<!--
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->
عبور الفجوة بين الإدراك والسلوك فى مجال الأنشطة
السكانية
د/ محمد شعلان
عرض حالة :
جاء إلى العيادة النفسية رجل ييقارب الأربعين من عمره ويعمل موظفاً بسيطاً خارج القاهرة وكان يشكو من حالة إكتئاب عميق. وقد سبق له العلاج بالعقاقير ولكن بلا جدوى . ولذا فقد كان أختياره لهذاالمعالج بعينه مبنى على رغبة فى أن يفهم حالته من منظور أخر ، غير المنظور الطبى العضوى المحدود . وخاصة بما لا يتنافى مع معتقداته الدينية التى كان شديد التمسك بها . فقد كان ملتحياً مواظباً على العبادات ومتمسكاً بقواعد المعاملات والشرائع الإسلامية ، وكانت ترافقه زوجته وهى تحمل طفلها السادس على صدرها .
ولعل من أهم ما يميزحالة الإكتئاب النفسى هو الشعور الغامر بالذنب . بل أن المريض يرجع حالة الإكتئاب ذاتها إلى كونها عقاب سماوى لذنوب أرتكبها . ويدخل بذلك حلقة مفرغة من المرض المتزايد لما يحققه المرض والألم من راحة نسبية مبنية على أن فى عذابه هذا تكفير لذنوبه وبالتالى إستحقاق الغفران وعفو .
وبدأت رحلة البحث المكثف عن الأسباب تمهيداً لوضع خطة العلاج .
فقد تضخمت الأعباء الأقتصادية مع الزيادة السريعة فى حجم الاسرة . وكان موقف الزوجة واضحا من البداية . فقد طلبت منه أن يتوقفا عن الإنجاب من بعد طفلهما الثانى . إلا إنه رفض رفضاً باتاً . وبنى ذلك على متقداته الدينية مستشهداً بالأحاديث والأيات التى أستخدمها لتبرير موقفه ورغم أن الزوجة أيضاً متدينة ومحجبة إلا إنها كانت قريبة من مشاعرها وحدسها بما جعلها ترى الصواب فىالتنظيم والخطأ فى الستمرار فى الإنجاب بلا ضوابط. فقد كانت أميل إلى الإنبساطية والقدرة على غدراك الواقع والتعامل معه علاوة على التلقائية فى التعبير عن مشاعرها والتعامل معها . ومع ذلك ، او ربما نقول لذلك فقد رضيت بما حكم به زوجها وأنجبت الطفل تلو الخر . ولم تكن لحوحة فى طلبها أن يفى بإحتياجات السرة المتضخمة ، ولكن الواقع كان كافياً لأن يواجههما بحجم العبئ المالى والنفسى الذى بات عليهما أن يتكطبداه . لم يكن بوسعها أن تعمل وتعينه مالياً نظراً لحجم العمل المنزلى ومسئولية تربية الصغار علاوة على غياب التأهيل أو الخبرة ، ولكنها كانت تشجعه على العمل الإضافى خارج وظيفته . وحاول ولكنها لم تكن محاولات ذات جدوى ولعلها لم تكن ذات جدية .
أضف إلى ذلك رتابة الحياة حيث يبذل جهداً ووقتاً فى الإنتقال إلى مكان عمله والعودة . فيعود إلى منزل مزدحم لا مكان لحركة فيه ولا مناخ لسكون أو راحة فهو لايمارس هواية ولا يجد فى مجالسة أسرته متعة تشبعه . كما لم يكن له نشاط إجتماعى أو مهنى يؤكد إنتمائه لجماعة غير أسرته أو يشبع لديه حاجته إلى التقدير من المجتمع .
إن تعثره فى سلم الإحتياجات عند مرحلة الحاجة إلى الألفة من خلال أنتماء أسرى جعله يعجز عن مواصلة نموه بما جعله يتوجه نحو المجتمع ليشارك فى بنائه وتطويره.
بل ضاعف من الأمر فشله فى الإنجاز فى هذه المرحلة . وبات عليه الأن أن يواجه تحدٌ مزدوج يجمع بين إشباع حاجته إلى الألفة وحاجته إلى التقديرعلى السواء . بالإضافة إلى الإحتياجات الأخرى السابقة بل واللاحقة أيضاً. إذا عليه أن يبحث عن عمل يعود عليه بدخل إضافى وفى ذات الوقت أن يجدد روابطه بالمجتمع بما يجعله يتحمل أى حرمان نسبى فى المراحل السابقة إذا إن مشاركته مع الأخرين لما يعانى منه يخفف من وطأة معاناته . ناهيك عن البحث المشترك عن حلول جماعية تعود بالفائدة على الجماعة ككل . بل يخفف من هذا كله أن يكون كل هذا تحت مظلة من القيم العليا التى تتمثل فى مرحلة ما بعد الإحتياجات . وهى القيم الروحية التى يرتكز عليها الدين . فهى التى تجعله يعمل ويكدح ويتحمل المعاناة دون أن ينتظر جزاء مباشر أو ذاتياً ، أى الجزاء الدنيوى .
- الا إن العنصر الذى يعنينا فى هذه الحالة والذى إستوجب التدخل فى موضوع الفجوة بين الإدراك والسلوك المرتبط بتنظيم حجم أسرته.
- فزوجته مازالت فى سن الإنجاب . وإذ إستمر فى سلوكه المبنى على معتقداته فسوف يستمر فى الإنجاب بما يضاعف من حجم المشكلة . ناهيك عن تعريض زوجته للمزيد من الضغوط النفسية والبدنية رغم صبرها وجلدها وسعة صدرها..............................
- وهنا نعود إلى إختياره للمعالج والذى بناه على إنه لن يجد منه ما يتعارض مع معتقداته الدينية . فقد كان يدرك بشكل غامض أن سلوكه فيما يتعلق بتنظيم أسرته الذى بناه على فهمه للتعاليم الدينية أصبح مصدراً لحالة مؤلمة لايرضى عنها . فهو يدرك الألم المصاحب لكونه يعول أسرة ضخمة تفوق قدرته على الإعالة . وإن هذا التضخم فى حجم أسرته كان مرتبطا
بادراك أخر وهو ما أعتقد أنها تعاليم دينية لابد من أتباعها ، وهى الا يتدخل فى مسألةالإنجاب أو ينظمها . وفى ذات الوقت فهناك فى معتقداته الدينية ما يجعله يشك فى فهمه القديم لتعاليم الدين . فهو يعلم أن الدين يسر لا عسر ، ولا ضرر ولا ضرار . وبالبفعل لم يكن فى الأمر عسر أن يتقبل أحتهاد فى إعادة فهم ما أتضح إنه فهم شائع لتعاليم الدين ولكن ليس بالضرورة صحيح .
- فهو يدرك على مستوى ماتحت الشعور غير مايعلنه على المستوى الشعورى وهو ان عليه أن يتحكم فى رغبته فى الإنجاب وان من حقه أن يرغب فى الجنس ويستمتع به دون أن يكون ذلك بغرض الإنجاب فقط لقد كان وعيه مكبلاً بما أعتنقه من معتقدات سائدة وشائعة دون أن يجتهد فى محاولة فهمها بما يتمشى مع باقى وجدانه وواقعه ، بينما زوجته التى لم تدعى التفقه فى الدين أدركت بوجدانها وجسدها إن هناك خطأ ما فى أن يستمر ا فى الحمل والإنجاب بعد طفلهما الثانى وفى ظل الظروف الإقتصادية والإجتماعية التى عاشا تحتها . لقد كان تدينها فطرياً بينما كان تدينه هو فقهيا . وساد الفقه على الفطرة لزمن ولكن التاريخ حكم عادل سرعان ما كشف عن الحق . فاتضح ان التدين الفطرى غير المتفقه أقرب الى الواقع من التدين المتفقه ولكن غير الفطرى.
الأبعاد النظرية:-
- الفجوة بين الإدراك والسلوك فى هذه الحالة بعد أن : واحد طولى أى عبر الزمان ،
وأخر عرضى أى عبر المكان .
* الأول يتمثل فى إن مرور الزمن أكد لصاحبنا إن ما يعتنقه من قيم ومبادىءأثر على سلوكه بما جعله يصطدم مع الواقع . اى جعله يكثر من الإنجاب فوق قدرتع على الإعالة . وإن هذا التصادم جعله الأن يدرك بغموض أن هناك خطأ فى إدراكه السابق .
ولذلك كان من الممكن اليسير عليه أن يتقبل إمكانية أن يجتهد لإعادة فهم ما سبق أن تقبله وأعتنقه لمجرد أنه سائد وشائع . لقد تقبل فكرة التنظيم والتحكم فيما يتعلق بالإنجاب . ولم يعد يرى فيها ما يتعارض مع الدين .
أما البعد الثانى ، أى عبر المكان ، فهو يتمثل فى إنه فى نقطة زمان واحدة كان هناك إدراك أخر مخالف لإدراكه وهو إدراك زوجته . فهى كما أشرنا قد أدركت بالفطرة أن هناك خطأ ما فى الإستمرار فى الإنجاب بلا ضوابط .الا إن أدركياً كان فطريا ولم يكن فقهياً .ولم يكن فى جعبتها ما يمكنها من الرد عليه بآيات أو أحاديث أو تفاسير تثنيه عن إصراره على الإستمرار فى الإنجاب بلا ضوابض . لقد سيطر الكلام على الوجدان والتفقه على الفطرة والفكر على الفعل ، والذكر على الأنثى .
- الأختلاف المكانى وحده لم يكن كافياً لأن يحقق ذلك الإنسجام المطلوب بين الإدراك والسلوك وخاصة إن صاحب الإدراك الخاطئ كان الزوج أى الذكرالمسيطر صاحب الكلمة العليا . ولكن تحالف الزمان مع المكان ، أى حكم التاريخ ومرور الزمن ، جعل الزوج يتقبل إدراك زوجته آجلاً بعد إن رفضه عاجل
الأبعاد النفسية الإجتماعية:
إلا إن هناك دلالات أخرى مستقاة من هذه الحالة . فالفرد فى النهاية إنما هو مرآة للمجتمع الذى يعيش فيه يعكس ما يدور حوله ويتأثر به علاوة على كونه مشكاة تسقط بذورها وظلها على ذات المجتمع التى تتأثر به فتؤثر فيه.
- هذه الأسرة تعيش فى ظل ظروف إجتماعية سريعة التطور ولكن بمعتقدات ظروف إجتماعية سابقة وسرعة تطور المجتمع لمتواكبها سرعة موائمة الفرد لمعتقداته مع الزمن المتطور . ولذلك نجد تلك الفجوة بين الإدراك والسلوك . التابع يتخلف والقائد يسبق.
- لقد كانت ظروف المجتمع التى صاحبت إنتشار المعتقدات المدعمة لكثرة الإنجاب مرتبطة بعجزالمجتمع عن توفير الأمان الكافى للأسرة : فلا معاشات ولا تأمينات إجتماعية تطمئن الآباء والأمهات بشيخوخة آمنة . فأستعاضو عن ذلك الأمن افجتماعى بأمن أسرى من خلال الإنجاب ( إنجاب ذرية ترعاهم عند الكبر ) ولا تأمينات صحية توفر لهم الرعاية فى المرض . فاستعاضوا بالأبناء مرة أخرى عن الرعاية الصحية . ولا رعاية وقائية تحد من إنتشار الأمراض والأوبئة فكانت وفيات الولادة والطفولة عالية بما جعل من كثرة الإنجاب ضرورة .
- إن الكائن الحى أيا كان حينما يشعر بالعجز أو الخوف يحافظ على بقائه من خلال الإكثار من الإنجاب . والأرانب تفوق الأسودفى كثرة وسرعة إنجابها ، والفئران تفوق القطط ، والنباتات تفوق الحيوانات ، والجراثيم والفيروسات تفوق الجميع . والإنسان كائن حى مرن وقادر على التحكم فى سلوكه بوعى ، ولذلك فهو أيضاً يلجأ إل كثرة الإنجاب حينما يشعر بالعجز الطبقات الدنيا تفوق العليا والشعوبالفقيرة تفوق الغنية .
- هذا الوعى بالعجز يحمله الفرد معه ويحافظ عليه بينما المجتمع يتطور بما يوفر الخدمات الصحية والإجتماعية التى تحقق له الأمن النسبى ، والذى يؤدى إلى الإقلال من نسبة وفيات أطفاله كمايحقق له قدر من الإستغناء عنهم كمصدر للتأمين ضد الشيخوخة أو المرض
والتطور الإجتماعى يفرض على الفرد سلوكاً قد يخالف تلك المعتقدات . فتنشأ فجوة بين هذا السلوك المعبر عن المعتقدات والسلوك المعبر عن موائمة الواقع. أى تنشأ فجوة بين الإدراك القديم المعتاد والإدراك الجديد الذى يتولد تحت سطح الشعور القديم الذى فرض واقعاً وهو الإنجاب الزائد ، ويخالف الواقع الجديد وهو عدم الحاجة إلى تلك الزيادة . وبعبارة أخرى فإن المسألة أعقد من مجرد فجوة بين إدراك و سلوك وتدخل فيها الفجوة بين الإدراك والإدراك والسلوك والسلوك.
* الأسبقية فى الإدراك والسلوك :
- هناك اتجاهان فى النشاط السكانى . واحد يرى ضرورة إحداث تغيير فى السلوك من خلال إحداث التغييرات الإجتماعية والإقتصادية التى ترتبط بالسلوك المطلوب . والأخر يرى ضرورة إحداث التغيير فى الوعى بما يؤدى إلى تغيير السلوكفى الإتجاه المطلوب .
- ومحاولة تأكيد إتجاه على حساب آخر قد تنتهى بنا إلى حدوث تلك الفجوة التى بدت واضحة فى الحالة المعروضة . فالإكتفاء بمرور الزمن لم يحدث وحده التغيير المطلوب فى الوعى لدى صاحبنا بما يجعله يعيد النظر فى معتقداته . ومع ذلك فإنه مهد لحدوث هذا التغيير فى الوعى . وجعله معداً ومتقبلاً لحدوثه فتقبل إمكانية الإجتهاد فى إعادة فهم وتفسير ما كان يعتنقه. كما إن الإكتفاء بمحاولة تغيير الوعى كما حدث فى موقف الزوجة المخالف لزوجها ، لم يكن كافياً لإحداث تغيير فى السلوك.
- والمجتمع كذلك يتطور بما يجعل الحد من الإنفجار السكانى ضرورة حياتية ملحة . ولكن الوعى متخلف عن الظروف الإقتصادية والإجتماعية. ومع ذلك فإن إلحاح تلك الظروف توفر المناخ اللازم لإمكان التدخل بالتغيير فى الوعى.
وهنا يأتىدور المؤسسات المعنية ، وهى مؤسسات الأسرة والمدرسة والجامعة ومراكز الأبحاث التى تحدث التغيير الآجل على الأمد البعيد ومؤسسات الثقافة والإعلام والتعليم والإتصال التى تحدثث التغيير العاجل على الأمد القريب.
الهدف والوسيلة الفعالة:
إن الهدف البعيد هو إحداث التغيير فى السلوك بما يؤدى إلى الحد من الإنفجار السكانى والوسيلة إلى ذلك تمثل هدف قريب وهو إحداث التغيير فى الوعى اللازم لحدوث تغيير مصاحب له فى السلوك ولهذا الهدف القريب وسائل متعددةتختلف فى فعاليتها مع سرعة تأثيرها.
فالأسرع تأثيراً هو الإعلام النابع من فاعل متعجل فى إتجاه متلقى متأنى الا إنه لذلك أقل فاعلية . ذلك لأن الطبيعة البشرية تميل إلى المعارضة للأمر المباشر .ويتضح ذلك من القصص الدينية المعبرة عن طبيعة العلاقة بين الأمر والعصيان. فالأمر الصادر لأدم كان هو نفسه مصدر الإغواء بعصيانه . هكذا بدأ وجوده الدنيوى . ولذلك فإن للاعلام المركزى حدود مخاطر نظراً لأن إتصاله بالمتلقى يفتقد عنصر التبادل . فهو إلقاء من جانب واحد وما يرد عليه من المتلقى يأتيه بعد فجوة زمانية ومكانية على السواء .
* ولذلك فهناك دور أخر للأتصال المباشر والمتبادل يكمل الإعلام ويغذيه ولا يحل محله.
وهنا نعود مرة أخرى لمثال قائم على الخبرة .فقد قامت اللجمعية العلمية المصرية للتدريب الجماعى مع كلية طب الأزهر فى 1981 بقافلة طبية ونفسية وإجتماعية إلى قرية المشاعلة مركز أبو كبير شرقية ، مكونة من أكثر من ثمانين طالبا وخريجاً ومعلماً . أقمنا فى مدرسة القرية أسبوعاً . وكان هدفنا الساسى هو التوعية الصحية فيما يتعلق بموضوعين : البلهارسيا وكثرة الإنجاب وذلك بالإستعانة بتقديم خدمة طبية علاجية كمجرد نقطة جذب لبدء حوار جماعى مع الجمهور وكانت الوسيلة هى إستخدام التفاعل الجماعى للحوار مع الجمهور وهى الوسيلة التى تهدف الجمعية إلى التدريب عليها.
فيما يتعلق بالموضوع الأول فلم تكن هناك صعوبة فى الوصول إلى شعار سرعان ما أنتشر فى القرية وتعداها إلى القري المجاورة الا وهو " إتدُور" أو ما يقابل" إدى ظهرك للترعة "
أما الموضوع الثانى فقد تعلمنا فيه درسان : الأول هو إن الريفى يجامل حينما يبدى قناعة بما ندعوه إليه فيما يتعلق بتنظيم الأسرة ولكنه سرعان ما يدير ظهره للدعوة . ولكن فى حالتنا أملى التفاعل الجماعى درجة من الصدق فى الحوار . وهو أن الدوافع الإجتماعية والإقتصادية ( توفير الأمن الإجتماعى ) غير متوفرة ، الأمر الذى يجعل الريفى غير مقتنع بتلك الدعوة . والدرس الثانى : وهو ان مثل هذه الدعوة بغير إستعداد لتقبلها جعلها طعماً مستساغاً لهؤلاء الذين يحلمون بالسيطرة على الجماهير بإستغلال الدين دون عناء أو إكتساب علم أو ممارسة عمل يحقق تنمية أو خدمة للمجتمع فالراغبين فى السلطة بلا رعاية ، وفى السيادة بلا خدمة ، يخيفهم العمل الذى يحقق الرعاية ويقوم بالخدمة ولايملكون إزائه إلا إستغلال الميل الفطرى للدين من أجل تحقيق السيطرة – سيطرة الكلام على الوجدان ، والتفقه على الفطرة والفكر على الفعل ، والذكر على الأنثى . ولهذا فما أيسر ان يشهروا بمثل هذا العمل على إنه مآرب إستعمارىيهدف إلى الحدمن قوة المسلمين .والتى لايرون فيها إلا قوة العدد فوق العدة ، والكمفوق الكيف ، والصوت فوق الكلمة .
** ختام**
وختاماً فإن الفجوة قائمة على كل الأبعاد . وملء الفجوة فى موقع لابد وأن يصاحبه ملؤها فى غيره فى الجزء وفى الكل.
هناك فجوة بين الإدراك وبين السلوك . ولكنها ليست إلا فجوة ضمن فجوات ك بين قول وفعل ، وبين عمل ودخل ، وبين شيخ وشاب ، وبين غنى وفقير .
إن التوحيد كمنهج وكفكر هو التوجه الطبيعى الذى يمليه الم التشرذم المتصارع. العلم يسعى إلى توحيد الظواهر المتعددة . والنفس تسعى بين الأمر بالسوء واللوم والطمأنة فى إتجاه النفس الواحدة .
خلاصة وتلخيص:
إن العمل فى النشاط السكانى يسير على محورين : واحد يغير الواقع بما يحدث تغييراً فى السلوك والوعى والأخر يغير الوعى بما يحدث تغييراً فى السلوك والواقع. ولكى لاتحدث فجوة بين السلوك والوعى لابد من مواكبة المحورين معاً.
وما نحن بصددهاليوم هو واقع تغير لم يواكبه تغير فى الوعى . ومن ثم أهمية التوعية . على أن تكون نوعية مع المتلقى والواقع معاً.

