نبيلة بن يوسف ـ الجزائر ـ الرأي العربي

    لازالت الانشقاقات الحزبية السياسية متواصلة تنسج خيوطها بطرق غير مباشرة استعدادات لزمر جديدة تأهبا لانتخابات رئاسية قادمة.
عاشت البلاد انشقاقات رهيبة في الوسط الحزبي السياسي، بل والنقابي والكشافة الإسلامية الجزائرية، والانشقاقات متتالية بعد تحالفات آنية مصلحية.
    انشقاقات حزبية تلاها تلاشي التحالف الرئاسي إنه العد التنازلي، وخلصنا إلى مٌسلّمة سياسية مفادها كلما قربت الانتخابات، كلما ظهرت الأحقاد وقلّت التنازلات وزاد الانشقاق وعدم التوافق،…، هاهو الحزب العتيق جبهة التحرير الوطني الذي أنشأ عام 1954 ينشق بين جيلين؛ جيل القدامى وجيل الشباب، إلى جانب فضح دسائس التجمع الديمقراطي واستقالة جبرية لرئيسه الذي لم يعترف بالتداول على رئاسة الحزب منذ نشأته عام 1997، الحزب الذي أثار عدة تساؤلات عن أصله، لكن الوقت كان كفيلا ليعلم الجميع انه ابن غير شرعي لجبهة التحرير ابن ولد في السّر دون أن يحمل اسم والده الحقيقي، تمثيلية انشقاق لكنها كانت مقصودة ومدروسة من الحزب الأم جبهة التحرير الوطني والفوز الذي حققه أظهر ذلك بجلاء، فقد فاز على الحزب الأم ذاته وهو الأمر الذي لم يحصل إلاّ مرة واحدة في التاريخ الحزبي الجزائري لما فازت الجبهة الاسلامية للإنقاذ بداية التسعينات من القرن المنصرم، وقد أثار الفوز تساؤلات عديدة عن عدم عقابه عن التزوير الشنيع الذي عرفته الانتخابات عام 97 رغم وجود الأدلة؟ وعن عدم إعادة الفرز من جديد …، إنّ العملية كانت محسومة للحزب الجديد حتى يبين للجزائريين وللعالم أنّ التعددية موجودة والشفافية حاضرة وهاهو الحزب العتيد يتراجع لصالح حزب جديد اختاره الشعب، لكن إن يقنع بها العالم أجمع، فلن يقنع بها الجزائري الذي يعرف أن “أحمد أويحي” ومعشر من كانوا معه في القيادة الحزبية أبناء النظام، أبناء جبهة التحرير الوطني.
أسماء أخرى لرؤساء أحزاب انسحبوا من التحالف الرئاسي السابق بعد التأكد من نهاية المصلحة…، أحزاب جديدة تظهر وإن كانت من خلال التسمية جديدة -مع التحفظ – إلاّ أن الواقع يثبت أن المؤسسين لها ما هم إلاّ جماعة كانت تنشط في كنف حزب سياسي آخر، وعندما لم تستطع أن تعتلي المناصب التي كانت تحلم بها زيادة على أنها ترى في نفسها الأحقية في اعتلاءها، ولأسباب قد تكون من داخل الحزب أو من خارجه أو في داخل المنشق ذاته مشاكل باتولوجية وعوائق اتصاليه تجعل طموحه أكثر من جهوده.
    عرفت حركت النهضة التي نشأت عام 1989 مع اطلاق التعددية الحزبية في الجزائر انشقاقات خطيرة، الأولى أثناء الانتخابات الرئاسية عام 1999، لما دعم بعض أعضاءها عبد العزيز بوتفليقة في حضرة ترشح عبد الله جاب الله رئيس حركتهم، فاختار حينها ان يتقدم كمرشح مستقل للرئاسيات، فكانت هزيمته هزيمتين انشقاق الحركة وانسحابه من الرئاسيات معية الخمس مرشحين للرئاسيات دون سبب مقنع، لعل ذلك بعد ضغوط فوقية و وعود واهية لا أدر ما نقول في هذا الحال، هل هو حال عالم السياسة والمصالح ؟، أم هو حال عديمي المبادىء؟ . و هزيمته الثانية بعد تأسيسه لحزب جديد المسمى بحركة الاصلاح الوطني التي عرفت هي الأخرى انشقاقا عام 2007 لما هجره من معه في قيادة الحزب وبعد سلسلة من الاتهامات والاختلافات منذ 2004، و النهاية إزاحته عن رئاستها، وأسس الأمين العام الأسبق لحركة الاصلاح الوطني “جمال بن عبد السلام”، حزبا جديدا تحت تسمية جبهة الجزائر الجديدة. وبعد أزمة الحركة أسست “نعيمة صالحي” عضوة جبهة التحرير قبل عام 2012، حزبا جديدا تحت تسمية حزب العدل والبيان، لتشارك في الانتخابات التشريعية 2012، علما أن زوجها كان عضوا نشيطا في حركة “عبد الله جاب الله” وعلى لسان تصريحات زوجته قالت: ” زوجي هو من أطلق لقب جبهة العدالة والتنمية على حزب جاب الله، فهو دكتور في اللسانيات، وكان جاب الله يعده بأن يكون معه في كل شيء غير أن جاب الله أخذ من زوجي اسم الحزب وأخلف وعده والتحق زوجي بحزبي قبل أسبوع واحد من إيداع ملف الإعتماد ” (تصريح لجريدة الشروق أفريل 2012).
    الحياة دون زعامة لا تروق لعبد جاب الله لذلك أسس حزبا جديدا ثالثا تحت تسمية “جبهة العدالة والتنمية” عام 2012، قد نسمع عن انشقاقه قرب موعد الانتخابات الرئاسية.
    الانشقاقات دليل كبير على عدم وجود روح العمل الجماعي والمشورة والتوافق، حالها حال الألعاب الرياضية الجماعية عندنا، لما يريد اللاعب أن يسجل هدفا يخلد إسمه في التاريخ يجري وحده دون أن يرمي الكرة للاعب الأقرب للمرمى.
    وقد يكون الاعتماد في الوضع الإقليمي الحالي على الاسلاميين اللذين سجلوا فوزا في مصر وتونس ناهيك عن نجاح أحزاب إسلامية في الانتخابات التشريعية في دول إسلامية عديدة، فقد تتسارع الأحزاب على كسب رضى بعض الاسلاميين اللذين ناضلوا في عهد الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحماس، وبالتالي ضمان كسب مناضلين جدد لصفوفها، وسنلاحظ تقربا كبيرا لبعض القادة القدامى لجبهة الإنقاذ الاسلامية المنحلة خلال هذه السنة لمباركتها لبعض الأسماء في الانتخابات الرئاسية القادمة 2014.
    وفي انتظار ذلك نترقب التغييرات الإقليمية والمحلية في عهد التقلبات السياسية المتسارعة الخطى، والتي ستفرز نوع المنافسة وأساليبها، ونوع الزمر وتحالفاتهم.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 107 مشاهدة
نشرت فى 4 إبريل 2013 بواسطة nabilabenyoucef

نبيلة بن يوسف

nabilabenyoucef
ســــيـــــــــــــرة ذاتــــــــــــــيــــــة : التفاصيل الشخصية : الاسم : نــبــيــلـــة اللقب : بن يـــوســف العنوان : باب الوادى _ الجزائر العاصمة . الجنسية : جـــزائـــــريــــــــــــة المؤهلات العلمية : _ متحصلة على شهادة بكالوريا ، دورة جوان 1995 بالجزائر العاصمة _ متحصلة على شهادة الليسانس في العلوم السياسية،فرع التنظيم السياسي والإداري سنة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

17,572