حسين عبد العزيزعبده الحسانين

المال العام وكيفية الحفاظ عليه - الجودة وإدارة المستشفيات - بحوث علمية -خواطرأدبية

(3) تعريف الفساد .. من هنا نبدأ

عرفنا أن الوصول لتعريف جامع مانع وذو صبغة عالمية أمر له متطلباته ، التى تتمثل فى توفير المعيارية العامة التىتعتبر المرجعية ويقاس عليها الصالح والفاسد ، وكذلك وجود المعاير الذى لا يعتروه نقص البشر فى الإحاطة والصياغة ويكون له كافة صفات الجلال والكمال وهو الله سبحانه وتعالى ، مع وجود نص لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو القرآن الكريم .

<!--فى البدء كان الخلق

يقول الله سبحانه وتعالى " .. قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العاملين ......"  إقرأ سورة فصلت من الأية 9 حتى الأية 12 .

خلق الله سبحانه وتعالى الأرض فى يومين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقوتها سبحانه وتعالى فى يومين أخرين وهذا كله فى أربعة أيام ، ثم إستوى سبحانه وتعالى إلى السماء فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها ، وزين السماء الدنيا بمصابيح وحفظا لها ،  فكان الخلق فى ستة أيام كاملة ، ذلك كله من تقدير العزيز العليم سبحانه وتعالى .

<!--خلق الإنسان وإستخلافه فى الأرض

يقول الله سبحانه وتعالى " .. هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شىء عليم * وإذا قال ربك للمائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ...." إقرأ سورة البقرة من الأية 29 حتى الأية 38

حيث خلق الله سبحانه وتعالى أبو البشرية أدم عليه السلام وأدم البشرية حواء عليها السلام ، وأخبر  الملائكة بأنه سيجعل أدم خليفته فى الأرض ، وقالت الملائكة يارب هل تجعل فى الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ فرد الله سبحانه وتعالى  عليهم : إنه يعلم ما لا يعلمونه ، وتولى الله سبحانه وتعالى تعليم أدم الأسماء ، وسأل الله الملائكة عنها فلم يعرفوا وأمر الله أدام بأن يخبرهم فأخبرهم بها ، وأمر الملائكة أن يسجدوا لأدم تعظيما وتشريفا ، فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ،فطرده الله من رحمته ،  وأسكن الله أدم وزوجته الجنة وأحل لهم كل الطيبات فيها إلا شجرة لا يأكل منها .

<!--أدام وحواء فى الجنة  وموقف الشيطان منهما

سكن أدام وحواء عليهما السلام الجنه ، لا ينال منها جوع أو ظمأ أو زمهريرة برد أو وهج شمس فهما يعيشان فى فى ظلال قوله تعالى " .. رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين  ...." وهنا دخل عليهم أبليس ، ذلك العدو الذى طرد من رحمة الله عندما رد على الله سبحانه وتعالى أمره ورفض السجود لأدم ، دخل عليهم وأخذ يوسوس بان يأكلا من الشجرة ، فأكلا منها وعصى أدام ربه ثم تاب عليه ، فكان الهبوط إلى المعصية هو هبوط أدم إلى الأرض مكانه الذى خلق له وفيه يحيا وفيه ويموت وبه يدفن  ومنه يبعث يوم القيامة .

<!--هبوط أدام وحواء للأرض ومعهما الشيطان

هبط أدم وحواء إلى الأرض ، وفى الأرض مستقر لهما ومتاع إلى حين ، وتلقى أدام من ربه كلمات فتاب عليه سبحانه وتعالى ،  ولم يهبطا وحدهما ولكن هبط معهما عدوهما اللدود الشيطان الذى أقسم بعزة الله أنه لم ولن يترك غواية أدام وذريته إلى يوم القيامة، وسيعمل هو وذريته أن ينسى أدم وذريته كلمات الله  وسيقعد لهم فى طريقهم المستقيم كى يبعدهم عنه والأرض ساحة معركته والقعود على الصراط المستقيم ديدنه ومنهجه .

<!--إبليس وعقدته فى الأرض : الصراط المستقيم 

 يقول الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم على لسان إبليس  : " .. قال أنظرنى إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين .." إقرأ سورة الأعراف من الأية رقم 14 حتى الأية 17.

الصراط المستقيم هو الطريق المستقيم ، هو كلمات الله التى تلقاها أدم من ربه فتاب عليه ، هو هدى الله الذى هدى الله به أدم وأمره به ، هو عبادة الله سبحانه وتعالى ، هو الحق والعدل  ، هو العمل وفق ما أمر الله به أن يعمل ، والهداية إلى الصراط المستقيم هى طوق النجاة لمن أراد الأخرة وسعى لها سعيها ، لكل هذا طلب إبليس من الله سبحانه وتعالى أن يمهله ليوم البعث حتى يقعد لأدم وذريته على الصراط المستقيم !! والإتيان إليهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، ومن اليمين ومن الشمال لهم ، لتكون النتيجة أن أكثر الناس لا يشكرون الله ، ولا يكونون على الصراط المستقيم .

ولما كانت غاية إبليس فى الأرض هى القعود على الصراط المستقيم ، فلابد من تناول الصراط المستقيم  بشىء من التفصيل كما ورد فى كتاب الله سبحانه وتعالى  .

<!--الصراط المستقيم

الصراط المستقيم هو الطريق الموصلة لغاية ، فهو منهج الله الذى وضعه لهذا الوجود الذى يضبط حركته ، بكل ما فيه وسخره للأنسان الذى إستخلفه فيه ، وفيه أيضا ضبط لحركة الإنسان فى هذا الوجود ، فالصراط المستقيم هو أقصر الطرق لتحقيق الغاية ، فإذا كان الخط المستقيم هو أقصر طريق بين نقطتتين ، فإن أردت أن تقصد مكانا ما فأقصر طريق تسلكه هو الطريق الذى لا إعوجاج فيه فهو الصراط المستقيم ، ذلك الطريق لفطرة الإنسان إلى منهج الله الذى يوفق وينسق بين حركة الإنسان وحركة الوجود كله فى الإتجاه لرب العالمين خالق الوجود والإنسان معا .

الصراط المستقيم هو ذلك الهُدى الذى قدره الله سبحانه وتعالى لكل مخلوق من حيث حدد له وظيفته وغايته فهداه إلى ما خلقه لأجله ، وألهمه غاية وجوده ، وقدر له ما يصلحه مدة بقائه ، وهذه حقيقة كبرى ماثلة فى كل شىء فى رحاب الوجود من الكبير إلى الصغير ، ومن الجليل إلى الحقير ، كل شىء مسوى فى صنعته ، كامل فى خلقته ، معد لأداء وظيفته ، ومقدر له غاية وجوده ، وهو ميسر لتحقيق هذه الغاية من أيسر طريق ، وجميع الأشياء مجتمعة كاملة التناسق ، ميسرة لكى تؤدى فى تجمعها دورها الجماعى ، مثلما ميسرة فرادى لكى تؤدى دورها الفردى ، وذلك من خلال إتباع الصراط المستقيم .

فالصراط المستقيم هو صراط الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض .

فالصراط المستقيم هو عبادة الله سبحانه وتعالى من خلال ما وضعه من منهج فى قرآنه الكريم .

فالصراط المستقيم هو دين الله القيم الذى إرتضاه الله لعباده فى الحياة الدنيا .

فالصراط المستقيم  هو صراط العزيز الحميد سبحانه وتعالى ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.

فالصراط المستقيم هو طريق العدل الذى ننشده فى حياتنا الدنيا .

فالصراط المستقيم هو كل طيب من القول والذى به نهتدى للصراط الحميد .

فالصراط المستقيم هو دعوة الأنبياء والرسل جميعا لخلق الله كى يعتصموا به ويستمسكون به.

فالصراط المستقيم هو الطريق الذى أكده الله لخاتم أبيائه بأنه على الصراط المستقيم .

فالصراط المستقيم هو إختصه الله لنفسه وسماه صراطا وأرتضاه لخلقه وحاله مستقيما.

فالصراط المستقيم هو الطريق الذى أنعم الله به على عباده وحرم منه المغضوب عليهم والضالين.

فالصراط المستقيم هو الإعتصام بالله وحده لا شريك له سبحانه وتعالى .

فالصراط المستقيم دونه وما عداه الضلال المبين .

فالصراط المستقيم هو قمة الإجتباء من الله لمن ينعم عليه بأن يكون على الصراط المستقيم.

فالصراط المستقيم حيث لا إستقامة إلا من خلال صراط الله وحده سبحانه وتعالى .

فالصراط المستقيم غاية لكل من أراد الهداية من الله سبحانه وتعالى ، ولكل من يلتمس رحمة الله وفضله ، ولكل من أراد أن يتبع رسل الله وأنبيائه .

فالصراط المستقيم هو المنهج الذى به يتم المحافظة على النفس والنسل والعقل والمال والدين .

هذه غيض من فيض الصراط المستقيم الذى رأينا بعض معانيها فى القرآن الكريم .

عود لإبليس وقعوده على الصراط المسقيم

لا عجب بعد هذا العرض لبعض مدلولات الصراط المستقيم فى القرآن الكريم – نقول- لا عجب أن رأينا إبليس قال لله سبحانه وتعالى بعدما انظره الله ليوم البعث " .. لأقعدن لهم صراطك المستقيم .." سورة الأعراف أية 16 ، أى أنه سيقعد لآدم وذريته على صراط الله المستقيم ، يصد عنه كل من يهم منهم بإجتيازه ، والقعود هنا ليس قعودا على صراط محس فالله سبحانه وتعالى جل عن التحيز ، ولكن هو يصدهم بوجوده على طريق الإيمان والطاعات المؤدية إلى رضى الله ، ويصدهم عن إتباع منهج الله ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ويقعد لهم فى طريقهم فرادى وجماعات ، وتلك سنة من سنن الله فى أرضه ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

<!--الأرض ميدان حرب بين الحق والباطل

ومن العرض السابق نرى أن الأرض ما هى إلا ساحة حرب بين أدم وذريته وبين عدوهم اللدود إبليس ولن تنتهى هذه الحرب إلى يوم البعث والنشور ، كل فرد منا أو جماعة عمرهما محدود على هذه الأرض ونمضى ولكن إبليس ممتد ليوم البعث ، هذه الحرب بين الحق ممثلا فى الصراط المستقيم الذى إن إعتصمنا بها هدينا إليه ، وإن تركناه وقعنا فى الباطل و فى حبائل الشيطان وغرقنا فى بحور من الظلمات ، وطالما أنها حرب بين حق وباطل ، فهى سجال بين الدعوة إلى الصلاح والإصلاح وبين الدعوةإلى الفساد والإفساد .. ومن هنا نبدأ !!

 المعيارية العامة والصراط المسقيم

من العرض السابق نرى أن العلاقة بين المعيارية العامة - كمطلب من متطلبات الوصول لتعريف جامع ومانع للفساد وذو صبغة عالمية - وبين الصراط المستقديم ، فالصراط المستقيم كمنهج الله الذى إرتضاه الله لخلقه كى ينظمون به حركة حياتهم فى الأرض يمثل المرجعية التى توفر لنا أدواتا معيارية نعاير بها كل ما يصدر منا من خير وشر ، صالح وفاسد، حق وباطل ، فكل عمل نعمله نعرضه على هذه الأدوات المعيارية المستقاة من الصراط المستقيم ، فإن توافقت معه كانت خيرا وصالحا وحقا ، وإن تعارضت معها كانت شرا وفسادا وباطلا .

التشريعات الوضعية والصراط المستقيم

إن الصراط المستقيم ثابت فى كل زمان ومكان من خلال النص القرآنى وهو كلام الله الذى تولى حفظه بعيدا عن أهواء البشر حتى ولو كانون مسلمين !! تولى حفظه ليوم البعث والنشور وهذه نعمة نراها اليوم من أجل النعم نحمد الله عليها كثيرا ، ذلك أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والرسل وانقطع الوحى بإنتقاله للرفيق الأعلى ، فمن يصحح الصراط المستقيم إن إعوج وحرف ؟ لهذا كانت ضرورة حفظه من قبل واضعه وهو الحق سبحانه وتعالى ، والصراط المستقيم كمنهج فيه ما تم إجماله وفيه ما تم تفصيله ، وما تم إجماله تم تفصيله من قبل ما صح من سنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، وما يستجد من وقائع يتم الإجتهاد فيها من قبل علماء خلص ، أخلصوا للصراط المستقيم فهداهم الله إليه ، فاستحدثوا أدواتا معيارية من خلال إجتهادهم وربطوها بما تم إجماله وقاسوا عليها .

ومن هنا تأتى أهمية التشريعات الوضعية التى هى من صنع البشر ونسأل : ما هو المصدر لهذه التشريعات الوضعية ؟ فإن كان مصدرها الصراط المستقيم وأتت خالية من كل ما يخالفه تكون خيرا وصلاحا وحقا ، وإن كانت غير ذلك كانت شرا وفسادا وباطلا . إذن تكمن الخطورة – قمة الخطر – فى اللحظة التى يتم فيها وضع تشريعات من صنع البشر للبشر فرادى كانوا أو جماعات ، والطامة الكبرى عندما يجتمعون على شر أو فساد أو باطل . فكل الدساتير والقوانين واللوائح التى تستند على المعايير العامة ذات المرجعية للصراط المستقيم تعتبر صراطا مستقيما .

كل القوانين واللوائح سواءا كانت سياسية أو إقتصادية أو ثقافية أو إجتماعية أو إدارية أو بيئية ، تعتبر صراطا مستقيما طالما أنها تستند على المعايير العامة ذات المرجعية للصراط المستقيم الذى إرتضاه رب العالمين لخلقه .

وقد تكون مرجعية الصراط المستقيم مرجعية مباشرة للتشريعات الوضعية التى تنظم المجتمع أو تكون مرجعيةغير مباشرة وخصوصا فى المجتمعات التى لا تدين بها أو تؤمن بها عندما تقوم بعمل تشريعات وضعية قريبة منها أو تتماشى معها .

إذن من أين ياتى الشر والفساد والباطل ؟ بالطبع يأتى من البعد ومجافاة الصراط المستقيم ، فالصراط المستقيم هو قمة الإعتدال والخروج عليه هو قمة التحلل والإضمحلال .

فالصراط المستقيم هو قمة الخصب والنماء والخروج عليه قمة الجدب والقحط .

فالصراط المستقيم هو قمة الصلاح والإصلاح والخروج عليه هو قمة الفساد والإفساد .

الصراط المستقيم فى التوارة والأنجيل والقرآن

نحن نؤمن بالله وبكل كتبه التى أنزلها على رسله الكرام عليهم أفضل الصلاة وأذكى السلام ، ونؤمن بأن التوارة كتاب الله  لنبيه موسى عليه السلام حوت أحكام الله  ، وجاء الأنجيل كتاب الله لنبيه عيسى عليه السلام حوى ما فى التوارة من أحكام ونسخ منها ما نسخ وأضاف إليها ما أضاف وأذاد ، وجاء القرأن كتاب الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام حوى ما فى الأنجيل من أحكام ونسخ منه ما نسخ وأضاف إليه وأذاد ، فكل ما جاء فى التوارة من أحكام حواه الأنجيل فنسخ وأضاف ،  وما جاء فى الأنجيل بدوره حواه القرآن فنسخ وأضاف ، فمصدر الكتب واحد وهو رب العالمين لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، وله كل صفات الجلال والكمال ، ولهذا فإن مفهوم الصراط المستقيم واحد من لدن أدم عليه السلام وإلى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، وطالما أن مفهوم الصراط المستقيم واحد من لدن ادام عليه السلام وحتى الأن وإلى قيام الساعة ، بعدما أكتمل بنائه على يد خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، وحتى مع إختلاف البشر فى الدين فيجب أن يكون مفهوم الصراط المستقيم واحد لدى لدى الجميع ، وإن إختلف لدى البعض ،  فهذا دليل الإجتماع على باطل عند هذا البعض وفساد فى الفطرة لديهم .

 تعريف الفساد

بعد هذا العرض السابق أصبحنا فى وضع يسمح لنا بتعريف الفساد تعريفا جامعا مانعا وذو صبغة عالمية  كالتالى :

الفساد هو : " تفاعل بين الشيطان والإنسان ذو الأهواء فرادى أو جماعات ، ينتج عنه سلوكا منحرفا ومنجرفا وخارجا على التشريعات الوضعية التى تنظم المجتمع ، والمستندة على المعايير العامة ذات المرجعية للصراط المستقيم الذى إرتضاه الله سبحانه وتعالى للإنسان أو ما يتماشى معها  ." 

ونستخلص مما سبق عرضه من تعريف للفساد وخلافه  الأتى   :

<!--للفساد ثلاث أوضاع كالتالى :

<!--الوضعية الصفرية للفساد وهو وضعية مستحيلة الحدوث فى الدنيا ، فلا سبيل لكى تتماس تماسا خارجيا دائرة الشيطان مع دائرة الإنسان بأهوائه ، وأن مساحة التقاطع بين الدائرتين تكون مساوية للصفر .

<!--الوضعية الغير صفرية للفساد وهى الوضعية المؤكدة الحدوث حيث التقاطع بين دائرة الشيطان ودائرة الإنسان ذو الأهواء ، ومن هذه الوضعية تنبثق الوضعية الثالثة .

<!--الوضعية المؤكدة الدنيوية  حيث هذه الوضعية هى الوضعية السائدة دوما فى الدنيل وليوم البعث والنشور حيث يكون التماس داخليا بين دائرة الشيطان ودائرة الإنسان ذو الأهواء ، وأتباع الشيطان هم الكثرة ، وأتباع الحق هم القلة ، وأن مساحة الفساد أكبر من مساحة الإصلاح .

<!--للفساد دائرتان دائرة للشيطان هو مركزها ودائرة للإنسان ذو الأهواء وهو مركزها .

<!--الشيطان لا يقعد وبالتالى يتفاعل إلا على الصراط المستقيم فقط. وإتيانه للإنسان يكون من أى نقطة تقع على محيط دائرة الإنسان ذو الأهواء .  ويترتب على هذا أنه لا وجود للتفاعل بين دائرة الشيطان ( شياطين الجن ) ودائرة مركزها إنسان ذو أهواء فاسد وبالتالى يكون هذا الإنسان الفاسد صار مثله مثل الشيطان ( شياطين الإنس )  .

<!--الفساد يرتبط بالإنسان ولا ينبع الفساد فى هذا الكون إلا بوجود الإنسان ذو الأهواء وتفاعله مع الشيطان .

<!--كل مظاهر الفساد فى الكون بكل أنواعه وأشكاله منبعها هذا التفاعل بين الشيطان والإنسان ذو الأهواء .

<!--الفساد يكون فرديا وجماعيا ، فالفساد الفردى يكون شخصيا ولا يتعدى الفرد ، أما إذا كان الفساد جماعيا فإنه يتعدى الفرد وينال من الأخرين .

وهناك علاقة إرتباط بين الفساد الفردى والفساد الجماعى وهى :

أن الفساد الجماعى أساسه فساد فردى ، وأن لكل فساد جماعى مركزا يسمى بالعقلية المركزية للفساد قد تكون فردا محوريا أو جماعة مركزية تدير الفساد الجماعى أو قد تكون خليط من هذا وذاك أى تكون العقلية المركزية للفساد فردا فاسدا وتشغله جماعة فاسدة لحسابها .

<!--الفساد لا يكون إلا جملة فعلية تامة ويلحق بها كل توابعها ، وليس هذا الكلام مجازيا ولكنه حقيقيا ، فلا فساد إلا بوجود فعلا قام به فاعلا وانصب الفعل على مفعول به ، كل هذا يقع بحاله وأحواله وظروفه التى يقع فيها الفساد حتى وإن كان فرديا فهو جملة فعلية تامة .

<!--الفساد قد يكون لازما أو متعديا ، فالفساد اللازم هو الفساد الفردى الذى لا يتعدى صاحبه ، أما الفساد المتعدى فإنه الفساد الذى يتعدى صاحبه ويتحول إلى فساد جماعى .

<!--الفساد اللازم المتعدى :  وهـــــو الفساد الذى يـــقوم به فردا ( شيطان الأنس )ويدعو الأخرين لمجاراته فى هذا الفساد ويكون هو العقلية المركزية للفساد .

<!--الفساد المتعدى اللازم : وهـو الفساد الذى تقوم به جــــماعة ( شياطين الإنس) وتدعو الأخرين إليها فرادى وجماعات وتكون الجماعة الفاسدة هى العقلية المركزية للفساد .

ومن النوعين الأخرين للفساد أى الفساد اللازم المتعدى والفساد المتعدى اللازم ، تقوم شياطين الإنس بالعمل مع الشيطان فى دائرة الإنسان ذو الأهواء فينتشر الفسادالمؤكد الدنيوى أكثر من ذى قبل حيث تحالف شياطين الأنس والجن معا بالقعود على الصراط المستقيم الفساد سلوك إنسانى منحرفا ومنجرفا عن التشريعات الوضعية التى تنظم المجتمع والتى مرجعيتها الصراط المستقم الذى إرتضاه الله لخلقه ، فالسلوك الفاسد :

سلوك منحرف أى سلوك حاد وشاذ عن الخط المستقيم السوى وفى ذات الوقت سلوكا منجرفا أى منزلاقا لأسفل ولهذا فهو يعمل فى الخفاء وفى سرية بعيد عن أعين الناس ، وهذا الإنحراف الإنجرافى للسلوك الفاسد إنما يكون منحرفا ومنجرفا عن التشريعات الوضعية التى مرجعيتها الصراط المستقيم الذى إرتضاه الله لخلقه ورضوا بها فى تنظيم مجتمعاتهم من خلال هذه التشريعات الوضعية .

<!--التشريعات الوضعية التى تنظم المجتمع قد تكون مرجعيتها الصراط المستقيم مباشرة أو تتماشى معها :

أى ليس شرطا أن تكون مرجعية الصراط المستقيم الذى إرتضاه رب العالمين لخلقه مرجعية مباشرة ، فقد تقوم بعض المجتمعات بالأخذ بها أو تقوم بعمل قريب منه حتى ولو كانت هذه المجتمعات لا تؤمن بها

 وبعد ..

فقد إنتهينا من تعريف الفساد تعريفا جامعا ومانعا وذو صبغة عالمية فمن خلال تحالف شياطين الإنس والجن معا فسوم يعم الفساد على كل المجتمعات دونما التفرقة بين لغة أو جنس .

 

 

المصدر: حسين عبد العزيزعبده الحسانين
husayn-abdelazi

حسين عبد العزيز عبده ..مجرد إنسان دائم البحث عن الإنسان بداخله والحفاظ عليه

عدد زيارات الموقع

67,498