موقع الأستاذ الدكتور محمد محمد شعلان مؤسس قسم الطب النفسي بطب الأزهر

موقع يشتمل علي ما يمكن جمعه من تراث أ.د. شعلان من صور ومقالات وكتب ومقالات

<!--

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->

تنمية الطاقات البشرية فى مجالات التعليم والتدريب الإدارى والصحة النفسية

من واقع ممارسات طبية نفسية

د/ محمد شعلان

حتمية تنمية الطاقات البشرية:

 ان الحديث عن تنمية الطاقات البشرية يعنى إبراز هذا الجانب من التنمية الذى يهتم بالإنسان ذاته كطاقة بالمقارنة مع الإهتمام بالأدوات التى يستخدمها لتسخير الطاقة الطبيعية ولعل المقارنة هنا هى بين التنمية بمعناها الإنسانى والمعنوى والنفسى ومعناها العادى وهو أمر يعيد إلى الذهن أيضاً العلاقة بين ما نسميه بالروح والجسد . وإذا كان العالم فى سباقه نحو التقدم قد أدخل البلاد فى حلبة الصراع وأصبح وجود تلك البلاد كطرف أضعف فى هذا الصراع يحتم عليها شحذ جميع طاقاتها لا من أجل اللحاق بالمتقدمين بل من أجل البقاء ذاته فإن حتمية التنمية كإحدى عناصر البقاء تصبح جلية واضحة . ومصر بإنتمائها إلى تلك المجموعة من الدول التى تلهث فى ركب النمو كما إنها بوجودها فى دور قيادى بالنسبة لتلك الدول تتحمل مسئولية ممارسة هذه التنمية بوعى وتخطيط وإذا اضفنا إلى ذلك إن مصر بين أغلب تلك الدول تملك من الطاقات البشرية كماً وكيفاً أكثر من شقيقاتها واكثر مما تملك هى من مصادر الطاقة الأخرى التابعة من المصادر الطبيعية ( مثل البترول ) أو من القوة التكنولوجية القادرة على منافسة الغرب فإن الذى يتبقى لمصر بعد هذا هو هذه الثروة من الطاقة البشرية ومن هنا تصبح تنمية الطاقات البشرية حتمية كضرورة أقتصادية وتاريخية أكثر منها مطلباً مثالياً أو رفاهية ، وإذا كانت مصر لإفتقارها فى الموارد الطبيعية للطاقة تتأرجح بين السعى وراء التنمية التكنولوجية تارة وبين تنمية الطاقة البشرية تارة أخرى بحكم الإرتباط القوى بين الجانبين فان الذى يحكم تغليب جانب على الأخر هو القانون الجدلى الذى يجعل المبالغة فى إتجاه ما يتبعه تحول تعويضى فى الأتجاه المعاكس. ورغم ان التكنولوجية بدون الإنسان عقيمة بل مدمرة احياناً (كما تشاهد فى تجارب الغرب وخاصة فى ألمانيا النازية)

فإن الإنسان بدون تكنولوجية عديم الفاعلية ( كما يشهد على ذلك حال الدول النامية ) الا أن هناك فترات ومواقع تاريخية وجغرافية يتحتم فيها تغليب جانب على غيره .

ولعل نظرة إلى ماضينا الحديث تبين ذلك فى الفترة ما قبل 1952 كانت مصر تتمتع بدرجة منالإستقرار النسبى فى القيم وإن كان استقراراً فى خدمة إبقاء الإمتيازات فى حوزة فئة محدودة من المجتمع وكان مصحوباً بدرجة من الأزدهار الأقتصادى لصالح هذه الفئة وعلى حساب غيرها وهو الأمر الذى كاد يؤدى إلى ثورة إجتماعية شاملة بل إلى إنفجار وإن كان قد أنتهى بحل معتدل فى صورة ثورة 1952 وما أدت إليه من إعادة ترتيب وتشكيل الهرم الإجتماعى نحو المزيد النسبى من العدالة الإجتماعية وإن كان على حساب الإستقرار وبالتالى النمو الإقتصادى والتكنولوجى ومن هنا كانت كثيراً ما تميز أهل الثقة الذين يرجحون العدالة الإجتماعية على أهل الخبرة الذين يرجحون المتطلبات العادية لايتم بين يوم وليلة وبالتالى فإن النتيجة الطبيعية لمثل هذا التطور أن يزداد الثناء على الموارد المحدودة ويزداد تشبث الفئات الحديثة الثراء بمكاسبها ، ويزداد بالتالى طغيانها فيعود الظلم الإجتماعى فى صورة أخرى وبوجوده جديدة ( كما وكيفا ) تحتل قصة هذا الهرم الإجتماعى . وما كان فى البداية مطلبا للعدالة الإجتماعية يتحول إلى ظلم جديدويظهر التيار المتناقض مرة أخرى فى صورة المطالبة بالتغيير فى إتجاه الإستقرار والحرية أوغيرها من القيم الإنسانية على أساس ضرورة الإهتمام بالتنمية الإقتصادية كنقطة بداية نحو تحقيق العدالة ومن هنا جاءت ثورة مايو 1971 كثورة على الثورة وجاءت نتيجتها الطبيعية فى صورة الإنفتاح الإقتصادى والإهتمام المتزايد بتشجيع الإستثمار وجذب رؤوس الأموال والتنمية الأقتصادية ولو على حساب العدالة الإجتماعية . إلا إن التجربة بغض النظر على حداثتها لم تحقق ما كانت تبشر به من أمال بل لم تفعل إلا أن زادت الأثرياء ثراءاً والفقراء فقؤا فاتسعت الهوة بين قصة الهرم وقاعدته وأصبح الجو مهيأ مرة أخرى لإعادة النظر فى القيم ، والأذان مترقبة لأى صوت ينادى بالعدالة الإجتماعية والقيم الإنسانية الأخرى .هذا هو البعد التاريخى الذى يحتم ضرورة التنمية ببعدها الإنسانى ( على حساب البعد العادى والتكنولوجى ) تلخيصاً للقول فإن الإهتمام بتنمية الإنسان المصرى ليس مجرد مطلب مثالى ولكنه ضرورة تحتمها الظروف الزمان والمكان الحاضرة كما أنه ليس مجرد طلب مثالى من أجل المظلومين فحيب ولكنه ضرورة عملية لصالح الجميع نظراً لما ينتج عن إضرار على الإقتصاد العام من جراء تذمر يؤدى ألى أنتشار الفساد والتسيب والتخريب الناتج عن عدم الأنتماء والألتزام.

 

-مقال قدم الى مؤتمر مصر عام 2000 الثانى القاهرة ديسمبر 1976م

- د/ محمد شعلان أستاذ بقسم الأمراض النفسية والعصبية – كلية طب – جامعة الأزهر

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة

Mohamed shalaan

mohsalaan
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,755