حسين عبد العزيزعبده الحسانين

المال العام وكيفية الحفاظ عليه - الجودة وإدارة المستشفيات - بحوث علمية -خواطرأدبية

( 7 ) مضاعف الفساد  للعقلية المركزية للفساد

تعرفنا من قبل على العقلية المركزية للفساد ، ومدى أهمية قوة العلاقات الخارجية بينها وبين مراكز إتخاذ القرارات فى المجتمع ، ومدى إدراك العقلية المركزية للفساد لعمل قوانين القوة للعلاقات الخارجية اللازمة لها ، هذه القوانين التى تربط بين الفجوة الزمنية المصاحبة للفجوة البؤرية للفساد وبين قوة العلاقات الخارجية ، حيث الأولى تتناسب تناسبا طرديا مع مكعب قوة العلاقات الخارجية - الرجوع لفهم هذه القوانين إلى مقالتنا العقلية المركزية للفساد وقوانين القوة للعلاقات الخارجية ، وتم نشرها على صفحتنا بموقع كنانة أو لاين -  حيث توفر قوة العلاقات الخارجية سلطة النفوذ بمختلف أنواعها للعقلية المكزية للفساد ، والتى بدورها يسخرها من أجل إضعاف الشعور بالعامل الزمنى المصاحب للفجوة البؤرية للفساد ، وأن الفجوة البؤرية للفساد وجدت لتبقى لا لتنتهى ، وأن لا زمن لإنتهائها ، وكأنها جزءا أصيلا فى المجتمع لا عضوا فاسدا بمرور الوقت يتم بتره ، وقد عبرنا عن ذلك بمنطق رياضى وصفى كالتالى :

الفجوة الزمنية المصاحبة للفجوة البؤرية للفساد = (1/ ثابت ) x ( قوة العلاقات الخارجية )^3

أى أن الفجوة الزمنية ترتبط بصورة إيجابية وطردية التناسب بينها وبين قوة العلاقات الخارجية ، تطول الفجوة الزمنية للفجوة البؤرية للفساد كلما زادت قوة العلاقات الخارجية اللازمة للعقلية المركزية للفساد والعكس صحيح .

وإن كان ذلك كذلك ، فإن قوة العلاقات الخارجية تعد مظهرا إجتماعيا للعقلية المركزية للفساد ، ترتديه فى مقابلة القوة التنفيذية للتشريعات الوضعية ( قوة القانون ) والقوة التنفيذية لسلطات إتخاذ القرار بالمجتمع ( قوة السلطات بالمجتمع ) ، ومحاولة إحتوائهما بشتى الطرق وبمختلف الوسائل ، مع تجنيد ما أمكن تجنيده من العاملين بهذه السلطات القائمة على تحقيق قوة القانون وتفعيلها داخل المجتمع ، أى عمل فجوات بؤرية للفساد تابعة لها بداخل تلك السلطات .

ولكن وبالمنطق الرياضى الوصفى ،  ماذا يعنى أن قوة العلاقات الخارجية بالمعادلة السابقة تم رفعها لأس 3 ( أس تكعيبى ) ؟ إن المعادلة تبين أن التغيرات الصغيرة فى قوة العلاقات الخارجية لها إنعكسات كبيرة على الفجوة الزمنية المصاحبة للفجوة البؤرية للفساد وبتغيرات أكبر من التغيرات فى قوة العلاقات الخارجية ، وبإستعارة طريقة التفاضل بالرياضيات البحتة للعمل فى الرياضيات الوصفية يمكن عمل الأتى على المعادلة السابقة :

( التغير فى الفترة الزمنية المصاحبة / التغير فى قوة العلاقات الخارجية ) = 3 ( 1/ ث ) x ( قوة العلاقات الخارجية )^2

فالأثر المبدئى للتغيرات الصغيرة فى العلاقات الخارجية يترتب عليه تغيرات كبيرة وأكبر على الفجوة الزمنية المصاحبة للفجوة البؤرية للفساد ، أى أن الأثر الأولى فى أحد المتغيرات للفساد يكون لها أثارا مضاعفة على المتغير الأخر المرتبط به،  وهذا ما نعنيه بفكرة مضاعف الفساد هنا – مصطلح مضاعف الفساد ليس جديدا عن عندنا ولكنه مذكورا فى أدبيات الإقتصاد الإجتماعى ولكن توظيفه هنا وتعريفه نعتقد أنه جديد - أى أن :

 مضاعف الفساد لقوة العلاقات الخارجية  = ( التغير فى الفجوة الزمنية المصاحبة /  التغير فى قوة العلاقات الخارجية )

                       = 3 ( 1 / ثابت ) ( قوة العلاقات الخارجية ) ^ 2

 

وهذا يعنى أن التغير المبدأى فى قوة العلاقات الخارجية يؤدى إلى تغيرات فى الفجوة الزمنية المصاحبة لفجوة بؤرة الفساد مساوية ثلاثة أمثال التغير الأولى فى قوة العلاقات الخارجية .

إذن يمكن تعريف مضاعف الفساد بصفة عامة بأنه :

" أداة رياضية وصفية يمكن إستخدامها فى توصيف وقياس – إن أمكن القياس – التغيرات والأثر الكلى فى متغير ما ، والمترتب على تغير أولى فى أى متغير من متغيرات الفساد ، وهذين المتغيرين مرتبطان ببعضهما البعض   ".

وأيا كان نوع الفساد الذى نتناوله فيمكن إستخدام مضاعف الفساد لتوصيف وقياس – إن أمكن القياس – التغيرات الكلية فى أحد متغيرات نوع الفساد تحت الدراسة ، والمترتبة على تغير أولى فى متغير أخر فى تلك النوعية من الفساد ، ومرتبطان ببعضهما البعض .

فإن كانت المتغيرات للفساد الإجتماعى سمى بمضاعف الفساد الإجتماعى .

وإن كانت المتغيرات للفساد الإقتصادى سمى بمضاعف الفساد الإقتصادى .

وإن كانت المتغيرات للفساد السياسى سمى بمضاعف الفساد السياسى .. وهكذا لبقية أنواع الفساد التى نتناولها بالدراسة .

<!--مضاعف الفساد وتركيبة الصيغة الرياضية الوصفية المناسبة

والصيغة الرياضية الوصفية لمضاعف الفساد لقوة العلاقات الخارجية اللازمة للعقلية المركزية للفساد والسابق عرضها ، هى صيغة خاصة بهذه المتغيرات ، ويمكن عمل صيغ رياضية وصفية متعددة لمضاعف الفساد ، تتوقف على نوعية وطبيعة المتغيرات فى الفساد الذى نتوافر على دراسته  ، بحيث أن كل صياغة رياضية وصفية لمضاعف الفساد ، تكون مناسبة للمتغيرات ، ومعبرة عنها ، وعن طبيعة الإرتباط بينها فى موضوع الفساد الذى نعالجه ، وبيئة العلوم الإجتماعية بصفة عامة توفر لنا هذا الأمر ، حيث الرياضيات الوصفية تقوم بدورا كبيرا فى تجسيد وتوصيف العلاقات بين المتغيرات بالظواهر الإجتماعية ، حيث يصعب التحديد والقياس وبالتالى من الصعوبة – إن لم يكن مستحيلا - بمكان إستخدام الرياضيات البحتة فى العلوم الإجتماعية .      ( راجع مقالتنا بعنوان : الرياضيات الوصفية والظواهر الإقتصادية . وقد تم نشره على صفحتنا بموقع كنانة أون لاين ) .

<!--أهمية مضاعف الفساد

تبدو أهمية مضاعف الفساد عندما نقوم بدراسة التكلفة الإجتماعية والمادية التى يتكبدها المجتمع لوجود الفساد وتفشيه بداخله ، فإن للفساد تكاليفا على المستوى الإجتماعى والإقتصادى والسياسى  يتحملها المجتمع ، فهو يعمل على إهدار الموارد الإقتصادية بحسابات تكلفة الفرصة البديلة ، وأن الموارد التى نستخدمها فى مكافحة هذا الفساد ، كان من الممكن أن نستخدمها فى بدائل أخرى تساعد على نمو وإزدهار المجتمع ، وعندما نقوم بحساب مثل هذه التكلفة إجتماعيا وماديا ، تظهر لنا أهمية مضاعف الفساد كأداة رياضية وصفية ، نتعرف من خلالها بصورة تقريبية على المدى الذى وصلت إليه تكلفة الفساد إجتماعيا وماديا ، فليس المهم أن نعرف الأثر الأولى للفساد ولكن الأهم هو معرفة الحجم الكلى للأثار المترتبة على هذا الفساد ، وهنا يكون مضاعف الفساد ، هو الأداة المفضلة لتصوير ووصف وتجسيد هذا الحجم .

<!--تفسير وجود مضاعف الفساد للعقلية المركزية للفساد

ولعل السؤال الذى يفرض نفسه هنا : بماذا نفسر وجود مضاعف الفساد ؟ أو لماذا تكون هناك أثارا مضاعفة للفساد تفوق الأثر الأولى للتغيرات فى الفجوة البؤرية للفساد ؟ .

إن الفساد يبدأ فرديا كفكرة تزين وتزرع لدى أحد شياطين الإنس ، وما يلبث إلا أن يكون جماعيا ومن خلال دعوة الفرد لأخرين يكونن جماعة والتى تصبح فجوة بؤرية للفساد داخل المجتمع ، وهذه الفجوة تعمل على توسيع رقعتها وعمل فجوات أخرى تابعة لها ، فتكون هى المركز والفجوات الأخرى تعمل على محيطها وتخدم عليها . إن الفساد إن كان مقتصرا على من يقوم به ، كان الأمر هينا فى معالجته ، ولكن المشكلة تكمن فى أن الفساد سرعان ما ينتشر ، فهو يبدا صغيرا لا يكاد يرى ولكن سرعان ما ينتشر وتتفشى أثاره ، ومن لم يتم لسعه بناره فإنه يكتوى من دخانه ، ويمكن أن نعزى مضاعف الفساد إلى العوامل التالية  :

<!--الطبيعة الإعتمادية بين للمتغيرات الإجتماعية

حسث المتغيرات الإجتماعية متعددة ، ومتجددة ، ومرتبطة ببعضها البعض ، وهذا ما نعنيه بالطبيعة الإعتمادية بين المتغيرات الإجتماعية ، ومتغيرات الفساد هى متغيرات لها الصبغة الإجتماعية من الدرجة الأولى ، ويرتبط بعضها ببعض ، فما يحدث تغيرا فى أحد المتغيرات ، فبقية المتغيرات الأخرى المرتبطة بها سرعان ما تتداعى بالتغير هى الأخرى ، وتبدأ موجة أخرى من التغيرات فى المتغيرات المرتبطة بالثانية وهكذا دواليك ، وهكذا التغير الأولى يقوم بتوليد موجات للتغير ، وهذا الموجات تولد موجات أخرى للتغير ، محدثة فى ذلك تغيرات كلية تفوق فى حجمها التغير الأولى الذى أحدثته شرارة الفساد الأولى .

<!-- التجنيد المستمر للعملاء فى الفجوات البؤرية للفساد

إذا كانت الفجوات البؤرية للفساد هى نتاج التفاعل بين الشيطان والإنسان ذو الأهواء ، الذى سرعان ما يتحول بالفجوة البؤرية للفساد ، الإنسان ذو الأهواء إلى أن يكون شيطانا من شياطين الإنس ، فما أن تتم عملية التحول هذه ، ينصرف الشيطان لإنسان أخر ذو أهواء ، وكذلك ينصرف شيطان الإنس المتحول إلى إنسان ذو أهواء ويحوله كى يكون من شياطين الإنس ، وهكذا تستمر عملية التحول من إنسان ذو أهو إلى شيطان من شياطين الإنس ، دون ملل أوكلل ، وإن ملت شياطين الإنس أو كلت فإن شياطين الجن لا تمل ولا تكل ، وتظل هذه العملية والتى نطلق عليها التجنيد المستمر للعملاء للعمل فى الفجوات البؤرية للفساد .

ولا يخفى على كل ذى عين ، مدى تأثير عملية التجنيد المستمر للعملاء للعمل بالفجوات البؤرية للفساد على تفشى الفساد بالمجتمع ، وبالتالى لا يتوقف الفساد عند أثاره الأولية فحسب ، بل يمتد إلى أثار كلية تفوق فى حجمها الأثر الأولى للفساد .

<!--مدى الإرتباط بين الفجوات البؤرية للفساد

إن الفجوة البؤرية للفساد تبدأ كنقطة بداية ، سرعان ما تعمل على تكوين فجوات بؤرية للفساد أخرى مرتبطة بها ، وتصبح تلك النقطة هى العقلية المركزية للفساد لكافة الفجوات الأخرى ، وخصوصا عندما تكون الفجوة البؤرية المركز ،  متخصصة فى نوعية معينة للفساد ، فإنها تسعى لتكوين الشبكة العنكبوتية لهذه النوعية من الأنشطة الفسادية ، فإن الفساد هنا يبدأ بنقطة فى فراغ سرعان ما ينتهى لشبكة تمتد حبائلها كى تملأ هذا الفراغ ، ومن ثم يكون الأثر الأولى للفساد قد قام بتوليد أثارا كلية للفساد أكبر فى حجمها من الأثر الأولى .

<!--وجود الدوائر المفرغة السلبية بالفجوات البؤرية للفساد

إن وجود الدوائر المفرغة السلبية فى المجتمع ، اشبه ما يكون بخلايا سرطانية بجسد المجتمع ، تعمل على إفساد غيرها من الخلايا غير المسرطنة ، حيث تتواجد الدوائر المفرغة السلبية بالمجتمع عندما تكون العلاقة بين المتغيرات الإجتماعية علاقة دائرية ، بحيث تكون كل نقطة على محيطها ناتجة من النقطة السابقة عليها ومسببة للنقطة التى تليها ، وتظل هذه النقاط تعمل فى حركة دائرية لا خروج منها سوى بقطع هذا المحيط للدائرة وقطع الإتصال بين هذه النقاط .

وهذه الدوائر المفرغة السلبية تتواجد بداخل الفجوة البؤرية للفساد ، حيث تتواجد المتغيرات التى ترتبط فيما بينها إرتباطا دائريا ، ويكون التغير فى متغير ما ، هو نتيجة للتغير فى متغير أخر يسبقه ، وهو ذاته متسببا فى التغير للمتغير الذى يليه ويرتبط به .

ووجود مثل هذه الدوائر المفرغة السلبية بالفجوات البؤرية للفساد ، إنما يعمل على أن يكون للأثر الأولى للفساد اثارا كلية له تفوق فى حجمها هذا الأثر الأولى للفساد .

<!--عدم الأخذ بالصراط المستقيم والميل الفطرى للفساد

وهذا من أهم العوامل فى وجود مضاعف الفساد ، حيث عدم الأخذ بالصراط المستقيم الذى إرتضاه رب العالمين لخلقه ، والذى يضع من خلاله المنهج السوى ، الذى ينظم العلاقة بين الفرد ونفسه وأسرته ومجتمعه بل والمجتمعات الأخرى ، على أسس من الخير والعدل والسلام  ، بحيث تنتظم الحركة فى إنسيابية ويسر ، فهو نور الله فى الأرض ، وبالنور يسير الإنسان كاشفا له الطريق ، فلا يصطدم بما هو أقل منه فيحطمه ، ولا يصطدم بما أو أكبر منه فيحطم نفسه .

عدم الأخذ بالصراط المستقيم يولد فى الإنسان ميلا فطريا للفساد ، فلا منهج يحميه ويقوده لجادة الصواب ، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، ويسير فى ظلمات بعضها فوق بعض ، فالأنسان فى هذه الحلة وقد ركب فى فطرته الفجور والتقوى ، ولم يفلح فى الأخذ بالتقوى وبالتالى لم يبقى لديه إلا الفجور الذى يولد لديه هذا الميل للفساد وبالتالى يكون شيطانا من شياطين الإنس.

 

وعندما يصل لهذه المرحلة ، يكون مسيرا وقابلا للتجنيد المستمر من قبل الفجوات البؤرية للفساد ، وبالتالى يكون عميلا وخادما لها ، فعدم الأخذ بالصراط المستقيم والميل الفطرى للفساد يوفران البيئة الحاضنة للفساد ، والتى بدورها تعمل على أن يكون الأثر الأولى للفساد مولدا لأثار كلية كبيرة فى حجمها عن هذا الأثر الأولى . 

المصدر: حسين عبد العزيزعبده الحسانين
husayn-abdelazi

حسين عبد العزيز عبده ..مجرد إنسان دائم البحث عن الإنسان بداخله والحفاظ عليه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة

عدد زيارات الموقع

66,221