المقدمة
المشكلة والفروض
المشكلة :
قرأت كثيرا فى الفساد ، وطويت بحوثا وأورا قا عديدة تتناول هذا الموضوع تفحيصا وتمحيصا ، فوجدتها كلها تمشى على وتيرة واحدة ، تعريف الفساد ، أسبابه ، أشكاله ، علاجه!! وهكذا ، ورجعت من بعد هذه القراءات وراجعت نفسى ، إن المشكلة مشخصة تمام التشخيص ، وصار المشكلة واضحة وضوح الشمس فى ضحاها ، وجالية كالقمر إذا تلاها ، وكذلك روشتات العلاج تحوى من المقترحات منها ماهو مكرر ومنه المبتكر ، وبقيت المشكلة حتى تم تداولها مرة أخرى وتدويلها ، فصدرت تقارير عن هيئة الأمم المتحدة تتكلم عن الفساد وتحث المجتمع الدولى على بحثه ومناهضته .
وصارت علامات الإستفهام بشأن الفساد تلح على من جديد ، وقراءة هذه الأبحاث كما ذكرت ، لم تشف علتى ، ولم تبل ريقى وتذهب غلتى ، وأتت تسريبات جزيرة (إبستين )- (ليتل سانت جيمس هي جزيرة صغيرة خاصة تقع في جزر العذراء الأمريكية، جنوب شرق جزيرة سانت توماس. كانت مملوكة للممول الأمريكي والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين من عام 1998 حتى وفاته في عام 2019. وخلال فترة ملكيته أصبحت الجزيرة تُعرف بلقب "جزيرة إبستين".)- والتى أطلق عليها جزيرة ( الشيطان ) والتى رأينا فيها بعض ما نشر وقد تشتعل الرأس منه شيبا ، وتنكسر العين ذلا وانكسارا وخجلا ، ومن هول ما رأى الناس بعد الفضيحة أطلقوا عليها جزية تسكنها الشياطين !! ، إذا البشر يعتقدون هناك بالشيطان ، لرواسب إعتقادية لديهم ، أو من عادة البشر عندما يعجزون عن التعبير بشأن أمر فاضح ينسبونه للشيطان ! وسيان المهم أن هناك شياطن يعتقد فيه البشر ، والشيطان يقينا عدو فى الأرض لذرية أبو الشر أدام عليه السلام ، ومن هنا وقر فى قلبى وروعى تلك الدراسة عن الفساد وكما أسميتها :
" رؤية جديدة فى : أسس تحليل الفساد ومكافحته .. مدخل موحد لدراسة الفساد " .
وما دفعنى لهذا ، أننى رأيت – من وجهة نظرى بالطبع - أحد المشاكل الرئيسية فيما قرأت ، كثرة التعاريف للفساد وعدم الإتفاق على تعريف محدد لاسيما وأن الفساد فى طبيعته عالمى ولا يخضع لدين أو لون أو لغة أو جنس ، كذلك الفساد – أكرر من وجهة نظرة – ليس بظاهرة ولا مشكلة ولكن وجوده وجودا طبيعيا !! وجزء فطرى أصيل فى الأرض من لدن هبوط أبو البشرية أدم وأمنا حواء عليهما السلام لكوكب الأرض وباق ليوم البعث والنشور ، فلا مناص من قبوله ولا يمكن أن نصل لمجتمع معدل الفساد فيه يكون مساويا للصفر ، فطالما هو كذلك فهو داء عضال لا يمكن للطب أن يصل فيه إلا علاج ، والطب فى مثل هذه الداءات يلجأ إلى العلاج بالإشعاع ( الكيماوى ) ليس للشفاء من الداء ولكن لتضييق الخناق على أصل الداء وعدم إنتشاره فى الخلايا السليمة فيعديها ، هكذا يكون التعامل مع الفساد مكافحة لا علاجا كما يوجد فى الأبحاث المنشورة ، وقد أصابت الدول عندما تعلن عن إدارات تحمل ( مكافحة الفساد ) وليس ( علاج الفساد ).
وإذا كانت شياطين الجن يقينا موجودة ولكن لا نراها ولكن نرى عملائها من شياطين الإنس ، هذه الشياطين الأخيرة هى التى نراها أمامنا فى كل وقت وحين ، فى كل مكان على هذه الأرض تعيث فى الأرض الفساد ، فهناك حرب ضروس بين شياطين الجن وذرية أدم عليه السلام ، ولا نرى من أطراف هذه الحرب إلا عملاء شياطبن الإنس ، مثلها مثل أعتى أجهزة المخابرات تصنع لها العملاء ولا نرى رأس الأفعى التى تجندهم ، والتى والتى تتربع على كرسيها ، تزين لعملائها الطريق ، وتحركهم كالخاتم فى أصابعها تخلعه متى شاءت ، وتلبسه متى شاءت ، ولا يعرف العملاء متى وأين ؟ ، يكون لها ذلك فى الخلع أو اللبس ، هكذا فعل شياطين الجن مع عملائها من شياطين الإنس .
أمام هذا الأمر تولدت لدى الرغبة والقدرة – بحول الله وقوته- فى أن أقوم بدراسة أساس هذه الحرب بين شياطين الجن وذرية أدم عليه السلام ، وسألت نفسى لم لا أرد الشىء لأصله ؟ لم لا نقول الحق المبين فى أسباب الفساد ؟ ومن أين يأتى هذا الحق المبين ؟ هل يؤخذ من البشر ؟ والبشر حالما يصلون إلى حق واحد بعد طول عناء من التجربة والخطأ ، تكون هناك أجيالا قد ماتت من الباطل وقد سحقها ظلما وعدونا ، وأجيالا قد قامت على هذا الباطل ودافعت عنه بشراسة ، ذلك لأنه يتمشى مع مصالحهم ، لهذا قلت أن الحق لابد وأن يأتى من خارج البشر !! من فوق البشر !! والخارج والفوقية لابد وحتما أن تكون من خالق البشر وهو الله لا إله إلا هو الواحد الأحد الذى لاند ولاشريك له ، وله كل صفات الجلال والكمال ، وهل فى الوجود صانع لا يدرى مداخل ومخارج ونقاط ضعف وقوة صنعته ؟ فلابد أنه هو المحيط والخبير والعليم بما يصلح صنعته ، لذا أرسل الرسل كلما ظهر ما يمرض ويفسد هذه الصنعة وهذا من أثار رحمته ، مذكرا خلقه بالعداوة بينهم وبين طرف خفى يتمثل فى شياطين الجن ، فوضع لهم " الصراط المستقيم " فى منهج يتبعوه حتى لا يضلوا الطريق نحو الصلاح والفلاح ومن ثم النجاة فى الدنيا قبل يوم الحساب فى الأخرة.
والحق المبين والصراط المستقيم ، أأبحث عنهما فى أى كتاب من الكتب التى أنزلها ، فى الزبور أم فى التوارة أم فى الأنجيل أم فى القرآن الكريم ؟ وكلها كتب الله سبحانه وتعالى ، مصدرها واحد أحد وهو الله سبحانه وتعالى ، فما يأمر به و يصلح خلقه لا يختلف من كتاب لأخر ، وما نهى عنه ويفسد خلقه لا يختلف من كتاب لأخر ، ولما كانت كلمة الله الأخيرة لخلقه قد إكتملت واتمت على يد النبى محمد صلى الله عليه وسلم من خلال وحيه " القرآن الكريم " ، وقد تولى سبحانه وتعالى حفظه بنفسه رحمة بالخلق لأنهم ذوى أهواء ويحرفون الكلم عن مواضعه ، والتحريف هنا ليس لأصحاب التوارة فقط أو أصحاب الإنجيل بل إننى على يقين لو ترك القرآن فى أيدى أتباعه لتم تحريفه ونقل الكلم عن مواضعه ، ولهذا عقلا وبصورة موضوعية وعلمية ، كان حفظ الله لكتابه لاسيما وأن الوحى قد إنقطع عن الأرض بعد النبى محمد صلى الله وسلم ، فكان الأخذ من القرأن إختيارا عقليا محضا ، وبعيدا عن عاطفتى كمسلم ومؤمن به .
والقرآن قد حوى الكتب السابقة ، أضاف إليها ما أضاف ، ونسخ منها ما نسخ ، ولكن من خلال إيمانى بالقرآن أؤمن بالزبور وبالتوارة وبالأنجيل حتى ولو لم أقرأ فيهما كلمة أو أرى فيهم حرفا على صفحة ، فالقرآن فيه الحق الذى نزل وبه أنزل ، ولست بصدد دراسة مقارنة بين الكتب – حاشا لله – وإنا أحترم وأقدر كل من يخالفنى فى الإعتقاد فهذا حقه فى الدنيا وسيحكم الله بيننا جميعا فى الأخرة .
الفروض :
وعلى هذا الأساس أخذت معنى الصراط المستقيم كما ورددت معانيه فى القرآن الكريم ووضعت الفروض التالية والتى من خلالها قمت بوضع بحثى هذا وهذه الفروض تتمثل فى الأتى :
<!--الصراط المستقيم كمنهج إرتضاه الله سبحانه وتعالى لخلقه ، واحد فى كل الكتب السماوية ، مع الأخذ فى الإعتبار أن الكتب السابقة كانت خاصة لمجتمعات معاصرة لها ، والقرآن جاء للمجتمعات المعاصرة له أيضا مثله مثل الكتب السابقة ، ولكن ، بما أن القرآن جاء مع خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن بعده إنقطع الوحى من السماء عن الأرض ، فصار القرآن للمجتمعات فى عصره والتى ستأتى بعد عصره وإلى يوم القيامة بمعنى أخر صار عاما وعالميا وليس هذا عن عاطفة أو تعصب ولكن ما يمليه العقل والعلم .
<!--الفساد ليس بظاهرة ولا مشكلة ولكنه ، أمر طبيعى وليوم تقوم الساعة ، لوجود عداوة بين الشيطان وذريته من ناحية وبين أدم عليه السلام وذريته فى كوكب الأرض ولقيام الساعة ، ولهذا لا يمكن بل من المستحيل الوصول لمجتمع فيه الفساد مساويا للصفر.
<!--الفساد عالمى الموضوع ، ولا يتوقف على دين أو لغة أو لون أوجنس ، فهو خارج الهوية الجغرافية ولا يسقط بمضى مرحلته التاريخية ، بل تمتد أثار الماضى منه على الحاضر والمستقبل .
<!--شياطين الجن يقومون بصنع عملائهم من شياطين الإنس ، وهم مصدر الفساد فى الأرض ، وهذا التفاعل بين شياطين الجن والبشر ، من أجل صنع شياطين الإنس ، مستمر من لدن أدم عليه السلام وإلى قيام الساعة .
<!--شياطين الإنس- مثلهم مثل كبرائهم من شياطين الجن - سيقعدون على الصراط المستقيم لكل من يريد أن يمشى عليه ، ويترصدون بالمرصاد لكل من يحاول أن يدعو لوضع تشريعاتهم الوضعية المنظمة لمجتمعاتهم وفقا لما جاء بالصراط المستقيم – كمنهج حياة – أو يتماشى معه حتى ولو لم يكن مؤمنا به كمنهج حياة ، فهم ضد أى دعوات إصلاحية تتماشى مع منهج الصراط المستقيم أينما كان ، وممن كان على وجه الأرض ، حتى ولو كان ملحدا بل ومن عبدة الشيطان ، فلا يريد الأبالسة وعملائهم أن يكون هناك أى تقاطع أو تماس بين الملحدين عبدة الشيطان وبين الصراط المستقيم !.
<!--تعاملنا طوال عرض رؤينا هذه ، سيكون مع شياطين الإنس بالطبع ، لأننا هم الذين نراهم أمام أعيننا ، ولا يغض هذه الرؤية أننا صدرنا ( شيطان الجن ) فى التعريف لأنه حقيقة تبدو جلية لنا بأثارها على الأرض من خلال ما يدفعونه دوما وأبدا من عملاء يتمثلون فى شياطين الإنس.
وبعد عرض المشكلة فى المقدمة وكذلك وضع الفروض التى وضعناها بها ، قمنا بعرض هذه الرؤية فى فصول عددها إثنى عشر فصلا ، يتناوب بينها التطويل والتقصير فى عرض الفكرة ، وذلك الموضوع من حيث طبيعته ، ومن حيث المصطلحات ، التى قمنا بوضعها جديدة ولأول مرة تستخدم ، وبالتالى قمنا بشرحها وتعريفها ، وقد قمنا بالإستعانة فى ذلك ، برسومات تخيلية كى توضح الفكرة وتجسدها ، وفى هذا إفادة لفهم الفكرة وتقريب المسافة بين البحث ومن يقرأ فيه .
وقمنا بعرض نموذج تفاعلى لتفريخ الفساد فى حياتنا الدنيا فى الفصل الحادى عشر ، وقبل الأخير ، الذى يتناول موضوع مكافحة الفساد ، وقد أخرنا عرض النموذج التفاعلى للفصل الحادى عشر ، وذلك أنه لكى يتم فهمه وإستيعاب ما فيه ، فلابد من المرور على الفصول السابقة عليه ، لوجود تعاريف ومصطلحات لابد من معرفتها وهضمها أولا .
وقبل أن ننهى مقدمتنا هذا نود أن نذكر هنا ، أننا قمنا ( بنحت ) كلمة إسم عملنا على إشتقاقها من ثلاث كلمات معروفة ، وهذا الكلمة المنحوتة هى كلمة ( مطلومارة ) وهى كلمة تم نحتها من الكلمات الثلاث التالية : ( مطمئنة – لوامة – أمارة ) والأخيرة تلحق بها كلمة السوء ولكن ذكرنا ما أخذنا منها فقط ، أما عن معنى الكلمة المنحوتة ( مطلومارة ) وماذا تعنى فهذا ما سنراه بين طيات رؤيتنا هذه.
وبعد .. هذه رؤية من - وجهة نظرى - فى وضع أسس لتحليل الفساد ومكافحته ، علها تكون بحثا لوضع مدخل موحد لدراسة الفساد ومكافحته ، من المؤكد أنها تحتاج لرؤية أكبر ، ولا أدعى مرحلة الكمال لها ، ولكن هذه مجرد بداية وإشارة لما يمكن أن يكون مدارا للبحث ، وأطمع أن تحرك لدى الأخرين دوافعا للبحث ، إنتقادا لها قبل أن تكون إتفاقا معها ، فإن كانت الأولى فما هى رؤيتكم فى الإنتقاد كى أتعلم منكم ومنها ، وإن كانت الأخرى فما هو الجديد ليكم كى يبنى عليها ، حتى تكتمل الرؤية وتكون اساسا يحوى أسسا ، لموضوع سيظل معنا فى الأرض ولقيام الساعة ، وإن كان ذلك كذلك ، فأمام هذا الأمر تهون كافة التضحيات – بحثا ووقتا ومال – حتى يمكن وضع مدخل موحد لدراسة الفساد ، ومن خلاله مكافحة الفساد تكون هى الأخرى موحدة وذات طابع عالمى ، من أجل إنحسار الفساد لأضيق حيز يمكن أن يمارس فيه على الأرض .
فإن كنت قد وفقت لهذا ، فمن توفيق الله وحده سبحانه وتعالى لى فى هذا الأمر ، وإن كانت الأخرى فمن نفسى ، وحسبى شرف المحاولة فى الإجتهاد ، والمجتهد مأجور من الله – حسب نيته- حال صوابه وحال خطئه ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،
حسين
صباح الأربعاء الموافق 21 رمضان 1447 هجرية – 11 مارس 2026 ميلادية
المحتوى
|
المقدمة |
المشكلة – الفروض |
2-7 |
|
الفصل الأول |
مشكلة تعريف الفساد ... الأزمة والأسباب |
9-11 |
|
الفصل الثانى |
مشكلة تعريف الفساد..ومتطلبات عالمية التعريف |
12-13 |
|
الفصل الثالث |
تعريف الفساد .. من هنا نبدأ |
14-24 |
|
الفصل الرابع |
الفجوة البؤرية للفساد |
25-30 |
|
الفصل الخامس |
العقلية المركزية للفساد وإسلوب إدارة الفجوة البؤرية للفساد |
31-37 |
|
الفصل السادس |
العقلية المركزية للفساد وقوانين العلاقات الخارجية |
38-40 |
|
الفصل السابع |
مضاعف الفساد للعقلية المركزية للفساد |
41-46 |
|
الفصل الثامن |
تكوين العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد ( المبادىء – الطرق – المجال) |
47-53 |
|
الفصل التاسع |
الفجوات البؤرية للفساد ومجتمع مطلومارة |
54-62 |
|
الفصل العاشر |
ممارسة الفساد فى مجتمع مطلومارة ومكافحته |
63-65 |
|
الفصل الحادى عشر |
النموذج التفاعلى لتفريخ الفساد بالمجتمع |
66-69 |
|
الفصل الثانى عشر |
مكافحة الفساد |
70-82 |


