لقد مضت معه هذه السنّة في كل حياته..

في غزوة بدر

     وقف أبشع أجيال الكافرين يتزعمهم فرعون هذه الأمة.. يقاتلون خير أجيال الأرض..  يقودهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم تنزل الطير الأبابيل على جيش الكافرين لتمنع اللقاء بينهم وبين المؤمنين..

بل على العكس..

كل الملابسات كانت تدفع دفعاً إلى القتال.. حتى على غير رغبة الطرفين!!

قال الله عز وجل: "ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد.. ولكن ليقضي أمراً كان مفعولاً".

ويقول في موضع آخر: "وإذ يريكُمُوهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً, ويقلِّلُكم في أعينهم؛ ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.."

كان لابد من اللقاء.. ولم تنزل الطير الأبابيل قبل اللقاء..

مع أن جيش المؤمنين أكرم على الله عز وجل ألفَ ألفِ مرة من أهل مكة حين غزاها أبرهة..

لكنها سنّةٌ جديدة تستقر..

"إن تنصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم"..

ـ لا بد من اختيار المكان..

ـ لا بد من الشورى الحقيقية..

ـ لا بد من تنظيم الصفوف..

ـ لا بد من التأليف بين القلوب..

ـ لا بد من حمل السيوف..

ـ لا بد من خطة محكمة..

ـ لا بد من دعاء مستفيض..

ـ لا بد من ثبات راسخ..

ـ لا بد من جراح.. وآلام.. ودماء.. وشهداء..

وعندها ستنزل الطير الأبابيل..

تنزل في صورة ملائكة..  في صورة مطر..  في صورة رعب يُلقى في قلوب الكافرين..  في صورة فُرقة وتشتُّت في صفوف أعداء الدين... في أي صورة يختارها الله رب العالمين..

لكن المهم: لابد من عمل..  لابد من حركة..   لابد من إيجابية..

وفي غزوة الأحزاب :

كان جيّش الكافرين عشرة آلاف يحاصرون خير الأنبياء وخير الأصحاب..

الإسلام مهدد بالاستئصال..

الحق الكامل في داخل المدينة.. والباطل الكامل حولها..

ولم تنزل الطير الأبابيل على جيش الكافرين..

ولم يحدث لهم خسف ولا صاعقة ولا صيحة ولا طوفان..

السنَّة واضحة..

"إن تنصروا الله ينصركم, ويثبّت أقدامكم"..

ـ لا بد من اليقين بالنصر..

ـ لا بد من الوحدة بين المؤمنين..

ـ لا بد من الخطة المناسبة..

ـ لا بد من حفر الخندق..

ـ لا بد من الصبر على الجوع..

ـ لا بد من عقد الأحلاف..

ـ لا بد من فك الرباط بين صفوف المشركين واليهود..

ـ لا بد من حسن المبارزة..

ـ لا بد من قوة المخابرات..

كل ذلك جنباً إلى جنب مع العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة..

وعندما يحدث كل ذلك.. ينزل نصر الله على عباده الثابتين..

وتنزل الطير الأبابيل أو أشباهها..

     تنزل في صورة ريح..  في صورة فُرقة بين المشركين واليهود..  في صورة رعب..  في صورة رأي سديد...

     المهم.. لابد من عمل.. وعمل دءوب..  عمل صالح..  عمل مخلص لله عز وجل..

 

وعلى الجانب الآخر...

في غزوة أحد

هُزم المسلمون الأكرمون من الكافرين الملحدين لما خالفوا المنهج..

وخاطب الله عز وجل رسوله والمؤمنين.. قال تعالى: " أولما أصابتكم مصيبة.. قد أصبتم مثيلها قلتم: أنَّى هذا؟!.."

لقد انتصرتم قبل ذلك في بدر.. والآن تقولون بعد الهزيمة: أنى هذا؟! يتعجب المسلمون لماذا أصيبوا بهذه الهزيمة من المشركين.. ويأتي رد الله تعالى واضحًا: "قل: هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير"..

المسلمون في غزوة أحد لم يخالفوا مخالفة تكتيكية فقط عندما ترك الرماة الجبل..

لقد خالفوا مخالفة قلبية خطيرة: ".. منكم من يريد الدنيا!!"..

ولم تنزل الطير الأبابيل على المسلمين لتنقذهم من أخطائهم..

لأن السنة المستقرة التي وضعها الله لهذه الأمة هي:

" إن تنصروا الله ينصركم, ويثبت أقدامكم"..

 

وتذكروا دائماً: نحن لسنا في زمان أبرهة.. نحن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وسنة الله التي شرعها لأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

 

 

 

المصدر: د / راغب السرجانى
meetelhaloog

أهلا بكم فى موقع ميت الحلوج - موقعنا كلنا

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 68 مشاهدة
نشرت فى 26 مارس 2011 بواسطة meetelhaloog

ساحة النقاش

ميت الحلوج

meetelhaloog
لكى يعلم الناس ان كلماتنا كالعرائس اذا عشنا من اجلها ومتنا فى سبيل تحقيقها دبت فيها الحياة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

42,569