نيفين عبدالله - مستشار و مدرب شخصي و أسري !

موقع يهتم ببناء الإنسان " وجدانيا - عقليا - إجتماعيا - روحيا - أخلاقيا "

من الاستبصارات الهامة خلال الثورة أني اكتشفت سببا جديدا يضاف لأسباب الكذب .. فكنت بالأمس القريب اعلم أن السبب في الكذب أمران هما : الخوف من العقاب ؛ و بالتالي نلف و ندور و نطرح كل الأكاذيب الممكنة أملا في الافلات بفعلتنا التي تستوجب العقاب و العواقب المؤلمة لنا ..

و ثاني هذه الأسباب هي الرغبة في الوصول لصورة شخصية في أعين الآخرين لا يمكننا الوصول لها في الواقع ؛ فنقع في " الفشر " و نتحدث عن أفعال عظيمة فعلناها و مواقف نبيلة وقفناها  .. و للحق كنت أتعاطف نوعا مع هذه الشخص المصاب بأنيما حادة في تقدير الذات للدرجة التي لا يمكنه احتمالها فيضخم هذه الذات كذبا و زورا .. و اعرف أنك ربما تقول لا تهاون مع كاذب  .. و لكني كنت انظر له من زاوية أنه بحاجة لعلاج فهو التعاطف مع المريض الذي يحتاج للتعافي ..

و ربما كان أخف وطأة من النوع الثالث من الكذب - المكتشف أثناء الثورة  - و هو الكذب المقصود  حتى أسير الآخرين وفق ما أريد و أرى .. فانقل جزءا مبتورا مضللا من الحقائق  ؛ أو انقل معلومة في غير سياقها حتى تفهمها كما أريدك أن تفهمها فاوجهك لما أريدك أن تفعله ..

و هذا النوع من الكذب ذات العيار الثقيل الذي تمارسه وسائل الإعلام المضللة و الذي يمارسه الساسة للوصول لمآربهم ؛   فحين تذكر حقيقة واحدة و هناك حقائق أخرى ؛ حين تذكر حقائق في سياق خاطىء أو مبتور فأنت توجهني عنوة لما تريد لعقلي أن يتعامل معه .. و أحسب أن هذه جريمة لابد أن نجد قانون يعاقب عليها ..

و ربما يمارس هذه النوع أيضا من الذكب " بنية طيبة " بعض الدعاة حين يرون للصواب وجها واحدا ؛ و حين يعتقدون أنهم فقط ملاك الحقيقة المطلقة ؛ و حين يتوهمون أنهم الوحيدون القادرون على تقدير المواقف و على التصرف و الفهم .. متناسين تماما أن رب العباد خلق عقلا لكل العباد ؛ و لهذا العقل احترام و قداسة لا يجوز المساس بها حيث أن  " الحفاظ على العقل " أحد مقاصد الشريعة الأساسية..

و هذا النوع من الكذب ليس حسن النية مطلقا فغالبا يريد صاحبه تحقيق مكاسب شخصية و استخدام الآخرين للوصول لهذه المكاسب .. بل يصل الامر أنه يريد التماس التصيديق و التأييد لما يفعل .

و المؤسف أننا أثناء تربية أولادنا نقع أحيانا في هذا النوع المتغطرس من الكذب " دون أن نسميه كذبا بالطبع " ؛ فنذكر لأولادنا الحقائق التي نريدهم أن يعرفوها فقط ؛ و نحاول أن ننقل جزء من الحقيقة بطريقة مؤثرة موجهة حتى يفعلوا ما نريدهم أن يفعلوه فقط ..

 واعلم أنه لا يقدر على غير هذا  إلا المؤمن فعلا بالحرية ؛ و القادر على ممارستها و الفاهم للمعنى الواسع العميق للصدق .. فإن تركت المعلومات حرة فالبطبع  قد يختار الآخرون ما لا أريدهم أن يختاروه  ؛ و قد اكتشف أني على خطأ و هو مؤلم للنفس لا محالة ؛ و قد أجد أني لست هذا الصوت المسموع و هو أيضا مؤلم و لا شك ..فلنراجع صدقنا و مداه ؛ و لنراجع قدرتنا على ممارسة الحرية و افساح الحرية للآخرين .. و أحسب أن  : " حيث يوجد الصدق  توجد الحرية ! "

 

nevenabdalla

نيفين عبدالله مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري

  • Currently 27/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
9 تصويتات / 279 مشاهدة

ساحة النقاش

نيفين عبدالله

nevenabdalla
زوجة و أم لثلاثة أبناء اعمل مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري و مستشار القسم الإجتماعي بشبكة أون إسلام .. و مصمم برامج تدريبية و إثرائية لكل الأعمار .. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

236,393