رجوع الشيخ إلى صباه

عشت سنوات طويلة أكتم ما أشعر به في قلبي.. حال بيني وبين إظهار ما أشعر به أشياء كثيرة.. ما يعرفه الناس عني من الالتزام الديني.. وطبيعة عملي التي تقتضي أن أكون محافظا على التقاليد والأعراف ومنضبطا أمام الجميع وخاصة طلابي الذين أمثل بالنسبة إليهم قدوة حسنة وقيمة كبري.. تحول بيني وبين الكثير مما أريد أن أفعله..

ولكني تعبت .. نعم تعبت.. ولم أعد أتحمل كتمان هذا الحب في قلبي.. وخاصة أنني بدأت أشعر في الفترة الأخيرة بآلام عضوية في قلبي زادها ألم البعد والهجران والحرمان.. ولو كان هما واحدا لاحتملته ولكنه هم وثان وثالث.

فقلت: لم أتحمل مشاق كتمان هذا الحب الذي يملأ قلبي لها؟!.. وما العيب أن أبوح بحبي؟!.. هل الحب حرام؟!.. أنا لم أقترف إثما أو ذنبا.. لقد حاولت كثيرأ أن أسلي القلب بغيرها على مدار السنوات الطويلة الماضية ولكني لم أستطع على الرغم من أن غيرها كن يفقنها كثيرا في نظر الآخرين.. إذن لو بحت بحبها ربما أشعر براحة تخفف عني آلامي.. نصحني الكثيرون أن أراجع الأطباء ربما يجدون حلا لمشكلتي.. ولكنني أعرف طريق الأطباء فهو ليس مفروشا بالورود.. سينقّلني الأطباء بينهم كالكرة على اختلاف تخصصاتهم .. فحالتي من وجهة نظرهم تحتاج إلى فريق من الأطباء من ذوي التخصصات المختلفة.. ولن تؤدي رحلتي مع الأطباء في النهاية إلى حل جذري..  فلقد جربت هذا الطريق كثيرا من قبل.. إنها حلول مؤقتة تنتهي بانتهاء مفعول الدواء.. وسترجع ريمة لعادتها القديمة.. حنين وشوق إليها وعدم مقدرة على الوصول إليها.. وأمرّ ما في الأمر أن نظري يقع عليها كثيرا فهي جارتي في السكن.. سامح الله جاري حنفي الذى اتخذ لنفسه محلا على ناصية الشارع.. فعيني تقع في عينه كل يوم في الذهاب والمجيء.. هو ينظر إلي نظرات غريبة.. كأنه يتهمني بشيء ما.. كان بوسعه أن يسكن بعيدا عني ولكنه لم يجد مكانا يسكن فيه في الدنيا كلها إلا في الشارع الذي أسكن فيه.. لقد ارتبط بها حنفي منذ سنوات بعيدة .. والعجيب أنه شُهِرَ بها وشُهِرَت به.. فلا يذكرها أحد إلا ذكر معها حنفي.. ولا يُذكر حنفي إلا ذكرت معه.. قلت في نفسي أول الأمر سأصبر.. وأتحمل.. تحملت كثيرا ولكني فشلت في النهاية أن أحتفظ بحبي.. وها أنا ذا أبوح به.. وأزيد على البوح أنني لن أتخلى عنها ..بالله عليكم لا تلوموني.. فهذا قضاء الله في.. لن أنسى حبها ولن أتخلى عنه.. نعم لن أتخلى عنه.. ألا إنما الحب الذي صدع الحشا قضاء من الرحمن يبلو به العبد.. من يريد أن يقل شيئا فيقل.. ومن يريد أن يتهمني بشيء فليفعل.. فلم يعد يهمني في هذا الموضوع أحد .. ولن أبالي بكلام أحد فيه.. فأمثالي كثيرون يعانون مثلما أعاني.. ويفعلون ما يريدون ولا يلومهم أحد.. وكل أعلم بنفسه وما يصلحه وما يضره.... فلماذا أنا بالذات سألام وخاصة من زوجتي التي تحبني كثيرا ومن بناتي الحبيبات.. فلا شك أنني قيمة كبيرة عندهم.. ولكني اعترف اليوم بحبي لها وعدم صبري عنها.. قولوا : زل الشيخ.. قولوا: ضاع الوقار.. قولوا : زالت الهيبة .. أعرف أن ما سأفعله حركة صبيانية .. ولكني لم أعد أتحمل.. لم أعد أتحمل .. لقد قررت قرارا لا رجعة فيه سأذهب الليلة بعد العشاء إلى محل حنفي أظنه سيفرح بي.. نعم سيفرح بي أظنه كان يتهمني في نفسه بالبخل.. فأنا لم أشتر منه طبقا واحدا منذ أن فتح محله..  سأطلب منه طبقا كبيرا من أم علي حبيبتي الغالية وسألتهمه التهاما ولن يهمني السكر ولا الضغط ولا أي مرض.. فليرتفع السكر كيفما شاء .. لا ضير حقنة أنسولين سوف تحل المشكلة.. واستمتع يوما بما حرمني منه مرض السكر عافاكم الله جميعا من الأمراض!!!   (تمت)

المصدر: قصة قصيرة بقلمي
  • Currently 10/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
2 تصويتات / 367 مشاهدة

ساحة النقاش

الدكتور/ محمد محمود القاضي

mohamedalkady
موقع شخصي يهتم صاحبه باللغة العربية ودراساتها، والثقافة الإسلامية، والثقافة العامة، والتأليف للطفل. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

158,960