ibrahiiiiim alzubi

utgf

المطلب الثالث:- "ما أثر عند سلف الأمة وعلمائها"

       سلف الأمة هم الصحابة و التابعون وتابعوا التابعين، وما جاء من بعدهم من العلماء الذين ألفوا الكتب، وجمعوا الحديث" ونشروا العلم في مشارق الأرض ومغاربها.

 

أولاً:- (الصحابة)

       هم القدوة المتعددة، والمتحققه في نماذج بشرية تزيد على الآلاف، والتي انبثقت من التربية الإسلامية، بقيادة الرسول –عليه السلام- وهم أعظم ثلة ظهرت في دنيا العقيدة والإيمان، وهم الذين جمعوا القرآن وحفظوه، ونقلوه إلى الأجيال اللاحقة، وهم الحلقة الأولى من رواة السنة عن النبي –عليه السلام.(<!--)

           

والصحابي هو من لقي النبي –عليه السلام-، مؤمن به، ومات على ذلك وهو مسلم ولو ساعة من نهار، وكل الصحابة عدول، ورواياتهم مقبولة لأن الله عز وجل –رضي الله عنهم-

وعدَلهم.(<!--)

           

وقد كن الصحابة –رضي الله عنهم – مصدراً مهماً من مصادر التشويق من حيث الممارسة العملية، والأفعال المتابعة لسنة الرسول عليه السلام- من أقوالهم وحركاتهم، وفيما يلي بعض الشواهد التي تدل على ذلك.

 

فقد كان عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- مشوقاً في أقواله وتعليمه، فها هو يقول: حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم – أي حدوا بالنظر إليك – وأدنوا لك بأسماعهم – أي أصغوا إليك- ولحظوك بأبصارهم، فإذا رأيت منهم فترة فأمسك."(3)

 

ويقول أيضاً: "لا تنشر بذل عند من لا يشتهيه"، (4)ويقول أيضاً: "ما أتت بمحدث قومأ حدياً لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم"(5)، وهو القائل "كان الرسول –عليه السلام – يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السامة علينا"

 

وهذه الأقوال التي جاءت عند ابن مسعود تدل على:-

<!--أن المربي يجب أن يختار من الأساليب ما يتفق ونشاط السامع.

<!-- أن يلاحظ المربي إلى أي مدى يتابع المتعلم بسمعه وبصره إلى العملية التعلمية.

<!-- إذا لاحظ المربي الفترة والغفلة تحول إلى أسلوب تربوي شائق آخر.

<!-- عدم الإكثار من الكلام والتعليم، لأن ذلك يؤدي إلى السامة، وخاصة إذا كان غير مشوقاً.

<!-- أن يكون كلام المربي واقعياً، لأنه أقرب إلى التشويق والفهم.

 ويقول علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- :"إن للقلوب شهوات وإقبالاً وأدبارا، فأتوها من قبل إقبالها، فإن القلب إذا أكره عمي"(<!--).وكلامه يدل على أن أفضل الأساليب هو ما كان يوافق المستمع، وهذا يؤدي إلى تشويقه إلى الكلام، وكذلك فإن الكلام على مَن لا يفهمه يؤدي إلى شرود الذهن، وتفرق التركيز، وبتالي إلى عميان القلب.

 

وقد كان ابن عباس عندما يخوض في مجلسه بالعلوم والمسائل يقول "أحمصوا"(2) ويقول التوحيدي عن ذلك: وما أراه أراد بذلك إلا تعديل النفس لئلا يلحقهما كلال الجد و لتعيش نشاطاَ في المستأنف ، و لتستعد لقبول ما يرد عليها فتسمع"(3)

 

وخلاصة القول" فإن الصحابة كانوا مصدراً مهماً للتشويق، والرجوع إلى خطبهم وكلامهم، يتبين للطالب أنهم قد طبقوا أساليب الرسول –عليه السلام-.

 

ثانياً:- (العلماء)

      العلماء هم ورثة الأنبياء وهم القائمون على منهج الله في الأرض، وهم القدوة بعد الرسل عليهم السلام – وتاريخنا الإسلامي مليء بالنماذج البشرية الحية المشوقة، من افعال وأقوال لهم.

 

وقد برز الكثير من أبناء الإسلام، الذين شوقوا الناس بهذا الدين وأقنعوهم بحب العلم والسير في ركبه، فكثر العلماء، وكثرت المؤلفات، وزخرت المكتبة الإسلامية بالآف الكتب التي تحمل في طياتها التشويق.

 

وقد أهتم العلماء بعنصر التشويق أيما اهتمام، وفيما يلي نماذج لأقوال بعض العلماء:-

      بعث الإمام الجنيد إلى أبي بكر الكسائي يقول له:- وًليس من الرفق بالخلق ملاقاتهم بما لا يعرفون، ولا مخاطبتهم بما لا يفهمون… فعليك رحمك الله. بضبط لسانك، ومعرفة أهل زمانك، وخاطب الناس بما يعرفون، ودعهم مما لا يعرفون، وخاطبهم من قلبك على حسب موضعهم، فذلك أبلغ لك ولهم"(4)

 

وكلام الجنيد يدل على قواعد وشروط مهمة يجب أن تتوافر في المربي حتى يكون أسلوبه التربوي مشوقاً.

 

ويقول ابن قتيبة عن منهجه في تأليف كتابه "عيون الأخبار" : "ولم يخلو الكتاب من نادرة لطيفة، وكلمة معجبة، لئلا يخرج عن الكتاب مذهب سلكه السالكون… لأرّوح بذلك عن القارئ من كد الجد وإثبات الحق، فإن للأذن مجاجة، وللنفس حمضة" (<!--).

          

وهذا الكلام يدل على ايجاب توافر أسلوب الجذب والتشويق في الكتاب المؤلف، حتى يثبت الحق بطريقة شائقة وواضحة، لا كما هو في كتب الفلاسفة من أدلة عقلية منطقية.

 

ويقول الباقلاني في إعجاز القرآن: "إذا بدا الكلام في نفسه ، كان له من الواقع في القلوب والتمكن في النفوس ما يذهل ويبهج ويقلق النفوس ويهز الأعطاف ويستميل نحوه الأسماع، وله مسالك في النفوس لطيفة ومداخل إلى لقلوب دقيقة"(2).

 

ويقول الخطيب البغدادي في جامعة: "فإذا رأى المحدث بعض الفتور في المستمع فليسكت" (3). ويقول أيضاً: "ولا بأس أن يتوسط في قدر الدرس كراهة ملل الطلاب" (4) .

 

و يرى الزرنوجي "أن أنشطة التعلم والدرس لا بد أن تكون بحماسة وقوة ونشاط، ويقول :"ولا ينبغي أن يكتب الطالب شيئاً لا يفهمه فانه يورث كلالة الطبع، ويذهب الفطنة، ويضيع أوقاته" (5) .

 

 

 

 

 

ويقول أبن جماعة " وينبغي على المعلم ألا يطول الدرس تطويلاً مملاً، ولا يقصره تقصيراً مخلاً، ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين" (<!--)

 

ويقول " ولا يلقي إليه ما لم يتأهل له، لأن ذلك يبدد ذهنه ويفرق فهمه"(<!--)

ويقول الغر بن عبد السلام" ويجوز المزاح لما فيه من الاسترواح، إما للمازح أو للمزوح معه، وإما لهما معاً"(<!--)

 

وتلاحظ أن العز يدرك أهمية المزاح المشوق، كعامل استثارة النشاط وضبطه وتوجيهه نحو غاية مفيدة لطرفي العملية التعليمية:- الطالب والمعلم.

وكان ابن خلدون عندما يلقي محاضرة، يأسر القلوب، وينزع الإعجاب وتشيعه العيون وتتناجى النفوس باهليته للمتأهب. (<!--)

 

ويقول النووي:- فينبغي أن يكون المعلم باذلاً وسعه في تعليم – الطلاب – وتقريب الغامض إلى أذهانهم، حريصاً على هدايتهم، ويفهم كل واحد حسب فهمه، وحفظه، فلا يعطيه مالا يحتمله، فيكتفي بالإشارة لمن يفهمها فهماً محققاً ويوضح بالعبارة لغيره، ويكررها لمن لا يفهمها إلا بالتكرار"(<!--).

 

ويقول الغزالي "إن المتعلم القاصر ينبغي أن يلقي إليه الجلي اللائق به، ولا يذكر له أن وراء ذلك تدقيقاً، وهو يدخره عنه، فإن ذلك يفقد رغبته في الجلي، ويشوش على قلبه ويوهم إليه البخل به عنه"(<!--).

 

ويقول :"فكما أن الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم، وكذلك الشيخ – المعلم – لو أشار على المريدين – الطلاب – بنمط واحد من الرياضة – الأساليب – أهلكهم وأمات قلوبهم، بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد – الحالة النفسية – وفي حالة وسنه ومزاجه، وما يحتمله جسمه من الرياضة، ثم يبني على ذلك تعليمه"(<!--)

 

وخلاصته القول:- فإن هذا الكلام المنقول عن العلماء غيض من فيض وقطره من بحر، مما تركوه وراءهم من كتب يفتخر فيها المسلم عندما يطالعها، فيجد فيها الأساليب الشائقة التي تجذب إليها القارئ، كما يجذب المغناطيس قطع الحديد، وما علينا إلا العودة إليها، واستخراج المبادئ والأساليب التربوية منها ومن ثم تطبيقها على واقعنا بدلاً من أن نستورد النظريات الغربية والشرقية و التي سقطت عند أهلها .

 

 

الفصل الثاني

 

طرق التشويق في التربية الإسلامية

 

 

المبحث الأول:- الأسلوب القصصي

المبحث الثاني:- أسلوب ضرب الأمثال

المبحث الثالث:- أسلوب الحوار والمناقشة

المبحث الرابع:- أسلوب الممارسة العملية

المبحث الخامس:- أسلوب الترغيب والترهيب

المبحث السادس:- أسلوب التربية بالأحداث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

(طرق التشويق في التربية الإسلامية)

       التربية عملية تفاعل، ونجاحها يتوقف على هذا التفاعل، ولا بد للتفاعل منه ثلاثة أطراف: المربي، والمرُبي، والمحتوى. وهذا كله بحاجة إلى أساليب مشوقة تؤدي إلى القناعة بما يُراد أن يُحقق من أهداف تربوية.

       وكما تقدم، فإن الناس متفاوتون في الفهم، فمنهم من يقبل الحق بسرعة، ومنهم من لا يقبله إلا بعد جُهد كبير، ومنهم وسط بين ذلك، ومن هذا المنطلق فعلى المربي أن ينوَع في أساليبه من أجل أن يجذب الجميع لديه، حتى يجد كل مُربي ما يلامس وجدانه، ويشبع عواطفه، ويقنع عقله. ولكل من هذه المستويات الثلاث أساليبها، وقد سلكت التربية الإسلامية الأساليب المشوقة للجميع، وهي كثيرة ومتعددة ومن أبرزها ما يلي:-

<!--الأسلوب القصصي.

<!-- أسلوب ضرب الأمثال.

<!-- أسلوب الحوار والمناقشة.

<!-- أسلوب الممارسة العملية.

<!-- أسلوب الترغيب والترهيب.

<!--أسلوب التربية بالأحداث.

وسيتم إيضاح هذه الأساليب، وبيان أثرها في التشويق بشيء من التفصيل:

 

المبحث الأول:- (الأسلوب القصصي).

يعتبر أسلوب القصة أهم الأساليب التربوية التي يتم بها التشويق في التربية الإسلامية. والقصة لا تكون كاملة وتامة إلا بتوفر ركن التشويق في ثناياها، فما هو مفهوم القصة؟ وما هي أهميتها؟ وما هي أهدافها في التربية الإسلامية؟ وكيف يتم التشويق في الأسلوب القصصي؟ هذا ما نجده بالتفصيل في هذه المطالب:-

qw7412

لا اله الا الله محمد رسول الله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 74 مشاهدة
نشرت فى 4 أكتوبر 2012 بواسطة qw7412

عدد زيارات الموقع

44,304