محمد شو

العالم بين يديك

عمرو محمد

عندما يظنّ المرء أنَّ المعارضة التي تصدع رؤوس السوريين ليل نهار بأنَّها تعمل من أجل الشعب السوري الذي يرزح تحت نير الاحتلال الوطني بفعل بشار الأسد وعصابته، ثم يفاجأ بأنَّ هذه المعارضة تبحث لها عن مغانِم آنية، فتلك مصيبة كبرَى.

غير أنَّ ما حدث في مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقد في القاهرة، دون التعرُّف على جهات تمويله، وما إذا كانت هناك جهات وقوَى كبرى عملت على رعايته، وربما تكون الشعوب ذاتها أصدق تعبيرًا عن السياسيين من نجوم الفضائيات الذين يقفون أمام الكاميرا ليس لدعم شعوبهم، ولكن بغية تحقيق المكاسب وتعبئة الجيوب، حتى أصبحت قضية الشعب السوري في الداخل بمثابة التجارة التي يزايد بها من يُعرفون بالمعارضة.

المؤتمر الذي انعقد أخيرًا في القاهرة، ندّدت به الجالية السورية المقيمة بالقاهرة؛ معتبرةً أنَّ المؤتمر مثَّل مؤامرة بحق الشعب والثورة. وربما لو كان المؤتمر خالصًا لدعم الشعب السوري ما ظهرت الخلافات حوله على نحو ما ظهر من خلافات وصلت إلى تراشقات وضرب في مشاهد مؤسفة نقلتها وكالات الأنباء، كل ذلك من أجل البحث عن غنائم، وإخراج طوق النجاة للسفاح ونظامه بصور متعددة، لتحلّ المعارضة بكل مطامعها والبحث عن مكاسب مكان السفاح وزبانيته، لتبدأ سوريا طورًا جديدًا من المعاناة، وليس هذه المرة مع الطاغية ونظامه، ولكن مع الطامحين إلى المناصب والمكاسب.

ويفسّر ذلك المعارض السوري رياض الغنام الذي أكَّد أن المؤتمر لا يمثل المعارضة السورية، وأنَّ معظم المشاركين في فعالياته حضروا لتمرير وثيقة أقل ما يقال عنها إنَّها إملاءات دولية لا تنبع من حقيقة مطالب الشعب السوري.

ووصف الغنام خارطة الطريق لإسقاط بشار الأسد بأنَّها غير واضحة وغير واقعية ولا تتمشى مع الحد الأدنَى لما يعانيه الشعب السوري في الداخل. مؤكدًا "أنَّ العرب يتهربون من الدعم ونحن لا نريد تدخلاً غربيًا ولا تدخلاً عسكريًا أوروبيًا، ولكن نريد نقل الملف إلى محكمة الجنايات الدولية".

وأشار الغنام إلى أنَّ هذا النظام لا يعمل بطريقة الأنظمة العربية لأنَّه نظام طائفى يعمل بقاعدة الأسرة، فلا أساس لدولة مدنية فى سوريا. مشددًا على ضرورة إسقاط رأس النظام كالمخابرات وقيادة الجيش، مؤكدًا أنَّ هناك تماسكًا قويًا بين المؤسسات الأمنية والرئيس الطاغية.

وقال الغنام: "إننا طلبنا من العرب السلاح والعون ولم نحصل عليه لذلك سنلجأ إلى الشيطان الرجيم للحصول على السلاح، فالشعوب من حقها الدفاع عن نفسها". على حد تعبيره.

ولفت في سياق آخر إلى أنَّ "المعارضة لم تطلب من الغرب السلاح إلا بعد أن رفض العرب بحجة القومية العربية".

في السياق نفسه أكَّد المعارض السوري، مأمون الحمصي، أن مؤتمر المعارضة بالقاهرة أقيم من أجل نصرة المعارضة السورية، إلا أنَّه ليس هناك تحرك عربي، مشيرًا إلى أنَّ الجامعة العربية تعمل في كنف الحراك الروسي والإيراني الموالين للنظام السوري.

وأضاف الحمصي، وهو نائب سابق في البرلمان السوري: "لا يجوز أن يقتل عشرات الآلاف من الشهداء والمجتمع الدولي يقف متفرجًا على أبشع أنواع الإبادة وسط تدفق السلاح الروسي والإيراني إلى الجيش النظامي، كما طالب بتنفيذ القوانين الدولية لحماية الأبرياء والمدنيين، مشيرًا إلى أنَّ الجامعة العربية لا تتمتع بالنزاهة والحيادية تجاه الشعب السورى".

وكانت القيادة العامة للجيش السوري الحر في الداخل، قد وصفت مؤتمر المعارضة السورية الذي نظمته الجامعة العربية في القاهرة، بالمؤامرة، مشددة على أن الهدف ليس تنحية الرئيس السوري بشار الأسد، بل "إسقاط النظام برمته".

وقال الناطق الرسمي باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل، العقيد الطيار الركن، قاسم سعد الدين: "نعلن مقاطعتنا ورفضنا المشاركة في المؤتمر المؤامرة الذي انعقد في القاهرة للمعارضة السورية". لافتًا إلى أنَّ "المؤامرة التي انعقدت في القاهرة تنص وبشكل مريب على رفض التدخل العسكري الدولي لإنقاذ شعبنا وحمايته، بل تتجاهل قضايا غاية في الأهمية منها مسألة فرض المناطق الآمنة المحمية من المجتمع الدولي والممرات الإنسانية والحظر الجوي وتسليح ودعم الجيش السوري الحر في الداخل".

وأضاف: أن "مؤتمر القاهرة يأتِي عقب المقررات الخطيرة لمؤتمر جنيف، التي تصبّ كلها في خانة إنقاذ النظام والدخول في حوار معه وتشكيل حكومة مشتركة مع قتلة أطفالنا وأبنائنا من حكومة الحرب التي أنشأها المجرم بشار الأسد".

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 64 مشاهدة
نشرت فى 7 يوليو 2012 بواسطة mhmadshoo

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

192,889