موقع الأستاذ الدكتور محمد محمد شعلان مؤسس قسم الطب النفسي بطب الأزهر

موقع يشتمل علي ما يمكن جمعه من تراث أ.د. شعلان من صور ومقالات وكتب ومقالات

<!--

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->

 

الهند بين المهاتما غاندى والمسز غاندى:

 

كان المهاتما غاندى هندى فى نشاته غربى فى تعليمه . فتشرب القيم الدينية الهندية كمية دون ان يعطيها حق قدرها لما ارتبطت فى ذهنه بالتخلف والخضوع للسيطرة المادية الغربية وكان الاستعمار الغربى البريطانى الذى مارس هذة السيطرة هو ايضاً مصدر الاعجاب . فهذا مجتمع يقوم على تغليب القوى المادية ويجيد استخدامها ليسيطر بالسيف والذهب على المجتمعات التى تخلفت عن ركب التطور المادى .

 

واذا كان للاستعمار البريطانى واجهه دينية بدات بحملات التبشير للمسيحية فسرعان ما تبين ان هذه مجرد واجهه ومنفذ لتهيئة الجو حتى يتمكن الجندى والتاجر من ترسيخ اقدامهم . لقد ارتبطت المظاهر الدينية ايضاً على الجانب الاخر بلزيف و الظلم .

فلم يكن امام غاندى الا ان يجيد لغة عدوه وهو لغة المادة . ووجد نفسه ثائراً على تلك السيطرة ولكن عاجزاً على المستوى المادى وسرعان ما اكتشف ان هناك قيم دينية عليا سواء فى الهندوكية او المسيحية . وان السعى وراء المكسب الاجل هو الامل الوحيد فى الحفاظ على المثابرة فى ثورته ضد الظلم الجاثم على قدمه . فان تحدى الغرب بالقوى المادية الغربية التى يجيدها لهو تحد ماله الفشل

ولذلك كان لابد له من اكتشاف سلاح مضاد لا يتوقعه الغرب ولا يجيد استعماله .

دخل الغرب وراء ستار القيم الدينية ثم افصح عن نواياه الدنيوية . فاذا ماوجد مقاومة مادية لسيطرته تمادى فى استخدام سيطرته المادية والتى يملك الغلبة فيها ز و لانه يملك الغلبة فيها فانه يتدرج فى الاستغناء عن سلاح العقيدة ويفقد القيم الدينية .

وهنا اكتشف غاندى مكمن ضعف غريمه ومكمن قوته . فغريمه الذى خصل على المكاسب الدنيوية سوف يخسر كلما انكمشت مكاسبه .

والمجتمع الهندى لانه فقد المزايا المادية يكتشف انه اقدر على التحرر منها بقدر مالا يوجد لديه ما يفقده . الحرية هى الا يكون لديك ما تخسره .

كان السلاح الجديد الذى عبر به غاندى هو سلاح الدين . فهو بفضل قدرته على الاستغناء عن المادة الى حد كبير وصل الى حد الاستغناء عن جسده ذاته فانه يستطيع ان يقاوم العنف الغربى بالاعنف وبالمقاومة السلبية معتمداً على قوة الحق .

وجد غاندى ان قوته تكمن فى ضعفه وبالمثل فان قوته كزعيم ارتبطت بالقدر الذى ابتعد فيه عن ممارسة السلطة الدنيوية بشكل مباشر . لم يكن رئيسا لحكومة وان كان صاحب الكلمة العليا فى تنصيب رئيس الحكومة .

كان غاندى بموقفه داعيه دينى يهدف الى تحرير البشر لا الهند فقط . ولكن المجتمع الهندى كان يشمل الكثيرين من غير غاندى ممن كانوا يريدون تحرير انفسهم والحصول على القيم الدنيوية العاجلة . كان هناك من يقدرون السلطة والمال ويتشبهون بالغرب .

بل كان هولاء الذين استفادوا من قدرة غاندى على الكفاح المثابر بفضل التمسك بالقيم العليا الدينية الاجلة . قلما قوى عودهم ولح طلبهم للاشباع فردوا الاستغناء عنه وانتصرت القوى الدنيوية وقتل غاندى على يد احد المتعصبين الهندوس من بنى دينه من حيث الانتماء الشكلى ولكنه من الناحية العقلية كان يعبر عن غلبة القوى الدنيوية التى ارادت ان تستفيد من العاطف الدينية لكى تقتسم لنفسها حق من الغنيمة بعد ان اوشك طرد المستعمر البريطانى . وانقسم الهنود والمسلمون وصار لكل فريق صفوة تتحدث باسم ولكن تحصل بفضل هذا التفويض على النصيب الاكبر من القيمة .

ومع ذلك لم تاتى هذه الصفوة الى مكانها وهى عارية فى اطماعها وانما استطعت ان تحافظ على طبقات من الاقنعة الايديولوجية التى بواستطها حافظت على مكانتها عند راس الهرم .تطور حزب الكونجرس وعلى راسه جواهر لال نهرو . وساهم فى ارساء قواعد الديقراطية الغربية فى مثل هذه الدولة ذات الاديان والاجناس واللغات المعقدوة . كما جسد لها دور عالمى فى حركة الحياد ثم عدم الانحياز . ووضع قواعد للعدالة الاجتماعية . الا ان الالحاح لاشباع القيم الدنيا اخذ يطفو على السطح  

وبعد وفاة نهرو اكتسب حزب الكونجرس المزيد من السلطة كما صار معبرا عن تلك القوى الفردية التى تتيح المناخ لبروز النزعات الدنيوية . 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 46 مشاهدة

Mohamed shalaan

mohsalaan
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,755