومات، عبر شبكات الحسابات الآلية المستخدمة في هذا النظام" [15].

ويشمل هذا النوع من الموارد على تكنولوجيات الاتصالات والاتصالات بعيدة المدى، والشبكات المعلومات بمختلف أنواعها، هذه الأخيرة التي أصبحت مهمة في إدارة الأعمال الالكترونية الناجحة [16]، إذ يتطلب وجود نظم المعلومات الآلية بالمنظمة وجود قاعدة تكنولوجية قوية تشكل دعامة لاقتصاد المعرفة الرقمي في ظل العولمة، وقاعدة الانطلاق لتطبيق الأعمال الالكترونية كالتجارة الالكترونية والإدارة الالكتروني والتعليم الالكتروني من خلال النظم الآلية للمعلومات.

 

2-4-موارد البرمجيات:      

ويقصد مجموعة التعليمات والإيعاز التشغيلي لمعالجة البيانات وتنفيذ الأهداف المطلوبة من النظام، وتمثل البرامج التي توجه وتدير المكونات المادية للحاسب وتسمى برامج النظام أو برامج المنظومة، والفئة الثانية منها هي البرمجيات التطبيقية ذات الأغراض العامة أو المصممة منها لأغراض خاصة بكل منظمة.

كما تشمل موارد البرمجيات على عنصر آخر ألا وهو الإجراءات، وهي توجيهات تشغيلية للأفراد الذين يستخدمون نظام المعلومات ومن أمثلتها التوجيهات الخاصة بملأ الاستمارات أو استخدام حزمة برمجيات معينة ً[17].

 

3-إجراءات عمل نظام المعلومات: وتمثل مجموعة النشاطات والعمليات التي بموجبها يتم تحويل البيانات إلى معلومات قابلة للاستخدام، ومراجعتها من خلال التغذية المرتدة باستمرار وأهمها:

3-1-المدخلات Input: هي مختلف الموارد والطاقات اللازمة لتشغيل النظام الآلي للمعلومات والتي تصنف إلى نوعين مدخلات الصيانة، وهي الطاقة الضرورية لبدأ عمل النظام والحفاظ عليه في حالة تشغيل مثل الكهرباء وبرامج الحاسب الآلي والعنصر البشري، وأما النوع الثاني فهو مدخلات الإنتاج، وتتمثل في الموارد التي تستخدم لإنتاج مخرجات أخرى وهي البيانات التي تمثل المادة الخام.[18]

في حين أن البعض الأخر يرى أن المدخلات تقتصر فقط على البيانات، إذ "تتكون مدخلات نظام المعلومات المعتمد على الكومبيتر من أي بيانات يتم إدخالها من خلال وسائط إدخال للكومبيوتر"[19] .

3-2-المخرجات Output: وهي نواتج عمل النظام التي تستفيد منها المنظمة كنظام كلي أو البيئة الخارجية لها، وتتمثل في المعلومات والتقارير، وتعتبر المخرجات الناتج النهائي لعملية التشغيل والمعالجة، وتأخذ المخرجات أشكالا عديدة ووسائط وأساليب مختلفة[20].

3-3-التشغيل أو عمليات المعالجة Processing: وهي عمليات تحويلية تتم وفق آليات عمل  دقيقة تحكم التفاعلات الداخلية المنتظمة لعناصر النظام الآلي للمعلومات وتتشكل من كل العلاقات المبرمجة والأنشطة التحويلية التي تقوم بمعالجة المدخلات وتحويلها إلى مخرجات تساعد عل تحقيق أهداف المنظمة.

3-4-التغذية العكسية feed Back: وهي بيانات حول أداء النظام تتم لتفسير المعلومات المخرجة والقرارات التي تنتج عن تفسير وترجمة واستخدام المعلومات، وتعكس الرقابة على النظام، كما تمثل تأثير البيئة الخارجية على النظام التي بموجبها يتقرر مدى ملائمة النظام وفعاليته.

 

4-تقييم أداء نظم المعلومات الآلية:

والأداء عموما هو عمل الأشياء أو المهام بشكل مطابق للمطلوب التوصل إليه، وهو بذلك يرتبط بالتحقق والتدقيق بدلا من القدرة، ويقصد بمصطلح الأداء التنفيذ الفعلي لمراحل الأعمال المتعلقة بالوظائف والمهام والإجراءات التي حددتها خطط وبرامج التخطيط المختلفة، فيما يتعلق بدرجة ومستوى المهارة والجهو د المبذولة في تنفيذها، أي يرتبط بقدرة القوى العاملة على انجاز المهام والأعمال التي توكل إليها، في إطار الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة التي وفرها التخطيط الاستراتيجي من واقع أساليب وأدوات التحليل الخاصة به [21]، ونظام المعلومات الآلي يوفر المعلومات اللازمة لتقييم أداء المنظمة بغرض تحسينه وتعديل جوانب الانحراف فيه، ويكون نظام المعلومات فعالا في تقييم الأداء إذا توفر على المواصفات الآتية: الزمن والوضوح والشمولية والكفاءة.

كما أن نظم المعلومات الناجحة هي التي تتميز بالدقة وتولد الثقة الكاملة للمستفيدين منها [22]، فضلا عن المرونة والحداثة[23] ،أي القدرة على التكيف مع المتغيرات والظروف البيئية ونمط التكنولوجيا السائد، كما أن كلفة وعائد المعلومات[24] في الوصول للهدف بأقل تكلفة ممكنة مقارنة بالعائد المتحقق لها عاملا لا يمكن تجاهله.

وقسم الأداء إلى ثلاث مستويات هي:[25] الأداء الفردي وأداء الوحدات الإدارية والأداء المؤسسي وهذا الأخير هو البعد الأكثر شمولا، حيث يعبر عن مدى تحقيق الوحدات الإدارية لأهدافها، كونه محصلة لكل من الأداء الفردي وأداء الوحدات، بالإضافة إلى تأثيرات البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عليهما، والذي يؤدي لتحقيق الهدف الشامل للمؤسسة، ويعد مفهو م الأداء المؤسسي من أكثر الموضوعات حداثة وأهمية في مجال الإدارة، وخاصة في ظل التحديات العالمية وحدة المنافسة والاهتمام بالجودة.

 

5-معايير تقييم أداء المكتبة في ظل النظام الآلي:

إن تقييم أداء المكتبة كأي منظمة عموما لا يخضع لمؤشر واحد للحكم على نجاح أو فشل النظام، وإنما لابد من الأخذ في الاعتبار مجموعة من المعايير صنفت ضمن ثلاث مجموعات هي:

5-1-الكـفاءة: Efficiency      

تتأثر الكفاءة عند إدخال النظام الآلي للمعلومات إذا كانت تكاليف إدخاله وتشغيله قياسية، مقارنة مع العائد الذي تحققه ومدى مساهمته في تحقيق أهداف المنظمة  مطابقته للاحتياجات، وهذا يتوقف على ترشيد الاستثمارات الموجهة لاقتناء الأجهزة وبرامج التطبيقات ووسائل الاتصال إضافة إلى القدرة على التنبؤ ودراسات الجدوى مع مشاركة العاملين في تصميم النظام والتعبير بدقة عن احتياجاتهم من المعلومات في كل مستوى من مستويات الإدارة.

"وتشير الكفاءة إلى العلاقة بين الموارد والنتائج...وترتبط بمسألة ما هو مقدار المدخلات -من المواد الخام والأموال والناس- اللازمة لتحقيق مستوى معين من المخرجات أو هدف معين، فهي تعني تحقيق أعلى منفعة مقابل تكاليف محددة، وأن تكون المنظمة كفئة يعني أن تحصل على أعلى ما يمكن من الهدف الذي تسعى إليه مقابل تكلفة معقولة  مناسبة"[26].

 

5-2-الفعالية: Effectiveness

وتعني مدى قدرة المكتبة على تحقيق أهدافها، ومفهو م الفعالية شامل ويتكون من عدة أبعاد أخرى أهمها[27] :

-قدرة المنظمة على تحقيق الأهداف المنشودة.

-تأمين الموارد أو المدخلات حيث تقاس فعالية المنظمة بمقدرتها على توفير الموارد الضرورية ونجاحها في التعامل مع البيئة الخارجية.

-العمليات الداخلية، حيث تكون المنظمة فعالة إذا تدفقت المعلومات بيسر وسهو لة، وسادت روح الانتماء والالتزام والرضا الوظيفي مع أدنى قدر من النزاع والصراع.

-رضا الجماعات والأطراف التي تتأثر مصالحها بالمنظمة، ولديهم مصلحة في بقاء المنظمة واستمرارها وهم: (المالكون، المساهمون، العاملون، الموردون، الحكومة، المجتمع).

 وبناءًا على العناصر السابقة كمؤشرات تستخدم لتحديد فعالية المنظمات باختلاف أنواعها، واعتمادا على معياري الكفاءة والفعالية؛ يتبين لنا أن النظام يكون فعالا إذا تمكن من تحقيق المؤشرات السابقة، فقد تكون المنظمة فعالة لكن ليست كفئة، أي أنها تحقق أهدافها لكن بخسارة حيث تستخدم موارد أكبر من قدراتها، كما أنه من جانب أخر نجد عدم كفاءة المنظمة يؤثر سلبا على فعاليتها، والفرق بينهما أن الكفاءة هي انجاز العمل بالشكل الصحيح في حين الفعالية هي انجاز العمل الصحيح.

"وغالبا ما تصبح نظم المعلومات ذات فائدة أكبر عندما تغير من الكيفية التي تؤدى بها الأعمال ولكن تحقيق هذا التغير قد يحتاج لبعض الوقت، وقد يرجع عدم إدراك الإدارة للأثر الإيجابي لنظم المعلومات إلى اهتمامها بقياس درجة التحسن في الكفاءة (فعل الشيء بالطريقة الصحيحة)، بدلا من قياس التحسن في الفعالية (فعل الشيء الصحيح)، ففي حين تهدف نظم المعلومات لتحسين الفعالية تتجه معظم المنظمات إلى قياس الكفاءة"[28]، وعليه فإن النظام الجيد هو الذي يساعد على انجاز العمل الصحيح بالشكل الصحيح،وإذا كانت الكفاءة تخص تصميم النظام الآلي في حد ذاته وهو من اهتمام المتخصص في الإعلام الآلي أكثر فإن الفعالية تتعلق باستخدامه في المكتبة بطريقة فعالة ويهتم المكتبي بهذا الجانب منذ تحديد المتطلبات من النظام قبل تصميمه وبعد استخدامه للتأكد من فعاليته.

 

5-3-البعد الإنساني Humanism:[29]

هناك جانبا أخر على درجة من الأهمية هو مدى اهتمام المنظمة بالعاملين فيها، إذ دون التزام العاملين وإحساسهم بالانتماء وتعأو نهم لا يمكن التوصل لتحقيق الأداء الأفضل، وخاصة إذا نضرنا لعنصر الأداء كجانب يركز على العامل البشري الإنساني بالدرجة الأو لى، هذا فضلا عن أن النظم الآلية للمعلومات توفر مجالا أو سع للاتصال فيما بين أفراد المنظمة في كافة المستويات حتى مع البيئة الخارجية، وبالتالي فالنظم تسمح بتدعيم العلاقات الاجتماعية وخاصة إذا حصل تقبل التكنولوجيات الجديدة، وتم وضع الثقة في تقنياتها في حدود الحفاظ على الخصوصية وأمن المعلومات، حيث "جوهر استخدام تكنولوجيا المعلومات داخل المنظمة هو التأكيد على دعم الاتصال بين الأفراد، ولذا فإن أي نظام للمعلومات يستخدم في هذا الإطار سوف يدعم العلاقات الاجتماعية ويقف بها داخل المنظمة، ويقلل أيضا من حدة مقأو مة ورفض وعداء الأفراد للتكنولوجيا الجديدة"[30].

"والعاملون هم أعظم الموجودات بالنظر إلى إسناد المعرفة في المنظمة إلى العاملين، إذ بدونهم لا أفكار ولا ابتكار، فإن الأهمية تقتضي العناية الفائقة باستقطاب من تتوفر فيهم المواهب والقدرات والمهارات المتميزة لتكون المنظمة فعالة بالمعرفة، وأن تحافظ على هؤلاء المتميزين وتديم عملية التدريب والتحفيز وإثارة الدافعية لديهم، وأن تفي بالعقد النفسي الذي أبرمته معهم"[31]، كما أن تحدي تمكين العاملين يعد جانبا آخر من منظومة البعد الإنساني والنظم، حيث توفر المعلومات في المكتبات المعاصرة يستدعي تطوير قدرات الموظفين لأجل مشاركتهم في صنع القرارات، وتفويضهم مزيدا من السلطات للقيام بالأعمال المختلفة، وتكوين فرق العمل للاستفادة القصوى من إمكانات الموارد البشرية المتاحة والمساهمة في حل المشكلات المتنوعة التي تواجه المكتبة في بيئة متغيرة.

 

6- استخدام النظم الآلية للمعلومات في المكتبة الجامعية وأثاره:

6-1-أهمية دور المكتبة الجامعية في منظومة الجامعة والمجتمع: تستمد المكتبة الجامعية أهميتها من كونها تغذي كل هدف من أهداف الجامعة فهي تخدم عضوهيئة التدريس بتوفير المعلومات المناسبة لتحضير الدروس أو استمرار التكوين بإطلاعه على المستجدات في مجال تخصصه، أو لإجراء بحوثه التي تهدف إلى خدمة المجتمع وتنميته، كما تخدم الطالب لتعميق فهمه لمحاضراته وإنجاز بحوثه في حصص الأعمال الموجهة أو في مذكرات تخرجه، ومن جانب أخر فهي تقدم خدماتها للموظفين الإداريين والفنين منهم لتطوير مهاراتهم ومعارفهم، فضلا عن خدماتها المقدمة لطلبة التعلم المستمر وفئات المجتمع بأكمله والاستشارات والبحوث الموجهة لخدمة المجتمع.

وفي عصر مجتمع المعلومات والمعرفة ونتيجة للتحولات والتغييرات التي انعكست على دور المكتبة وزادت من أهميتها بسبب الأدوار الجديدة والمتعددة لها، بالإضافة إلى دورها في التحصيل الأكاديمي وخدمة المناهج فهي تتعأو ن ثقافيا مع الهيئات الجامعية العلمية ومراكز البحوث الوطنية والدولية، وتؤدي دورا فعالا في محوالأمية المعلوماتية ونشر الثقافة المعلوماتية  ومساعدة المستفيدين على تقويمها وحسن استثمارها، ولا سيما تدريب المستنفدين وتزويدهم بما تتطلبه احتياجات هذا العصر وسوق العمل، بعقد ا�

المصدر: دلهوم، انتصار. تحسين فعالية أداء المكتبات الجامعية باستخدام النظم الآلية للمعلومات دراسة ميدانية بمكتبات جامعات قسنطينة1 وقسنطينة 2 وقسنطينة 3 بالجزائر.- Cybrarians Journal.- ع 37، مارس 2015 .- تاريخ الاطلاع .- متاح في:
ramzimihoubi

رمزي ميهوبــي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 382 مشاهدة
نشرت فى 8 سبتمبر 2015 بواسطة ramzimihoubi

رمزي ميهوبي

ramzimihoubi
رمــزي ميهـوبــي شعبة علم المكتبات المعلومات تخصص التكنولوجيا الجديدة في المؤسسة الوثائقية . معهد علم المكتبات والتوثيق . جامعة قسنطينة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

18,855