ibrahiiiiim alzubi

utgf

ثانياً:- (تدريب الحواس بالممارسة العملية)

          حرص –عليه السلام- على إقناع المتعلمين بالطريقة الصحيحة لعمل معين، فدرب حواسهم بالتجريب، فعنى أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- أن  رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :مر بغلام يسلخ شاة وما يحسن، فقال له النبي –عليه السلام- :"تنح حتى أريك، فأدخل يده بين الجلد واللحم فدحس – أي دفع- بها حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ" (<!--)

                وفي مثل هذه الحالة. يمكن للمربي، أن يعلم طلابه الذين لا يجدون إمساك القلم أو الكتابة أو الصلاة مثلاً أو العمل اليدوي، فيطبق أمامهم، ثم يتابعهم بالتدرج حتى يطبقوا العمل بإتقان.

 

ثالثاً:- (التعليم عن طريق الملاحظة والتجربة)

          لا شك أن اهتمام القرآن بدعوة الناس إلى الملاحظة والتفكير في الكون وما فيه من مخلوقات، إنما يشير بوضوح إلى اهتمام القرآن بدعوة الناس إلى التعلم عن طريق ملاحظتهم للأشياء أو تجربتهم العملية في الحياة، وعن طريق تفاعلهم مع الكون وما فيه من مخلوقات وأحداث. (<!--)

                وقد ورد في السنة المطهرة ما يدل على هذا الأسلوب ويشوق به الآخرين ويقنعهم للوصول إلى النتيجة الصحيحة المطلوبة، ومن ذلك حديث المسيء صلاته، فعند أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي –فرد عليه السلام- ثم قال :"رجع فصلِّ فإنك لم تصل "فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي –عليه السلام- فقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلَّ "ثلاثاً فقال، والذي، "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم أقرأ ما أقرا ما تيسر معك من القرآن، ثم رجع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى نعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"(<!--)

          فهنا يترك الرسول –عليه السلام- الصحابي يعبد صلاته مراراً ليحاول الممارسة العملية، والتجربة الذاتية، ليتفطن إلى أخطائه ويصلحها، حتى تثبت لديه عملية التعلم على الزمن، ولم يوجهه الرسول –عليه السلام- إلى كيفية  الصلاة على الوجه الصحيح، إلا بعد إن عجز هذا الصحابي القيام بنفسه بعد التجربة، وهنا اشتاق إلى التعلم وتفتحت نفسه لقبول العلم، فعلمه الرسول –صلى  الله عليه وسلم- كيف يصلي صلاة صحيحة، فكان هذا الأسلوب أقوى تأثيراً، وأوقع في النفس. (<!--)

 

والمربي يمكن أن يستغل هذ1 الأسلوب لتشويق طلابه إلى العلم من خلاله اللقاء السؤال، ثم جمع الأجوبة من طلابه، ثم بيان الصحيح، ومن خلال الواجبات البيتية، ثم تصليحها.

ومن خلال هذا الأسلوب(<!--)

<!--يتعود الطالب الدقة. فكل متعلم يمارس العمل أمام معلمه، أوكل معلم يمارس العمل ثم يتابعه المتعلم، ثم يناظره المعلم ويصحح له أخطاءه، كما صحح رسول الله –عليه السلام- للصحابة بعض الأخطاء.

<!-- شعور الإنسان بالمسؤولية عن صحة العمل، وهذا يحلل منهج التربية الإسلامية منهجاً حركياً عاطفياً مبنياً على الوعي وصحة الأداء.

<!-- نبذ الكبير، واستبعاد والغرور، وترك الكسل والتواكل. والإقبال على العمل، لأن كل إنسان مؤاخذ بعمله…، لا يعني عنه مال ولا جاه.

وخلاصة القول:- إن أسلوب الممارسة العملية أسلوب ناجح في التشويق، فالتجربة خير مشوق للعمل، وهذا ما كان يفعله رسولنا –عليه السلام- ثم الصحابة –رضي الله عنهم-، فكان لهذا الأسلوب أعظم الأثر في نفوس الناس حتى أقبلوا على الدين وتلقوه بالرغبة والشوق والمحبة، وبذلوا في سبيله كل عالٍ.

 

المبحث الخامس:- (أسلوب الترغيب والترهيب).

          الترغيب والترهيب من أساليب التشويق في التربية الإسلامية؛ فما معنى هذا الأسلوب؟ وما أهميته في التربية؟ وكيف يتم التشويق من خلاله؟ هذا ما سنجده في المطالب الآتية:-

 

المطلب الأول:- مفهوم الترغيب والترهيب.

أولاً:- (لغة)

<!--الترغيب لغة: الحرص على الشيء، والطمع فيه، وهو يعني التشويق والحث على فعل معين. (<!--)

<!-- الترهيب لغة:- من رهب، أي خاف وفزع. (<!--)

 

 

ثانياً:- (اصطلاحاً)

<!--الترغيب: هو وسيلة استرضاء، واستعطاف، لما لدى الإنسان من طمع بمنافع ولذات وخبرات، معجلة، أو مؤجلة، فمن استرضيت النفس بشيء من ذلك سكنت عن الإنسان لصوارف له عن طريق الخير، وغدا سهل الانقياد منه، وانفتحت نفسه للاقناع به، والتعلق بأسبابه. (<!--)

<!-- الترهيب:- هو وعيد وتهديد بعقوبة تترتب على اعتراف إثم، أو ذنب مما نهى الله عنه، أو على التهاون في أداء فريضة مما أمر الله به. أو تهديد عند الله يقصد به تخويف عباده، وإظهار صفة من صفات الجبروت، والعظمة الإلهية، ليكون دائماً على حذر من ارتكاب الهفوات والمعاصي.(<!--)

وبناءً على ما تقدم فيمكن تعريف هذا الأسلوب وتقديم ما يشبع حاجة أو أكثر من حاجات الإنسان حثاً على القيام بسلوك معين، أو تقوية لذلك السلوك وطلباً لاستمراره أو تكراره، كما يعني تقديم ما شعره، بالألم والانزعاج، والحيولة دون ما يشبع حاجاته، حداً لسلوك قام به، أو حملاً على القيام بسلوك اقتنع عنه"(<!--)

 

المطلب الثاني: (أهمية أسلوب الترغيب والترهيب في التربية).

          إن أسلوب الترغيب والترهيب من الأساليب التربوية التي لا يستغنى عنها المربي في كل ممارسة تربوية. ومنها عمل في حقل التربية فلا يستطيع السير طويلاً ما لم يعرف أن هنالك نتائج مسّرة أو مؤلمة، وراء عمله وسلوكه. فإنْ عمل خيراً؛ نال السرور والحلاوة، وإن عمل شراً؛ ذاق الألم والمرارة. (<!--)

                والقرآن الكريم قد استخدم هذا الأسلوب على نطاق واسع، حيث أن نتائج عمل الخير طيبة في الدنيا والآخرة، وخاصة عندما يصور نعيم أهل الجنة بأجمل تصوير، ويصور هول الجحيم كذلك بشكل مرعب، ولا بُدَّ للإنسان السوي أن يختار طريق الخير في الحياة، وطيرق المحبة والرحمة والتعاون، وحسن معاملة الآخرين. هذا وإن القرآن لصريح بأن الإنسان يحاسب على كل عمل يقوم به صغيراً أم كبيراً. والجزاء مطابق للعمل فلا ظلم ولا عدوان على الإنسان. (<!--)

                ويعد أسلوب الترغيب والترهيب حافزاً يدفع الإنسان إلى التعلم الصحيح، وتجنب الأخطاء، وتجنب الأخطاء، وفعل الحسن وترك القبيح، ولا ينكر وجود عاطفي الحب والكره، والميل إلى شيء، والنفور منه في نفس كل إنسان أحدٌ. فإذا حققت التربية رغبات النفس البشرية. وأصبح ما يتعلمه الطالب وسيلة للحصول على ما يرغب فيه، ونهي مما يخاف منه؛ فإنه يتأثر بها إلى أبعد الحدود. (<!--)

                والترغيب والترهيب هما خطان متقابلان في النفس البشرية منذ الطفولة. حيث هذان الإستعدادان متجاورين، والتربية الناجحة هي التي توقع على هذين الخطين ما يربي النفس، وبشقيها من انحرافها، ويقومها ويقويها، ويضعها في وضعها، الصحيح. (<!--)

                والترهيب من الأساليب التربوية في الإسلام، لأن النفس البشرية إذا تركت على حالها، فإنها تقبل كل عمل ضعيف وتتكاسل عن بذل ما تراه على النفس ثقيلاً. لذلك فإن الترهيب يجب أن يتبع في علاج السلوك المنحرف. فإن لم تؤدب النفس وتخالف ما تظن أن فيه لذاتها؛ انقادت إلى الأهواء وفسدت في طبعها، رداً صبح الترهيب في هذه الحالة ضرورة ما بعدها ضرورة. إذا يفرض على النفس – التي تميل إلى التسويق والتقصير والراحة والخمول وتأجيل استيفاء الحقوق- الإلزام بأن تقوم بواجباتها وحقوقها وردعها بسبب المخالفة والتخويف من العقاب الإلهي، فإذا لم تخف هذه النفس هلكت، وهلك معها كل من شاكلها في ارتكاب الآثام والذنوب والنقائض.

          ومن طبع النفس البشرية النسيان والغفلة، لذلك فإن الترهيب يصبح نوعاً من التذكير بما آلت إليه النفس عن انتكاس ونكوص ووقوع في الرذائل والآثام. (<!--)

                ولكن النفس البشرية إذا ما قسوت عليها بالتخويف والترهيب والتحذير، لكي تسير طريق الحق، فإنها تمل من الزجر والوعظ وربما تمردت وضاقت ذرعاً من التوجيه والإرشاد، وكأن هذا الأمر لا يعنيها، فتعيش حياة اللامعالاة والظلم، فتخسر الدنيا قبل الآخرة. ولذلك فإن علماء التربية يحذرون من القسوة على الإنسان في بداية التربية، بل يجب أن يتدرج المربون مع الطلاب درجة درجة، حتى ينصلح أمرهم، ويبتعدوا عن غيبهم، وذلك بالترغيب والجذب والإستقطاب، ويعتبر الترغيب مكمّل للذهب، حتى تتوازن النفس. (<!--)

               

ونظراً لأهمية هذا الأسلوب فإننا نجد أن القرآن الكريم قد أكثر منه، فحيثما ذكرت النار، ذكرت بعدها الجنة، وبالعكس، عندما يذكر الله صفات المؤمنين. يقرنها بصفات الكفار والمنافقين، ويعطي القرآن أهمية كبرى للترغيب والترهيب، لإيصالهما بعواطف الإنسان وحاجاته التي تمثل جانباً من كيانه.

 

المطلب الثالث:- (كيف يتم التشويق بأسلوب الترغيب والترهيب؟

          يعتبر هذا الأسلوب من الأساليب الغوية في التشويق إلى أمر من الأمور وذلك لأنه يختص بـ:

أولاً:- أنه أسلوب يتوافق مع قطرة الإنسان التي فطر الله عليها الناس، من الرغبة في المنافع، والابتعاد عن المضار.

ثانياً:- أنه أسلوب قوي في إثارة الدوافع والعواطف لدى الإنسان، من أجل الحصول على هدف ما.

ثالثاً:- أنه طريق مؤثر وفعّال جداً، ومنتج لحافز ذاتي داخل النفس الإنسانية.

رابعاً:- أنه أسلوب مصحوب بالتصوير الفني الرائع، لتعميم الجنة أو لعذاب النار يفهمه كل الناس. (<!--)

          وقد اعتمد الإسلام في منهجه التربوي اعتماداً كبيراً على طريقة الترغيب والترهيب، واستخدمه وسيلة للتعليم ومن الأمثلة على الترغيب. قول الرسول –عليه السلام :"ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد –صلى الله عليه وسلم-، والعبد المملوك إذ أدى حق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها وأحسن تأديبها وعلمها، فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران"(<!--)

          ومن الترهيب حديث الرسول  في الرياء "إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه ما رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه، فعرفهما، قال: فما علمت فيه؟ قال، قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت حد لأن يقال: فلان جريء، فقد قبل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورحل تعلم العلم وعلمه، وقرؤ القرآن،…. ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال فأتي به…(<!--)

               

ونظراً لأهمية هذا الأسلوب، فإنه ينبغي على المربين أن يستخدموا هذا الأسلوب في العملية التربوية باعتدال واتزان. فلا تمادي في المعصية، والإعتزاز برحمة الله ومغفرته، وتسويق وتأجيل التوبة إلى الله، ولايأس من نصر الله ورحمته، بدعوى أن المجتمع كله منغمس في المعاصي، منحرف عنه الإسلام الصحيح، فيرثوا العمل بشريعة الله والدعوة إليها"(<!--)

                ومن الأنشطة البشرية التي يقوم بها الطلاب ويحتاجون فيها إلى أسلوب الترغيب والترهيب، التعلم ومحصلته النهائية، فإذا كانت عناصر العملية التربوية تقوم على أساس أسلوب الترغيب والترهيب، فإن المحصلة النهائية لدى الطلاب تكون عالية جداً.

          ومما يساعد على هذا الأسلوب صيانة المناهج بأساليب شائقة ومؤثرة، وتدريسها بوسائل وأساليب شائقة، حيث يستخدم المعلم وسائل تعليمية، وأساليب تشجيعية، ويستخدم الكلمات التعزيزية اللطيفة، ويعطي الجوائز والتقديرات والدرجات على الجهود المبذولة من قبل المتعلمين، وإذا دعت الحاجة إلى إستخدام أسلوب الترهيب كعلاج فإنه يستخدمه للعلاج وليس للإنتقام، ويضع هذا العلاج على قدر المرض، سواء أكان هذا العقاب معنوياً أو حسياً، مثل بيان الآثار النفسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لهذا المرض.

          وباستخدام هذا الأسلوب المشوق، في حقل التعليم. نجد أنه كالجناحين الذي لا يطير الطائر إلا بهما، مما يجعل له أكبر الأثر في تفوق الطلاب، وإذا كاد روح التنافس بينهم، وإثارة الإنفعالات عندهم.

          وخلاصة القول: فإنه يتضح في أسلوب الترغيب والترهيب من أساليب التشويق في التربية الإسلامية، حيث فيه الترغيب والترهيب، وأهمية هذا الأسلوب في اجتذاب النفس والعواطف، وموافقته الفطرة، وإثارة الدوافع بعيداً عن التقليد، مما يبرز مكانته وأهميته في التأثير، والتأثر بتوازن وإعتدال وما على المربين إلا أن يستغلوه.

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث السادس:- أسلوب التربية بالأحداث

          لقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي استغلت الأحداث لتربي المسلمين من خلالها، وكذلك كان هذا من أساليب الرسول –عليه السلام- والسلف الصالح رحمهم الله- مما معنى الأحداث؟ وما هي أهميتها في التربية؟ ما أهدافها؟ وكيف يتم التشويق فيها؟ هذا ما ستراه بالتفصيل بعد قليل:

 

المطلب الأول:- (مفهوم الأحداث)

أولاً:- (لغة) هي جمع حدث، ما حدث الشيء حدوثاً أي وقع وجد، والحدوث، كون الشيء لم يكن، وحدث أمر أي وقع شيء.. (<!--)

ثانياً:- (اصطلاحاً) ما يدور في حياة الإنسان من مفاعلات وتصرفات بغض النظر عن وقعها في النفس أو تأثيرها فيها. (<!--)

                أو هي التغيرات التي حدثت وتحدث للقضايا والمواقف والمشكلات والمسائل المختلفة في بيئة المتعلم المدرسية والمحلية والوطنية والعالمية. ولها تأثير في الواقع والحياة. (<!--)

واستغلال حدث معين لإعطاء توجيه أو تغير سلوك معين.

          ولأحداث: ما أن تكون تلقائية تحدث بسبب التصرفات الخاصة للناس، وأسباب خارجة عن إرادتهم وتقديرهم. وإما أن تكون م*** ومخططة مسبقاً كي يمر بها الصغير والكبير، بقصد إثارة مشاعره، وانفعاله حتى يسهل تغير سلوكه في الاتجاه المرغوب. (<!--)

 

المطلب الثاني:- (أهمية التربية بالأحداث).

          الحياة عبارة عن مواقف وأحداث متكررة ومتعاقبة، تحيط بالإنسان من كل جانب، ما دام الإنسان على وجه الأرض، لا بد من تجدد الأ؛داث فيها. وقد تحدث بسبب تصرف ما، والأسباب خارجة عن قدراتهم، وإراداتهم، امثال الكوارث الطبيعية، والإنسان في تفاعل دائم ومستمر مع الأحداث.

 

والنفس البشرية لا تقنع بالمعرفة والعلم وحدهما، بل إنهما تتشوق وتتلهف إلى المشاهدة والتجربة. حيث أن الحوادث تثير النفس بكاملها، وترسل فيها قدراً من حرارة التفاعل والإنفعال، فتبقى آثارها باقية في النفس لا تزول. (<!--)    

          وتمتاز التربية بالأحداث عند غيرها، بأنها أداة فعّالة لربط المادة العلمية بحياة المتعلمين، وبأنها تحدث في النفس أثراً كبيراً، وتنفعل معها النفس انفعالاً خاصاً. (<!--)

                وإن للأحداث أهمية كبيرة منذ فجر الإسلام، فقد جعل الله –عز وجل- مهجية التربية بالأحداث في القرآن الكريم، وكذلك فعل رسوله –عليه السلام-، وهذا على التربية المشوقة والصحيحة، وبأنها أسلوب تربوي مهم، ا*** المناهج الأرضية جميعها عند استثماره كما يفعل القرآن الكريم والسنة النبوية. (<!--)

                وللتربية بالأحداث أهمية كبرى. حيث إن عملية التربية بالأحداث عملية ناجحة ينبغي أثر التعليم مدة طويلة في ذهن المتعلم، وتجعله يتشوق للعملية التربوية. وإنه في كل حادثة تحدث يقوم المعلم باستغلالها من أجل أن يربط قلوب الطلاب بالله عز وجل. ومن ثم تربية النفوس على الإيمان بالله رقيباً علمياً.

          وعملية التعليم يجب أن لا تنقطع عما يدور حولها من الأحداث والقضايا، بل يجب على واضعي المناهج أن يتركوا مساحات في الكتب المدرسية تعالج الأحداث التي مضت، وتضع خطة منهجية لمعالجة الأحداث التي ستقع، وكيف يستغلها الطالب. وكذلك على معلم الطلاب أن يستغل الأحداث استغلالاً مناسباً لكي يشوق طلابه إلى المادة العلمية.

          ويجب أن تكون التربية بالأحداث مستمرة، لأنها تمتاز يتأثرها النفسي الفعال، فالقرآن نزل منجماً حسب الأحداث التي واجهت المسلمين ليربي الرعيل الأول تربية صحيحة ومتدرجة، وكل رعيل يعده يستفيد من العلاج الرباني لكل حادثة، من خلال القياس، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

          كما أن التربية بالأحداث تودي إلى عرض الأوضاع التي لها مساس بواقع المتكلم، وتشجيع المعلمين والمتعلمين على فهم التغيرات السريعة في العالم.

          وعلى المربي البارع أن يستغل الأحداث التي يمر لكي يستفيد منها في المواقف اليومية، ويوظفها في واقع العملية التربوية، من أجل تقريب الفكرة إلى أذهان المتعلمين. وأن يوجهها توجيهاً سليماً، فلا تكون الحادثة آنية تذهب مع الزمن، بل يجب أن يبقى أثرها حتى يتربى الطلاب تربية فعّالة. (<!--)

                وخلاصة القول: فإن التربية بالأحداث تربية فعّالة ومشوقة للطلاب حيث أن قلوبهم تكون لينة ومتفتحة، لقبول التوجيهات التربوية السليمة، وما على المعلم الجاد إلا التفنن في ذلك، ومن ثم فإن أثر التعليم يبقى مدة طويلة، ويسهل استرجاعه عند الحاجة إليه، والأهم من ذلك كله هو ربط الطالب بالحياة والمجتمع الذي يعيشه. وهذا ما تدعو إليه جميع أنواع التربية الآن.

 

المطلب الثالث:- (أهداف التربية بالأحداث في التربية الإسلامية)

          للتربية بالأحداث عدة أهداف مهمة في التربية الإسلامية، وقبل ذكر هذه الأهداف، وددَّتُ أن أقدم بعض النماذج التطبيقية، والتي تتناسب مع هذه الأهداف.

 

أولاً:- (نموذج تطبيقي من القرآن الكريم)

          يقول الله تعالى **********أية قرآنية(<!--)

                وخلاصة القصة كما ذكرها البخاري في صحيحه:"أن الرسول عليه السلام- إذا أراد أن يسافر، يسهم بين أزواجه، وذات مرة خرجت معه زوجته عائشة –رضي الله عنها- فانقطع عقدها، فخرجت تبحث عن العقد، وابعدت عن الجيش، وجاء جماعة وأخذوا الهودج وظنوا أنها فيه ثم رحلوا، فجاءت إلى مكانهم، فلم تجدهم ووجدت العقد، وبقيت في مكانها، وإذا بصفوان بن المعطل السلمي، أتى وأخذها ولم يتكلم معها كلمة واحدة، وعندما جاء بها إلى الجيش استغل المنافقون وعلى رأسهم عبدالله بن أبي سلول هذه الحادثة ليقدح في عرض النبي –عليه السلام(<!--)

حين عجز المنافقون واليهود عن محاربة الدعوة وجهاً لوجه، لجأوا إلى محاربتها بأساليب الدس والوقيعة، واشاعة الفاحشة في صفوف المؤمنين، فتولوا كبر حديث الإفك، فرُميت أحب النساء إلى النبي عليه السلام، وثبت أحب الأصحاب للرسول –عليه السلام-، واتهم صحابياً كريماً، وهو صفوان بن المعطل –رضي الله عنه-.

 

وهذا الحدث درس *** استغله القرآن استغلالاً يتلائم مع عظيم هذا الحدث، ليقلب الصورة رأساً على عقب، ويجعل منزلة المتهمين منزلة مرموقة، ينظر إليهم المجتمع على أنهم القدوة الحية في المجتمع.

وتنظر إليهم الأجيال على مر الأزمان هذه النظرة، فيصحح القرآن الأفكار، وبين أن عاقبة هذا الحديث خير للمؤمنين.

وقد سلك القرآن الكريم لمواجهة هذه التهمة بخطوتين هما:

<!--الدليل الباطني الوجداني (فأولئك عند الله هم الكاذبون)

<!-- الدليل الخارجي والبرهان الواقعي (لولا جاء عليه بأربعة شهداء)

ولقد غفل المؤمنون عن هاتين الخطوتين في حديث الإفك، وتركوا الخائفين يخوضوا في عرض الرسول –عليه السلام-، وهو أمر عظيم لولا لطف الله لمسّ البلاء الجماعة كلها.

والله يحذرهم أن يعودوا لمثل هذا بعد اليوم (يعظكم أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين). ومن أهم التوجيهات التربوية التي يستفيد منها المربي في هذه الحادثة مايلي:-

<!--أن الفتنة ينبغي إلا تشيع في المجتمع المؤمن.

<!-- عدم الخوض في إعراض الناس.

<!-- عدم ترك الفرصة للمقرضين لإشاعة الفساد. بل يجب أن يبوء كيدهم بالخزي والخيبة.

<!-- الدعوة إلى عدم قذف المحصنات المؤمنات.

<!-- صيانة النفوس والمجتمعات من الأمراض والإشاعات الهدامة.

<!-- التحري والدقة بالدليل والبرهان قبل الخوض بأعراض المسلمين.

وهكذا يمكن استغلال الأحداث لمعالجة المشكلات التي تقع في كل زمان ومكان باستخدام منهج القرآن الكريم.

ثانياً:- (نموذج تطبيقي من السنة النبوية)

          عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال: قدم على النبي سبىُّ –اسرى هوازن- فإذا أمرأةّ من السبي تحلب ثديها فسقي، إذ وجدت صبياً لها في السبي، فأخذته فالصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي –صلى الله عليه وسلم-:( اترون هذه طارحة ولدها في النار)؟ قلنا: لا. وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال" (الله ارحم بعباده من هذه بولدها) (<!--)

                في هذه الحادثة، يري –الرسول عليه السلام- تلك المرأة التي قدم بها في سبي وهي تسعى تبتغي صبياً لها، وكلما وجدت صبياً ألصقته ببطنها حنواً وعطفاً، ووقف الصحابة به ينظرون، وعند ذلك يستغل الرسول –عليه السلام- هذه الحادثة ويقول :أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟… وهنا يشوقهم –عليه السلام- مستخدماً هذه الحالة، يمكن لهم رحمة الله في قلوبكم، فالله جعل في الأرض رحمة واحدة فتراحم الخلائق كلها بها حتى الدابة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تيصيبه، وأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة. (<!--)

وقد قرب لهم الرسول –صلى الله عليه وسلم- رحمة الله بهذه الحادثة، لأن رحمة الله لا تدرك بالحواس، واستغل المناسبة القائمة بين يديه، ليعرف الناس رحمة الله بالناس، وهذا درساً لسعة رحمة الله، وراقته بمخلوقاته. (<!--)

إلى غير ذلك من الأهداف في القرآن والسنة والتي يجب أن نستغلها في تربية النشء، الفرس القيم المرغوبة فيهم، وبناءً على ما تقدم، فإنه يمكن أن تخط بعض الأهداف التربوية المستفادة من أسلوب التربية بالأحداث ومنها:-

<!--التعرف على الأحداث التي جرت في أصل التربية الإسلامية، والإقتداء بتطبيقاتها التربوية، وربطها بالواقع، وأخذ العبرة والعظة منها، ومن الأمثلة على ذلك حادثة الإنك المتقدمة. (<!--).

<!-- إثارة الدافعية عند المتعلمين، وجعل عملية التعلم عملية ممتعة ومشوقة، وذلك باستغلال الأحداث كمدخل لتدريس موضوعات التربية الإسلامية، ومن الأمثلة على ذلك استغلال الرسول –عليه السلام- منظر تلك المرأة وهي تبحث عن ولدها، ثم تجده، حتى يرسخ الرسول –عليه السلام- في أذهان الصحابة، بعض القيم العقدية. (<!--)

<!-- الإعتقاد الجازم بأن القرأن الكريم جاء بمنهاج كامل للحياة، والتربية، لصياغة النفوس وبناء أمة، وإقامة مجتمع مسلم. فهو يستغل كل حادثة تقع من أجل تقوية الإيمان،(<!--)

<!-- تساعد على بقاء أثر التعليم لفترة طويلة، لإن الحادثة لا تذهب بدون عبرة مستفادة للمسلمين، بل يبقى لها أثر يتطبع في النفس وخاصة إذا كانت العملية التربوية قائمة عند حدوث الحدث،(<!--) ومثال ذلك، حقارة الدنيا، وعدم تقديرها، عند من يعلم، أن الرسول –عليه السلام- قد مر ذات يوم بالسوق، والناس حوله، فمر بجدي أسك ميت –صغير الأذنين- فأخذه بإذنه، ثم قال أريكم يحب أن له بدرهم"، فقالوا، ما نحب أنه لنا بشيء. وما تصنع به؟ قال :"أتحبون أنه لكم" فقالوا، والله لو كان حياً كان عيباً فيه لأنك، سّك، فكيف وهو ميت، فقال، فوالله للدنيا اهون على الله من هذا عليكم"(<!--)

إلى غير ذلك من الأهداف التي يمكن أن تستنبط من كل حادثة تحدث.

 

المطلب الرابع:- (كيف يتم التشويق بأسلوب التربية بالأحداث).

          التربية بالأحداث أسلوب فعّال يساعد على إثارة التشويق، وزيادة الإنتباه لدى المتعلمين. وذلك عندما يمهد المربي لموضوعه بحدث يتناسب مع موضوع الدرس، وهنا يبدو عنصر التشويق ظاهراً لدى المتعلمين، ويحفزهم على متابعة الدرس بدون ملل ولا سآمة.

          إن الحادثة تثير النفس بكاملها، وترسل فيها قدراً من حرارة التفاعل، والإنفعال، لأن  قلب الإنسان يكون ليناً متفتحاً، وتكون نفسه مهيئة لقبول المعلومات، وهذا التفتح والقابلية يجعل المتعلمين يقبلون على مادة الدرس بشوق وانتباه.

          وإذا استغل المربي الحدث بوعي، فإن أثره سيبقى إلى فترة طويل، لأن ربط العلم بالأحداث يكون أكثر ثباتاً في ذهن المتعلمين، ويكون مؤثراً في مشاعرهم ونفوسهم، لأن أغلب هذه الأحداث مثيرة للأهتمام، وملبية للحاجات. لأن الجانب النظري يُدَّعم بالجانب العملي، وهذا هو سر نجاح التربية الإسلامية.

وللمربي البارع لا يترك الأحداث تذهب سدى بغير عبرة وبغير توجيه إلى الاتجاه المرغوب. ولكن المربي قد لا ينتظر وقوع الأحداث بطريقة تلقائية حتى يستغلها وتشكيل المتعلم توجيه سلوكه، والمنهج الناجح قد يخطط للأحداث وينظمها بحيث يمر بها المتعلم، وكأنها أحداث تلقائية فينفعل بها ويتأثر، وهنا يستغل المربي ذلك في عملية التوجيه، وهذا ما يُسمى في التربية الحديثة. التعليم عن طريق الخبرة، وخطورتها تكمن في عدم التخطيط الدقيق للأحداث والخبرات فنجى مفتعلة، وغير مناسبة للمتعلم، وللواقع الذي يعيشه، فنفق عنصر الإثارة والتشويق، فلا ينفعل المتعلم بها.

وما على المربي وهو يطبق التربية أن يعيد شريط الأحداث كما حدثت أول مرة، ولا تمر حادثة إلا بعبرة مستفادة، وأثر يستطيع في النفس، والمجال دائماً مفتوح أمامهم كل مرب له عين مفتوحة وقلب واع، وإدراك يعيد، أنه يستطيع أن يدرك للحظة المناسبة للتوجيه، اللحظة التي تبلغ فيها حرارة الانفعال درجة الإيظهار، وعندئذ تتطبع المعلومات بقوة.

والمربي لا يستطيع أن يفتعل الأحداث كية تحدث بسجري بقدر الله، ولكن المنهج ولكن عليه أن ينتهز الفرص المناسبة ليلقي دروسه التربوية في الأحداث التي تقع والتي يرى أنها صالحة للتوجيه التربوي المناسب، وغالباً ما تجيء التوجيه من المربي بعد مخالفة تقع من الطفل. ويكون لها أثر غير عادي في حياته، أما أحداث كل يوم العادية فليست هي المقصودة بالتربية بالأحداث، لأن التوجيه يكون مناسباً للحدث ذاته حتى لا يشعر الطفل بالمبالغة التي تفقد التوجيه وزنه الحقيقي.

          وإذا أردنا أن تكون المادة التعليمية المقدمة للطلاب مشوقة، فلا بد للمربي من مراعاة اختيار الاحداث المناسبة للمادة التعليمية المشوقة، ولا بد من مراعاة عدة أسس في الاختيار ومنها:-

<!--أن يتناسب الحدث المختار مع مستوى وقدرات المتعلمين الفعلية والتحصيلية ومرحلته العمرية، وخبراتهم السابقة، حتى يسهل عليهم فهم الحدث المختار، ويربطوه مع مادتهم.

<!-- أن يكون الحدث المختار مرتبطاً بحياة المتعلمين مثيراً لتفكيرهم ومشوقاً لهم.

<!-- اتصاف الحدث المختار بالصدق والموضوعية والوضوح.

<!--أن يكون له آثاره الواضحة والملموسة، سواء على المستوى الفردي، أو الجماعي.

<!--اتخاذ الأحداث وسيلة لإثارة الإنتباه والتشويق لموضوع الدرس، وإيجاد الرغبة لدى المتعلمين، وإثارة دافعيتهم لدراسة الأحداث الأخرى، والتعرف على اسبابها، وكيف اُستغلب؟ وكيف يمكن أن نتربى فيها. (<!--)

وخلاصة القول: فإن أسلوب التربية بالأحداث أسلوب قرآني ونبوي مارسه الصحابة والصالحون، وهو أسلوب عملي في التربية الإسلامية يؤدي إلى نجاح العملية التربوية، لأن الحديث يثير دافعية المتعلمين. ويجعل العملية التربوية ممتعة ومشوقة، وهذا يؤدي إلى بقاء الأثر العلمي إلى فترة طويلة. وهذا ما تسعى إليه معظم النظريات التربوية العالمية.

 

المطلب الثالث:- (أنواع الحوار في التربية الإسلامية)

          لقد استخدم القرآن الكريم، والسنة المطهرة أسلوب الحوار، وأتخذه وسيلة فاعلة لتعزير الإيمان في النفوس، وإيصال الحق إلى البشر، وإرشاد التائهين، وتشويق الناس بهذا الدين، وقد اتخذ ذلك عدة صور منها:-

 

أولاً:- (المحاورة التشريعية)

          وهي محاورة من قبل الشارع يقابلها استجابة بعواطف ووجدان، وانفعال، وتفكير سليم وهي استجابة واقعية مؤثرة ومشوقة.

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى (ألم يجدك يتيماً فأوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى)(<!--)

وروى الإمام سلم عن أبي هريرة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال، سمعت النبي يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؟ فإذا قال العبد: "الحمد الله رب العالمين" قال الله تعالى: "حمدني عبدي".

          فإذا قال العبد: "الرحمن الرحيم" قال الله تعالى: "أثنى عليّ عبدي"

          فإذا قال: "مالك يوم الدين" قال الله تعالى: "مجدني عبدي"

فإذا قال العبد: "إياك نعبد وإياك نستعين" قال الله تعالى: "هذا بين وبين عبدي، ولعبدي ما سأل". (<!--)

وهذا الأسلوب فيه تجاوب مع أسئلة القرآن والتفكير بمعناها، والجواب على ما يمكن الجواب عليه أو استحضاره في القلب، وهذا فيه تأثير عاطفي قوي ومشوقّ حيث يوقظ في النفس عاطفة العرفان بالجميل والشكر لله. ومن ثم تربي العاطفة والتي تدفع صاحبها إلى التطبيق والتضحية والسلوك المستقيم(<!--)

 

ثانياً:- (المحاورة الوصفية)

          وهي أسلوب يقصد به وصف حيّ لحالة نفسية، أو واقعية للمتحاورين بقصد الإقتداء بهم في الخير، والابتعاد عنهم في الشر.

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (وقالوا يويلنا هذا يوم الدين، هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون، احشروا الذين ظلموا وأزوجهم وما كانوا يعبدون، من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم، وقفوهم إنهم مسئولون، مالكم لا تناصرون، بل هم اليوم مستلمون، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغيين، فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون، فأغوينكم إنا كنا غاوين) (<!--)

فهذا الأسلوب يؤثر في الوجدان، وينمي العواطف الربانية، والسلوك الإنساني التعبدي الفاضل، فهذا حوار حدث بين الله – جل جلاله- والملائكة والحديث عن الظالمين، حيث قاموا من قبورهم، فعرفوا أنه يوم الدين، ثم ينادي الله زبانية جهنم منهم ليدلوا الظالمين إلى طريق جهنم. وهنالك يحدث الحوار بين القادة والمحكومين، وفي هذا الأسلوب تعرض الصورة عرضاً دقيقاً يصف الموقف وكأنه رأي عين، فما يزيد التأثير العاطفي الذي ينتج عنه التشويق لهذا الأمر. حتى يبتعد عن سلوكهم، وهذا الأسلوب يعتمد على الإيحاء وهو أشد تأثيراً من التلقين. ويحسن مع ذلك استجواب المتعلمين أثناء تدريس القرآن عن رأيهم في هذا المصير المؤلم… وعن سببه. ليتأكد المربي من أنهم يتابعون الصورة بشوق وتأمل… وليختبر أحاسيسهم ومشاعرهم ومدى استجابة عواطفهم وانفعالاتهم حتى يوجهها. (<!--)

 

ثالثاً:- (المحاورة القصصية):-

          وهي حوار يأتي على هيئة قصة، والقصة تأتي إما حواراً أو إخباراً. والمقصود هنا القصص الحواري، أما الإخبارية فقد تقدمت في المبحث الأول من هذا الفصل.     

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (إنا بلونهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ اقسموا ليصر منها مصبحين، ولا يستثنون، فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون، فأصبحت كالصريم، فتنادوا مصبحين، أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين، فانطلقوا وهم يتخافتون، أن لا يدخلها اليوم عليكم مسكين، وغدوا على حرد قادرين، فلما رأوها قالوا إنا لضالون، بل نحن محرومون، قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون، قالوا سبحان ربنا أنا كنا ظالمين، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، قالوا يويلنا إنا كنا طاغين، عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها إنا إلى ربنا راغبون، كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون). (<!--)

وهذا الحوار هو كثير في القصص القرآني، وهو ذو أثر فكري رائع بالإضافة إلى أثره الوجداني العاطفي، حيث إنه يعتمد على الإيحاء فهو يوحي إلى القارئ بطريق غير مباشر أن يكره حجج الباطلين وأحوالهم. وخاصة عندما يرى مصيرهم في آخر القصة، وكذلك فيه ذكر الخاتمة والنتيجة من القصة. وذلك يأتي بعد ترقب وتلهف يشد القارئ والسامع إلى تتبع الحوار، وتأمل معانيه.

          ويجب على المربي أن يستغل مثل هذه المحاورات عند التعليم، من استجواب الطالب عن رأيه في الحوار أو موقفه منه، بهدف تربية مشاعره وعواطفه الربانية وتفكيره الديني عن الحياة الاجتماعية والتصوير الفكري عن الإنسان ومهمته في الكون. (<!--)

 

رابعاً:- (المحاورة الجدلية لإثبات الحجة):-

          وهي أسلوب حوار يجري بين الحق والباطل، وهي حوار قوي البرهان، واضح الحجة، هدفه الرد على أية شبهة. ودحض أي دعوى. بغرض إفحام الخصوم، وإلزامهم بالحق.

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى:( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افترائه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلماً وزوراً، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى بكرة وأصيلا، قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفوراً رحيماً). (<!--)

وعن أبي أمامه –رضي الله عنه-، قال :( إن فتى شاباً أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال، يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه، مه، فقال :" أدنه" فدنا منه قريباً قال:" اجلس"، قال:" أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال :"افتحبه لأبنتك"؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال (ولا الناس يحبونه لبناتهم قال: أفتحبه لأختك … لعمتك … لخالتك … ثم وضع يده عليه وقال :" اللهم أغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه" فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) (<!--)

               

المطلب الرابع:- (كيف يتم التشويق بأسلوب الحوار)

          أسلوب الحوار من الأساليب التي تترك أثراً بالغاً في نفس السامع، أو القارئ الذي يتتبع الموضوع بشغف واهتمام حتى الوصول إلى النهاية.

ومن خلال الحوار. يبرز عنصر التشويق في ثنايا الحديث، وتجدد الهمم، وتتولد الأفكار، من أجل معرفة الحقيقة. ومن الجدير بالذكر أن الحوار يدفع الملل والسأم عن القارئ، والسامع، ويدفعه ذلك إلى الاهتمام والمتابعة، لما يتوقعه من جديد، أو من انتصار أحد الطرفين على الآخر.

          ومن خلال الحوار يتم ايقاظ العواطف والانفعالات مما يساعد على تربيتها وتوجيهها نحو المثل الأعلى. كما يساعد على تأصيل الفكرة في النفس بعمق. (<!--)

وإذا أردنا أن يكون الحوار شائقاً؛ فلا بد من توافر بعض الشروط التي يجب أن يتحلى بها المتحاورين:- (<!--)

(أولاً):- إخلاص النية لله، والتجرد من الهوى والشهوات للوصول إلى الحق.

(ثانياً):- خلو الأدلة من التناقض، فعندما يدعو المربي طلابه إلى قضية معينة، فهو مطالب بأن لا يقدم أدلة متناقضة. وهذا الأسلوب كان يفعله الكفار عندما يجادلون الرسول –عليه السلام- فنراهم تراه يقولون سحر مستمر" وتارة يقولون: "ساحر أو مجنون" وهنا يظهر التناقض، فكيف يكون السحر مستمراً؟ وكيف يكون ساحراً ومجنوناً وهما مختلفان؟

وإذا كا

qw7412

لا اله الا الله محمد رسول الله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 85 مشاهدة
نشرت فى 4 أكتوبر 2012 بواسطة qw7412

عدد زيارات الموقع

44,311