| |
البارت الاول (مدرس اللغة الإنجليزية شاب وسيم) هدا ما تهامست به الأفواه الطالبات المراهقات في الثانوية , هسيسات و همسات في كل ارجاء المدرسة , شاي وسيم مفتول العضلات يمشي بتفائل و يحمل حقيقبة رياضية صغيرة , قلوب الفتيات البرئيات تميل الى مشيته و لفتاته الرجولية البحته الفحولة شيء تفسرها الفتيات بدقات قلوبهن ، و نظراتهن التي تصب سهاما الى عش القلوب , الكل مفتن بالنظر اليه إلا فتاة واحد , طالبة هزيلة في 15 من عمرها , و ما كان لها أن تنشغل بتلك الأمور التي تنجرف بها أكثر الفتيات فارس أحلام , حب و إعجاب , و رسائل الغرام , إلا أن واقعها كان مؤلما، تعيش في حزن و حسرة لا يعلمها ... : : و أول ما دخل المدرس الجديد الباب , استوردته تلك الفتاة يحتضن وجهها الهموم و الكاّبة بينما الفتيات الأخريات في ضجيج و سعادة , لاحظ عيونها العسيلتين شاخصة في عالم أخرى وحيد تنعق فيها الغربان , و استدرجه منظرها الكئيب حيث كانت تجلس في اّخر الصف وحدها , بعيدة عن الطالبات الأخريات .. كتب في السبورة إسمه ( لوك جاكسن ) كعادة كل مدرس جديد عندما يتقدم لفصل جديد و بدأ الطالبات يطرحن أسئلة سخيفة ... أيها المدرس هل أنت متزوج ؟ أجاب (لا) فضج المكان ضجيجا , و ها هو هسيسات أخرى , و هو يمسد راحته بشعره خجلا , و أخرى سألت و قالت : مرت أسبوع و هو يغالب تلك الرسائل الغرام من الطالبات الصغار من فصله و من الفصول الأخرى , فتجاهلها كعادته , ولكنه ظل يتسائل تلك الفتاة الوحيدة , درجاتها في تناقض , و تغيب بعض الأحيان , لاحظ يديها الصغيرتين في خدوش وهي تسلم ورقة الواجب التي لم تجب فيها أكثر الأسئلة , فأمسك يدها بسرعة فاقت تفكيره , تورد وجنتيا فسألها بلطف عن السبب , و لكنها مازالت صامتة كأول يوم إلتقاها .. : : و لكن رأسه إنشغل بها كثيرا , فوجد أيامه مهموما بسببها , فلما سأل عن أستادة العلوم أخبرت به بأن والديها مات قريبا , و لكن شعر بأن الأمر أكبر من ذلك , موت والديها لا يفسر الخدوش الكثيرة في يديها الصغيرتين , و كان لوك يراود شعور بأن تلك الفتاة ستختفي يوما و لن يلاحظ عنها أحد , ستموت و لا يعرفها أحد
شعر بألم شديد يصدع قلبه كلما راّها , شعر بأن شيئا ما يحفر صدره بعنف , فهو بطبعه لم يكن انسان عاطفي , فلم يهتم احدا في حياته سوى نفسه , كان يعيش لنفسه و لكن هذه مرة الأمور قد إختلف , لماذا بدأ يهتم تلك الفتاة ؟! سأل هذا نفسه مرارا و تكرارا , لماذا لا يعود ذلك الإنسان البارد الغليظ , و طالما فجر دموعا في عيون نساء بريئات وقعن في حبه , طالما إستغل و مشى باردا لا يهمه في الحياة أحدا سوى نفسه , : : و صرخ في نفسه قائلا بينما يضرب رأسه : لا تهتم لتلك الفتاة مرة أخرى , سألتها ما يحدث معها , فلم تجبك , لماذا تهتم إليها بينما هي لا تريد أن يساعدها أحدا , خرج من المكتب مندفعا و هو في ثقة عالية بأنه لن يكترث لها , و لكن ها هي مرة أخرى يتفجر ضلوعه عندما راّها تبكي في الدرج وحيدة ,و كاد الشمس يغرب, و عندما رأت بقدومه بدأت تمسح دموعها بسرعه ... و قف أمامها و سألها بهدوء و هو يخفي شعوره الذاخلي التي تكاد أن تنفجر مثل القنبلة : ألن تدهب الى البيت , الوقت يتأخر ؟! فقالت و صوتها قد تغير و أثر الدموع الشديد مرسومة في وجهها من نحيب : سأذهب بعد قليل .. : و لكن الذنيا كادت أن تظلم و من الخطير أن تمشي فتاة صغيرة وحدها في الليل , ساّخدك الى المنزل إن كنت لا تمانع ... : لا , سأكون بخير .. وهنا إنفجر القنبلة التي كان محبوسا في داخله , فلما إن فجرت صرخ بصوت متجهم عنيف بكلمات قاسية و هو غاضب بشدة : أتعلم , أنت تستحقين ما يحدث لك , أيا كان , لأنك لا تدعين الاّخرين يخففون عنك الكيل و الحمل .. هيا إذهبي و موتي وحيدة .. : فاضت مدعورة كما فاض عيونها من الدموع غزيرة , فشعر بأسف و حزن لأنه تكلم معها بهذا الشكل , و ما أن أراد أن يمد يده حتى هربت منه , نزلت من الدرج , ولم تترك شيئا سوى مدكرتها مثل ساندريلا , و هو لم يكلف نفسه باللحاق بها , فجلس مصدوما يلعن نفسه , لقد جرحتها !! جرحتها دون قصد مني ! ثم وقع نظراته تلك المدكرة في تلافيفها كاّبة عجيبة كتلك سندريلا الصغيرة . :
أخدها ووضعها في حقيبته دون أن ينظر إليها , إنه سيئ جدا أن تتفقد أسرار الناس و تقرأ مدكراتهم دون إذن منهم , و لكن لوك لم يكن يتمتع أخلاق عالية محتفظه , فما أن وصل شقته التي تفوح منها رائحة العزوبة حتى جلس يتفقد الصفحات بلهفة , و كل أسرارها كان مخبوءا في تلك الصفحات , حياتها و هموها و أحلامها ..
كانت تقول في أواخر الصفحة :
كل شيء يبدأ عندما مات والدي ووالدتي في حادث سيارة , لقد كنت إبنتهم الوحيدة المدللة , و كانت حياتي مليئة بالسعادة و الهناء , أسرتي غنية و كنت أعيش في رفاهية و حب و دلال , و لكن كل هذا ذهب برحيلهم , و ذهب أموال أبي لعمي الكبير و زوجته يتصرفون بها كما يتصرفون في حياتي , و لم يكن لذي وقت لأبكي على رحيل والدي ووالدتي , لأن المصيبة بدأت تتوالى يوم مماتهم ..
و في ذلك اليوم بعد الجنازة , دخل عمي الذي ليس لديه ذرة ضمير في غرفتي و أنا أبكي , فنظر إلي بوجه متجهم و معه ذلك المحامي المتغطرس , لم يبالي بما أنا من حزن و إنكسار , فتكلم ذلك المحامي وقال " يا بنت , هذا عمك ؟ و هو وصيك ووليك من الان فصاعدا , و سينتقلون هو و أهله الى هذا القصر حتى يعتنوا بك و حتى تبلغ في سن 18 "
ثم خرجا , و لم يلبث ساعات حتى وقع في نظراتي المنكسرة زوجته و إبنه البالغ 18 و بنتهم التي هي في مثل عمري , فقالت و قد إرتسم وجهها حزن مصطنع " اااه , أيتها اليتيمة المسكينة .. يا لشفقتي عليك " ثم بدأت تطلق نظراتها الى الفضاء الواسع في قصر والدي , فقالت و السعادة تبدو عليها " منزل جميل جدا " ..
صار منزلي لهم في دقائق , و أصبحوا يتصرفون بها كما لو كان ملكهم , و حتى غرفتي صار ملكا لإبنتهم , أما أنا فقد طردت الى الغرفة الخادمات " سافر عمي , و في يوم التالي بدأت زوجته تطرد الخادمات , و كنت أتسائل من قد يغسل ذلك القصر الذي يضم الى غرف كثير , غرف الضيوف , مجالس , بهوات , ركن السيارات , و لكن لم أكن أعرف بأنها تطمع أن أخدمهم , و أنا التي عشت في حياتي كأميرة , و لم أرفع كأسا واحدا من قبل ..
: في ذلك الليل وعندما رفضت أن ألبي طلباتها , صفعت في وجهي أمام إبنتها و إبنها الغبي االسمين الذي كان يضحك كلما أبكي , حتى كرهت البكاء نفسه , ثم طردتني الى الخارج و كان وقتا ممطرا , فلم أتحمل البرد و لا أعرف ما أفعل , ليس لذي أحد في هذا الحياة كنت أتذكر كلمات أبي أن لا أستسلم لقساوة الحياة و أن أمضي دائما الى الأمام , فقبلت بخدمتها و لكن الشيء الوحيد الدي رفضت أن أغيب من المدرسة , فسمحت لي ذلك مع أني في بعض الأحيان أغيب عندما التعب و الإنهاك و السهر الذي قضيت الليلة بأكملها في الغسل و التنظيف , فأوفر وقت المدرسة عندما يغلبني النوم للإستراحة ..
كانت أيامي هكذا , ليس لدي أي كبر , فكنت خادمة من قصري الذي هو ملكي أنا و تركة والدي , و رغم كل ذلك كنت سعيدة جدا و كانت تحسدني على هذه السعادة , فكلما تراني سعيدة تثور غضبا و تفعل أي شيء حتى تفسد مزاجي , أما إبنتها فلم تكن أقل شرا منها , لقد كان أشيائي دوما لها , دمياتي , و حتى خزانة ملابسي دهب إليها ..
كل هذا لم يزعجني كثيرا قدر ما يزعجني إبنهم الأحمق , لقد كرهته بشدة حين قررو أن يزوجوني حتى يدهب أملاكي لهم , دهب النور و البشاش عن وجهي , و أصبحت أيامي أعيش و أنا أفكر بالإنتحار , يمكنهم أن يستعبدوني و لكن كيف لهم أن يحطموا أغلا شيء عندي الذي هو نفسي , كيف لهم أن يقتلوني , أين ذهبت إنسانيتهم , أن أكره إبنهم مع أنه لا يفعل شيئا سوى أنه يضحك عندما يراني منكسرة , أكره إبنهم المختل ...
لقد بكيت و توسلت إليهم , ثم تعندت و رفضت , و لكن عمي ما كان ليرغمني أن أفعل شيئا لا أريد و لكن هي التي قالت له بأنها ستقنعني و لا يدري ماذا تتطرق بها , فسافر ثانية , و أصبحت لها فريسة سهلة , و كنت أعلم بأنها ستعدبني حتى أقبل بهذا الأمر و أوقع ورقة الزواج , فأعددت نفسي لذلك , فضربتني كما تضرب الحمار , و لم أتحرك ..
و لكن تلك المرأة الخبيثة التي لا يهمها شيء في الحياة سوى الثراء و المال , ما كان لها أن تتوقف هنا , فكرت , و فكرت , فانسال في عقلها أفكار شيطانية , فأرسلت لي إبنها في تلك ليلة و أنا نائمة , و عندما شعرت يدٌ تلمس فخدي , هبت من النوم مذعورة .. : ماذا تفعل هنا ؟! إبتسم راندر و هذا إسمه ثم قال : أرسلتني أمي ل ... ثم خفض نظراته و قد تورد وجنتاه لنلعب قليلا .. هههه : إبتعد عني أيها الخبيث .. : لن أبتعد , تعالي , ستكونين زوجتي , لماذا ترفضني ؟! قمت من السرير بسرعة متجة الى الباب و أنا أهرب , و لكن طوق قبضته في خصري و يده الثانية في فمي , فسحبني الى السرير .. و عندما خارت قواي , و أصبحت ضعيفة بين دراعيه منهكة , لا أستطيع أن أدافع نفسي , بدأ الدموع ينزل من مقلتي , فتغير وجهه ثم قام من فوقي , فجلس بجانبي في السرير , " أنا ااسف حقا , لم أرد أن أفعل أي شيء من ذلك , أنا لست من ذلك النوع , و لكن تعرف أمي , سأتظاهر بأني إغتصبتك , و في الصباح أهربي , أرجوك ... ثم خرج راندر من الغرفة يتظاهر بالسعادة , يغلق أزارير بنطاله , نزلت في الصباح من الدرج , ادهب الى المرسة و لن أعود في هذا الجحيم , نعم سأهرب , و لكن الى أين ؟! أين سأذهب؟! ..
|
|
ساحة النقاش