محمد اللكود ..... الحرية اختيار حياة

مساهمات متنوعة لتنمية المجتمع الإنساني

السلطة والعنف أو عنف السلطة

تمر المجتمعات خلال تطورها بعدة مراحل تغيير  في بنيتها الفكرية والعقائدية وهذا مرده لمحاولات بعض الأفراد بالسيطرة على مجموع أفراد المجتمع ،وما يتبع ذلك من تحول في عقيدة وفكر الأفراد أو المجموعات المسيطرة  ، ولكن هل يستمر المجتمع بصياغة فلسفة خاصة به ؟ أم كل المجتمعات تمر بنفس هذه المراحل  ؟ ومن يؤثر في صياغة أهدافه ؟

للإجابة على هذه الأسئلة لابد من الحديث عن السلطة التي تطورت نتيجة الصراع بين الأفراد ،وتسلمها زمام المبادرة في قيادة المجتمع وعلاقة السلطة بالحرية وكذلك بالعنف وكيف تستمر  وهى تحمل في جوفها القمع والعنف والاستبداد وكذلك في رأسيها الديمقراطية والحرية والمساواة .

من الصعب تصور الحرية خارج الدولة، كل تصادم مع السلطة هو بالأحرى تصادم من أجل الحرية.

ويكتشف الفرد السلطة  ويتعرف عليها قبل اكتشافه الحرية ، وتسبق السلطة  الحرية بوجودها ،وتمارس من قبل الافراد بقوة وبعنف  حتى لا يكاد أحد من أبنائها يعرف ما الحرية لكنه يعرف جيدًا ما السلطة حتى يأتي بعض مفكريها لكشف جوانب العنف في السلطة فيفتح أمام أفراد المجتمع آفاق جديدة للحرية ، وهذا ما تقوم به الأحزاب الثورية في بداية تأسيسها وقبل استلامها السلطة لتعود وتمارس العنف بعد أن تفقد لغة الحوار مع جماهيرها ، ولهذا لابد لنا من معرفة هل العنف هو من طبيعة السلطة أم حالة استثنائية تمر بها ؟

مع العلم بأن لا أحد يسلك سلوكًا عنيفًا من غير شعوره بوقع الظلم عليه، والعنف رد فعل طبيعي تمامًا لحالة القمع وكبت الإرادة المفروضة على الفرد من الغير .

ففي البلاد التي تنبع فيها السلطة من فوهة البندقية (الثورات الشيوعية) بتعبير “ماو تسي تونج”، تكون السياسة فيها قائمة على فعل البندقية ، وكل القرارات تتم عبر سطوتها، ، و يأخذ الواقع مسار عنيف ، و زيادة سيطرة النزعة البيروقراطية يزيد من إغراء الأفراد في السلطة في ممارسة العنف،

فنرى  الباحثة السياسية الألمانية حنّا أرندت (1906 ـ 1975)، والتي انشغلت بأسس الدولة الحديثة والعمل على جلاء ممارستها القمعية تجاه مواطنيها، وكشف زيف شعاراتها ، تقول:

( “العنف لا يعزز من شأن القضايا، ولا من شأن التاريخ ولا من شأن التقدم أو التأخر،

إن أكثر ما يحققه العنف أن يجعل من صوت القائمين عليه جديرًا بالاستماع والإصغاء، أو قل بلغة أكثر بساطة: إن العنف وحده لا يقدر على إنشاء دولة ، وتنامي القدرات التدميرية للأسلحة التي تملكها الحكومات تزيد من شدة بطشها اذا كانت بعيدة عن تطلعات الشعب مما يؤدي  بالعنف ، أن يدمر السلطة ويزيلها ، فضلاً عن أن هذا التفوق من قِبل الدولة ليس ثابتًا على الدوام، بل يظل مرهونًا بمقدار ما تظل التعاليم مطاعة، وبمقدار ما تظل الشرطة وقادة الجيش مستعدين لاستخدام أسلحتهم حتى النهاية.   والعنف، غالبًا ما سيؤول للسلطة نحو الهاوية، أي يقوم بتدميرها.)

وبهذا نجد أن العنف يؤسس مجتمع قائم ومترابط ومنضبط ولكن لا يملك في داخله الاستمرار والحياة لأنه لا روح فيه ، و عاجز بالضرورة على خلقها. “العنف يفيد” نعم، لكن المشكلة تكمن في أنه يفيد بشكله العشوائي تمامًا، بحيث أنه يمكن للعنف أن يحقق الانتصار، لكن الثمن سيكون مرتفعًا للغاية ، ولا نعرف لمَ القائمين على فعل العنف وتدمير السلطة لا يفكرون في ما بعد السلطة وماذا سيحل بهم وبالسلطة التي يستغلونها ضد الآخرين لتمرير مكاسبهم وبناء هياكل عظمية لطموحاتهم التي تنهار أمام أي نسمة من نسمات الحرية.

يتبع

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 19 يونيو 2015 بواسطة lkoud

عدد زيارات الموقع

9,260