و الفرد هو اللبنة التي يتكون منها البناء الإحتماعي كله , ولهذا إشتدت عناية الإسلام به في كل مراحل الحياته , و لم يبخل عليه بالتشريع ولا بالتوجيه لأنه هو أساس الأسرة و المجتمع , فإذا صلح الأفراد صلحت الأسر , و إذا صلحت الأسر صلحت الجماعات و الأمم . (1)
و هنا نري الإسلام يدخل بتوجيهه جميع جوانب حياة الفرد .منها :
(1) التعامل مع الأخرين كقوله تعالى :( و لا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا , إن الله لا يحب كل مختال فخور )
يَقُول الله تعالى لَا تُعْرِض بِوَجْهِك عَنْ النَّاس إِذَا كَلَّمْتهمْ أَوْ كَلَّمُوك اِحْتِقَارًا مِنْك لَهُمْ وَاسْتِكْبَارًا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَلِنْ جَانِبك وَابْسُطْ وَجْهك إِلَيْهِمْ , (2)
لأن الغرور التكبر فإنهما يبعدانك عن الأخرين , و يولد بينكم العداوة والبغضاء , فما أجمل التواضع فهو صفة محمودة تدعوا إلى المودة والمحبة والمساواة بين الناس وينشر الترابط بينهم ويمحو الحسد والبغض والكراهية من قلوب الناس وفوق هذا كله فإن التواضع يؤدي إلى رضا المولى سبحانه و تعالى .
- و قوله تعالى :( وأقصد في مشيك و أغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) لقمان : 19
يقول الله تعالى في هذه الأية امْشِ مَشْيًا مُقْتَصِدًا لَيْسَ بِالْبَطِيءِ الْمُتَثَبِّط وَلَا بِالسَّرِيعِ الْمُفْرِط بَلْ عَدْلًا وَسَطًا بَيْن بَيْن ,و لَا تُبَالِغ فِي الْكَلَام وَلَا تَرْفَع صَوْتك فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير .
- و قال تعالى :( وات ذا القربي حقه و المسكين و ابن السبيل , ولا تبدر تبديرا , إن المبدرين كانوا إخوان الشياطين , و كان الشيطان لربه كفورا ) .
- و يقول ( ولا تقف ماليس لك به علم , إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )
- و يقول ( ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولم تبلغ الجبال طولا )
- ويقول ( ولا تجعل مع الله إلها أخر فتلقى في جهنم ملةما مدحورا)
- وقال نعالى ( و لا تستوي الحسنة ولا السيئة , ادفع بالتي هي أحسن , فإذا الذى بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم ) .
نرى الإسلام هنا يتذخل بتوجيه في حياة الفرد الخاصة و العامة , ينهاه عن هذا و يأمره ذلك , يتذخل في معاملته مع غيره , و في غدائه و شرابه , و حتىى طريقة مشيه و تفكيره , و في عبادته لربه , و ذلك أن الإصلاح المجتمعات لا يتم إلا بصلاح أفرادها , فهم لبنات البناء، الذي لا يقوم البنيان إلا بسلامتها وقوتها.
و مع هدا كله لم يأمر الإسلام بإرهاق الجسم و حرمانه من الطيبات الحياة على حساب الروح أو العقل , ولم يأمر بكبت الغرائز و عدم إروائها بالطريق الحلال الذي لا لوم فيه ولا تثريب , أباح لنا التمتع بالطيبات مما تشتهيه النفوس , و التزين في غير إسراف يخرج عن الإعتدال المشروع .
و لهذا نجد الإسلام يعنى بصحة الأجسام ووقايتها من الأمراض والأسباب التجىء بها , بل أنه ليجعل حفظ الحياة فرضا مقدسا , ومن ثم يجيز التبلغ بأكل الميتة ودفع الظمأ بشرب شيء من الخمر حال الضرورة , كما رخص في الإفطار لمن لا يستطيع الصوم , الى غير ذلك من الرخص التي أباحها في العبادات (4), من تقصير الصلاة في السفر و في صلاة الخوف عند الحرب حيث تصلى طائفة و تحمي طائفة أخرى .
و من جملة أخرى فإن الإسلام يعطى الأفراد حقوقهم بل ضرورات واجبة , حقه في ( الأمن ) من الظلم و التعسف, و حق الحرية في الفكر و الإعتقاد و التعبير و الإجتهاد , و حق الكرامة, و حق في حرية العمل و التعلم .
أما حقه في الأمن من الظلم و التعسف , فإن الإسلام أضمن من تحقيق هذه بتبعات :
أولا : الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
ثانيا : وجوب تعيين القاضي في كل بلدة
ثالثا :
كل هذا الحقوق قد أقرها الإسلا م وقدسها مند أربعة عشر قرنا , و في القرأن خطاب صريح للإنسان و عناية بالغة به , و لا تكاد تخلو سورة من سوره من توجيه القول إليه بصيغة المفرد تارة , و الجمع تارة أخرى , فإن لفط الإنسان ورد نحو 45 سورة , و لفط الناس ورد نحو 240 مرة (5)
و الإسلام صريح وواضح في حماية الإنسان و حقن دمه , فحرم وأد البنات و قتل الأولاد خشية إملاق , و قرر القصاص و الحدود و الدية والجزية , حقنا للدماء و حفطا للأرواح (6)
و حرم كل ما يأدي الى هلاك البشر و تدميره كالزنا , فعواقب الزنا التي تنعكس على الفرد والمجتمع كثيرة . قال تعالى : ( و لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا )
نشرت فى 13 أغسطس 2012
بواسطة muuni
maymuna mahamed
الروايات الخاصة للكاتبة. ميمونة كاليسي »
القصص الحزينة
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
6,782



ساحة النقاش