السبيل لعلم المكتبات و المعلومات

مقالات متنوعة للطلبة و الباحثين في تخصص علم المكتبات والمعلومات

 

مقدمة الدراسة:

شهد العالم خلال السنوات الأخيرة ومازال يشهد تحولات عديدة مست جميع مجالات الحياة سواء الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الثقافية، والتكنولوجية مما أقحم المؤسسات بمختلف تخصصاتها في مواجهة عدة تحديات كالتطور التكنولوجي الهائل، شدة المنافسة والعولمة الأمر الذي أوجب عليها مواكبة كل ما يحدث من تطور وتغير في المحيط الذي تنشط فيه، هذا من جهة ومن جهة أخرى البحث عن أنجع وأنجح السياسات لتحقيق أهدافها والمحافظة على بقائها واستمرارها.وبالموازاة مع ذلك فقد صاحب هذا التغيير تغير في أسلوب الحياة تميز هذا الأخير بالعمق والشمول والقوة حيث نعيش اليوم عصر التحديات التي أصبحت تفرض على الفرد مطالب جديدة ومستمرة وأدوار مختلفة تماشيا مع العصر وما لحق به من تطور وتغير مستمرين وبما أن تقدم المجتمعات مرهون بالعمل الذي يقاس بمدى تحقيقه من انجازات  على مر الأزمنة والعصور، وهو المعيار الذي يبرز مكانة وسيادة المجتمع وبذلك تصنف المجتمعات المتقدمة والمتخلفة. ويمثل العمل قيمة هامة بالنسبة للفرد فهو مطلب أساسي نظرا لما يقدمه من مزايا حيث يحقق له السعادة ويلبي احتياجاته المختلفة ويشعرهبأنه عنصر فعال في المجتمع، وتتحدد قيمة الفرد ومكانته بالوظيفة التي يشغلها ومدى أهميتها بالنسبة للغير. ولهذا تزايد الاهتمام في المؤسسات الرائدة بالكادر البشري حيث أصبح ينظر إليه على أنه حجر الأساس لما له من تأثير جوهري على الكفاءة والفعالية، لذلك تعمل الإدارة القائمة على هذه المنظمات بتوطيد وتحسين العلاقات بينهاوبين الأفراد العاملين لضمان استمرار العمل والإنتاج على أكمل وجه، كما أنها تعمل على خلق روح الإبداع والمبادرة لدى العاملين، وأصبح من الوسائل المهمة لتحقيق ذلك هو توفير الراحة النفسية والرضا لدى العاملين، للحد من الضغوط المهنية التي أصبحت تهدد أمن واستقرار المؤسسات. والمكتبات الجامعية على غرارباقي المؤسسات تأثرت هي الأخرى بالتحولات التي يشهدها العالم اليوم، لهذا لم يعد أمامها من خيار إلا الوقوف في وجه المنافسة الشديدة التي تشهدها من طرف المكتبات الأخرى والعمل المستمر من أجل تقديم أحسن الخدمات لمجتمع المستفيدين منها، إلا أن تحقيق التميز والريادة وتوفير الجودة أصبح يتوقف اليوم على ما في عقول البشر من معرفة وخيال مبدع وأفكار جديدة، فالعنصر البشري المؤهل هو اللبنة الأولى في عمليات التطوير والتجديد ومن ثم تحقيق الأفضل وذلك من خلال إعطائه الفرصة  للتميز لإبراز قدراته ومهاراته.

1-   الجانب المنهجي للدراسة :

1-1 مشكلة الدراسة:يواجهالفردفيحياتهالعديدمنالمواقفالضاغطة،والتيتتضمنخبراتغير مرغوبفيها،وأحداثتنطويعلىالكثيرمنمصادرالقلق،وعواملالخطروالتهديدفيمجالاتالحياةكافة،وقدانعكستآثارتلكالمواقفالضاغطةعلىمعظمجوانب شخصية الفرد. إذ تنشأ الضغوط نتيجة لتعدد المطالب والحاجات وعدم القدرة على إشباعها ورغم تعدد مصادر هذه الضغوط وتنوعها، فإن العمل يظل أحد أهم هذه المصادر وأخطرها وتختلف مستويات ضغوط العمل من مهنة لأخرى،ومجال المكتبات من المجالات التي يتوقع أن يقع العاملون فيها تحت ضغوط مهنية متعددة المصادر والأسباب ليست بالهينة حيث أصبحت هناك ضرورة للاهتمام بموضوع ضغوط العمل لدى العاملين في المكتبات بصفة عامة والمكتبات الجامعية بصفة خاصة والذي يعتبر العنصر البشري فيها  حجز الزاوية الذي من خلاله تحقق تطورها ورقيها. لهذا حاولنا تسليط الضوء على هذا الموضوع نظرا لأهميته البالغة فما أحوج المكتبات الجامعية لمثل هذه الدراسات والبحوث التي تتناول مشاعر ونفسيات وانفعالات المكتبيين والضغوط التي يعانون منها والآثار السلبية التي تنجر عنها حيث نجد أن جل الدراسات في مجال المكتبات تركز على الخدمات دون النظر إلى مقدم الخدمة وحالته النفسية والضغط الذي يعاني منه أثناء تقديمه لهذه الخدمة والتركيز على مجموعات المكتبة وكيفية تنميتها دون الاهتمام بمن يعتني بهذه المجموعات ويعمل ويخطط من أجل تنميتها  ومن هنا جاءت فكرة هذه الدراسة التي ستحاولالتعرض لمصادر الضغوط المهنية التي يعاني منها المكتبيين في مكتبات جامعة قالمة بالجزائر للإجابة على التساؤل التالي: ما هيطبيعة الضغوط التي يعاني منها المكتبيين في المكتبات الجامعية مجال الدراسة ؟ و ما هي أسبابها ؟ وقد اندرجت تحت هذا التساؤل الرئيسي تساؤلات فرعية أخرى نوردها على النحو التالي:

1-     ما هي طبيعة الضغوط المهنية التي يتعرض لها المكتبيون في المكتبات الجامعية؟

2-     ما هي مصادر هذه الضغوط المهنية؟

3-     ما مدى تأثيرها على الأداء الوظيفي للمكتبين؟.

1-2 فرضيات الدراسة:تعرف الفرضيات على أنها تخمين أو استنتاج ذكي يصوغه الباحث ويتبناه مؤقتا لشرح بعض ما يلاحظه وتكون له كمرشد ومحدد لمجال البحث والدراسة كما أنها التكهنات التي يصيغها الباحث لمعرفة الصلة بين النتائج والأسباب ولا تنشأ من فراغ بل هي جهد فكري يحاول الباحث من خلاله تفسير الظاهرة المدروسة وتعتبر الفرضيات أساسية في عملية البحث فالبحث لن يتقدم ما لم نبدأ بتفسير مقترح أو حل للصعوبات التي تواجهها، ومن هذا المنطلق ونظرا لأهمية الفرضيات فقد قمنا بصياغة  الفرضية التالية:  يعاني المكتبيون في المكتبات الجامعية الجزائرية من ضغوط مهنية عديدة، تحول دون تمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه. وقد اندرجت تحت هذه الفرضية فرضيات جزئية هي كما يلي:

1-يعاني العاملون في المكتبات الجامعية من ضغوط مهنية متعددة الأسباب.

     2- يعود تراجع الأداء الوظيفي للمكتبين إلى الضغوط المهنية التي يتعرضون لها في المكتبات الجامعية مجال الدراسة.

1-3 أهداف الدراسة:

 تهدف كل دراسة علمية إلى تحقيق جملة من الأهداف وتهدف دراستنا إلى تحقيق الأهداف التالية:

1- إعطاء المسؤولين على المكتبات الجامعية صورة واضحة ودقيقة عن بيئة العمل ومصادر الضغوط التي يعاني منها العاملون والآثار السلبية التي تقلل من كفاءة أدائهم.

2- الرقي بمستوى الخدمات من خلال الاهتمام بمشاعر المكتبيين ونفسياتهم وبالتالي دفعهم إلى تقديم الأفضل.

3- التعرف على الأسباب الحقيقة المؤدية إلى الضغوط المهنية لدى العاملين في المكتبات الجامعية مجال الدراسة.

4- الكشف عن الآثار السلبية للضغوط المهنية  التي تقلل من الأداء الوظيفي.

5- تقديم اقتراحات عملية جادة قابلة للتطبيق من شأنها المساهمة في زيادة الفاعلية والكفاءة في المكتبات الجامعية.

1- 4 أهمية الدراسة:

 تستمد هذه الدراسة أهميتها من أهمية الموضوع الذي تعالجه، وهو الضغوط المهنية وتأثيرها على الأداء الوظيفي بمكتبات جامعة قالمة، ويعتبر هذا الموضوع من بين القضايا التي أصبحت تمس جوهر المؤسسات عامة والمكتبات الجامعية خاصة، هذه المؤسسة الأكاديمية التي أصبحت استجابتها ومسايرتها للتطور والتجديد ضرورة ملحة ومطلبا وطنيا لأن بتقدمها تتقدم وتتطور الجامعة ومنه تطور الأمة ككل. كما تتمثل أهمية هذه الدراسة أيضا من خلال ما تقدمه من مجموعة الإضافات المتوقعة، والتي يمكن أن تفيد الباحثين في الحقل الأكاديمي والممارسين في الواقع العملي، والتي يمكن تناولها كما يلي:

1- تسليط الضوء على بيئة العمل في المكتبات الجامعية ومعرفة معاناة العاملون فيها.

2- تكمن أهمية الدراسة في كونها تفتح أبعاد بحثية كثيرة لدراسات مستقبلية ذات علاقة بتطوير العاملون في المكتبات الجامعية من خلال إعطاء أهمية لمشاعرهم وانفعالاتهم و سلوكياتهم.

3- كما تكمن أهميتها في كونها تتطرق للعاملين في المكتبات الذين يعتبرون حجر الأساس في كل مكتبة.

1-5 منهج الدراسة:

إن منهج الدراسة هو الطريقة الموضوعية التي يسلكها الباحث عند قيامه بالدراسة، أو عند      تتبعه لظاهرة معينة من أجل تحديد أبعادها بشكل شامل ودقيق، كما نعني به مجموعة القواعد العامة التي يضعها الباحث بقصد الوصول إلى الحقيقة في العلم، والمناهج أو طرق البحث عن الحقيقة العلمية تختلف باختلاف المواضيع، ولهذا توجد عدة أنواع منها، والتي تتعدد وتتنوع حسب طبيعة الموضوع المراد دراسته.وحسب الأهداف المسطرة للدراسة و التساؤلات التي ترمي للإجابة عليها، والفرضيات التي تحاول معرفة مدى تحققها تم اعتماد منهج دراسة الحالة الذي يقوم على جمع بيانات ومعلومات كثيرة وشاملة عن حالة فردية واحدة أو عدد محدود من الحالات وذلك بهدف الوصول إلى فهم أعمق للظاهرة المدروسة وما يشبهها من ظواهر، حيث تجمع البيانات عن الوضع الحالي للحالة المدروسة من أجل فهم أعمق وأفضل للمجتمع الذي تمثله.

 

1- 6 مجتمع وعينة الدراسة:

 بناءا على طبيعة الموضوع، فقد تم التركيز على فئات المكتبيين المتخصصين الحاصلين على شهادات من أقسام المكتبات و المعلومات والعاملين في رتبة ملحق بالمكتبات الجامعية، لذا فقد تم استقصاء عددهم بالمكتبة المركزية لجامعة قالمة بالجزائر،  بالإضافة إلى مكتبات الكليات التابعة لها، وقد جاء مجتمع الدراسة كما يلي:

الجدول رقم 01 :توزيع أفراد مجتمع الدراسة حسب كل مكتبة

 

المـكـتـبــة

الـعـدد

المكتبة المركزية

05

مكتبة كلية الرياضيات والإعلام الآلي

02

مكتبة كلية العلوم والتكنولوجيا

03

مكتبة كلية علوم الطبيعة والحياة

03

مكتبة كلية الآداب واللغات

02

مكتبة كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية

02

مكتبة كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير

02

مكتبة كلية الحقوق والعلوم السياسية

02

المجموع

21

 

وبالنظر للعدد القليل لأفراد مجتمع الدراسة، فقد تم المسح الشامل بنسبة 100% لمجتمع الدراسة.

1-7 أداة جمع البيانات:

 يعتبر الاستبيان من أكثر الأدوات الإحصائية شيوعا لجمع المعلومات اللازمة لتحقيق أهداف الدراسة، ومن أجل ذلك تم تصميم استمارة استبيان تتكون من 3 محاور الأول هو محور البيانات الشخصية يحتوي على البيانات المتعلقة بالخصائص الشخصية لأفراد مجتمع الدراسة وهي:الجنس، السن، نوع المكتبة،عدد سنوات الخبرة، المؤهل العلمي بينما يشتمل المحور الثاني على أسئلة تبحث في مجملها عن الأسباب التي تؤدي إلى الضغوط المهنية لدى المبحوثين، أما المحور الثالث فتبلورت أسئلته حول تأثير هذه الضغوط على الأداء الوظيفي للمكتبين.

2- الجانب النظري للدراسة:

2 -1 تعريف الضغوط المهنية:

 سنحاولإلقاءالضوءعلىالضغوطكمفهومعام،ثمننتقلبعدهاإلىضغوطالعمل أو الضغوط المهنيةكمفهومخاص،وذلكعلىالنحوالتالي:

2-1-1 أصلمصطلحالضغوط

 يرجعأصلمصطلحضغط  Stress إلىالمصطلحالفرنسيالقديم estreceوالذي يرجعبدورهإلىالمصطلحاللاتيني stringerالذييعنييسحببشدةétreindre, serrer[1] (  ويختلفمعنيالضغط stressمنمجالعلميوعمليلآخر،ففيمجالالطبنقول مثلاضغطالدمللدلالةعلىمايحدثهالدممنأثرعلىجدرانالأوعيةالدموية،وفيمجالالعلوم الطبيعيةنقولمثلاالضغطالجويللدلالةعلىالثقلالذييحدثهالهواءفينقطة معينة،وفيمجال الفيزياءيقصدبالضغطعموماكلقوةتسلطعلىجسمماحتىيكسرأويعصرأويشوه. ([2])

مماتقدمذكرهنستنتجأنمصطلح"ضغط" لميعرفمعنىلغوياواحداوثابتا،بلتغيرمعناهمع تغيرالظروفوالأحداثالتيعاشهاالإنسانعبرالزمن.كماأنمعنىهذاالمصطلحيختلف منعلملأخرفمعناهفيالعلومالفيزيائيةيختلفعنمعناهفيالعلومالسلوكية،ومعناهفيالعلوم الطبيعيةيختلفعنمعناهفيالعلومالطبية.

 

2-1-2 تعريفضغوطالعمل:

 إنمفهومضغطالعملبوصفهمصطلحاًاصطلاحياًإذنشأفيالمؤسساتوالمنظماتالتيتعتمدفي تحقيقأهدافهابصورةرئيسةعلىالعنصرالبشري  حيثيفترضمنهذهالعناصرأنتقومبواجباتهاالمهنية بأسلوبيتسمبالفاعليةلتقديمالخدماتالمنتظرةمنهاعلىأكملوجهولكنعلىالرغممنالرغبةالصادقةالتي قدتكونلدىأولئكالمهنيينومؤسساتهمفيتذليلالعقباتالتيتقففيطريقتقديمالخدماتالمطلوبةإلاأن هناكمعوقاتفيبيئةالعملتحولدونقيامهمبدورهمبصورةكاملة،وهذامايطلقعليهضغوطالعمل Job stressوهيبشكلعامالمتغيراتالتيتحيطبالعاملينوتسببلهمشعورابالتوتر،وتكمنخطورةهذا الشعورفينتائجهالسلبيةالتيتتمثلفيحالاتمختلفةمنهاالقيامبالواجباتبصورةآليةتفتقرإلىالاندماج الوجداني،والتشاؤم،وقلةالدافعية،وفقدانالقدرةعلىالابتكار

ولقدتعددتواختلفتالتعاريفالمتعلقةبضغوطالعمل،فلايوجدهناكتعريفواحديلقىالقبول والإجماعمنطرفالباحثين.ويرجعالسببفيذلكأساسالارتباطموضوعضغوطالعملبعدةعلوم أخرى،فهويمثلأحدالاهتماماتالمشتركةبينالباحثينفيكلمنالمجالاتالطبيةوالنفسية والاجتماعيةوالإدارية.([3])  أيضا يعرفبارونوجرينبرج ضغوطالعملبأنها" نمطمعقدمن حالةنفسيةوردودفعلفسيولوجيةلمجموعةمنالضغوطالخارجية"[4]فيحينيشيرفوزيفائقإلىأنكلمةضغوطالعملتدلعلىمجموعةالمواقفأوالحالاتالتي يتعرضلهاالفردفيمجالعمله،والتيتؤديإلىتغيراتجسميهونفسيةنتيجةلردودفعليةلمواجهتهاوقدتكون هذهالمواقفعلىدرجةكبيرةمنالتهديدفتسببالإرهاقوالتعبوالقلقمنحيثالتأثيرفتولدشيئاًمن الانزعاج.[5]وانطلاقامماسبقذكره،يمكنتعريفضغوطالعملبأنهاتجربةذاتيةيمربهاالفرد،تحدث نتيجةعواملمرتبطةبالبيئةالخارجيةللمؤسسةو/أوبالبيئةالداخليةللمؤسسةو/أوبالفردنفسه يترتبعليهاردودأفعالنفسيةو/أوفسيولوجيةو/أوسلوكية،تتركفيالأخيرأثارسلبيةأوإيجابية علىأداءالأفرادواتجاهاتهمنحوعملهمومؤسستهم.

2-2 أهميةدراسةضغوطالعمل:

 تكمنأهميةدراسةضغوطالعملفيمايلي:

§        تفعيلاتخاذالقراراتفيالمؤسسة،ومنثمتفاديأيقرارخاطئيمكنأنيكونناتجاعن الظروفالصعبةالتييواجههامتخذالقرار.

§        الرفعمنربحيةالمؤسسة،وهذابتفاديالتكاليفالمباشرةوغيرالمباشرةلضغوطالعمل.

§        توفيرمناختنظيميمناسبيساعدعلىتأديةالأعمالبفعاليةوفاعلية.

§        تحسينالإنتاجية،وهذامنخلالتنميةقدراتمتخذيالقرارفيالمؤسسةعلىمواجهة الضغوطوالمواقفالصعبة.

§        تنميةالمهاراتالإداريةلمتخذيالقرارمنتخطيط،تنظيم،توجيهورقابةفيظلسيادة الضغوط.

§        تحقيقرقابةفعالةلسلوكياتالمواردالبشريةفيكافةالمستوياتالإدارية[6]

 

2-3 أنواع ضغوط العمل:

 2 -3-1 ضغوط العمل الإيجابية:

 يطلق عليها أيضا الضغوط البناءة، أو الجيدة، وهذه الضغوط لازمة تتطلبها طبيعة العمل، فمثلا يحتاج إليها المدير للضغط على العاملين للاحتفاظ بحيويتهم ودافعيهم للعمل، وهي مفضلة ومرغوب فيها، إذ ينجح الفرد في التكيف الايجابي معها ويحولها إلى حافز لأداء مهامه وأعماله، ومن المؤشرات التي تحدثها ضغوط العمل الإيجابية بين العاملين: ارتفاع حجم النشاط وقوته،  زيادة الدوافع والحماس نحو العمل ومحاولة التطوير والتجديد، تعلم الهدوء وعدم الانفعال تحت الضغط.

2-3-2 ضغوط العمل السلبية:

 وهي الضغوط ذات الانعكاسات السلبية على صحة ونفسية الإنسان من ثم تنعكس على أدائه وإنتاجيته في العمل، مثل تلك الضغوط التي ندفع في الواقع ثمنها بالإحباط وعدم الرضا عن العمل بالإضافة إلى النظرة السلبية تجاه قضايا العمل.تسمى أيضا الضغوط الهدامة، أو الضغوط السيئة، وهي عكس الضغوط الإيجابية، فهي ضغوط غير مرغوب فيها وغير مفضلة سواء بالنسبة للمدير أو للعاملين في مختلف المستويات، تتولد عنها العديد من المؤشرات من بينها: فقدان الرغبة في العمل، تنامي الإحساس بالإحباط واليأس القلق والاكتئاب، الأداء المنخفض، زيادة معدلات الغياب وغيرها من النتائج السلبية.[7]

 

2-4 مصادر الضغوط المهنية:

 2 -4-1 المصادر التنظيمية:وتتمثل في

2-4-1-1 طبيعة العمل:طبيعة العمل الذي يقوم به الفرد من حيث مدى تنوع الواجبات المطلوبة أو مدى أهمية العمل وحجمه ونوعية المعلومات، كلها من العوامل التي من المحتمل أن تكون مصدرا أساسيا للإحساس بالضغوط، فبعض الوظائف تتضمن بطبيعتها ضغوطا عالية، مثل رجال الإطفاء، كبار المديرين، والجراحين في حين أن وظائف أخرى مثل المحاسبين وخبراء التأمين اقل ضغطا.

2-4-1-2 صراع الدور: يظهر صراع الدور في العمل حينما يقوم الفرد بأداء مهام كثيرة تتطلب سرعة كبيرة لانجازها حيث يحدث هذا الصراع بين متطلبات دور الفرد في  العمل ودوره في غير العمل، مثل واجباته الأسرية. ويوجد عدة صور من صراع الدور في المؤسسات، تتكون من العناصر التالية:

- تعارض أولويات مطالب العمل.

- تعارض حاجات الفرد مع متطلبات المؤسسة.

- تعارض مطالب الزملاء مع تعليمات المؤسسة.

- تعارض قيم الفرد مع قيم المؤسسة التي يعمل بها.

2-4-1-3غموض الدور: ويعني غموض الدور الافتقار إلي المعلومات التي يحتاجها الفرد في أداء دوره في المؤسسة، مثل المعلومات الخاصة بحدود سلطته ومسئولياته، والمعلومات الخاصة بسياسات وقواعد العمل، وطرق تقييم الأداء وغيرها ويترتب على ذلك أن يصبح الفرد غير متأكد من متطلبات وظيفته.

2-4-1- 4 زيادة عبئ الدور: تحميل الفرد لأعباء فوق طاقته يعتبر مصدرا من مصادر الضغوط ، وقد تكون زيادة الأعباء من الناحية الكمية حيث يطلب من الفرد القيام بأعمال أكثر مما يستطيع انجازه في الوقت المحدد، كما قد يكون زيادة العبء في شكل نوعي كأن يطلب من الفرد القيام بأعمال لا تلائم استعداداته وقدراته الخاصة.

2-4-1-5 النمو والتقدم الوظيفي:قد تفرض بعض الضغوط نفسها على الأفراد مثل الضغوط للرقي أو الانجاز ويحدث هذا عادة عندما يضع الفرد لنفسه معايير أو عندما يقارن نفسه بالآخرين ، أو عندما يضع لنفسه وقتا محددا لتحقيق هدف معين  .

2-4-1-6  المسؤولية عن الآخرين: إن الأفراد المسؤولين عن آخرين يواجهون ضغوط أكثر من غيرهم لذلك فإن وظائف المدراء في المؤسسة هي التي تتحمل التكاليف الإنسانية لسياسات المؤسسة وقراراتها.

2-4-1-7 العمليات التنظيمية: وهي الممارسات الإدارية التي تستهدف تنسيق وتوجيه جهود العاملين نحو تحقيق أهداف المؤسسة، فعند تنفيذها بطريقة سليمة تؤدي إلي تحسين العلاقة بين الموظف والمنظمة، ويعزز درجة الرضا بالتالي زيادة الإنتاج.

2-4-1-8 الاستراتيجيات والسياسات التنظيمية : وتتمثل في الغايات والأهداف والطريقة التي تتبعها الإدارة لتحقيق أهدافها من خلال القواعد والتصرفات التي تتبناها في أعمالها اليومية . ويمثل تعارض الأهداف وأشكال استراتيجيات المؤسسة المختلفة مصدراً رئيسياً من مصادر الضغوط، ذلك أن إستراتيجية الاستقرار تقود إلى الملل والفتور وعدم إشباع دافع الانجاز، بينما تفرض استراتجيات النمو والتوسع تحديات وجهود أكبر قد لا يحتملها الكثير من العاملين، في المقابل تشعر الإدارة العليا بالفشل.

2-4-2المصادر الفردية: هي مجموعة من العوامل الشخصية التي تتسبب بشعور الأفراد بالضغط من عدمه ومن هذه العوامل نذكر:

2-4-2-1 اختلاف شخصية الفرد:تعتبر الفروق الفردية الموجودة بين الأفراد سبب للشعور بضغوط العمل قد تكون الضغوط الموجودة في بيئة العمل واحدة، إلا أن الشخصية المختلفة للأفراد هي التي تعطي الفرصة للفرد بأن يشعر بالضغوط دون غيره.

2-4-2-2 اختلاف قدرات الأفراد: حيث تتفاوت القدرات من فرد إلى آخر، ويلعب ذلك دور في تفاوت الشعور بضغوط العمل.

2-4-2-3 الأحداث الضاغطة في حياة الفرد:يتعرض الفرد من حين لآخر إلى أحداث في حياته الشخصية تمثل قدراً من الإثارة والضغط النفسي وهذه الأحداث بما تسببه من توتر ينتقل تأثيرها إلى العمل مثل وفاة الزوجة أو الزوج أو الطلاق أو مرض أحد الأبناء.

2-4-2-4 العلاقات الشخصية:من متطلبات أداء العمل تكوين العديد من العلاقات الشخصية إلا أن أطراف هذه العلاقة قد يسيئوا استغلالها مما يؤدي إلى تميز هذه العلاقات بالعدوانية أو الصراعات، أو عدم الحفاظ على سرية المعلومات وقد يزيد حجم العلاقات الشخصية بدرجة عالية إلى الحد الذي يمثل إثارة عالية لا يمكن تحملها، وقد تقل هذه العلاقات بدرجة كبيرة إلى الحد يمثل انفصال واغتراب من قبل الفرد.

2-4-2-5 الحالة النفسية والبدنية :أي نوع من التوتر لا بد أن يصاحبه نوع من التغيرات البدنية الظاهرة والتغيرات الفسيولوجية الداخلية، أي عندما يمر الفرد بحالة من الضغط فانه من الممكن أن نلمس أثار هذه الحالة على ما يجري في جسده من زيادة عدد ضربات القلب، ارتفاع الضغط الدموي وغيرها من الآثار الناتجة عن ضغط العمل

2-4-3 المصادر البيئية:لما كانت المؤسسة عبارة عن قطاع مفتوح يتفاعل مع البيئة، يصبح من الصعب أن تقتصر الضغوط التي يتعرض لها الفرد على تلك التي تحدث داخل المؤسسة خلال ساعات العمل، فعندما يأتي الفرد إلى المؤسسة ومعه القيم والعادات التي اكتسبها، حيث يأتي ومعه ضغوط الحياة التي يعيشها، وهي بدورها تؤثر على ضغوط العمل كما تتأثر بها ونذكر منها:

                - ضغوط الحياة وتأتي الأسرة في مقدمتها.

                - الظروف الاقتصادية السائدة واتجاهاتها في المستقبل كانخفاض مستوى الدخل.

                - تلوث البيئة والازدحام.

                - تباين الثقافات داخل المجتمع.

                - الكوارث الطبيعية والحروب.[8]

2-5 أثار ونتائج الضغوط المهنية:

 تتعدد تأثيرات ضغوط العمل من حيث الإيجابية والسلبية وعادة ما تكون الضغوط المعتدلة مفيدة ونافعة بالنسبة للفرد والمكتبة التي يعمل بها بحيث تعمل على تحفيزه للعمل والإبداع وتطوير المهنة لكن حينما يتجاوز الضغط لدى الفرد المستويات العادية يكون له العديد منالآثار السلبية على سلامة الفرد والمكتبة وهناك نوعان من الضغوط احدهما ايجابي والأخر سلبي

2-5-1 الآثار الإيجابية: تلعب الضغوط المهنية دورا كبيرا في النجاح والتفوق الإنجاز والعامل الناجح هو القادر على العمل تحت أقسى الضغوط ويتعرض الأفراد لضغوط متعددة الأنواع ومختلفة الأشكال والتي عندما تكون من النوع المعقول الصحي فإن ذلك ينتج عنه العديد من الآثار الإيجابية التي تساهم في تضافر الجهود وتعاون الأفراد وخلق روح الفريق الواحد والتنافس البناء بين العاملين وزيادة دافعيتهم للعمل ورغبتهم فيه، والضغوط الإيجابية تتطلبها طبيعة وخصائص العمل في المكتبة فكثير من الأعمال تحتاج إلى ضغط يمارسه المسؤول للاحتفاظ بحيويتهم ونشاطهم في العمل وفي نفس الوقت لكسر عامل الكسل والتخاذل الناتج عن روتين العمل.

2-5-2 الآثار السلبية: إذا كان حجم ونوعية ضغوط العمل في غير الإطار الصحيح لها، فإن هذا يولد آثارا سلبية للفرد والمكتبة، وذلك من خلال ثلاث مجالات هي:

2-5-2-1 الآثار السلبية الخاصة بالفرد:  الفرد هو المستقبل الرئيسي والمباشر لآثار الضغوط حيث تأخذ صورا متعددة قد تكون صحية أو نفسية أو سلوكية وقد تكون شاملة بحيث تشمل كل أو معظم هذه الجوانب حيث يتعرض الفرد لكثير من المتاعب التي تظهر آثارها عليه فالصحية تظهر في شكل أمراض حيث يصبح الجسم أكثر عرضة للكثير منها كالصداع المزمن، عسر الهضم، السكر،ارتفاع ضغط الدم...إلخ والنفسية كالقلق والملل وانخفاض الرضا عن الوظيفة، الاكتئاب، الأرق أما السلوكية فتتمثل في العدوانية، الميل إلى التخريب، اتخاذ قرارات غير سليمة، كثرة النزاعات مع زملاء العمل بالإضافة إلى الغياب والتأخر.

2-5-2-2 الآثار السلبية الخاصة بالمكتبة: لا يمكن بالطبع الفصل بين الفرد والمكتبة التي يعمل بها، فهو جزء لا يتجزأ منها، وعلاقة التأثير والتأثر بينهما ومتبادلة، ومن ثم فإن التأثيرات السلبية على الأفراد كالأمراض والاضطرابات النفسية تنعكس على المكتبة، فيكثر الغياب،والتأخير والتوتر في العلاقات، وترك العمل مما يودي إلى تدهور الأداء وسوء الخدمات المقدمة، كما أن المكتبة التي يكثر بها ضغوط العمل لا تراعي حقوق موظفيها ولا تعمل على نموهم وتطورهم، ولا توفر لهم جو العمل المناسب ولا الحوافز والتشجيع  مما يعرضهم للاضطرابات والحوادث مما ينتج عنه تحمل المكتبة لأشكال مختلفة من التكاليف 

2-5-2-3 الآثار السلبية على المجتمع: يعتبر الأفراد المرضى والمضطربون نفسيا وغير الراضين عن وظائفهم وغير المتوافقين مع هذه الأعمال يسهمون في تدهور الأداء وانخفاض كمية الإنتاج وجودته كما يحملون المجتمع نتائج باهظة حيث يتحمل كل الخسائر التي يتسببون فيها ومن ثم فإن الآثار السلبية للضغوط المهنية في كل مؤسسة من المؤسسات تجتمع كلها ليدفع في النهاية الفاتورة التي ينبغي على المجتمع أن يدفعها سواء كانت مادية أو معنوية كما تتمثل في سمعة المجتمع بين المجتمعات.

 

3- الجانب التطبيقي للدراسة:

3-1 تحليل البيانات:

3-1-1المحور الأول: البيانات الشخصية

1-الجنس:

الجدول رقم 02 : توزيع أفراد مجتمع الدراسة حسب الجنس

الجنس

التكرارات

النسبة%

ذكر

12

57.14

أنثى

09

42.85

المجموع

21

99.99

 

     من خلال الجدول رقم 02 نلاحظ أنّ أفراد مجتمع الدراسة هم من فئة الذكور بنسبة 57.14%في حين تمثلت نسبة الإناث في 42.85%ورغم وجود هذا الفرق الذي يعتبر بسيطا إلا أن مكتبي مكتبات جامعة  قالمة بالجزائر بصفة عامة يغلب عليهم  العنصر النسوي حيث نجد مثلا على سبيل المثال لا الحصر أن كل 10 نساء يقابلهم 06 رجال لدى ذهب البعض في الأدبيات الفرنسية بتسمية هذه المهنة بالمهنة النسوية.

2- السن:

الجدول رقم03 : توزيع أفراد مجتمع الدراسة حسب السن

السن

التكرارات

النسبة%

20-30 سنة

08

38.09

31-40 سنة

07

33.34

المصدر: بوبقيرة، سناء. الضغوط المهنية:مصادرها وتأثيرها على الأداء الوظيفي للمكتبيين : دراسة حالة مكتبات جامعة قالمة بالجزائر .- Cybrarians Journal.- العدد 38، يونيو 2015 .- >تاريخ الاطلاعانسخ هنا رابط الصفحة الحالية<
ramzimihoubi

رمزي ميهوبــي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 299 مشاهدة
نشرت فى 8 سبتمبر 2015 بواسطة ramzimihoubi

رمزي ميهوبي

ramzimihoubi
رمــزي ميهـوبــي شعبة علم المكتبات المعلومات تخصص التكنولوجيا الجديدة في المؤسسة الوثائقية . معهد علم المكتبات والتوثيق . جامعة قسنطينة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

18,858