الفصل الثانى عشر : مكافحة الفساد
رأينا طبقا للنموذج التفاعلى لتفريخ الفساد فى المجتمع ، أنه يتكون من منطقتين ، أحدهما غيبية غير مشاهدة ، وفوق إدراك البشر فى تصورها وتخيل ما يحدث فيها ، وكيف يتم عمل الشيطان مع الإنسان الأولى حتى يصير شيطان إنس ؟ إنها منطقة عمياء مظلمة بالنسبة للبشر ، ولكن يرون أثارها أمام أعينهم دوما وأبدا والتى تتمثل فى وجود شياطين الإنس ، الذين يعملون كعقليات مركزية لكل فساد ، ويكونون فجوات بؤرية للفساد .
أما المنطقة الثانية فهى مشاهدة ، وإن كانت تولد فى خفاء !! بعيدا عن أعين المجتمع ، وتعمل فى ظلال من السرية التامة داخل الفجوات البؤرية للفساد ، ولكن ما يشفع أنها فى مستوى إدراك البشر ، وفى متناول أيديهم الكشف عنها ، ومعرفة ما يدور فى هذه المنطقة المشاهدة ، وكيفية عمل شياطين الإنس التاليين مع الإنسان التالى فى كل حلقة تالية تتضمن تفاعلا تاليا .
ماذا تعنى مكافحة الفساد ؟
وهنا لابد وأن نجيب على ماهية مكافحة الفساد التى نحن بصددها ، رأينا من قبل من خلال النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع ، أن الفساد نتاج تفاعل بين شيطان وإنسان أولى ( عملية شيطة بالجن ) ،لينتج لنا شيطان الإنس الأولى ، والذى بدوره يتفاعل نيابة عن الشيطان مـــع إنسان تالى ( عملية شيطنة بالإنس) ، لينتج شيطان إنس تالى ، وهكذا تستمر هذه التفاعلات حتى تتكون الفجوات البؤرية للفساد بالمجتمع .
وهنا تأتى مكافحة الفساد والتى تتمثل فى :
" القيام بإتخاذ كافة الإجراءات والأعمال من قبل السلطات الحاكمة محليا ودوليا ، والتى من شأنها إضعاف التفاعل داخل عملية الشيطنة بالجن أو منع حدوثه داخل عملية الشيطنة بالإنس "
ومن التعريف نستخلص ما يلى :
<!--مكافحة الفساد تقوم بها السلطات الحاكمة محليا ودوليا
<!--مكافحة الفساد تعمل على إضاعف التفاعل فى المنطقة الغيبية وليس منعه نهائيا، والتى تتم فيها عملية الشيطنة بالجن.
<!--مكافحة الفساد تعمل على منع حدوث التفاعل فى المنطقة المشاهدة ، والتى تتم فيها عملية الشيطنة بالأنس
| <!--[endif]-->
|
| <!--[endif]-->
ولأهمية هذه النقاط سوف نقوم بتناولها بشى من التفصيل تحت البند التالى ، والذى يهم بمناقشة هدف مكافحة الفساد . |
هدف مكافحة الفساد
مالذى نريده كهدف من مكافحة الفساد ؟ هل نريد مجتمعات ( صفر فساد) ؟ لا يتواجد فيها شياطين إنس يجندون أخرين معهم لعمل فجوات بؤرية للفساد ، لا توجد فيها عقليات مركزية للفساد تنظم وتخطط للفساد فى المجتمع ، بالطبع هذا حلم !! محال أن يصل إليه الإنسان ، ولم يصل لهذا فى مجتمعات عاش فيها الأنبياء والرسل !! ، فما بالنا بمجتمعاتنا اليوم ؟ ولعل السبب فى عدم الوصول لمجتمع يمكن أن يكون ( صفر فساد ) ، يرجع لوجود المنطقة الغيبية فى النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد ، وحتمية وجود الشيطان ، وإدارته العداوة ، فى الحرب الضروس بينه وبين ذرية أدم عليه السلام ، بدءا من هبوطه فى الأرض وإلى قيام الساعة .
إذن كتب على البشرية أن يعيشوا حياتهم ، ومعهم فجوات بؤرية للفساد مصاحبة لهم ، وتعمل فى الخفاء بين ظهرانيهم ! ، فالوضع الطبيعى أن نتقبل قدرا من الفساد شئنا أم أبينا ، فلا وصول مطلقا فى الحياة الدنيا إلى مجتمع ( صفر فساد ) ، ولكن هل يمكن تحديد مقدار الفساد الذى يمكن أن نتعايش معه ؟ بالطبع إذا كان المطلوب مقدارا رقميا أو زمنيا ، فهذا أيضا من ضرب الخيال ، ولكن أقصى ما يمكن أن نقوله : أننا نريد أن نحجم الفساد إلى أدنى حد ممكن ، أننا نريد أن نعيش فى مجتمع وبه أقل قدر من الفساد ، أننا نريد أن نصل إلى الحدود الدنيا للمنطقة المشاهدة من نموذج تفريخ الفساد ، ولا يتبقى إلا القدر الذى من المحتم وجوده معنا فى الحياة الدنيا فى المنطقة الغيبية ، ونحاول معه فى تخفيف حدته وعدم إنتشاره .
وعلى هذا الأساس يكون هدف مكافحة الفساد هو الأتى :
<!--الوصول بمكافحة الفساد إلى أدنى حد ممكن فى المنطقة المشاهدة من النموذج التفاعلى لتفريخ الفسد .
<!--العمل على تحجيم المنطقة الغيبية من النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد ، بمنع إنتشارها ، وعدم مجاوزة الخط الفاصل بين المنطقتين قدر الإستطاعة .
إن تحقق ذلك فى مكافحة الفساد ، نضمن أن نعيش حياتنا بأقل قدر من الفساد ممكن ، بأقل فجوات بؤرية للفساد ممكنة ، ولكن كيف الوصول لذلك ؟ وهل مكافحة الفساد لها من الأدوات التى توصلنا لذلك ؟ أم أن هناك حدودا لمكافحة الفساد تجعلها حجر عثرة للوصول لذاك الهدف ؟ .
حدود مكافحة الفساد
نحن هنا لا نتكلم عن الحدود المادية ، أو مدى توفرالأدوات التكنولوجية لمكافحة الفساد ؟ أو مدى توافر العناصر البشرية المدربة على كافة المستويات اللازمة لمكافحة الفساد ؟ كل هذا مقدور عليه إن توفرت الإرادة الجماعية وآمنت بهدف مكافحة الفساد المشار إليه بعاليه ، ولكن هناك عقبات طبيعية وفطرية ، تمثل حجرعثرة أمام مكافحة الفساد ، ومن ثم تضع حدودا لها ، وهذا الحدود يمكن أن نلخصها فى النقاط التالية :
<!--العجز الإنسانى المطلق فى الوصول لعين لا تغفل ولا تنام للمراقبة
مهما تنامت قدرة الإنسان ، ومهما تقدمت وسائل التقنية لديه ـ فسيظل عاجزا للوصول لهذه العين الرقابية التى لا تغفل ولا تنام لتحقيق الرقابة المطلوبة على أفعال الأخرين درءا للفساد ، فأقصى ما يمكن أن يراقبه بوضع عيون تكنولوجية فى أماكن محدودة ، وتسجل وتحفظ لمدة محدود ، ناهيك عن وجود الطرق المضادة لتعطيل أنظمة مثل هذه العيون الرقابية .
<!--العجز الإنسانى المطلق فى الوصول بتشريعات وضعية تتوفر فيها الخبرة التامة والإحاطة الشاملة لجميع ما يلزم الإنسان فى حياته
إن الإنسان فى تشريعاته الوضعية ، يلجأ للتجربة والخطأ فى تدارك الأمور ، ولعل تاريخ القوانين الوضعية وتطورها ما يؤكد ذلك ، فإن قنن الإنسان لشىء حتما ستغيب عنه أشياء وتكون غير مقننة ، منشئة ثغرات قانونية لها بعدها الإجتماعى ، ويبنى عليها فجوات بؤرية للفساد ، وحالما يصل الإنسان لتصحيح الوضع ، فهناك أمورا ذهبت ، وأخرى أستجدت ، ويظل العجز سائدا.
<!--طبيعة الإنسان فى علوه المطلق على مبدأ الثواب والعقاب بالتشريعات الوضعية
إن الإنسان لا يمكن أن تحكمه تشريعات وضعية ، هو من صنعها ، ووضع لها طرق تنفيذها ، وحدد لها الثواب والعقاب ، فالإنسان يعمل جزءا ضئيلا من حياته تحت المتابعة والرقابة ، والجزء الأكبر منها فى عمله متروكا لنفسه ، بلامتابعة أورقابة ، وفى هذا الجزء الأكبر من حياته ، يدخل فى علاقات بينه وبين الأخرين ، فمن العلاقات ما تنظمه التشريعات الوضعية ، ولكن لا عين لها ولا رقابة ، بمدى الإلتزام بهذه التشريعات المنظمة لها ، وهناك من العلاقات ما يقوم الإنسان ولا سبيل للوصول معه بشأنها ، إلا أن يعترف هو على نفسه ، كل هذا يثبت أن الإنسان يعلوعلوا مطلقا على مبدأ الثواب والعقاب بالتشريعات الوضعية ، وطالما الأمر كذلك يكون هناك إحتمالات مؤكدة لعمل فجوات بؤرية للفساد .
<!--يقين الإنسان بالحياة الدنيا ، وإضمحال الإيمان بالبعث للحساب
ونقول هذا بصورة علمية وموضوعية ، لأنها حقيقة مجربة ولها فى الواقع نصيب ، وهذه النقطة من العوامل التى تمثل حدا كبيرا لعملية مكافحة الفساد ، وحجر عثرة فى الوصول دون بلوغ الهدف بعاليه ، الأكثرية على هذا الأمر ، يقين بالحياة الدنيا والتمسك بها ، وإضمحلال الإيمان بالأخرة والبعث بعد الموت للحساب ، وهذا يؤدى بالإنسان إلى طلب اللذة من أى وجه ، والمتعة بكل لون ، لا رادع له ولا رقيب ، فسلوك الإنسان المؤمن بالأخرة – أيا كان دينه – يختلف إختلافا إيجابيا كبيرا عن سلوك أخر لا يؤمن أصلا بيوم الحساب ، وإن سادت هذه النظرة بالمجتمع فهى كفيلة بإنتشارالفجوات البؤرية للفساد ، وإن أنفقت قناطيرا مقنطرة من الذهب والفضة لمكافحة الفساد .
<!--فساد الفطرة لدى البعض ممن يتصدرون للتشريعات الوضعية المنظمة للمجتمعات
الفطرة كطبيعة أصيلة لدى الإنسان خلقه الله فيه وركبها لديه ، وتنم عن مدى الإستعداد بداخل الإنسان لقبول الحق وتمييزه عن الباطل ، فهى حالة من النقاء الداخلى التى تجعل الإنسان مقبلا على توطين كل شىء فى الوظيفة التى أرادها الله سبحانه وتعالى من وراء هذا الشىء لتحقيق الغاية من خلقه ، هذه الفطرة عندما تنتكس بداخل الإنسان وتفقده التمييز بيم الصحيح والسقيم ، الخير والشر ، الصالح والطالح ، افصلاح والفساد ، فأصبح يرى فى الخير شرا وفى الشر خيرا ، يرى الصالح طالحا ويرى الطالح صالح ، يرى الفساد إصلاح ويرى الإصلاح فسادا ، هنا تكمن الخطورة ، وخصوصا عندما يصاب بها من يتصدرون التشريع الوضعى الذى ينظم حركة المجتمع وعلاقاته ، وهذا الأمر موجود ويتواجد بإستمرار فى حياتنا الدنيا وليوم القيامة ، وبالتالى تتواجد الفجوات البؤرية للفساد تحت سمع وبصر القانون ، وتأخذ حمايتها بالقانون والأمثلة على هذا كثيرة.
ومن يشرعون التشريعات الوضعية وهم منتكسوا الفطرة بالوصف الذى أوردناه ، هم قصيروا النظر ولا ينظرون لعواقب الأمور ومآلاتها ، هم ينظرون لإرضاء أهوائهم ويتملقون غيرهم ، تحت شعارات براقة كحقوق إنسان ، وهم قد أعادوا الإنسان إلى الدرك الأسفل من إنسانيته ، فقد دفنوا الإنسان بداخله وأطلقوا العنان لحيوانيته بل صار أضل من الحيوان .
إن من يجعلون الشاذ قاعدة ويقلبون القاعدة لشاذ ، إنما يشرعون للفساد الذى يريدون مكافحته ، إن الفساد كمفهوم غير قابل للتجزئة ، ولابد أن يؤخذ بمفهومه الكلى ، وبالتالى عدم القيام بالإنتقائية فى مكافحة الفساد ، فقد تقوم بمكافحة الفساد فى موضع وتترك موضعا أخر مرتبطا به ، فتكون قد أهدرت طاقتك ، وتركت ثغرات لتكوين فجوات بؤرية للفساد .
وهل هذا يعنى – بوجود حدود لمكافحة الفساد- فقدان الأمل فى تحقيق أهداف مكافحة الفساد ؟ ، وذلك بالوصول للحد الأدنى للفساد بداخل المجتمع ، كما صوره النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع ، سنرى فى النقطة التالية أن الأمر ليس مستحيلا وليس سهلا ، فى تحقيق ذلك ، ولكن الأمر يتطلب الإيمان الجماعى بضررة القيام بذلك ، فليس من المهم القيام بوضع الخطة ولكن لابد من توفير الإيمان بها أولا ، وكما سنرى فى البند التالى .
ممارسة مكافحة الفساد
إن العوامل السابقة فى بند " حدود مكافحة الفساد " تضع لمكافحة الفساد حدودا ، وتفرض عليه قيودا ، أمام تحقيق مجتمع ( صفر فساد ) وتجعلنا نتقبل التعايش – كما قلنا – مع قدر من الفساد وينحسر دورنا فى جعل هذا القدر عند الحد الأنى وهو الحدود بين المنطقتين اللتين يتكون منهما النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع ، المنطقة الغيبية والمنطقة المشاهدة ، فدورنا ينحصر فى المكافحة على ذلك ، كالمريض الذى لديه داءا خبيثا لا يرجى منه شفاء ، فينحسر دور الإطباء فى معالجته بالإشعاع كى يجعله منحسرا فى خليته ولا يتعدى أو يعدى الخلية المجاورة له .
ونبنى على ما تقدم أن تكون ممارسة مكافحة الفساد يكون مكافحة بنهج متكامل نستخدم معها كل الطرق الممكنة والمناسبة ، لخفض الفساد والسيطرة عليه وحبسه فى منطقته التى لا يجب أن يتعداها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، تكون كافة أدوات المكافحة للفساد تعمل معا وبصورة تكاملية وليست جزئية ، بصورة تساندية وليست تعاندية ، وإن كنا سنقوم بعرض وسائل المكافحة بصورة تفصيلية لغرض العرض فقط والتعرف عليها عن قرب .
وعلى هذا سنقوم بتقسيم ممارسة مكافحة الفساد ، تقسيما يتوزع على منطقتى النموذج التفاعلى .
مكافحة الفساد فى المنطقة الغيبية فى النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع
ونتذكر أن المنطقة الغيبية ، تلك المنطقة المظلمة العمياء ، والتى تتضمن الحلقة الأولية من التفاعل بين الشيطان والإنسان الأولى كى يصنع منه الشيطان كما تقدم - شيطان الإنس الأساس ، والذى بدوره يقوم بالإفساد داخل المجتمع نيابة عن شياطين الجن ، ولكن ، هل رأينا الشيطان ؟ هل نعرف أدوات الشيطان التى يستخدمها فى عمله ؟ ، هل ندرى عن كيفية إتيان الشيطان للإنسان الأولى كى يزين له طريق الخروج عن الصراط المستقيم الذى ينظم حركة المجتمع وعلاقاته ؟ ، كل هذا غيب عنا ولا ندرى عنه شىء ، ولا سبيل لمعرفته لأنه خارج حدود عقلنا ووسائل إدراكنا كبشر ، من أين تتأتى لنا معرفة ذلك ؟ إننا نريد أن تكون لدينا أدوات كاشفة لهذه المنطقة الغيبية ، بحيث تتحول من منطقة غيبية لمنطقة مشاهدة ، وتكون لدينا وسائلنا التى بها نبطل فعل الشيطان فى المنطقة الغيبية قدر إستطاعتنا وليس بالكلية ، وهذا ما سندركه فى البند التالى .
<!--دين الله وتعاليمه ، ودوره فى كشف المنطقة الغيبية وتحويلها لمنطقة مشاهدة
نقول دين الله ، إنه وحى السماء لأهل الأرض عن طريق أنبيائه ورسله ، لا نفرق بين أحد منهم ، لأنهم جميعا قالوا سمعنا وأطعنا ، وأتباعهم من ورائهم رددوا : سمعنا وأطعنا ، فدين الله ليس فكرة تطورية كما يدعى – البعض من علماء الأنثربولوجيا الماديون – ولكنه واقع وجودى يحتمه العقل والمنطق ومن أثار رحمة خالق هذا الوجود على خلقه ، والشيطان ليس الأخر ففكرة إبتدعها البشر ولكنه واقع غيبى وله أثاره المشاهدة ، والشيطان واحد ومذكور بجميع الكتب السماوية .
المنطقة الغيبية هى ساحة الحرب بين الشيطان والإنسان
هبط أدم أبو البشرية للأرض ، وهبط معه الشيطان ، واخبرنا الله بأن الشيطان عدو لأدم وذريته ، وقد إستاذن – الشيطان- الله فى أن ينظره ليوم البعث فنظره الله وأعطاه ما طلب ، وأقسم الشيطان بعزة الله ! ليقعدن على الصراط المستقيم لذرية أدم ، ويأتى لهم من جميع جوانبهم إلا من فوقهم أو أسفل منهم ، وسيزين لهم أعمالهم كى يفسد عليهم فطرتهم ، والنتيجة التى قالها – عليه اللعنة – تبجحا أمام الله ، أن الله سبحانه وتعالى سيجد أن أكثر البشر غير شاكرين .
هذه هى الحرب الضروس فى تلك المنطقة الغيبية ، بين الشيطان والإنسان ، وعلى قدر وعى البشرية بها ، بقدر ما يضعف من ضراوتها ، ويخفف من شراستها ، هذا الوعى إنما يتأتى من خلال الدعوة الحقيقية لنشر هذا الوعى من خلال الوسائل التالية :
<!--دور العبادة ودورها فى نشر الوعى
إن قصة أدم أبوالبشرية وملابسات خلقه ، مذكورة فى الكتب السماوية كلها ، ويكاد يؤمن بها أتباع هذه الكتب وإن إختلفوا فى بعض التفاصيل ، ولكن ما يتفقدون عليه ، أدم وهبوطه للأرض ، والشيطان وهبوطه للأرض ، والعدواة بينهما لقيام الساعة ، هذا هو الحد الأدنى الذى يتفق عليه الجميع ، وطالما مصيرنا واحد ، ومصلحتنا واحدة فى مكافحة الفساد ، فلابد وأن تقوم دور العبادة – مساجد وكنائس ومعابد – بعمل التوعية المستمرة لهذه الحرب ، كى يحص الإنسان بالوعى نفسه ، ويشرحون للناس أدوات الشيطان للسيطرة على الإنسان ، ولا ضير فى أن يجلس الدعاة - على إختلاف ملتهم – معا وكل منهما يكمل ما غاب عنده فى قصة الخلق بحيث تكون القصة واحدة ومتفق عليها ، وهذا أدعة للتأثير ونشر الوعى بين أتباع الكتب السماوية على وجه البسيطة .
<!--المؤتمرات الدولية الخاصة بالأديان ودورها فى نشر الوعى
أتعجب كل اعجب ، عندما أحس أهل الأرض بمخاطر التلوث على الطبقات العليا للأرض ، وقد ظهرت أثار ذلك على التغيرات المناخية الغير معتادة ، بدأوا يشعرون بالخطر ، وعقدوا من أجل ذلك مؤتمرات دولية ، وخصصت ميزانيات بمبالغ طائلة لهذا الأمر ، وتحت شعارات مثل : مصيرنا واحد .. الكل فى واحد ..إلخ من هذه الشعارات ، واتعجب لذلك ، ولم يفكر أحد فى إدراج مكافحة الفساد بالمنطقة الغيبة بنش الوعى بهذه المنطقة ، فهناك مؤتمرات دولية خاصة بالأديان ، يتم عقدها ، فلابد وأن تتضمن أجندتها هذا الجانب فى نشر الوعى بهذه المنطقة ، وما هى أدوات الشيطان التى يحارب بها فى هذه المنطقة؟ ، وكيف يمكن مواجهة الشيطان ؟ ، وهذا ما توفره الكتب السماوية .
<!--الدعوة للرقابة الذاتية بتنمية الشعور بالأخرة ويوم الحساب
والوعى لا يقتصر على معرفة طبيعة الحرب بين الشيطان والإنسان فقط ، ولكن يتعدى لتنمية الشعور بالإيمان بالله وباليوم الأخر وأن الأنسان لابد وأن يحاسب فى الأخرة ، حتى وإن أفلت من حساب الدنيا ، وهذه النقطة فى منتهى الأهمية ، فالفساد يبدأ فرديا وينتهى جماعيا ، ومن هنا فإن تنمية الشعور الفردى بالإيمان بالله وباليوم الأخر وبالحساب ، ويعلم أن ما يفعله فى السر لعجز الإنسان المطلق فى الوصول لأداة رقابية لا تغفل ولا تنام ، فهناك الله خالقه يراه ولا يغفل ولاينام سبحانه وتعالى ، مثل هذا الشعور هو يتبلور فى الضمير ، وبالتالى يكون يقظا ، إذا مسه الشيطان أو سولت له نفسه ، بالخروج على الصراط المستقيم ، تذكر عين الله التى لا تغفل ولا تنام ، وبالتالى يستعيذ من الشيطان ومن شر نفسه فإذا هو باق على الصراط وخسر الشيطان معركته معه .
<!--توفير كوادر دعوية متخصصة بمختلف اللغات ، فى نشر الوعى من أتباع الكتب السماوية
إن الدعوة لنشر الوعى بالمنطقة الغيبية فى النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع ، تحتاج إلى دعاة متخصصون للعمل فى هذه المنطقة الغيبية ، ودراستها دراسة جيدة كى يسبروا أغوارها ، ويبحثون فيها ويتباحثون معا ، مع تغيير لهجة الخطاب القديم ، إلى لهجة خطابية تستخدم فيها مصطلحات عصرنا فى إدارة الحروب ، وهؤلاء الدعاة يجب أن يكون لديهم لغة أخرى أو أكثر بجانب لغته الأصلية ، وهذا لا يتوفر إلا بإيمان الحكام والعلماء بأهمية مكافحة الفساد .
<!--تبنى الأمم المتحدة لورش عمل لنشر هذا الوعى بالمنطقة الغيبية
ولأهمية الأمر بنشر الوعى بالمنطقة الغيبية فى النموذج التفاعلى ، لابد وأن تقوم الأمم المتحدة بعمل ورشات عمل على المستوى الدولى خاصة بهذا الأمر ، ولكى تضعه الدول المختلفة على أجندة أعمالها وليس هذا أقل من التنمية المستدام !! التى تتبناها الأمم المتحدة ، وأن تقوم هذه الدول بتحويلها إلى برامج عمل لنشر الوعى بالمنطقة الغيبية .
هذه ادوات يجب أن نستخدمها ، للكشف عن غيبية المنطقة فى النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد ، وإن تم الأخذ بها بصورة جادة ، فلسوف يكون الغيب مشاهدا ، ولسوف تأتى ثمارها من حيث إضعاف ضراوة الحرب والتخفيف من شراستها ، ولا يغيب عن الأذهان ، يجب ألا نلتفت إلى النتائج أو حجم النتائج ، فالنبى نوح عليه السلام ظل يدعو قمه ألف سنة إلا خمسين عاما وما آمن معه إلا قليل ، فلا نيأس ، فالطريق طويل ، والحرب مستمرة ليوم القيامة ، وعدونا لا ينان إن نمنا ، ولا يغفل إن غفلنا ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
مجرد تنبؤ
رغم هذا العرض من وسائل مكافحة الفساد فى المنطقة الغيبية بالنموذج التفعلى للفساد ، فإنى على يقين بأن الشيطان سوف يجند جنوده من الجن والإنس كى يصرفهم عن هذا الأمر ، وترى دعوات ناعقة كالعلمانية والإلحادية - على سبيل المثال لا الحصر – سوف تسخر أبواقها الإعلامية – مسموعة ومشاهدة ومقروءة - للنيل والسخرية من هذه الدعوات ، تحت شعارات جوفاء ، ويتسائلون : كيف يحدث هذا فى القرن الحادى والعشرون ؟ ولكن ... والله غالب على أمر ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
مكافحة الفساد فى المنطقة المشاهدة فى النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع
والأن قد إنتصر الشيطان فى معركة !، وصنع له عميلا من شياطن الإنس ، وبدأ يتفاعل مع إنسان تال فى الحلقة التالية للحلقة الأولية ، والتى تتضمن التفاعل بيم شياطن الأنس الأساس والأنسان التالى فى المنطقة المشاهدة فى النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع ، وما كان غيبا صار مشاهدا وإن كان فى خفاء !! ، ولكن هذا الخفاء ليس غيبا مطلقا ، ولكنه غيب نسبى ، فإن خفى لدى الأخرين ، فهو معلوم عند أطرافه ، ويمكن الكشف عنه والقضاء عليه ولو بعد حين ، ويمكن معه تحقيق هدف مكافحة الفساد بالإبقاء عليه فى أضيق الحدود التى نريدها ، تكاد تصل للصفر وإن كانت لاتساويه للأسف ، ويمكن أن تتوفر مكافحة الفساد فى المنطقة المشاهدة ، إن توفرت الأدوات التالية :
<!--عمل تشريعات ( إرهابية ) لردع الفساد وإرهاب المفسدين
إن لم يكن الفساد فى الأرض – أيا كان شكله ونوعه وحجمه ودوافعه – إرهابا !! فماذا يكون ؟ وإن كان كذلك فلابد وأن التشريعات الخاصة به لها قوة إرهابية ، نرهب بها النفوس التى يمكن أن تفكر فى القيام به ، ترتعد من مجرد سماعها ، وتدخلها الرهبة ، بحيث يكون العقاب ماثلا امامها لحظة الوسوسة لفعله ، فالسارق إن قطعت يده ، والزانى إن جلد أو رجم ، وقاطع الطريق إن صلب أو نفى من الأرض بسجنه ، والقاتل عمدا متعمدا قتل ... إلخ ، هل يمكن أن ينتشر الفساد ويشيع إن توافرت مثل هذه التشريعات المجرمة للفساد ومزيلة بتلك العقوبات .
وأجزم أن الله خالق البشر ، إن لم يشرعها لشرعها البشر لأنفسهم ، ولكن طالما أن الله قد أمر بهذا ، فهناك من يحجب تحت شعارات جوفاء وفارغة من المضمون ، كحقوق الإنسان ، والرحمة بالإنسان ، مع العلم بأن هذا الإنسان لم يرحم الأخرين وأرهبهم وأفسد عليهم حياتهم ، وأن الله إذا ذكر ( إشمأزت ) قلوب هؤلاء وإذا ذكر اللذين من دونه – مثل قال أرسطو قال شكسبير قال فولتير قال سارتر قال ماركس ....إلخ – تراهم يستبشرون .
<!--عمل نشرة خاصة بالمفسدين ، ونشر ما اقترفوه من الفساد ، وبث تنفيذ العقاب
إن التشريعات ( الإرهابية ) لا تكفى من حيث صياغتها ، ولكن لابد من تفعيلها على الكبير قبل الصغير ، على الوزراء والخفراء ، على الوجهاء والحقراء ، لا فرق فالأشخاص مختلفون ولكن الفعل واحد ، فيجب عمل نشرة محليا ودوليا تنشر فيها أسماء الفسدة فى الأرض ، وصورهم ، وكل ما اقترفوه من فساد ، وأن يعاقب على الملأ ، ويبث العقاب على جميع الوسائل المرئية ومنصات التواصل الإجتماعى صباح مساء ، كى يكونوا عبرة لغيرهم ، ورادعا لمن توسوس له نفسه القيام بما قاموا به ، ولا تأخذنا بهما رأفة ولا شفقة تحت الشعارات البارقة خاوية المضمون ، ولنتذكر دائما لحظة إرهابهم وفسادهم فى الأرض لحظة عقابهم .
<!--عدم ربط الفساد مطلقا بالظروف المادية والمعيشية من قريب أو بعيد
إن من الأفات التى تعطى مبررا للفساد ، ربطه بالظروف المادية والمعيشية للبشر ، فلندع ذلك لجهات التحقيق مع الفاسد ، وإن لم يتم هذا ، فلسوف تتعرض منظومة القيم والمبادىء لعدم الإستقرار ، طالما وجدت المبررات للعبث بها ، ولابد من نشر هذه الثقافة التى تزيد من الوعى المجتمعى ، بأن الفساد والتورط فيه لايبرر مطلقا بتدنى المستوى المعيشى للأفراد ، فكم من جرائم الفساد ترتكب تحت مزاعم أن الظروف المعيشية هى التى أرغمته كى يقوم بهذه الجرائم ، فالشرف والنزاهة لا يجب أن يرتبطان بالإحتياج المادى وتدنى مستوى المعيشة .
<!--تبنى الدول سياسات تحقق العدالة فى توزيع الدخل القومى قدر الإستطاعة
وإذا كنا ننادى بعدم ربط الفساد مطلقا بالظروف المادية والمعيشية ، ففى المقابل يجب على حكومات الدول تبنى سياسات ( إجتماعة / إقتصادية ...) هدفها تحقيق العدالة فى توزيع الدخل القومى على قدر إستطاعتها ، ونقول على قدر الإستطاعة ، ذلك أن تحقيق العدالة فى توزيع الدخول ليس بالمعنى المطلق لأن فى هذا صعوبة – إن لم يكن إستحالة – تحق ذلك ، ولكن المطلوب ألا تكون هناك فوارق إجتماعية تزيد من الشروخ الطبقية فى المجتمع ، بصورة تدعو إلى وجود شعور عام إجتماعى ، بوجود ظلم وعدم عدالة فى توزيع الدخل القومى بين شرائح المجتمع ، تؤدى فى النهاية إلى فقدان الثقة بين السواد الأعظم فى المجتمعات وبين حكوماتها ، مما يخلق مع ثغرات تؤدى إلى وجود مبررات لتكوين فجوات بؤرية للفساد .
<!--تبنى ثقافة أن المثابرة والعمل الجاد ، يصنعان مستوى المعيشة المطلوب
وتكملة للبندين السابقين ، بعدم ربط الفساد بالمستوى المعيشى ، والعمل على تحقيق العدالة فى توزيع الدخل القومى قدر الإستطاعة - نقول تكملة – لابد وأن نتبنى أيضا نشر ثقافة العمل الشريف الجاد والحقيقى ، هى الوسيلة الحقيقة لصنع المستوى المعيشى الذى نرغبه ، وبغير هذا الطريق لا يتحقق مستوى المعيشى الذى ننشده فى الحياة ، وبالتالى يجب على الحكومات العمل على إعلاء قيم العمل ، وعدم التمييز بين الأفراد ومكانتهم الإجتماعية بما يقومون به من عمل ، فالنظرة فى التفاضل الإجتماعى تكون على أساس تكاملى متساند ، وليس على تفاضلى متعاند .
<!--الإسراع نحو الحوكمة الإلكترونية فى فى بيئة العمل
على الحكومات أيضا تبنى الحوكمة الإلكترونية فى مختلف النواحى بمؤسسات المجتمع ، فمن اهم العوامل التى تعمل على تجفيف منابع الفساد ، هو الإسراع نحو تبنى أساليب الحوكمة الإلكترونية فى بيئة العمل ، فهذا كفيل بإتمام الدورة المستندية للعمل على نحو سليم ، وسرعة إكتشاف الخلل الناتج من أعمال غير مشروعة ، ومن ناحية أخرى سرعة إكتشاف الفساد من خلال تتبعه بسهولة ، وهذا يتطلب عمل برامج إلكترونية يتم تغذيتها بالدورات المستندية المحكمة ، والتى تعمل بدورها على تصحيح الإخطاء بصورة ذاتية ، وفى ظل الثورة التكنولوجية التى نعيشها ، يكون من السهل فعل هذا الأمر ، بحيث تعطى الأجهزة إشارات تنبه لوجود خطأ فى هذا الموضوع .
وهذا ينعكس بدوره على تضييق الفجوة الزمنية المصاحبة للفجوة البؤرية للفساد .
<!--العزل وعمل قائمة سوداء وإشهارها ، لمن يستغلون مناصبهم فى الفساد
يتم عزل كل من يقوم بفعل الفساد من منصبه، وعلى الحكومات أن تقوم بعمل قائمة سوادء ، تضم كل ما يثبت تورضه فى الفساد ، من ذوى المناصب أو كل من بيده سلطة أيا كان نوعها وحجمها ، وكل من يشتبه فيه من إقامة علاقات مع الفجوات البؤرية للفساد ، ونشر هذه القائمة على وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الإجتماعى ، ولا تسقط هذه الأسماء بالتقادم ، ولكنها تورث من جيل لجيل ، وهذا الأمر كفيل بتبشيع فعل الفساد ، والنفور منه خوفا من العار ظن الذى سيلحقه بنفسه وبورثته من بعده .
وهذا ينعكس بدوره على قوانين قوة العلاقات الخارجية ، وتبدأ فى العمل بحيث ينصب أثرها على قوة القانون ، وقوة السلطة التفيذية ، وبالتالى على تكوين الفجوات البؤرية للفساد .
<!--المواجهة الشاملة ،عدم الإنتقائية فى مكافحة الفساد من قبل الأجهزة والمؤسسات المعنية
إن المؤسسات المحلية أو الدولية المعنية بمكافحة الفساد ، لابد وأن تراعى أن الفساد كل لايجزأ ، ولا يمكن أن أبدأ بمكافحة ما يسمى بالفساد الإقتصادى ، تاركا فى ذات الوقت ما يسمى بالفساد الإجتماعى!! ، فالفساد واحد ومرتبط بعضه ببعض ، فلايمكن أن تدعو لمكافحة السرقة وتقنن الأوضاع لمجتمع الميم – عين ( شواذ وذرية قوم لوط ، سواء كان سحاقا أو لواطا) !! ، فالفساد الإجتماعى يؤدى للفساد الإقتصادى يؤدى للفساد السياسى وإلى الفساد الثقافى وهلم جرا ..، إذن لابد من المواجهة الشاملة فى مكافحة الفساد ، والقضاء على الفجوات البؤرية للفساد قاطبة.
<!--عمل مؤتمرات دولية تحت رعاية الأمم المتحدة لمكافحة شاملة للفساد
إن الفساد وخطورته على البشرية ، لا يقل عن خطورة تغير المناخ ، والتأثيرات السلبية لهذا التغير على كوكب الأرض ، وإذا كانت الأمم المتحدة تتولى مشكلة وتوليها أهمية ، فمن باب أولى أن تولى أهمية مماثلة لمكافحة الفساد بصورة شاملة ، فإذا كان المناج يؤثر على الأرض , فإن الفساد يؤثر على سكان الأرض ، وليس غلوا أن نقول : أن مشكلة المناخ من بعض جوانبها ، نتاج بعض السلوكيات الفاسدة من سكان الأرض !، ولهذا نقول : أن الأمم المتحدة يجب أن تولى مكافحة الفساد ، بالمفهوم الشامل والعام ، وليس المكافة بالمهوم الإنتقائى للفساد .
<!--التوعية الدائمة بنشر ثقافة الأخذ بمبدأ : الإدارة بالمتابعة محليا ودوليا
الإدارة ليست تنظيما وتخطيطا ورقابة فقط ، ولكن لابد وأن متابعة ، إن سياسة جلوس ذوى المناصب على مكاتبهم ، وينجزون مهامهم بصورة مكتبية بحتة ، ويأخذون تمامات للأعمال من خلال عيون تابعيهم بالإدارات الأدنى ، ولا ينزلون لميدان العمل ومتابعة مت يجرى فيه ، حرى بهذا أن تضعف متابعة الأعمال ، وعدم المتابعة من قبل الأعلى منصبا ، ينعكس بدوره على المناصب الأدنى التابعة ، ومع الأيام تتولد الفجوات البؤرية للفساد ، فما من مجد فى عمله يثاب ، ولا مقصر فى عمله يعاقب ، وبالتالى تهون الإدارة العليا فى عيون مرؤسيهم ، لأن عين الإدارة العليا قد توارت عنهم ولم يعد هناك متابعة ، كذلك الإدارة بالمتابعة تساعدنا على الوقاية المبكرة لتولد فجوة بؤرية للفساد ، من خلال الكشف المبكر عن الأخطاء ومحاولة تلافيها أولا بأول .
والأخذ بمبدأ الإدارة بالمتابعة وفى ظل الحوكمة الإدارية ، وإدخال البرامج التقنية الحديثة ، أصبحت المتابعة أسهل وايسر من ذى قبل ، فالزيارات الميدانية مطلوبة ، ولكن ذوى المناصب يمكن أن يتابعوا العمل ببيئة العمل ، من خلال كاميرات المراقبة ، وكذلك مراقبة الدورة المستندية من خلال برامج تقنية معدة لذلك ، يتم تفعيلها بأجهزة كمبيوتر على مكاتبهم .
<!--تبادل المعلومات والخبرات فى مكافحة الفساد دوليا وتعقب الفساد
إن يدا وحدها لاتصفق ، ولكن بمشاركة الأخرى يمكن أن لهما معا صوت وصدى ، ولهذا فإن التعاون الدولى بشأن مكافحة الفساد ، يعد من الأمور الحاسة أحيانا فى مكافحة الفساد ، فوجود مثل هذا التبادل للمعلومات والخبرات بشأن مكافحة الفساد ، والتى تترجم إلى إتفاقيات بين الدول ، إنما يعمل على تعقب ذيل الفساد مهما حاول أن يهرب لشق من شقوق الأرض !، حيث مثل هذا التعاون يخلق ما يمكن أن نسميه ( الحصار الجغرافى للفساد ) ، بحيث تضيق الأرض بما رحب على المفسد ، فلا يستطيع الهرب لمكان يعطيه الأمان ، ومن ناحية أخرى ، أن مثل هذا التعاون فى تبادل المعلومات والخبرات فى مكافحة الفساد ، من شأنه أن يعمل على تضييق الفجوة الزمنية المصاحبة للفجوة البؤرية للفساد ، وبالتالى الكشف عن الفجوة البؤرية للفساد بصورة مبكرة والقضاء عليها.
***************
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
صباح يوم 24 رمضان 1447هجرية- 14 مارس 2026 ميلادية


