نظرات

موقع اجتماعي سياسي و تربوي ونفسي يهتم بالطفل وتربيته وقصصه

 

* نظرات :
 وها نحن نتابع معا القضية و ربما نكون على عجل فلم يمض أقل من يوم لنأتي بالحلقة الثانية من مقال الاستاذ الدكتور محمد المهدي الهام كي لاتغيب عنا القضية ولنستشعر معا بخطورتها وأهميتها وقانا الله ووقي الأسرة المسلمة والأسر عامة شر تلك الآفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المهم أن هناك عوامل اجتماعية وعوامل نفسية وعوامل بيولوجية تلعب دورا فى كسر حاجز التحريم الجنسى فينفلت هذا النشاط ويتجه اتجاهات غير مقبولة دينيا أو ثقافيا . فزنا المحارم يرتبط بشكل واضح بإدمان الكحول والمخدرات , والتكدس السكانى , والأسر المعزولة عن المجتمع ( أو ذات العلاقات الداخلية بشكل واضح ) , والأشخاص المضطربين نفسيا أو المتخلفين عقليا .

والمبادرة غالبا ما تأتى من ذكور أكبر سنا تجاه أطفال ( ذكور أو إناث ) ومن هنا يحدث تداخل بين زنا المحارم وبين الإغتصاب ( المواقعة الجنسية ضد رغبة الضحية ) , وإن كان هذا لا يمنع من وجود إغواء من الإناث أو الأطفال أحيانا .

ويمكن رصد ثلاث أنماط أساسية  فى حالات زنا المحارم بناءا على المشاعر الناتجة عن هذا السلوك كما يلى :

1 – النمط الغاضب : حيث تكون هناك مشاعر غضب من الضحية تجاه الجانى , وهذا يحدث حين تكون الضحية قد أجبرت تماما على هذا الفعل دون أن يكون لديها أى قدرة على الإختيار أو المقاومة أو الرفض , ومن هنا تحمل الضحية مشاعر الغضب والرغبة فى الإنتقام من الجانى . وربما يعمم الغضب تجاه كل أفراد جنس الجانى , ولذلك تفشل فى علاقتها بزوجها وتنفر من العلاقة الجنسية ومن كل ما يحيط بها , وتصاب بحالة من البرود الجنسى ربما تحاول تجاوزها أو الخروج منها بالإنغماس فى علاقات جنسية متعددة , أو أنها تتعلم أن السيطرة على الرجال تتم من خلال هذا الأمر فتصبح العلاقة الجنسية برجل نوع من سلبه قوته وقدرته , بل والسيطرة عليه وسلب أمواله . وقد تبين من الدراسات أن 37% من البغايا كنّ فريسة لزنا المحارم , وهذا يوضح العلاقة بين هذا وذاك 

2 – النمط الحزين : وفى هذه الحالة نجد أن الضحية تشعر بأنها مسئولة عما حدث , إما بتهيئتها له أو عدم رفضها , أو عدم إبداء المقاومة المطلوبة , أو أنها حاولت الإستفادة من هذا الوضع بالحصول على الهدايا والأموال أو بأن تتبوأ مكانة خاصة فى الأسرة باستحواذها على الأب أو الأخ الأكبر , وهنا تشعر بالذنب ويتوجه عدوانها نحو ذاتها , وربما تقوم بمحاولات لإيذاء الذات كأن تحدث جروحا أو خدوشا فى أماكن مختلفة من جسدها , أو تحاول الإنتحار من وقت لآخر أو تتمنى الموت على الأقل , وتكون لديها كراهية شديدة لنفسها .

3 – النمط المختلط : وفيه تختلط مشاعر الحزن بالغضب 

 

حجم الظاهرة :

ورد فى أحد التقارير المنشورة فى لندن منذ سنوات قليلة أنه فى مصر كما فى الولايات المتحدة وإسرائيل والهند يوجد ما يزيد على أسرة واحدة من بين كل أربع أسر يقع فيها زنا بالمحارم . ويشكك الدكتور أحمد المجدوب فى هذه النسبة فى المجتمع المصرى ويرى أنها مع وجودها كظاهرة إلا أنها أقل من ذلك حسب مايراه كباحث اجتماعى موضوعى , فمما لا شك فيه أن هناك اختلافات جوهرية بين المجتمعات المذكورة تجعل توحيد النسبة أمرا مجافيا للحقيقة العلمية

وقد تبين هذا بشكل أكثر دقة فى البحث الذى أجراه معهد Unicri  , ومقره فى روما عن ضحايا الجريمة وشمل 36 دولة منها مصر والذى نشر ملخص له فى التقرير الدولى الذى أصدره المعهد عام 1991 , حيث تم إجراء مقابلات مع 500 أنثى من المقيمات فى القاهرة تمثل كل منهن أسرة , تبين من الإجابات أن 10% من العينة الكلية تعرضن لزنا المحارم ( أحمد المجدوب 2003 , زنا المحارم , مكتبة مدبولى , ص 169, 170 ) . ونستطيع القول بأن هذه النسبة ربما تقل عن ذلك إذا كانت العينة تشمل مفحوصين من خارج مدينة القاهرة حيث يتوقع أن تقل النسبة فى البيئات الريفية , وإن كان هذ1ا يستحق بحثا علميا مدققا . وربما يقول قائل بأن النسبة ربما تزيد عن ذلك حيث أن كثير من الحالات تتردد فى الإفصاح عما حدث , وهذا صحيح , ولذلك يستلزم الأمر الحذر حين نتحدث عن نسب وأرقام تخص مسألة مثل زنا المحارم فى مجتمعاتنا على وجه الخصوص , ومع هذا تبقى النسب التقديرية مفيدة لتقريب حجم الظاهرة من أذهاننا بشكل نسبى يجعلنا نتعامل معها بما تستحقه من اهتمام .

 

العوامل المساعدة :

1-   عوامل أخلاقية : ضعف النظام الأخلاقى داخل الأسرة , أو بلغة علم النفس ضعف الأنا الأعلى ( الضمير ) لدى بعض أفراد الأسرة أو كلهم . وفى هذه الأسرة نجد بعض الظواهر ومنها اعتياد أفرادها خاصة النساء والفتيات على ارتداء ملابس كاشفة أو خليعة أمام بقية أفراد الأسرة , إضافة إلى اعتيادهم  التفاعل الجسدى فى معاملاتهم اليومية بشكل زائد عن المعتاد , مع غياب الحدود والحواجز بين الجنسين , وغياب الخصوصيات واقتحام الغرف المغلقة بلا استئذان . وفى هذه الأسر نجد أن هناك ضعفا فى السلطة الوالدية لدى الأب أو الأم أو كليهما , وهذا يؤدى إلى انهيار سلطة الضبط والربط وانهيار القانون الأسرى بشكل عام .

2-   عوامل اقتصادية : مثل الفقر وتكدس الأسرة فى غرفة واحدة أو فى مساحة ضيقة مما يجعل العلاقات الجنسية بين الوالدين تتم على مسمع وأحيانا على مرأى من الأبناء والبنات , إضافة إلى مايشيعه الفقر من حرمان من الكثير من الإحتياجات الأساسية والتى ربما يتم تعويضها جنسيا داخل إطار الأسرة . ويصاحب الفقر حالة من البطالة وتأخر سن الزواج , والشعور بالتعاسة والشقاء مما يجعل التمسك بالقوانين الأخلاقية فى أضعف الحالات . وإذا عرفنا – من خلال تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء – أن 30% من الأسر فى مصر تقيم فى غرفة واحدة بمتوسط عدد أفراد سبعة , فإن لنا أن نتصور ما يمكن أن يحدث بين هؤلاء الأفراد والذين يوجد فيهم الذكور كما توجد الإناث  ( دكتور / أحمد المجدوب 2003 , زنا المحارم , مكتبة مدبولى ص 168 )

3-   عوامل نفسية : كأن يكون أحد أفراد الأسرة  يعانى من مرض نفسى مثل الفصام أو الهوس أو اضطراب الشخصية , أو التخلف العقلى , أو إصابة عضوية بالمخ .

4-      الإعلام : وما يبثه ليل نهار من مواد تشعل الإثارة الجنسية فى مجتمع يعانى من الحرمان على مستويات متعددة 

5-   الإدمان : يعد تعاطى الكحوليات والمخدرات من أقوى العوامل المؤدية إلى زنا المحارم حيث تؤدى هذه المواد إلى حالة من اضطراب الوعى واضطراب الميزان القيمى والأخلاقى لدرجة يسهل معها انتهاك كل الحرمات

 

الآثار النفسية والإجتماعية لزنا المحارم :

1-   تداخل الإدوار واضطرابها كما ذكرنا آنفا مع ما ينتج عن ذلك من مشاعر سلبية مدمرة لكل العلاقات الأسرية كالغيرة والصراع والكراهية والإحتقار والغضب . . ولنا أن نتخيل فتاة صغيرة تتوقع الحب البرئ والمداعبة الرقيقة الصافية من الأب أو الأخ الأكبر أو العم أو الخال أو غيرهم , فحين تحدث الممارسات الجنسية فإنها تواجه أمرا غير مألوف يصيبها بالخوف والشك والحيرة والإرتباك , ويهز فى نفسها الثوابت , ويجعلها تنظر إلى نفسها وإلى غيرها نظرة شك وكراهية , ويساورها نحو الجانى مشاعر متناقضة تجعلها تتمزق من داخلها , فهى من ناحية تحبه كأب أو أخ أو خال أو عم , وهذا حب فطرى نشأت عليه , ومن ناحية أخرى تكتشف إن آجلا أو عاجلا أنه يفعل شيئا غريبا أو مخجلا أو مشينا خاصة إذا طلب منها عدم الإفصاح عما حدث أو هددها بالضرب أو القتل إن هى تكلمت . وهذه المشاعر كثيرا ما تتطور إلى حالة من الكآبة والعزلة والعدوان تجاه الذات وتجاه الآخر ( الجانى وغيره من الرجال ) , وربما تحاول الضحية أن تخفف من إحساسها بالخجل والعار باستخدام المخدرات أو الإنغماس فى ممارسات جنسية مشاعية مبالغة فى الإنتقام من نفسها ومن الجانى ( وذلك بتلويث سمعته خاصة إذا كان أبا أو أخا أكبر ) . 

2-   اهتزاز الثوابت : بمعنى اهتزاز معانى الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة والخؤلة , تلك المعانى التى تشكل الوعى الإنسانى السليم وتشكل الوجدان الصحيح

3-   صعوبة إقامة علاقات عاطفية أو جنسية سوية حيث تظل ذكرى العلاقة غير السوية وامتداداتها مؤثرة على إدراك المثيرات العاطفية والجنسية , بمعنى أنه يكون لدى الضحية ( بالذات ) مشاعر سلبية ( فى الأغلب ) أو متناقضة ( فى بعض الأحيان ) تجاه الموضوعات العاطفية والجنسية , وهذا يجعل أمر إقامة علاقة بآخر خارج دائرة التحريم أمرا محوطا بالشكوك والصعوبات .  أو يظل طرفا العلاقة المحرمة أسرى لتلك العلاقة فلا يفكرا أصلا فى علاقات صحية بديلة .

المصدر: بقلم الاستاذ الدكتور / محمد المهدي ـ العنوان الحقيقي : زنا المحارم
nazrat

bardisyblue@hotmail.com

  • Currently 71/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
23 تصويتات / 1261 مشاهدة
نشرت فى 24 يوليو 2010 بواسطة nazrat

ساحة النقاش

محمدمسعدالبرديسي

nazrat
( نظرات ) موقع إجتماعي يشغله هم المجتمع سياسيا وتربويا بداية من الاسرة الى الارحام من جد وعم وخال الى آخره , الاهتمام السياسي أساسه الدين النصيحة و يهتم بالثقافةبألوانها ويعد الجانب النفسي والاهتمام به محور هام في الموقع كذلك الاهتمام بالطفل ثقافة وصحة »

ابحث

جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

518,475

مصر بخير

                         
* الشكر واجب للسيد العقيد هشام سمير  بجوازات التحرير , متميز في معاملة الجمهور على أي شاكلة ..

* تحية للمهندس المصري محمد محمد عبدالنبي بشركة المياه