<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;} </style> <![endif]-->
ما يحدث هذه الأيام في آواخر سنة 2013 في جنوب السودان المنشق عن شماله بتاريخ التاسع من جويلية 2011 م، وما ينسج خيوطه في اليمن من الأمثلة البارزة في التقسيمات، تحولات في بنى الأنظمة الجيوسياسية العالمية بتفتت الدول وظهور كيانات جديدة منفصلة عن المركز السياسي، ترسم معالم خارطة عالمية جديدة بقائمة دول جديدة في القرن الحادي والعشرين، مادامت الانقسامات تهدد دولا كثيرا لاسيما دول القسم الجنوبي من الكرة الأرضية، انقسامات مردها لاختلافات عقائدية وأخرى عرقية وقبلية وعشائرية، لم ينجح فيها الحوار والتوافق والانسجام بين التنوع الثقافي الموجود فيها وإن كان قد رافق أجيالا، لكن الانفجار يحصل الآن.
<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;} </style> <![endif]-->
عالم ينقسم إلى دويلات صغيرة تجعل قلة من الناس تستأنس الانقسام الذي مكنها من السلطة والنفوذ بعد نزاع وصراع طويل، تحول إلى حرب أهلية قد تدوم وقد تقصر وفي كلا الحالتين قتلى وجرحى وتشرد ولجوء سياسي وغبن وجور.
وفي الوقت ذاته تتوحد وتتكتل بعض الكيانات الدولية مكوّنة بذلك دولا جديدة، قائمة على أسباب التوحد والتكتل على رأسها تشكيل قوة في مجابهة العدو، تشكيل قوة اقتصادية لقهر الجوع والفقر والتبعية. وان كانت ظاهرة قديمة قدم تشكل الدول والإمبراطوريات في العالم، فقد تشكلت الدول ونمت نموا تدريجيا من الأسرة إلى العائلة إلى القبيلة – مجموعة عوائل ـ إلى العشيرة إلى المجتمع السياسي المنظم في شكل مدينة كما كان حال أثينا واسبارطة...، إلى دولة ... وما لبتت تتحوّل الأطماع إلى ضم دولة لأخرى وأخرى حتى تشكل إمبراطورية مثل الإمبراطورية الرومانية والفارسية والعثمانية...، وعادت لأسباب إلى الانقسام والتشتت لتشكل دولا، وفي معظم الأحوال كانت السيوف والرماح .... الأسلحة المتنوعة حاضرة فكانت هي وسيلة التكتل أو الانفصال.
كأنها تمثيليات خشبة مسرحها الأرض الكونية، الفرق الوحيد أن التمثيليات لا ينتج عنها قتل وجرح وغبن حقيقي...،
إنّ الدول التي قبعت تحت نير الاستعمار في الزمن الماضي هي أكثر الدول التي تعيش حالات التوق إلى الانقسام، فخلل تقسيم الاستعمار للدول من الأسباب التي تجعل دول العالم الجنوبي يعيشون حالات من اللاستقرار لعدم تقبلهم ضياع جزء من أراضيهم وضمها لبلد أخر فأول من ينادي باسترجاعها أو بترها عن الأرض الأخرى هم سكانها الأصليون، وهو حال الأكراد المشتتين في حدود سوريا والعراق وتركيا.
إنّ الدول ذات الحكام والأنظمة الاستبدادية والتفرقة بين الشعب الواحد في التعاملات والحقوق هي أكثر الدول التي ستعيش انقسامات تسبقها سيول جارفة من الحروب تفقد فيها خيرة أهلها، وتعود أدراجها إلى عشرين سنة أو أكثر عوض التطور والازدهار، فيزيد تراجعها وانقسامها من ضعفها وتبعيتها.
حال اليمن الجنوبي الغني بالثروات الطبيعية المستغلة من طرف السلطة الواقعة في شمال اليمن، وغبن الجنوبيين كبير من جراء ضياع الحقوق، ورغم مساعي المصالحة التي قادها الرئيس اليمني الجديد "عبد ربه منصور" مع شيوخ قبائل حضرموت إلا أن الوضع يشير إلى بركان خامد نيرانه قد تطفو للسطح في وقت قريب لان الدعوة إلى تأسيس اليمن الجنوبي التي كانت قبل 1990 قائمة بقوة والاستعداد الشعبي للحرب قائم، وأسر كثيرة من الشمال غادرت الجنوب خوفا على أمنها وسلامتها.
دول أوروبا وأمريكا الجنوبية تكتلت لمجابهة الخطر الاقتصادي وللتعاون في مجالات الدفاع والأبحاث التكنولوجية...، رغم بعض الاهتزازات إلا أن تكتلها لا يزال قائما بل يتمتن أكثر في بعض الظروف.
بل تحاول بعض دول أوروبا الشرقية الانضمام إلى الاتحاد الأوربي حتى يتحسن حال شعوبها الاجتماعي والاقتصادي وتجد مستوى دفاعي عالي تحتمي تحت ضلاله.
تجب الإشارة إلى بعض مطالب القوى والأحزاب السياسية بالانفصال أو استقلال ذاتي حال بلجيكا لمنطقتي فلاندز وفالونيا، ومطالب الباسك الاسباني بالانفصال، والأمر نفسه في ايرلندا الشمالية وهولاندا. وسيناريوهات لمحللين سياسيين عن انهيار الإمبراطورية الأمريكية بانفصال بعض ولاياتها عن المركز السياسي لاسيما بعد زيادة حدة الأزمات الاقتصادية. لكن قد يكون الفرق بينها وبين الدويلات المنفصلة عن المركز السياسي في دول عامل الجنوب هو الحقد الدفين الذي يولد مزيدا من الكراهية واللاتعاون، أما في دول أوروبا وأمريكا فقد يكون طابعه التعاون لأجل عيش آمن، والاستمرار في التطوير لا القضاء على المزايا والمكتسبات العلمية والعملية.
لكن أكبر التكهنات تقع على الوطن العربي بتفتت سوريا والعراق والمملكة العربية السعودية إلى أربع مناطق، وليبيا وزيادة تفكك السودان واليمن، وتكوّن دولة الأمازيغ في المغرب العربي، وبقية التكهنات على دول إفريقيا؛ اوغندا واثيوبيا والكونغو ونيجريا وزامبيا، ناهيك عن دول القارة الآسياوية.
في انتظار بروز معالم خارطة القرن الواحد والعشرين هل تبقى الدولة هي الفاعل الأساس في حقل العلاقات الدولية والمكون الأساس الذي ينتظم تحت ظله مجتمعا سياسيا منظما؟ أم تتشكل الإمبراطوريات؟ أم تتشكل دويلات صغيرة قائمة على شعب له نفس الديانة أم الطائفة المذهبية؟ ، أم على أساس الانتماء القبلي والعشائري؟ ....
وعليه هل تصبح الدويلة هي المكونة للنظام العالمي القادم؟
وماذا عن من ينادي بنظام عالمي واحد، ومن ينادي بالمواطن العالمي، والدولة الكونية التي لا حدود فاصلة بين شعب وآخر؟

