ibrahiiiiim alzubi

utgf

اللقاء الثاني: در معلم العلوم الإسلامية وأهميته وأنماط إعداده وواقع إعداده في السعودية

-أهمية دور معلم التربية الإسلامية :

لكي تؤتي التربية ثمارها ، ولكي يكون التعليم جيداً ويحقق أهدافه ، فإنه لابد من توافر عده عوامل ومقومات تساعد على ذلك ، ومنها : سياسة تعليمية منبثقة من ثقافة المجتمع ، ذات أهداف واضحة ، ومرتبطة  بحاجات الفرد و   المجتمع ، ومقررات دراسية مناسبة للطلاب ، ووسائل تعليمية متنوعة ، وأنشطة دراسية مختلفة، ومبانٍ مدرسية صالحة ، وإدارة تربوية مبدعة .

وهذه المقوّمات رغم أهمية وجودها وضرورة توافرها لكل تعليم متميز ، فإنها بدون توفر معلم كُفء مُتمكن يتولى توجيه العملية التربوية ، وإدارة الصف ، ومزج هذه المقوّمات ، والاستفادة منها ، لا يمكن أن تُحقق الأهداف التي وضعت من أجلها ، ولا تضمن وحدها تحقيق تعليم جيد .

فالمعلم المتميز هو أكثر العوامل المؤثرة في العملية التربوية ، ويقع علية العبء الأكبر في إنجاحها ، كما " تعتمد العملية التربوية في تحقيق أهدافها اعتماداً كبيراً على المعلم ، باعتباره محور العملية التعليمية ، والركيزة الأساسية في النهوض بمستوى التعليم وتحسينه ، والعنصر الفعّال الذي يتوقف علية نجاح التربية في بلوغ غايتها ، وتحقيق دورها في بناء المجتمع وتطويره.

فلم يعد دور المعلم محصوراً في نقل المعلومة وتوصيلها لطلابه ، وتلقينهم المعلومات ، ومطالبتهم بحفظها واستظهارها ، بل إن دوره تجاوز ذلك ليشمل كل ما مايرتبط بجوانب شخصية الطالب الدينية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والفكرية ، وبنموه في تلك الجوانب ، و هذا الدور للمعلم من أهم أهداف المدرسة ، وأبلغها أثراً في توجيه سلوك الناشئة ، وبذلك فقد بات من الواضح أن المعلم يُمثل مُرتكز رئيس في النظام التربوي .

وقد ازدادت أهمية المعلم في العملية التعليمية في العصر الحديث نتيجة " للتغير الكبير الذي حدث في مفهوم عملية التدريس ، وفي مسؤوليات المعلم التعليمية والتربوية والثقافية والاجتماعية والسياسة ، وفي الأدوار المتوقعة منه أن يقوم بها في مدرسته ومجتمعه وأمته ، فعملية التعليم والتدريس لم تعد كما كانت في الماضي مجرد تفسير لكتاب معين ، ومجرد ترديد لكلمات وعبارات ، بل أصبحت عملية فنية معقدة تتطلب فهماً تاماً لطبيعة التلاميذ الذين يقوم المعلم بتعليمهم وتدريسهم وفهماً لخصائصهم وميولهم ورغباتهم ومستوياتهم العقلية التحصيلية ولحاجتهم النفسية والاجتماعية . .

ومعلم التربية الإسلامية الذي يشترك مع بقية المعلمين في تلك الأهمية ، وفي الأدوار التي يؤديها تجاه طلابه ومدرسته ومجتمعه وأمته ، فإنه يتميز عنهم بما يقوم به من تعليم النشء لمبادئ الإسلام ، وقيمه ، فهو المرشد ، والمصلح ، والداعية قبل أن يكون معلماً للفصل ، ومدرساً للمادة .

ويتحمل معلم التربية الإسلامية مسؤولية غرس العقيدة الإسلامية وتعهدها ورعايتها ، وترسيخ قيم الدين في نفوس الطلاب ، وتربيتهم التربية الإسلامية ، فمعلم التربية الإسلامية هو " قارب النجاة لانتشال الطلاب من الغرق بين متاهات عقدية ، واختلافات مذهبية ، لاسيما في هذه الأيام التي تتسابق وسائل الاتصال في تصدير المعلومات الصادقة والكاذبة ، والخاطئة والصحيحة ، والتي استغلها أعداء       الإسلام .

وعمل معلم التربية الإسلامية مع طلابه يدور في فلك الكتاب والسنة ، فهو يعلمهم أمور دينهم ، ويُبصّرهم به ، ويُدرّبهم على فرائضه ، ويوضح لهم ما استصعب فهمه فيه ، وهذا يُحتّم عليه " أن يدرك عِظم الرسالة المسؤول عن تبليغها ، وشرف المادة التي يقوم بتعليمها ، فهو مسؤول عن تعليم كتاب الله وسنة رسول      المصطفى  " كما أن معلم التربية الإسلامية يتحمل العبء الأكبر في حل ما يواجه طلابه من مُشكلات دينيه واجتماعيه.

ويبرز دور معلم التربية الإسلامية في جانبين 

أ. دور المعلم التربوي ، ويشتمل :

غرس العقيدة الإسلامية وتعهدها في نفوس المتعلمين ، وذلك من خلال :

_ تربيتهم على أركان الإيمان : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ،   ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وتربيتهم على الإيمان بما بعد الموت من البعث ، والحساب ، والجزاء .

_ تنمية الخشية من الله ومراقبته في السر والعلن .

_ تربيتهم على حب الرسول عليه الصلاة والسلام .

_ تشجيع المتعلمين على القيام بالواجبات الشرعية والبعد عن المحرمات .

_ العمل على وقايتهم من الانحرافات العقدية .

_ تنمية الجوانب الروحية لدى المتعلم .

_ غرس الفضائل والقيم الروحية لدى المتعلمين .

_ التزكية والتهذيب والإصلاح .

        ب. دور المعلم التعليمي ، ويشتمل :     

1. توسيع مدارك المتعلم الثقافية .

2. رعاية المتعلم فكرياً .

3. غرس احترام المعلم وتوقيره في نفوس المتعلمين .

4. مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين ، والتدرج في تقديم المعلومات .

5. غرس قيم الصدق والنقد الموضوعي في نفوس المتعلمين .

ويرى الباحث أن دور معلم التربية الإسلامية لا يقتصر على هذين الجانبين ، بل يتعداهما  ليشمل أدوار ومهام أخرى ، ومنها :

أ. دوره في الإرشاد والتوجيه ، ويكون ذلك من خلال رعاية المتعلمين نفسياً واجتماعياً ، ومُساعدتهم في حل ما يواجههم من مُشكلات داخل المدرسة وخارجها ، والتعرف على مشاعرهم ، واتجاهاتهم ، وميولهم ، واهتماماتهم ، وتوجيههم نحو الأنشطة والأعمال المناسبة لهم .

ب. دوره الدعوي ، فهو داعية بأقواله ، وأفعاله ، وفي جميع أحواله ، داخل الفصل وخارجه ، كما أن زُملاءَه وطلابه قد يلجأون إليه في حل ما يواجهونه من مُشكلات ومسائل دينيه ، ويتطلب منه ذلك أن يكون على اتصال مستمر بالعلم الشرعي ليستطيع تحمل هذه المسؤولية . 

جـ. دوره كعضو في المجتمع المدرسي ، فهو يرتبط بصلات وثيقة ، وعلاقات إنسانيه مع رؤسائه وزملائه وطلابه ، ويتطلب منه ذلك بناء علاقاته معهم على أساس الاحترام والتقدير ، والمشاركة في الأنشطة المدرسية ، وتحمل المسئولية والقيام بالواجبات المناطة به تجاه مدرسته.

د. دوره في نقل التراث الإسلامي ، وربط المتعلمين بحضارتهم الإسلامية ، وبأمجاد أمتهم ، وبماضيهم المشرق ، لجعل المتعلمين يعتزون بتاريخهم الإسلامي ويرتبطون به ، ويفخرون بمن مضى من علمائهم وقادتهم الذين أثروا الحضارة الإنسانية . 

هـ. دوره كعضو في المجتمع ، فهو عضو في أسرة ، وفرد في المجتمع يؤثر  فيه ، ويتأثر به ، ويتطلب منه ذلك أن يُلم بقضايا المجتمع وهمومه ومُشكلاته ، وأن يُسهم في حلها ، مُستعيناً في ذلك بما لديه من علم شرعي ، ووعي ثقافي .

<!--لماذا معلم العلوم الإسلامية مهم؟

من خلال هذه الأدوار السابقة لمعلم التربية الإسلامية ، وبما يقوم به من مهام وواجبات نحو طلابه وزملائه ومدرسته ومجتمعه تتضح أهميته ، كما ترجع أهميته إضافة إلى ذلك إلى أمور عدة ، ومن أهمها :

1. أن معلم التربية الإسلامية يكتسب أهميته من أهمية العلم الذي يُدرّسه فكلما " كانت المادة العلمية أشرف وأنفع ، ارتفع صاحبها شرفاً ورفعة ، وأشرف العلوم على الاطلاق العلوم الشرعية .

2. أن العلوم الشرعية علوم توقيفية ، ترتبط بصحة المعتقد وما يتفرع عنه من عبادات و أحكام يحتاجها المتعلم في دينه ودنياه ، كما أن العلوم الشرعية ليست قاصرة على الجانب النظري دون التطبيق العملي ، فهي تشمل الهدي والسلوك .

3. " التغيرات السريعة والشاملة التي يشهدها العالم اليوم في جميع شؤون الحياة الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والعلمية ، وعلى مستوى الفرد والأسرة والمجتمع وأصبح العالم يعيش وكأنه في مدينة واحدة من حيث المساحة ، ولما لذلك من آثار سلبية ، من سرعة وسهولة انتشار الثقافات المعادية ، والعادات والتقاليد السيئة ، والأفكار الضالة ، والسلوك المنحرف ، فأصبح الناشئ مُحاطاً بما يُغريه ويخدعه من باطل وفساد ، كما أنه مُحاطاً بكثير مما يصرفه عن فهم دينه فهماً صحيحا ، حتى أصبح من الصعوبة حماية ووقاية الطلاب من التحديات المعادية ، فعظُم بذلك مسئولية معلم التربية الإسلامية في بناء وإعداد الطالب الواعي القوي في عقيدته وخلقه وفكره وسلوكه " .

4. " أن معلم التربية الإسلامية زادت أهميته في العصر الحاضر الذي اتجه به بعض الناس إلى الماديات ، والأخذ منها بالنصيب الأوفى الذي يتفق مع إمكاناتهم المادية ، ولكي يطمئنوا أن سلوكهم ليس منافياً للإسلام ، يرجعون إلى ما يتوقعون عنده الإجابة الصحيحة ، ومنهم بطبيعة الحال معلم التربية الإسلامية " 

5. " أن معلم التربية الإسلامية ـ كمتخصص ـ مصدر من المصادر التي يُمكن الرجوع إليها ليس من قبل التلاميذ وحدهم ، بل من قبل بعض المدرسين الآخرين ، وخصوصاً إذا كان المعلم يتمتع بسمعة طيبة من الناحيتين : العلمية الدينية والخلقية، وهذا يُحتم عليه أن يكون في مستوى علمي يسمح له بأن يلبّي حاجة من يلجأ إليه ، وتجاوز حدود المقررات الدراسية " 

        وفيما يرتبط بمسؤوليات المعلم فقد حددت اللائحة المنظمة للقواعد التنظيمية لمدارس التعليم العام في المادة العشرين مسؤوليات المعلم وواجباته في المملكة العربية السعودية في الآتي :

 _ " الالتزام بأحكام الإسلام والتقيد بالأنظمة والتعليمات و قواعد السلوك والآداب ، واجتناب كل ما هو مُخل بشرف المهنة .

_ احترام الطالب ومعاملته معاملة تربوية تُحقق له الأمن والطمأنينة وتُنمّي شخصيته ، وتُشعره بقيمته وترعى مواهبه ، وتغرس في نفسه حب المعرفة ، وتُكسبه السلوك الحميد والمودة للآخرين وتُؤصّل فيه الاستقامة والثقة بالنفس .

_ تدريس النصاب المقرر من الحصص كاملاً ، والقيام بكل ما يتطلبه تحقيق أهداف المواد التي يُدرّسها من إعداد وتحضير وطرائق تدريس وأساليب تقويم واختبارات وتصحيح ونشاط داخل الفصل وخارجه ، وذلك حسبما تقتضيه أصول المهنة وطبيعة المادة ووفقاً للأنظمة والتوجيهات الواردة من جهات الاختصاص .

_ المشاركة في الإشراف اليومي على الطلاب وشغل حصص الانتظار والقيام بعمل المعلم الغائب وسد العجز الطارئ في عدد معلمي المدرسة وفق توجيه إدارة المدرسة .

_ ريادة الفصل الذي يسنده إليه مدير المدرسة ، والقيام بالدور التربوي والإرشادي الشامل لطلاب ذلك الفصل ، ورعايتهم سلوكياً واجتماعياً ، ومُتابعة تحصيلهم وتنمية مواطن الإبداع والتفوق لديهم ، وبحث حالات الضعف والتقصير وعلاجها ، وذلك بالتعاون مع معلميهم وأولياء أمورهم ، ومع إدارة المدرسة والمرشد الطلابي إذا لزم الأمر .

_ دراسة المناهج ، والخطط الدراسية ، والكتب المقررة وتقويمها ، واقتراح ما يراه مناسباً لتطويرها من واقع تطبيقها .

_ تنفيذ ما يُسنده إليه مدير المدرسة من برامج النشاط والالتزام بما يُخصص لهذه البرامج من ساعات .

_ التقيد بمواعيد الحضور والانصراف وبداية الحصص ونهايتها واستثمار وقته في المدرسة داخل الفصل وخارجه لمصلحة الطالب ، والبقاء في المدرسة أثناء حصص الفراغ ، واستثمارها في تصحيح الواجبات وتقويمها ، وإعداد الوسائل التعليمية والاستفادة من مركز مصادر التعليم بالمدرسة ، والإعداد للأنشطة .

_ حضور الاجتماعات والمجالس التي يُنظّمها مدير المدرسة للمعلمين خارج أوقات الدراسة والقيام بما يُكلّف به من أعمال ذات علاقة بهذه الاجتماعات والمجالس . وهذا واجب مُلزِم على كل معلم .

_ التعاون مع إدارة المدرسة وسائر المعلمين والعاملين بالمدرسة في كل ما من شأنه تحقيق انتظام الدراسة وجدية العمل وتحقيق البيئة اللائقة بالمدرسة .

_ السعي لتنمية ذاته علمياً ومهنياً ، وتطوير طرائقه في التدريس ، واستخدام التقنية الحديثة ، والمشاركة في الاجتماعات واللجان ، وبرامج النشاط ، والدورات التدريبية التجديدية وورش العمل التي تُنظّمها إدارة التعليم أو المشرف التربوي المختص وفق التنظيم والوقت المحددين لذلك .

_ التعاون مع المشرفين التربويين والتعامل الإيجابي مع ما يوصون به وما يُقدّمونه من تجارب وخبرات .

_ القيام بما يسنده إليه مدير المدرسة من أعمال أخرى مما تقتضيه طبيعة العمل التعليمي .

ولا تنحصر مسؤوليات المعلم وواجباته بما حُدد في هذه اللائحة ، بل تتجاوز ذلك بكثير ، فبالإضافة إلى ما سبق ، فإن المعلم يقوم بمسؤوليات أخرى ، وتتمثل في :

_ يُساعد المعلم على تنمية الطالب من جوانبه المختلفة : الروحية ، والصحية ، والثقافية ، والاجتماعية ، وغيرها ، من خلال ما يُقدّمه من معلومات وخبرات وتطبيقات مختلفة .

_ المعلم مسؤول عن ربط الناشئة بعقيدة أمتهم ولغتها ، وقيمها ، وتُراثها الحضاري .

_ يعمل المعلم على غرس القيم الفاضلة ، والأخلاق النبيلة في نفوس طلابه ، وحثهم على التحلي بالأخلاق والآداب الإسلامية .

_ يعمل المعلم على نقل الثقافة لطلابه ، وإعادة صياغتها ، واختيار المناسب منها ، ومساعدة طلابه في التكيف معها .

_ المعلم نائب عن المجتمع في تربية النشء تربية قائمة على معتقدات ، وقيم وثقافة المجتمع .

_ المعلم مُلتزم بدوره في إصلاح المجتمع من خلال قيامه بإصلاح الناشئة الذين يمثّلون رجال الغد ، وسيُعتمد عليهم في البناء والتطوير ، وإقامة ركائز التنمية .

_ " المعلم موجه ومرشد لطلابه من الناحية العلمية والنفسية والاجتماعية ، ويتعرف على شخصياتهم ، ويُساعدهم على مواجهة مُشكلاتهم  " 

_ المعلم ناقل للمعرفة ، والخبرات التعليمية لطلابه ، وهو عنصر أساس في نشرها ، وتطويرها .

_ " المعلم مسؤول عن تشكيل تفكير الطلاب ، وتعويدهم التفكير العلمي المنطقي ، وإرشادهم إلى كيفية الحصول على المعلومات  وتوظيفها

 

 

-أنماط إعداد معلم العلوم الاسلامية وغيره في السعودية :

تختلف نظم إعداد المعلم في كل دولة عن الأخرى؛ بحسب الفلسفة التي يقوم عليها الإعداد فيها، ويمكن القول بأن الأشكال الشائعة في إعداد المعلم، في كثير من الدول، تندرج تحت نظامين:

   - نظام الإعداد التتابعي:

ويتم في هذا النظام، فصل الإعداد الأكاديمي: (التخصصي )، عن الإعداد المهني والثقافي؛ حيث يعد المعلم أولا في الجانب التخصصي خلال دراسته الجامعية –بالكليات الأكاديمية الأخرى – غير كليات التربية أو المعلمين –مثل كليات الآداب والعلوم والشريعة والدراسات الإسلامية والعربية وأصول الدين.. -ثم يعطى للراغب منهم في العمل بمهنة التدريس بالمعاهد الأزهرية والمدارس العامة، دبلوما في التربية تختص به كليات التربية وتشر عليه، يؤهله للعمل بمهنة التدريس، وقد اقتضت ظروف التوسع في إعداد التعليم وزيادة أعداد المتعلمين، إلى الاستعانة بهؤلاء الخرجين؛ لسد العجز في التخصصات المختلفة من المعلمين.

وبإلقاء الضوء حول هذا النظام نجد أن له مزايا وعيوبا: فمن مزاياه:

·    أنه يتيح للطالب التعمق في المادة الدراسية، ودراسة الكثير من المقررات التخصصية التي لا تتوافر في نظام الإعداد التكاملي.

·          إتاحة الفرصة لانتقاء أفضل المتقدمين للعمل بمهنة التدريس وإبعاد من لا يصلحون للعمل بمهنة التدريس.

·          ومن عيوبه:

·    عدم مناسبته لتغطية أعداد اللازمين للتوسعات السريعة والكبيرة في أعداد المتعلمين خصوصا في ظل ما يقام حاليا من إنشاء مئات المدارس كل عام بصورة ملحوظة وما تتطلبه من الأعداد اللازمة من المعلمين.

·    أنه يبعد الطالب عن مادة تخصصه أثناء الإعداد المهني، حيث يستقل بدراسة المواد التربوية غير أنه يمكن التغلب على ذلك بالتأكيد على التطبيقات العملية أثناء تدريس المواد التخصصية.

·    يفقد هذا النظام أعدادا من الخرجين قد لا يرغبون بأنفسهم في العمل بالتدريس، أو يستغنى عنهم نتيجة عدم صلاحيتهم في العمل بالتدريس، أو لعدم الحاجة إليهم.

·          يزيد هذا النظام من التكلفة المالية على جهات الاختصاص.

ب- نظام الإعداد التكاملي:

أما نظام الإعداد التكاملي فيتم فيه الإعداد التخصصي مع الإعداد المهني والثقافي جنبا إلى جنب، بمعنى أن إعداده علميا ومهنيا وثقافيا يتم في وقت واحد، وتتفاوت النسب المحددة لكل مكون من مكونات الإعداد في برامج الإعداد المختلفة ففي دراسة أشارت إلى أن نسب الإعداد في معظم كليات التربية بدول الخليج العربي تتمثل فبما يلي:

·     الإعداد الثقافي العام 28%.

·     الإعداد التخصصي 57%.

·     الإعداد المهني والتربوي 15%.

ويتضح من هذه النسب أن هذه الكليات تعطى مساحة أكبر للإعداد التخصصي، يليها الإعداد الثقافي العام، ثم الإعداد المهن والتربوي، ويختلف هذا الوضع عن دول أخرى لا تعطى هذه المساحة من الاهتمام، ففي الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا يتم تخصيص نسبة 25% من الإعداد للتخصص، وزيادة النسبة في الإعداد الثقافي إلى النصف، أما في كندا فيتم تخصيص نسبة 20% للإعداد التخصصي.

وأيا كان الوضع فإن المعروف أن نسب الإعداد في جامعتنا تتراوح ما بين 50 إلى 60% للإعداد التخصصي، 10 إلى 15% للإعداد الثقافي، 15 إلى 25% للإعداد المهني.

ويبقى السؤال هل الإعداد التكاملي أفضل أم الإعداد التتابعي ؟ وللإجابة على ذلك فإن الأمر يقتضى أن نعترف أولا على مزايا وعيوب الإعداد التكاملي حتى يمكن أن نقرر أي منهما أفضل، يعدد أحد التربويين مزايا وعيوب الإعداد التكاملي فبما بلى:

فمن مزاياه:

·          أنه يساعد الطالب المعلم على التكيف مع مهنة التعليم لمعرفته السابقة بأنه يعد للعمل بهذه المهنة.

·          كذلك يساعد الطالب المعلم على عدم نسيان المادة الدراسية.

·          إمكانية توسع الطالب المعلم في التخصص.

·          إتاحة الفرصة لأعداد كبيرة من الطلاب للاستفادة من الدراسة الجامعية.

·          قلة التكاليف.

   ومن عيوبه:

·          ضعف التعمق في المواد التخصصية التي سيدرسها الطالب مستقبلا.

·          قلة اهتمام الطلاب بالمواد التربوية.

·    التنافس الذي  يحدث بين الأقسام التربوية والأقسام العلمية التخصصية في الاستئثار بأكبر قدر من ساعات الإعداد.

بعد عرضنا لطبيعة النظامين ومزايا وعيوب كل منهما فإنه لا يمكن الجزم بتفضيل أي منهما إلى الأخر، فنظام الإعداد التكاملي قد يصلح لعلاج مشكلة النقص في إعداد المعلمين لبعض التخصصات الملحة نظرا لقصر مدة الدراسة والتدريب في حين يصلح نظام الإعداد التتابعي في استيعاب الراغبين في العمل لمهنة التدريس والذين لا يصلحون لممارسة هذه المهنة بعد إعدادهم الإعداد المهني المناسب.

بعد هذا العرض لجوانب إعداد المعلمين ونظامي إعدادهم بقصد بيان المفاهيم المرتبطة بجوانب الإعداد التخصصي والمهني والثقافي، وأيضا نظامي الإعداد التتابعي والتكاملي نشير بعد ذلك إلى واقع الإعداد لمعلمي العلوم الشرعية في جامعاتنا ونظام الإعداد الذي  يتم من خلاله.

<!--واقع اعداد معلمي العلوم الإسلامية في السعودية حسب رأي بعض المختصين:

ان واقع برامج إعداد المعلم تشير إلى ما يلي:

٭ أن برامج التكوين الحالية تعجز عن تزويد الطالب المعلم بمهارة التعليم الذاتي، الأمر الذي يجعله غير قادر على متابعة التغيرات التي تطرأ على محتويات المنهج نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي.
٭ لا يحظى الجانب العملي التطبيقي بالقدر الكافي من الاهتمام، بل تغلب عليه الطابع الشكلي في الإشراف والتنظيم، بينما تبالغ هذه البرامج في أهمية الدراسات النظرية ذات السمة غير الوظيفية مما أدى إلى معاناة حقيقية لدى خريج تلك المؤسسات من شعور بالفجوة بين ما مر به من خبرات خلال إعداده وما يواجهه في حياته العملية، ولا شك أن هذا ينعكس على المعلم في أثناء أداء أدواره في عملية التعليم.

٭ التكامل بين الجوانب الثلاثة للبرامج (التي تقدمها كليات التربية): الجانب الأكاديمي، والجانب الثقافي، والجانب المهني، موجود كفكرة، بينما هو غائب في الممارسة العملية، فالتنسيق ضعيف للغاية بين أولئك القائمين على تعليم الجانب التخصصي والجانب الثقافي، مما ينعكس بدوره على عملية الإعداد بحيث يبدو البرنامج كأنه مجموعة من المواد المنفصلة، ويصبح الأمر بالنسبة للطالب مجرد دراسة كل مادة بصورة مستقلة لأداء امتحان فيها، بل غالبًا ما يخفى على الطالب مبررات ودواعي دراسة الموضوعات التي تعلمها أو ممارسة الأنشطة التي قام بها.
<!--

      وإذا كان الأمر كذلك للمعلم بعامة، فإنه لمعلمي العلوم الشرعية أكثر خطورة، ذلك أنهم يتحملون مسؤولية خاصة في تنمية وجدان الأمة، وتأكيد قيمتها، وتحقيق تماسكها، والحفاظ على أصالتها والتهيئة لتحديثها، وهكذا يكتسب موضع إعدادهم وتدريبهم أهمية متميزة. ولكن تشير المتابعة الميدانية لمعلمي العلوم الشرعية إلى أن عددًا غير قليل منهم لا يحسن تلاوة القرآن الكريم ولا تفسيره، ولا يجيد فهم الحديث الشريف ولا توضيحه وفي الوقت نفسه لا يعنون بتزويد أنفسهم بالدراسات الدينية المتخصصة، وإنما يكتفون بقراءة الكتب المقررة، وقد يعمدون إلى ملخصات لها يلقنونها لتلاميذهم، وأمثال هؤلاء في حاجة إلى دراسات ميدانية، تحثهم على حفظ القرآن الكريم وتوضيح أحكام تجويده، وتعرض عليهم طائفة كافية من الحديث الشريف في المجالات الاجتماعية المختلفة، وإلمامة بمصطلح الحديث واطلاعهم على الفكر الإسلامي وقضاياه المعاصرة، وغير ذلك من الدراسات التي لم يقفوا عليها في أثناء إعدادهم ويحتاج إليها الميدان. .
إن نجاح منهج دراسة القرآن الكريم في مراحل التعليم العام يحتاج إلى معلم معد إعدادًا جيدًا من خلال مناهج تربوية متكاملة في أبعادها الثلاثة: البعد التخصصي المتصل بقراءة القرآن، وفهمه وحفظه. والبعد المهني المتصل بفهم الطبيعة الإنسانية، وكيفية التعامل مع الناشئة، وفهم أنسب طرائق التدريس لهم. والبعد الثقافي المتصل بفهم طبيعة التصور الإسلامي للكون، والإنسان، والحياة، والارتباطات بينها، وفهم معايير الثقافة والحضارة في المجتمع المتحضر الإسلامي، وكيفية إعداد الإنسان للقيام بحق الخلافة في الأرض عن طريق عمارتها، وترقية الحياة على ظهرها وفق منهج الله. 

المصدر: الباحث
qw7412

لا اله الا الله محمد رسول الله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 157 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2012 بواسطة qw7412

عدد زيارات الموقع

44,457