حسين عبد العزيزعبده الحسانين

المال العام وكيفية الحفاظ عليه - الجودة وإدارة المستشفيات - بحوث علمية -خواطرأدبية

تأمل فى البدايات الأولى للفساد .. ولماذا الفساد؟

كثيرا ما أسرح بفكرى فى البدايات الأولى لكل فساد حدث

 أسرح فى اللحظة الأولى عندما وقع

 فى الشخص الأول الذى فعل

 فى الفكرة الأولى كيف تولدت لدى الفاعل ؟ ماالذى رواده فكريا كى يقوم بهذا الفعل ؟ ماذا رأى امامه ؟ وكيف تجرأ لكى يفسد فى الأرض ؟ ألم يدرى بأنه سيكون البطل الول فى دنيا الفساد ؟ ألم يعلم بأن كل من يقوم بفعلته سيكون متخذا إياه قدوة له سيحمل وزره على ظهره ؟ أكاد أرى إقباله وإحجامه عندما تلح الفكرة عليه ، وعندما ينهر نفسه بعدم القيام ، وتلح الفكرة من جديد فيقبل مسرعا ، ويلوم نفسه من جديد فيحجم عن القيام ، أكاد أسمع خفقان قلبه لحظة إلحاح الفكرة .

الشخص الأول الذى إنتكست فطرته كى ياخذ حجرا إلها له يعبده من دون الله ، ما الذى كان يبحث عنه كى ينحت حجرا كى يعبده ؟ كيف خاطب غيره كى يقنعه ؟ يقنعه بعبادة حجر أصم يلعب به بين يديه ، لا يرد عليه إن كلمه ، ولا يجيب سؤاله إن سأله ، ولا يلبى طلبه إن دعاه ، كيف تصوره حتى يرقيه لتلك المرتبة ؟ كيف أحال عالم الجماد إلى درجة أعلى من الإنسان ؟ كيف فكر فى الطقوس التى يقوم بها للتقرب إليه ؟ من الذى أوحى له بتلك الطقوس ؟ .

الشخص الأول الذى طوعت نفسه بقتل غيره ؟

الشخص الأول الذى اتبع هواه ووقع فى الزنا ؟

الشخص الأول الذى سطا على مال غيره وسرق ؟

الشخص الأول الذى اعتدى على أرض غيره واغتصبها ؟

الشخص الأول الذى ذهب عقله بسبب تناول مواد مخدرة ؟

كل هذه الشخوص ماذا كانت حالتهم النفسية عندما أقبلوا على أفعالهم هذه ؟ ومن الذى زين لهم هذا الطريق حتى يسيروا فيه ؟ .

إن أصحاب النظريات الإجتماعية عليهم أن يقوموا بتقديم نظريات تفسر لنا هذا الأمر ، وعلماء النفس عليهم أن يقولوا لنا كيف حدث هذا ؟ ويفكروا بعمق تفكيرهم فى نشأة الكون ؟ وأعتقد أن تفكيرهم فى هذا الأمر أجدى من تفكيرهم فى أمور مادية تتعلق بالكون ؟ ذلك أن الوصول لتفسير معقول ومقبول لابد وأن يقودهم إلى أمور تتعلق بالدين والمعتقد .

ولا تفسير أقنع به ،  سوى أن وراء الشخص الأول شيطان لا نراه ولكنه موجود ،  يوسوس ويزين هذا العمل فى عين المفسد ، والمفسد بدوره لديه القابلية والميل للفساد ، هذا الشيطان الذى هبط مع أبينا أدام للأرض وهوعدو لأدم وذريته ، وأقسم بعزة الله سبحانه وتعالى ، ليقعدن على الصراط المستقيم لأدم وذريته ، يوسوس لهم  ، ويأتى بأفكار تلح عليهم ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها ، ويزين لهم الطريق نحو تحقيق هذه الأفكار ، من خلال عملية يمكن أن نطلق عليها ( الشيطنة بالجن ) والتى تتضمن تفاعلا بين الشيطان والإنسان اولى ، وتحيلة بعملية الشيطنة بالجن إلى شيطان من شياطين الإنس ، وهذا هو المراد الذى يبتغيه الشيطان ، من تفاعله مع الإنسان الأولى ، ويكون شيطان الأنس الأولى هو الأساس ، لأنه سيتولى هو القيام بدور الشيطان من خلال عملية ( الشيطنة بالإنس )  وسنطلق عليه شيطان الإنس الأولى الأساس وهكذا ينتشر الفساد ويعم مكونا ما يمكن أن نسميه ( الفجوات البؤرية للفساد )  .

ومع إنتشار الفجوات البؤرية للفساد ، يصبح الفساد معتادا عليه بل يمكن أن يكون عرفا ، وبمنطق التقليد والمحاكاة ، وإتباع منهج الأباء فيما كانوا عليه ، يمتد الفساد جيلا بعد جيل ، فمن فرد واحد عبد بمفرده صنما !! صارت الأجيال من بعده تعبد الأصنام بل علقتها ونصبتها ببيت الله الحرام !! وأدخلتها داخل الكعبة كى يعبدوها من دون الله !! ويطوفون من حول الأصنام طوافهم للكعبة ببيت الله الحرام .

لماذا الجنوح للفساد بهذه الصورة ؟ ليس الجنوح للفساد لعامل التقليد والمحاكاة أو الإتباع الأعمى للموروث من جيل سابق ، مع الراحة من التفكير والتغيير  ، حتى ولو كانوا فى قرارة أنفسهم يتيقنون بأنهم على باطل ، ولكن هناك بعد نفسى يتلخص فى الأتى :

إن من يرتع فى الفساد يعيش على ثمار عمل غيره ، فالغير يحرث ويبذر ويفلح منتظرا يوم الحصاد كى يفرح بحصاده ، إذ بالسارق يسطو بلا تعب أو جهد يبذله يسطو ويحرمه من حصاده ، الشاب يتعب ويجتهد كى يؤسس بيت ويتزوج بزوجة تكون له سكنا ، إذا بالمفسد يظل يحوم حول بيت الشاب ويريد الزنا بأهله خلسة ، إنه يبحث عن المتعة بلا تعب أو جهد يبذله للحصول عليها ، وأخر يدخر مضحيا بإستهلاك الحاضر ومقترا على نفسه ،  من أجل الحصول على مدخرات يبنى بها مستقبله ، إذ بالسارق يدخل بطريقة ما البيت ويسرق تلك المدخرات فى لحظات ، وقل ما شئت فى هذا الأمر ، إن المفسدين فى الأرض يريدون أن يحصلوا على تعب ومجهود غيرهم بلا تعب أو بذل مجهود منهم ، ولذا فهو فساد وإفساد ، وإختلال لموازين الحياة ، ومع إنتشاره تضيع الدوافع للبناء وإستعمار الحياة .

المصدر: حسين عبد العزيزعبده الحسانين
husayn-abdelazi

حسين عبد العزيز عبده ..مجرد إنسان دائم البحث عن الإنسان بداخله والحفاظ عليه

عدد زيارات الموقع

69,562