حلم يتقاسمه نصف المجتمع وينتظر تحققه بفارغ الصبر، وقد يتمنى البعض امتارا صغيرة تستره من الحر والبرد، ويتمنى الاخر مسكنا فاخرا، ويتمنى الاخر ان يجد مسكنا متواضعا لكراءه، والنهاية كل يشترك في حلم عنوانه السكن.
في الزمن الماضي كانت الحياة اسهل والبناء اسهل والاراضي متوفرة، ومع زيادة عدد سكان المعمورة اصبح الطلب يفوق العرض كثيرا.
لم يكن عيبا ان ابني بيتا من الطوف والحجر، او ابسط خيمة واعيش، لكن التطور المادي في المجتمعات جعل الحكومات تمنع البيوت القصديرية وبيوت الطوب لاسيما في المدن ووسط القرى التي تحولت الى بلديات ودوائر في التقسيم الاداري ولم يعد مسموحا بها الا في القرى البعيدة، ومع ذلك لم يعد الناس يبنون مثلها الا ما بقي من عهد قديم.
في العهد الاستعماري بنت فرنسا المستعمرة بنايات كثيرة وفقا للطراز الاوروبي لكن ليس للجزائرين انما للمعمرين، ومع ذلك حاولت ان تداعب عواطف الجزائريين بمشاريع كما هو حال مشروع قسنطينة 1958م مع الرئيس الفرنسي شارل ديغول، وبعد الاستقلال مباشرة تحولت مساكن المعمرين للجزائرين ولكن رغم دلك فان مشكل السكن بدا يعرف طريقه في سبعينات القرن المنصرم مع زيادة التعداد السكاني والكثافة السكنية في المدن الكبرى عند الهجرة من الارياف بحثا عن العمل السهل المريح هروبا من الفلاحة وتعب الحياة الريفية، وبحثا عن الرخاء...، وحاولت الدولة جاهدة على بناء سكنات جماعية "احياء كبرى"، لاحتواء المشكلة، الا ان المشكل تحول لازمة استفحاله من استفحال الحالة الامنية في الجزائر بالدرجة الاولى وفرار الالاف من الريفين الى المدن بحثا عن الامان بعدما عرفوا ويل الهجمات الارهابية التي لم ترحم صغيرا ولا كبيرا ولا جنينا في بطن امه.
الا ان الوضع المالي لم يسعف حال البلاد ولم تقدر الحكومات المتتالية على حل الازمة السكنية المتزايدة،لقلة المال وشح مال الخزينة العامة للدولة.
وبقيت العشرية السوداء سوداء كل الجوانب والاتجاهات، ومع دخول الالفية الجديدة بدات الحكومة الجزائرية تضع المخططات لمشاريع سكنية جديدة لتمتص الغضب المتزايد، فعملت على ترميم بعض البنايات العتيقة، وبدات في بناء احياء سكنية في مختلف الولايات الجزائرية مع حملة القضاء على السكنات الهشة والبيوت القصديرية التي شوهت وجه المدن ومنها العاصمة، ناهيك عن عودة بعض الريفيين الى اراضيهم ومنازلهم بعد الاستثباب الامني.
استعملت الحكومة مختلف الصيغ في مجال السكنات الاجتماعية كالتساهمي، ناهيك عن المساعدات المالية لبناء المساكن في الارياف، وصيغ البيع بالايجار كسكنات عدل،وكان زلزال عام 2003م ممن زادوا الضغط الازموي والتعقيد بعد الخسائر المادية الكبيرة التي الحقت بولاياتين الجزائر العاصمة وبومرداس، وفياضانات حي باب الوادى في 2001 التي دمرت عمارات ومنازل والدولة مدعوة لتعويض الخسائر المادية منها التي عوضتها وادخلتها مساكن جديدة واخرى لازالت ليومنا هذا تشكو ازمة السكن وتواجدها في مساكن هشة زادت ساكنيها امراض على امراض.
وتبقى الازمة مستمرة لما تبقى السكانات من حظ المحظوظين الميسورين اصحاب المعارف في دائرة المعارف الكبرى وغياب الرقابة الفعالة.
رغم محاولات اجهزة الدولة باعادة النظر في قوائم المحتاجين للسكن والمطالبين بها، الا ان القوائم لازالت تحمل اسماء تملك سكنات وتعمل على الحصول على سكنات اخرى باموال رمزية لتعيد هي بيعها بطرق ملتوية باضعاف اضعاف ما دفعته للدولة.ويبقى اخو الشقاء في الشقاء ينعم لا يطول المسكن ولا البيت القصديري .
في انتظار حلول اخرى قد توفي ببعضها الدولة وعلى راسها قبول القروض دون فائدة او على الاقل بفائدة سنوية لا تتعد 2 بالمائة بالنسبة للموظفين اللذين لا يقبل استفادتهم من السكنات الاجتماعية لان مدخولهم الشهري عالي، لكن سعر البيت المتوسط المتواضع اغلى بكثير قد يبقى صاحب الدخل الميسور يدفع ثمنه بالتقسيط الى ما بعد التقاعد الوظيفي.
نشرت في مجلة اصوات 13 /09/ 2013

