هدير الصمت

هذا الموقع معني بـ: قصص ، رواية، نقد ، مقال سياسي ، مقال فلسفي ، شعر

<!--

<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman";} </style> <![endif]-->

عن الفرق بين الغربة والاغتراب

ـــــــــــــــ

عبدالجواد خفاجي

 

ورغم أن معاجم اللغة و بعض المعاجم الأدبية وخاصة العربية منها ربطت بين الغربة والاغتراب ربط ترادف، ألا أننا نلمس فروقا بينهما من حيت المدلول . فكيفما كانت الغربة انتقالاً أو نأياً أو تنحيًا أو نزوحاً أو تخلياً أو ما شابه ذلك إلا أنه سيظل مفهوما يشير إلى الخارج الإنساني ، كمعنى مجردٍ. أما الاغتراب فإنه يشير إلى الداخل الإنساني كشعور مرتبط بمن يشعر به، ومترتب عن الدخول في الغربة أو ممارستها، إنه حالة يعايشها الإنسان نتيجة وجوده في الغربة. ولنا أن نتصور الغربة كفعل طوعي أو قهري بيد أن نتيجة ذلك يكون الاغتراب كحالة تتولد نتيجه عوامل وظروف وتراكمات نفسية كثيرة ناجمة عن الغربة.

يقال: فلان يعيش في الغربة، وفلان يعايش حالة اغتراب ، كما يقال: "تغرَّب غربةً " لمن  نأي أو هجر أو سافر أو رحل أو ما شابه ذلك، ويقال: "اغترب اغترابًا" لمن بدأ يعاني من أثر غربته في نفسه.

 ويمكننا أن نستطرد نحو العلاقة الغربة والاغتراب، فمعايشة حالة الاغتراب كانت نتيجة للغربة التي وُجد الفرد فيها، ومن ثم فالعلاقة بينهما سبب فنتيجة؛ فإذا كان الاغتراب كحالة ترتبط بسيكولوجية الفرد هي النتيجة فالسبب هو الوجود في الغربة كحيز خارجي.

 

من جهة ثانية ، إذا كانت الغربة واحدة فإن الاغتراب مستويات، فقد يبدأ فردان العيش في الغربة معاً ولكن درجة الشعور بالاغتراب تختلف من فرد إلى آخر منهما، وقد ينعدم الشعور بالاغتراب عند فرد منهما بينما يتفاقم عند الآخر، ومن ثم فإن درجة الإحساس بالغربة هي التي تحدد كمنحي شعوري نفسي أن الفرد يعيش حالة اغتراب أم لا، وقد ينعدم الاغتراب مع وجود الغربة عندما يعيش الفرد في الغربة ولا يشعر بأنه غريب. وربما أنه يتألف مع الغربة فتستهويه، ولا يشعر معها بالاغتراب.

من حيث الدوافع والأسباب فإذا كان للغربة دوافعها وأسبابها فإنها تختلف عن دوافع وأسباب الاغتراب. فدوافع الغربة في معظمها اجتماعية اقتصادية سياسية أو حتى نفسية، بينما تظل دوافع الاغتراب نفسية فقط، وأسبابها هو استمرار العيس في الغربة. من جهة ثانية إذا كانت دوافع الغربة تتراوح بين الطوعية والقهرية فإن دوافع الاغتراب تبدو قهرية فقط، وليس بيد الفرد أن ينهي حالة اغترابه كشعور متولِّد بداخله نتيجة وجوده في الغربة، ولكن بيده أن ينهي غربته بمحاولته التغلب على أسبابها ودوافعها.

الغربة قد تتحدد بكونها ذات منحًا جغرافي بيئي اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي أو غيرهم، عندما يبتعد الفرد عن هذه المناحي أو بسببها ولكن الاغتراب يتحدد بكونه منحاً نفسياً ذاتياً مترتباً عليها. وقد تتحدد الغربة بأنها نأي عن نمط سلوكي أو فكري أو أيديولوجي داخل الوطن أو المجتمع أو الأهل ومن ثم فهي غربة  أيضاً، وهي غربة موقف وفكر، ودوافعها سيكولوجية وفكرية ويظل الاغتراب هو ما ينتج عنها كحالة معاناة مترتبة عليها أيضاً.

أحيانا يسبق الشعور بالاغتراب إدراك الفرد بأنه غريب أو يعيش في غربة، عندما  يشعر أنه منبوذ أو لا يحظي بالقبول الكافي أو مستهجن، أو مضيَّع بين مجتمعه كذات لها حقوقها ، ومن ثم يدرك أنه غريب أو أنه في غربة وهي أقسى أنواع الغربة.

 

*************

 

khfajy

سترون أبيضي عندما يلوح بياض الآزمنة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2740 مشاهدة
نشرت فى 2 إبريل 2014 بواسطة khfajy

ساحة النقاش

عبدالجواد خفاجى

khfajy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,604