الكاتبة : ميمونة كاليسي

روايات و قصص رومانسية

authentication required

إن سندريلا خرافة في ذهن الزمن .. أو كذبة أطلقها لساني .. هذه فتاتنا الصغيرة تقضي دنياها البرزخ بين وجود ووجود .. نظلمها حتى نحن الكاتبات في سردها في كل مجلس .. و أنتم تظلمونها بقرائتها .. تستمتعون بها كارهين أو غير كارهين .. و حركات فككم في فضاء كالشوط الدي يجريه الفرس قبل السباق ..
أوغل الزمن في سخريتها .. و أوغلنا نحن ايضا .. ووقفت موقف أثقل جفينها دهشة .. و قلبها ألما .. و أحشائها لوعة .. و امتلأ نفسها عجبا .. 

 


البارت الاول 
(مدرس اللغة الإنجليزية شاب وسيم) 
هدا ما تهامست به الأفواه الطالبات المراهقات في الثانوية , هسيسات و همسات في كل ارجاء المدرسة , شاي وسيم مفتول العضلات يمشي بتفائل و يحمل حقيقبة رياضية صغيرة  , قلوب الفتيات البرئيات تميل الى مشيته و لفتاته الرجولية البحته الفحولة شيء تفسرها الفتيات بدقات قلوبهن ، و نظراتهن  التي تصب سهاما الى عش القلوب , الكل مفتن بالنظر اليه إلا فتاة واحد , طالبة هزيلة في 15 من عمرها , و ما كان لها أن تنشغل بتلك الأمور التي تنجرف بها أكثر الفتيات فارس أحلام , حب و إعجاب , و رسائل الغرام , إلا أن واقعها كان مؤلما، تعيش في حزن و حسرة لا يعلمها ...
:
:
و أول ما دخل المدرس الجديد الباب , استوردته تلك الفتاة يحتضن وجهها الهموم و الكاّبة بينما الفتيات الأخريات في ضجيج و سعادة , لاحظ عيونها العسيلتين شاخصة في عالم أخرى وحيد تنعق فيها الغربان , و استدرجه منظرها الكئيب حيث كانت تجلس في اّخر الصف وحدها , بعيدة عن الطالبات الأخريات ..
كتب في السبورة إسمه ( لوك جاكسن ) كعادة كل مدرس جديد عندما يتقدم لفصل جديد و بدأ الطالبات يطرحن أسئلة سخيفة ... أيها المدرس هل أنت متزوج ؟ أجاب (لا) فضج المكان ضجيجا , و ها هو هسيسات أخرى , و هو يمسد راحته بشعره خجلا , و أخرى سألت و قالت : 
مرت أسبوع و هو يغالب تلك الرسائل الغرام من الطالبات الصغار من فصله و من الفصول الأخرى , فتجاهلها كعادته , ولكنه ظل يتسائل تلك الفتاة الوحيدة , درجاتها في تناقض , و تغيب بعض الأحيان , لاحظ يديها الصغيرتين في خدوش وهي تسلم ورقة الواجب التي لم تجب فيها أكثر الأسئلة , فأمسك يدها بسرعة فاقت تفكيره , تورد وجنتيا فسألها بلطف عن السبب , و لكنها مازالت صامتة كأول يوم إلتقاها ..
:
:
و لكن رأسه إنشغل بها كثيرا , فوجد أيامه مهموما بسببها , فلما سأل عن أستادة العلوم أخبرت به بأن والديها مات قريبا , و لكن شعر بأن الأمر أكبر من ذلك , موت والديها لا يفسر الخدوش الكثيرة في يديها الصغيرتين , و كان لوك يراود شعور بأن تلك الفتاة ستختفي يوما و لن يلاحظ عنها أحد , ستموت و لا يعرفها أحد 

شعر بألم شديد يصدع قلبه كلما راّها , شعر بأن شيئا ما يحفر صدره بعنف , فهو بطبعه لم يكن انسان عاطفي , فلم يهتم احدا في حياته سوى نفسه , كان يعيش لنفسه و لكن هذه مرة الأمور قد إختلف , لماذا بدأ يهتم تلك الفتاة ؟! سأل هذا نفسه مرارا و تكرارا , لماذا لا يعود ذلك الإنسان البارد الغليظ , و طالما فجر دموعا في عيون نساء بريئات وقعن في حبه , طالما إستغل و مشى باردا لا يهمه في الحياة أحدا سوى نفسه ,
:
:
و صرخ في نفسه قائلا بينما يضرب رأسه : لا تهتم لتلك الفتاة مرة أخرى , سألتها ما يحدث معها , فلم تجبك , لماذا تهتم إليها بينما هي لا تريد أن يساعدها أحدا , خرج من المكتب مندفعا و هو في ثقة عالية بأنه لن يكترث لها , و لكن ها هي مرة أخرى يتفجر ضلوعه عندما راّها تبكي في الدرج وحيدة ,و كاد الشمس يغرب, و عندما رأت بقدومه بدأت تمسح دموعها بسرعه ...
و قف أمامها و سألها بهدوء و هو يخفي شعوره الذاخلي التي تكاد أن تنفجر مثل القنبلة 
: ألن تدهب الى البيت , الوقت يتأخر ؟!
فقالت و صوتها قد تغير و أثر الدموع الشديد مرسومة في وجهها من نحيب : سأذهب بعد قليل ..
: و لكن الذنيا كادت أن تظلم و من الخطير أن تمشي فتاة صغيرة وحدها في الليل , ساّخدك الى المنزل إن كنت لا تمانع ...
: لا , سأكون بخير ..
وهنا إنفجر القنبلة التي كان محبوسا في داخله , فلما إن فجرت صرخ بصوت متجهم عنيف بكلمات قاسية و هو غاضب بشدة : أتعلم , أنت تستحقين ما يحدث لك , أيا كان , لأنك لا تدعين الاّخرين يخففون عنك الكيل و الحمل .. هيا إذهبي و موتي وحيدة ..
:
فاضت مدعورة كما فاض عيونها من الدموع غزيرة , فشعر بأسف و حزن لأنه تكلم معها بهذا الشكل , و ما أن أراد أن يمد يده حتى هربت منه , نزلت من الدرج , ولم تترك شيئا سوى مدكرتها مثل ساندريلا , و هو لم يكلف نفسه باللحاق بها , فجلس مصدوما يلعن نفسه , لقد جرحتها !! جرحتها دون قصد مني ! ثم وقع نظراته تلك المدكرة في تلافيفها كاّبة عجيبة كتلك سندريلا الصغيرة .
:

أخدها ووضعها في حقيبته دون أن ينظر إليها , إنه سيئ جدا أن تتفقد أسرار الناس و تقرأ مدكراتهم دون إذن منهم , و لكن لوك لم يكن يتمتع أخلاق عالية محتفظه , فما أن وصل شقته التي تفوح منها رائحة العزوبة حتى جلس يتفقد الصفحات بلهفة , و كل أسرارها كان مخبوءا في تلك الصفحات , حياتها و هموها و أحلامها ..

كانت تقول في أواخر الصفحة :

كل شيء يبدأ عندما مات والدي ووالدتي في حادث سيارة , لقد كنت إبنتهم الوحيدة المدللة , و كانت حياتي مليئة بالسعادة و الهناء , أسرتي غنية و كنت أعيش في رفاهية و حب و دلال , و لكن كل هذا ذهب برحيلهم , و ذهب أموال أبي لعمي الكبير و زوجته يتصرفون بها كما يتصرفون في حياتي , و لم يكن لذي وقت لأبكي على رحيل والدي ووالدتي , لأن المصيبة بدأت تتوالى يوم مماتهم ..

و في ذلك اليوم بعد الجنازة , دخل عمي الذي ليس لديه ذرة ضمير في غرفتي و أنا أبكي , فنظر إلي بوجه متجهم و معه ذلك المحامي المتغطرس , لم يبالي بما أنا من حزن و إنكسار , فتكلم ذلك المحامي وقال " يا بنت , هذا عمك ؟ و هو وصيك ووليك من الان فصاعدا , و سينتقلون هو و أهله الى هذا القصر حتى يعتنوا بك و حتى تبلغ في سن 18 "

ثم خرجا , و لم يلبث ساعات حتى وقع في نظراتي المنكسرة زوجته و إبنه البالغ 18 و بنتهم التي هي في مثل عمري , فقالت و قد إرتسم وجهها حزن مصطنع " اااه , أيتها اليتيمة المسكينة .. يا لشفقتي عليك " ثم بدأت تطلق نظراتها الى الفضاء الواسع في قصر والدي , فقالت و السعادة تبدو عليها " منزل جميل جدا " .. 

صار منزلي لهم في دقائق , و أصبحوا يتصرفون بها كما لو كان ملكهم , و حتى غرفتي صار ملكا لإبنتهم , أما أنا فقد طردت الى الغرفة الخادمات "
سافر عمي , و في يوم التالي بدأت زوجته تطرد الخادمات , و كنت أتسائل من قد يغسل ذلك القصر الذي يضم الى غرف كثير , غرف الضيوف , مجالس , بهوات , ركن السيارات , و لكن لم أكن أعرف بأنها تطمع أن أخدمهم , و أنا التي عشت في حياتي كأميرة , و لم أرفع كأسا واحدا من قبل ..

:
في ذلك الليل وعندما رفضت أن ألبي طلباتها , صفعت في وجهي أمام إبنتها و إبنها الغبي االسمين الذي كان يضحك كلما أبكي , حتى كرهت البكاء نفسه , ثم طردتني الى الخارج و كان وقتا ممطرا , فلم أتحمل البرد و لا أعرف ما أفعل , ليس لذي أحد في هذا الحياة كنت أتذكر كلمات أبي أن لا أستسلم لقساوة الحياة و أن أمضي دائما الى الأمام , فقبلت بخدمتها و لكن الشيء الوحيد الدي رفضت أن أغيب من المدرسة , فسمحت لي ذلك مع أني في بعض الأحيان أغيب عندما التعب و الإنهاك و السهر الذي قضيت الليلة بأكملها في الغسل و التنظيف , فأوفر وقت المدرسة عندما يغلبني النوم للإستراحة ..

كانت أيامي هكذا , ليس لدي أي كبر , فكنت خادمة من قصري الذي هو ملكي أنا و تركة والدي , و رغم كل ذلك كنت سعيدة جدا و كانت تحسدني على هذه السعادة , فكلما تراني سعيدة تثور غضبا و تفعل أي شيء حتى تفسد مزاجي , أما إبنتها فلم تكن أقل شرا منها , لقد كان أشيائي دوما لها , دمياتي , و حتى خزانة ملابسي دهب إليها ..

كل هذا لم يزعجني كثيرا قدر ما يزعجني إبنهم الأحمق , لقد كرهته بشدة حين قررو أن يزوجوني حتى يدهب أملاكي لهم , دهب النور و البشاش عن وجهي , و أصبحت أيامي أعيش و أنا أفكر بالإنتحار , يمكنهم أن يستعبدوني و لكن كيف لهم أن يحطموا أغلا شيء عندي الذي هو نفسي , كيف لهم أن يقتلوني , أين ذهبت إنسانيتهم , أن أكره إبنهم مع أنه لا يفعل شيئا سوى أنه يضحك عندما يراني منكسرة , أكره إبنهم المختل ...

لقد بكيت و توسلت إليهم , ثم تعندت و رفضت , و لكن عمي ما كان ليرغمني أن أفعل شيئا لا أريد و لكن هي التي قالت له بأنها ستقنعني و لا يدري ماذا تتطرق بها , فسافر ثانية , و أصبحت لها فريسة سهلة , و كنت أعلم بأنها ستعدبني حتى أقبل بهذا الأمر و أوقع ورقة الزواج , فأعددت نفسي لذلك , فضربتني كما تضرب الحمار , و لم أتحرك ..

و لكن تلك المرأة الخبيثة التي لا يهمها شيء في الحياة سوى الثراء و المال , ما كان لها أن تتوقف هنا , فكرت , و فكرت , فانسال في عقلها أفكار شيطانية , فأرسلت لي إبنها في تلك ليلة و أنا نائمة , و عندما شعرت يدٌ تلمس فخدي , هبت من النوم مذعورة ..
: ماذا تفعل هنا ؟!
إبتسم راندر و هذا إسمه ثم قال : أرسلتني أمي ل ... ثم خفض نظراته و قد تورد وجنتاه لنلعب قليلا .. هههه
: إبتعد عني أيها الخبيث ..
: لن أبتعد , تعالي , ستكونين زوجتي , لماذا ترفضني ؟!
قمت من السرير بسرعة متجة الى الباب و أنا أهرب , و لكن طوق قبضته في خصري و يده الثانية في فمي , فسحبني الى السرير ..
و عندما خارت قواي , و أصبحت ضعيفة بين دراعيه منهكة , لا أستطيع أن أدافع نفسي , بدأ الدموع ينزل من مقلتي , فتغير وجهه ثم قام من فوقي , فجلس بجانبي في السرير , " أنا ااسف حقا , لم أرد أن أفعل أي شيء من ذلك , أنا لست من ذلك النوع , و لكن تعرف أمي , سأتظاهر بأني إغتصبتك , و في الصباح أهربي , أرجوك ... 
ثم خرج راندر من الغرفة يتظاهر بالسعادة , يغلق أزارير بنطاله , نزلت في الصباح من الدرج , ادهب الى المرسة و لن أعود في هذا الجحيم , نعم سأهرب , و لكن الى أين ؟! أين سأذهب؟! .. 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 89 مشاهدة
نشرت فى 24 يونيو 2015 بواسطة muuni

ساحة النقاش

maymuna mahamed

muuni
الروايات الخاصة للكاتبة. ميمونة كاليسي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,782