<!--
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->
الساحل الافريقي هو الحزام الحدودي الذي يمتد من الساحل الأطلسي إلى ساحل البحر الأحمر؛ أي يغطي القوس الممتد من السودان إلى موريتانيا ، ويطلق بدقة على بلدان ثلاثة محورية هي مالي والنيجر وتشاد والتي تشهد أزمات أمنية متوالية أو تتأثر بأزمات دول الجوار فيتأزم حالها لذلك سميت بقوس الأزمات، وهي في العادة صاحبة موارد طبيعية متنوعة وقليلة السكان شاسعة المساحة، وعدم اطلالتها على منافذ بحرية يجعل المهتمين بخيراتها الطبيعية يفتعلون الأزمات للوصول لاتفاقيات بشروط سهلة ومعقولة من بلدان الجوار ذات المنافذ البحرية ــ البحر الأحمر، المحيط الأطلسي ، البحر الأبيض المتوسطـ ــــ وهناك من يضيف غينيا بيساو والرأس الاخضر وبوريكينا فاسو,
منذ القرون الوسطى عرفت المنطقة صراعات لأسباب مختلفة منها؛ حول المياه ومناطق الرعي والزرع، وصراعات بين البدو والحضر، وبين العرب والبربر والقبائل الزنجية، وبين معتنقي الديانات المختلفة. وبعد استقلال الدول الواقعة في ساحل الصحراء خلال أعوام الستينات من القرن العشرين، عادت إلى النزاعات القبلية والإثنية، إلى الصراع حول السلطة السياسية، إلى النزاعات الحدودية فلم تعرف فترات طويلة من الاستقرار الأمني والسياسي، رغم محاولاتها ــ نتيجة الضغوط الخارجية ــ الانتقال الى الحكم الديمقراطي في نهاية القرن ذاته إلاّ ان الوضع بات مرشحا للمزيد من المخاطر وما تشكلّه على وضع دول الجوار وأمنها وسلامتها.
توالت الصراعات في المنطقة منها؛التشاد
ــ صراع التوارق في مالي والنيجر و انعكاساته على أمن الجنوب الجزائري.
أصبحت المنطقة ذات استراتيجية محورية بعد اكتشاف النفط فيها وبالتالي ستكون منطقة أخرى يعول عليها الدول المستهلكة بكثرة للنفط كالدول الصناعية الكبرى التي سيتعزز اهتمامها بالمنطقة، ناهيك عن مادة اليورانيوم في النيجر المتوفرة بنسب كبيرة.
أليس عامل عدم الاستقرار الأمني في صحراء الساحل الافريقي يؤثر سلبا على استقرار لشركات النفطية ونجاحها؟، تساؤل لأجل الوصول إلى إجابة غير تلك المتوقعة، بملاحظة عميقة للوضع والرجوع الى تاريخ المنطقة و تاريخ الأزمات ، يمكن القول ان اكتشاف الموارد في الإقليم جعله مرتعا للازمات الأمنية، إن الازمات السياسية والاقتصادية في مختلف دول العالم وفي البحث عن أسبابها وبواعثها الحقيقية نجد الكثير منها مرجعها الى دول تريد أن تستحوذ على الموارد كليا أم جزئيا دون قيود، وطريقة افتعال الأزمات التي استعملت لأجل كسب موارد ومشاريع في الدول خاصة تلك التي لا ترغب حكوماتها بتسهيل الاتفاقيات في المجال التجاري، فإن مستقبلها عسير و تصبح حكومات تلك الدولة هي من تلهث وراء قبل المشاريع القديمة و تدعوها لقبول الاستثمار على أراضيها، عندها ستأخذ تلك الشركات الكبرى وقتا للرد وتطلب تسهيلات اكثر من التسهيلات المطلوبة في الماضي ، لان الوضع اصبح خطيرا وغير آمن للعمل في تلك الدولة والخوف على المعدات والآلات والعاملين صعبا، ومكلفا ادا يجب ان تدفع اموالا سخية للعمال حتى يقبلون العمل بالمنطقة غير الآمنة، وان تدفع اموال كثيرة لشركات الحراسة لـتضمن بعض الأمن لعامليها و لآلاتها الضخمة والغالية الثمن.
وهو حال المنطقة التي اصبحت ذخرا خيرا للموارد الطبيعية لاسيما النفط واليورانيوم، وأصبح من الضروري إفتعال أزمات متنوعة حتى تضمن رضوخ الحكومات لكافة شروط الشركات العامة ام الخاصة التابعة لكبرى الدول لاسيما أمريكا وفرنسا، بمعرفة هذه الدول إلى الطبيعة الاجتماعية والأبعاد الاجتماعية لكافة الحساسيات القبلية في دول الساحل، عن طريق الجواسيس والدراسات والبحوث التاريخية المستفيضة، ناهيك عن المعرفة السابقة لفرنسا بالوضع في المنطقة تاريخيا و حديثا من خلال أعينها الحاكمة في تلك الدول، فمن كان يحكم و يتولى مناصب عليا في معظم دول المنطقة هم من درس في فرنسا و وعد بتقلد مناصب عليا، أو بالضغط على الحكام قبول خريجي المعاهد والجامعات الفرنسية في مناصب قيادية عليا عن طريق ألف حجة على رأسها انجاح خطط التنمية في البلد.
2ــــ أسباب الأزمات المتوالية في الساحل الافريقي
التفكك الاثني والقبلي أي سوء التجانس ادى بهشاشة التحكم في الوضع من الجانب الحكومي وإمكانية تسهيل تدخل دولة أو طرف آخر أجنبي ـــ كأزمة التشاد التي استدعت تدخلا دوليا لحلها ــ، أدى إلى مشاكل اقتصادية وصحية واجتماعية متنوعة، تكون السبب في تزايد نسب الهجرة السرية، أو غير الشرعية أو ما تسمى أسفار الموت الدالة على اليأس، والمتاجرة بالبشر،وعصابات قطاع الطرق والقرصنة وطلب الفدية. بعد إهمال الجانب التنموي والعمل على الاستقرار الأمني الذي يحتاج الى معدات وأسلحة تستورد من الخارج عوض استثمار المال في جوانب تنموية لامتصاص البطالة والفقر المدقع والمجاعة والأمراض الخطيرة التي تفتك يوميا بالعشرات، ومرات بالمئات في اليوم الواحد في حالة الانتشار السريع لوباء مثل وباء الكوليرا الذي تقريبا لم نعد نسمع عنه في قارات أخرى.
كما أصبحت صحاري تلك الدول المهملة مرتعا للإرهابيين، وأصبحت تلك الدول أماكن خصبة لتبييض الأموال والجريمة المنظمة، وللمتاجرة في شتى أنواع المخدرات والأسلحة.
كل دولة تريد ان تلعب الدور القيادي والريادي في حل الازمات، منها المملكة المغربية ولقد اظهرت غضبها لما لم تستشار في إدارة ازمة المالي الامنية ، في السابق كان الزعيم الليبي معمر القذافي هو الاخر يريد الريادة في حل الازمات.
3ــ الدول المتضررة:
دول الساحل الافريقي ودول الجوار
الجزائر: تعتبر مركز عبور هام خاصة في المخططات الأمريكية التي تفكر في كيفية ايصال انابيب من نيجيريا عبر صحراء الجزائر الى منفذ بحري ـالبحر الابيض المتوسط ـ وكلما زادت المصالح كلما احتمل نشوء الأزمات، في حالة رفض الحكومة الجزائرية وهو المتوقع ستزداد عمليات افتعال الازمات وما أزمة عين أمناس ــ جنوب الجزائرــ في يناير 2013 التي انتهت بمقتل 32 مسلحا و25 رهينة بينهم 7 أجانب، إلاّ دلالة على افتعال دنيء لأزمة تربك السياستين الامنية والخارجية للجزائر، ومحاولة اضعافها لتنفيذ خطط داخلة في المصلحة الاستراتيجية للجهة المفتعلة للازمة . وقائمة الدول المستهدفة من أزمة المالي طويلة فمن النيجر، وبوريكينا فاسو، وساحل العاج،وغينيا، إلى موريتانيا والسينغال كل منها تتضرر أمنيا واقتصاديا وبالتالي سياسيا ومجتمعيا.

