هذا الكتاب يجمع بحوثا لغوية قد تبدو متفرقة الموضوعات ولكنها في الحقيقة مترابطة في موضوعاتها ومتحدة في أهدافها؛ حيث إنها  تنتمي لمستويات الدرس اللغوي خاصة والفكر اللغوي عامة، فهي تبدأ ببحثين في المستوى الصوتي للغة؛ أحدهما يدرس اللام الشمسية واللام القمرية دراسة صوتية فونولوجية، حيث أظهر البحث حقيقة العلاقات الصوتية بين الأصوات التي تدغم فيها اللام سواء أكانت علاقة تماثل أم تجانس أم تقارب، وبين العلاقات الصوتية بين اللام والأصوات التي لا تدغم فيها والمبنية على علاقة التباعد.

 وثانيهما يدرس أثر الوعي بالنظائر الصوتية في تصحيح بعض عيوب النطق، حيث ظهر أن عددا من الأخطاء الصوتية ترجع إلى عدم الوعي بالنظائر الصوتية وهي الأصوات التي تتحد في مخرجها أو تتقارب فيه تقاربا شديدا وتختلف في صفة واحدة من صفاتها، ففصل البحث الحديث عن أنواع هذه النظائر، ورصد بعض الأخطاء التي ترجع إليها، وأنه يمكن التغلب على مثل هذه الأخطاء الصوتية وتداركها من خلال معرفة صفات الصوت معرفة جيدة والتدرب على نطقه منفردا وفي سياقاته المختلفة، والانتباه عند نطق كلمة تشتمل على صوت من أصوات النظائر.

ويأتي البحث الثالث في هذا الكتاب في إطار المستوى التركيبي بنظرة حديثة حيث يتحدث عن تراكيب المطاوعة في ضوء النظرية التداولية، ورصدنا لتراكيب المطاوعة في هذا البحث ثلاثة تراكيب، هي: تركيب المطاوعة المباشرة، وتركيب المطاوعة غير المباشرة، وتركيب المطاوعة المنقطع، وهو المصطلح الذي ارتضيناه لهذا النوع من تراكيب المطاوعة، ولقد أظهرت الدراسة التداولية أهمية هذه التراكيب ودلالاتها وما تحمله من معان مباشرة وغير مباشرة.

كما كشفت الدراسة تميز تراكيب المطاوعة عن غيرها من التراكيب الأخرى التي تتشابه معها، مثل: الصيرورة، والمغالبة، والتعدي واللزوم، والمبني للمجهول، والانعكاسية، فهذه التراكيب في دلالاتها ومعانيها لا يمكن أن تقوم بحال مقام تراكيب المطاوعة، التي لها خصوصيتها وتميزها من حيث التركيب والمعنى، كما أن لهذه التراكيب معان أخرى تحملها وتؤديها غير المعاني التي تؤديها تراكيب المطاوعة.

ويأتي البحث الرابع ليجمع بين المستويين التركيبي والدلالي، ليناقش قضية أثر تقدير المحذوف في تعدد المعنى، سواء أكان ذلك حذفا لمبتدأ أم خبر أم أحدهما، أو حذفا لفعل أم فاعل أم مفعول، أم حذفا لجملة كاملة، أم حذفا لمضاف أم حذفا لحرف جر، إذ يقبل التركيب أحيانا أكثر من تقدير للمحذوف بشرط انسجام التركيب اللغوي وصحته بناء على ما وضعه النحويون من قواعد لضبط اللغة، فيتغير المعنى تبعا للمقَّدر، ومن ثم يتعدد المعنى بتعدد التركيب، والدلالة على المحذوف يتكفل بها التركيب المنطوق، وانتماؤه إلى نموذج معين هو البنية الأساسية، والاعتماد على الموقف الكلامي أو المقام؛ إذ لا بد من الدلالة على ذلك المحذوف.

والبحث يعد نقطة التقاء بين النحو العربي، وعلم المعاني في البلاغة العربية، أو ما يمكن أن نسميه النحو العالي.

ويأتي البحث الخامس في هذا الكتاب ليعالج قضية لغوية خطيرة وهي تدريس النحو في الجامعات حيث تحدث البحث عن مفهوم النحو وغايته وهدفه، وما الذي يجب أن نتعلمه من النحو، وما الذي يجب ألا نتعلمه منه، والكيفية التي يجب أن يدرس بها النحو، لتحقق الهدف المنشود من وراء تدريسه.

 وتختم بحوث الكتاب بموضوع عن دراسة اللهجات؛ موضحا الرأي في سبب وجودها وتنوعها، ثم تحدثت عن فكرتين خادمتين لدراسة اللهجات كنت قد تقدمت بهما لمجمع اللغة العربية بالقاهرة فترة عملي خبيرا بلجنة اللهجات بالمجمع؛ الفكرة الأولى: ضرورة عمل معجم للألفاظ اللهجية في القرآن الكريم، والفكرة الثانية: ضرورة عمل أطلس لغوي للهجات العربية القديمة..  

 

والله أسال أن ينفع بهذا العمل لغة القرآن الكريم ودارسيها.

المصدر: أحد مؤلفاتي

ساحة النقاش

الدكتور/ محمد محمود القاضي

mohamedalkady
موقع شخصي يهتم صاحبه باللغة العربية ودراساتها، والثقافة الإسلامية، والثقافة العامة، والتأليف للطفل. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

160,167