( 8 ) تكوين العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد
( المبادىء – الطرق – المجال )
ولكن يأتى السؤال: ما هى المبادىء الحاكمة للعقلية المركزية للفساد فى تكوين العلاقات الخارجية ؟ وما هى الطرق المتبعة فى تكوين العلاقات الخارجية ؟ وما هو مجال العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد ؟ .
<!--المبادىء الحاكمة للعقلية المركز فى تكوين العلاقات الخارجية
تقوم العقلية المركزية للفساد بوضع مبادىء ، تكون بمثابة دستور حاكم لها ولغيرها عند تكوين علاقات خارجية مأمونة للفجوة البؤرية للفساد منها ما يلى :
<!-- السرية المطلقة
من أهم المبادىء التى تراعيها العقلية المركزية للفساد فى تكوينها للعلاقات الخارجية هو مبدأ السرية المطلقة فى كل ما تصل إليه من علاقات مع مراكز إتخاذ القرارات فى المجتمع ، وهذه السرية المطلقة تكون بحجب طرق الإتصال أو التواصل عن كافة من يعملون فى الفجوة البؤرية للفساد ، وتكون مقصورة فقط على العقلية المركزية للفساد أو من ينوب ، ويتم التخلى عن هذه السرية المطلقة بعض الشىء مع من يتواجدون فى أسفل الهرم التنظيمى داخل المؤسسات المعنية بهذه المؤسسات .
<!--تغليف العلاقة بالطابع الإنسانى بعيدا عن الغرض والمصلحة
تحرص العقلية المركزية للفساد دوما على أن تكون العلاقة فى مظهرها ذات طابع إنسانى ، لا غرض من ورائها ولا مصلحة تبتغيها جراء هذه العلاقة ، والسبيل إلى ذلك حرصها على أن تكون خدماتها التى تؤديها للطرف الأخر من العلاقة أكثر بكثير مما تطلبه العقلية المركزية للفساد منها ، وأن تداوم وتبادر بالإتصال بالطرف الأخر من العلاقة فى المناسبات الوطنية والأعياد الدينية ، وأن تقوم بدعوة الطرف الأخر فى المناسبات العائلية لديها وإقامة الولائم مع دعوة أخرين كغطاء وإظهار مدى ما تتمتع به العقلية المركزية للفساد من حب وشعبية لدى أماكن إقامتهم .
<!--دراسة الهرم التنظيمى وكافة القوانين واللوائح المنظمة للعمل فى المؤسسة التى يقوم على إدارتها الطرف الأخر من العلاقة
تحرص العقلية المركزية للفساد على دراسة المؤسسة المطلوب إقامة علاقة خارجية معها ، حيث تتناول الهرم التنظيمى لها وكيفية إتخاذ القرارات بها ، وتكون على دراية تامة بهذه القوانين واللوائح المنظمة لها ، وذلك من أجل الوصول إلى مدى التقاطع بين المؤسسة وبين الفجوة البؤرية للفساد ، وما الذى يمكن أن تطلبها من المؤسسة من خدمات ؟ ومدى علاقتها مع المؤسسات الأخرى ؟ حيث أن العقلية المركزية للفساد يمكن أن تكتفى بهذه المؤسسة بإقامة علاقات معها دون مؤسسة أخرى ، إن كانت لها عمل مشترك وسيطرة قوية على هذه المؤسسات الأخرى .
<!-- المشروعية فى كافة الخدمات المطلوبة ولحين أن يتم التعرف على الجوانب الشخصية كاملة
تحرص العقلية المركزية للفساد أن تكون الخدمات التى تريدها من الطرف الأخر فى العلاقة ، طلبات مشروعة وفى متناول اليد ، ولا تصطدم بالقوانين واللوائح المنظمة التى يقوم على إدارتها الطرف الأخر من العلاقة ، ولا يتم التخلى عن هذا المبدأ إلا بعد دراسة شخصية الطرف الأخر من العلاقة دراسة وافية ، تتعرف من خلالها العقلية المركزية للفساد على جوانب الضعف والقوة فى شخصية الطرف الأخر من العلاقة .
<!--دراسة الشخصية محل الطرف الأخر من العلاقة دراسة وافية وعمل ملف خاص بها
تحرص العقلية المركزية للفساد على دراسة الشخصية المطلوبة لإقامة علاقة معها ، تشمل تاريخه الوظيفى ، وسلوكه ، وكيفية إدارته لمؤسسته ، ونفسيته ، وماهية نقاط ضعفه وقوته ، وحالته الإجتماعية والأسرية ، وكل هذه المعلومات يجب أن تحدث ما بين وقت وأخر ، مع ضمها فى ملف خاص ولا يكون فى متناول اليد لأحد .
<!--الهدايا لا تكون إلا فى مناسبة حقيقية ، وأن تكون مما خف حمله وارتفعت قيمته
تحرص العقلية المركزية للفساد ألا تبرز الهدايا إلا فى مناسبات حقيقية ، بصورة تبدو أنها طبيعية فى تقديمها من ناحية ، ومن ناحية أخرى قبولها من الطرف الأخر يبدو طبيعيا ولا يردها ، وأيضا تكون من النوعية الخفيفية فى حملها بصورة لا تكاد ترى للعامة ولكنها غالية فى قيمتها ، وهذا الأمر كفيل بأن يدرأ عن الطرف الأخر فى العلاقة أى شبهة يتحرج بها فى ممارسة عمله أمام مرؤسيه ، أو افراد عائلته .
<!--تقوية أواصر الثقة المتبادلة بين طرفى العلاقة
تحرص العقلية المركزية للفساد على القيام بكافة الأعمال بينها وبين الطرف الأخر من العلاقة ، بما يقيم ويعلى ويقوى من جدران الثقة المتبادلة بينهما ، وأن يطمئن الطرف الأخر من العلاقة ، بأن هذا الإتصال والتواصل للعلاقة لا يجر له مشاكل أو أن يضعه تحت طائلة الشبهات فى دائرة عمل مؤسسته التى يقوم على إدارتها .
<!--الحرص الدائم على إظهار الخوف على مصلحة الطرف الأخر من العلاقة أكثر من خوفه على نفسه كلما سنحت الفرصة لذلك
تحرص العقلية المركزية للفساد ، على إظهار الخوف على مصلحة الطرف الأخر أكثر من خوفه على نفسه ن كلما سنحت الفرصة لذلك كى يبدو الأمر طبيعيا وغير مغال فيه ، ولا تثير لدى الطرف الأخر من العلاقة أى شك إلا الخوف بحق على المصلحة ولا لشىء أخر.
<!--طرق تكوين العلاقات الخاريجة للفجوة البؤرية للفساد
لا توجد طريقة معينة بعينها يمكن أن تتبعها العقلية المركزية للفساد فى تكوين العلاقات الخارجية ، لأن هذا الأمر يتوقف على مهارة ومدى ما تتمتع به العقلية المركزية للفساد من ذكاء إجتماعى ، وقدرتها على الإتصال والتواصل مع الأخرين ، وكذلك مدى وضوح الهدف المرجو الوصول إليه من وراء الفجوة البؤرية للفساد ، ولكن بالرغم من ذلك هناك ثلاثة طرق لا يمكن الإستغاء عنهما فى تكوين العلاقات الخارجية وهما :
<!--طريقة العلاقة مع الأعلى للسيطرة على الأدنى
وهذه الطريقة تقوم بها العقلية المركزية للفساد ، حيث لا تتقرب ولا تقيم أى علاقة مع قاعدة الهرم التنظيمى أو الإدارات الوسطى للمؤسسة المراد إقامة علاقات خارجية معها ، ولكن تقيم العلاقة الخارجية مع قمة الهرم التنظيمى للمؤسسة فقط ، وبهذا تسيطر على كافة الإدارات الأدنى ، حيث السيطرة المباشرة على مكتب القمة تعنى السيطرة الغير مباشرة على كافة مكاتب المؤسسة ، حيث السيطرة والعلاقة المباشرة مع قمة متخذ القرار يجعل كل من هم دونه فى متناول اليد ومعلوماتهم تكون لدى العقلية المركزية للفساد .
طريقة المساواة مع الأعلى للسيطرة على المؤسسة
وهذه الطريقة تسعى من خلالها العقلية المركزية للفساد للمساواة – قدر الإستطاعة – مع قمة الهرم التنظيمى بالمؤسسة ، هذه المساواة مساوة سياسية من خلالها تكتسب العقلية المركزية للفساد صفة سياسية ، تعطيها صلاحيات سياسية ورقابية على المؤسسات المختلفة بالمجتمع ، وبالتالى تدخل فى علاقة مباشرة مع قمم الهرم التنظيمى بكافة المؤسسات ، وكذلك كافة الإدارات الدنيا والوسطى بالمؤسسة ، ومن ثم تسيطر على المؤسسة .
<!--طريقة التقرب لمحيط الأعلى للوصول إليه والسيطرة على الأدنى
وهذه الطريقة تسعى من خلالها العقلية المركزية للفساد ، التقرب والتعرف على المحيطين بقمة الهرم التنظيمى بالمؤسسة ، سواء كان المحيطون بقمة المؤسسة من داخلها أو من خارجها ، وقد تستمر العلاقة على ذلك إن كانت قمة الهرم التنظيمى صعبة من حيث التقرب إليها أو ترويضها ، حيث يتم الطلب من الحيطين بقمة الهرم التنظيمى وإنجازه منها ، أو تكون هذه العلاقة بالمحيطين علاقة مؤقته ، وسلما للوصول إلى قمة الهرم التنظيمى ، وبالتالى السيطرة على من هم أدنى فى الهرم التنظيمى للمؤسسة .
دائرة إتخاذ القرار ( المركز - ما بين المحيط والمركز – المحيط )
ويمكن تلخيص هذه الطرق الثلاث السابقة ، وخصوصا إذا قمنا بتشبيه منطقة إتخاذ القرار بدائرة ، مركزها متخذ القرار ، ومحيطها هم الفئة المقربة من متخذ القرار ، وما بين المحيط والمركز كافة الإدارات الأخرى التابعة لمركز القرار ، فتكون طرق تكوين العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد مع دائرة إتخاذ القرار بإحدى الطريقتين التاليتين :
<!--طريقة العلاقة المركزية للسيطرة على ما بين المحيط والمركز
وهذه الطريقة تشمل طريقة العلاقة مع الأعلى للسيطرة على من هم أدنى ، أوالمساواة مع الأعلى للسيطرة على المؤسسة ككل ، أى التعامل مع المركز مباشرة ( علاقة مع الأعلى ) أو الوقوف معه فى المركز إن إستطاع لذلك سبيلا ( المساواة مع الأعلى ) ، وبالتالى السيطرة على ما بين محيط الدائرة ومركزها .
<!--طريقة العلاقة المحيطية للوصول للمركز والسيطرة على ما بين المحيط والمركز
وهذه الطريقة تشمل على طريقة التقرب على محيط الأعلى للوصول إليه والسيطرة على الأدنى ، حيث يتم إقامة علاقات مع محيط دائرة متخذ القرار للوصول لمركزه ، وبالتالى تتم السيطرة على ما بين المحيط ومركز دائرة إتخاذ القرار .
<!--مجال العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد
ويقصد بمجال العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد :
" المنطقة الجغرافية المطلوب أن تغطيها العقلية المركزية للفساد بشبكة العلاقات الخارجية ."
والمنطقة الجغرافية تتوقف على طبيعة النشاط الذى تمارسه الفجوة البؤرية للفساد ، فإن كان نشاطا لا يتجاوز حدود المجتمع الذى تنتمى إليه الفجوة البؤرية للفساد كان المجال محليا ، وإن تجاوز النشاط حدود المجتمع لمجتمع أخر كان المجال دوليا ، وعلى هذا الأساس يكون هناك نوعين لمجال العلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد وهما :
<!--المجال المحلى للعلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد
حيث تكون العلاقات الخارجية داخل حدود المجتمع الذى تنتمى إليه الفجوة البؤرية للفساد .
<!--المجال الدولى للعلاقات الخارجية للفجوة البؤرية للفساد
حيث تكون العلاقات الخارجية داخل وخارج حدود المجتمع الذى تنتمى فيه الفجوة البؤرية للفساد .


