تقوم افكار الدكتور مهاتير محمد خلال الازمة الاقتصادية التي عصفت بمنطقة النمور فى جنوب آسيا خاصة اندونيسيا ، ماليزيا والهند من خلال ثلاثة خطوات.

الرؤية الفلسفية للدكتور مهاتير محمد

اولا.

الرجوع الي نقطة البداية وتحليل المشكلة الي النقاط الاساسية المكونة للمشكلة بحيث، تعزل المشكلة عن العوامل الخارجية التي تعطي ابعاد عديدة ،وتحول المشكلة الي تفرعات تزيد من تعقيد المشكلة.

ثانيا.

اقترح دكتور مهاتير محمد افكار مختلفة من السياق العام او الخروج من الحيز الذي تكمن فية المشكلة. وهنا نجد الفكر الابداعي المتمثل في التفكير الكانطي ،او الخروح من اطار الفكرة المجربة ،والتي تنتهي الي معالم معروفة ،والبحث عن فكرة جديدة الابعاد غير مجربة، وبالتالي الحصول علي رؤية جديدة ونتائج غير معروفة، وقد تحمل نتائج مثمرة. بعبارة اخري الجرئة فى التفكير واتخاذ القرار من خلال استبصار المستقبل او مايعرف  بالانجليزيةanticipation . وهنا يجب الاشارة بان أهم سمات القائد هى امتلاكه الرؤية من خلال اختراق الحاضر بواسطة الحدسintuition.

 

ثالثا

اتخاذ القرار السليم، ولكن  القرار السليم هو القرار الذي يمكن تحقيقة من الناحية العملية او القرار القابل للتطبيق العملي بحيث يعطي فى نهاية المطاف ثماراز

 

ومن خلال الرؤية السابقة يمكن ان نلخص فلسفة مهاتير محمد بانها تقوم علي عدة عناصر ، من اهمها مبدأ المجازفة، فلايمكن تحقيق نجاح ما لم يجازف المرء ، ولكن هناك المجازفة المحسوبة بخلاف المغامرة والمقامرة. المجازفة المحسوبة التي اراد مهاتير التمسك بها تقوم علي التفكيير المنطقي لتوالي الافكار، من حيث الاتساق والانسجام في تنوع الافكار. استخدم الدكتور مهاتير محمد الرؤية المثالية أى الرجوع الي اصل الشئ. وهنا نجد الاصالة فى فلسفة مهاتير بانه اهتم باصول الثقافة الماليزية ، بحيث انه اقتنع  بالرجوع الى الأصل ، وليس الصورة ، خاصة ان الصورة قد تكون باهتة وغير واضحة. وربما تكون هذه احدي مشاكل خبراء الاقتصاديين المصريين حيث اعتمدوا علي الرؤية الغربية فى ايجاد الحلول وتناسوا العمق المصري والتاريخ الطويل والعريق في مسيرة شعب  مصر. وهنا قد نتسائل لماذا لم يفكر الاقتصاديون فى انجازات الحضارة المصرية ؟ وكيف تم هذا الانجاز؟  والعبقرية الاقتصادية التي ادت الي الاعجاز فى البناء والرخاء الاقتصادي بدلا من الرجوع الي ادم سمث وعباقرة البنك الدولي.

 

الطريق لانجاز الفلسفة الاقتصادية لمهاتير محمد

 

اعتمد الدكتور مهاتير محمد علي منهج الانسجام مع مسيرة الزمان والارتباط بالبيئة الماليزية. اشار مهاتير الي اهمية تحديد الهدف او ماليزيا عام 2020 من حيث التطور الصناعي والاجتماعي. اعتمد التطور الصناعي علي مكونات البيئة من مواد خام وخاصة الزراعية منها , وتطوير التعليم الذي يتلائم مع مكونات البيئة.

 

الأزمة المالية فى دول النمور الصاعدة

بدأت الازمة المالية مع بزوغ مصطلح العولمة وتطبيقه علي ارض الواقع من خلال الاسواق المفتوحة, فقامت الشركات الامريكية المرتبطة بالمضاربات بالمضاربة علي العملة الماليزية بمقدار 50 بليون دولار من خلال ما يعرف البيع بالأجل، مما يعني بيع العملة الماليزية وشراء العملة الامريكية. بدأت العملة الماليزية فى الانهيار، ولم يكن امام الدكتور مهاتير محمد وخبراء الاقتصاد الماليزيين سوي حلين:

 

1.     رفع اسعار الفائدة للحد من المضاربة، وهذا يكلف الميزانية ما لا تتحملها اي ميزانية فى دولة نامية خاصة امام اصرار المضاربين علي اسقاط العملة الماليزية وانتشار الفوضي فى الاقتصاد من خلال افلاس المصانع والشركات وتسريح العمال بسبب ارتفاع تكاليف الدين

2.     تمثل الحل الثاني فى اتجاه معاكس للاتجاه الاول , او تخفيض اسعار الفائدة علي السندات الحكومية مع تقيد حرية التعامل بالعملات الاجنبية مما ادي الي خسائر كبيرة للمضاربين ، وانسحاب الاستثمارات الاجنبية من البورصة الماليزية.

تحمل الاقتصاد الماليزي هذه الفترة الصعبة، ولكن بصيرة الدكتور مهاتير واصراره على السير طبقا لظروف ماليزيا، وليس للآليات الاسواق العالمية، مما ادي الي تجاوز الازمة

 

يقول الدكتور مهاتير محمد الاتي:

(الاسواق الحرة تعني ان الكبير والاقوي ماليا ، يستطيع ان يغزو الاسواق الاصغر والسيطرة عليها واخضاعها لمشيئتها ، وبالتالي سوف يتأثر المواطن العادي. ان العولمة تعني ان الشركات الكبري تستطيع ان تدخل اي بلد وتتنافس مع الشركات المحلية مما يعني افلاس هذه الشركات لصالح الشركات الكبري مما يعني اننا سوف نحصل علي اجور قليلة ومستوي معيشي متدني . ان هذه الشركات سوف تغزو كل جوانب الحياة فى بلادنا.)

 واضاف أيضا( وهنا ينبغي ان ننظر الي دولة مجاورة  وهى إندونيسيا التى عانت من الازمة الاقتصادية عام 1997، ولكنها اتبعت توصيات صندوق النقد الدولي. انهارت العملة الاندونيسية وتم تشريد العمال مما ادي الي انهيار حكومة سوهارتوSuharto. انهار الاقتصاد بنسبة 20% وارتفع معدل البطالة بمقدار الضعف، وتصاعد معدل التضخم بمقدار 80% ان اندونيسيا لازالت تعاني من الاثار السلبية من فترة تسعينيات القرن الماضي)

اشار الدكتور مهاتير محمد الي الاقتصاد الاندونيسي خلال تلك الازمة بان المشكلة تكمن فى اعتماد العملة الاندونيسية علي الدولار الامريكي، وبالتالي تأثرت بالعوامل الخارجية خاصة الامريكية منها ، بالإضافة للعوامل الداخلية بسبب العولمة

 

أنفاذ الاقتصاد الماليزي

لقد استطاع الدكتور مهاتير محمد من انقاذ الاقتصاد الماليزي من خلال الاتي

1.دعم وتأكيد استقلالية القرار السياسي وبالتالي الاقتصادي

2.التحكم فى تدفق الاموال الاجنبية الي ماليزيا خاصة، الي اسواق المال، وبالتالي تجنب الانسحاب المفاجئ خلال فترات الازمات

الدروس المستفادة من التجربة الماليزية وإمكانية استفادة الجربة الاقتصادية المصرية

1.ضرورة التحكم فى الاستثمارات الاجنبية خاصة الغربية وبصفة اكثر دقة الامريكية حيث ان طبيعة الاسواق الامريكية تقوم علي المضاربات السريعة، بغض النظر عن البعد الاخلاقي

2.الاعتماد علي الإمكانيات الذاتية وتحديد رؤية اقتصادية مصرية طبقا للظروف الاجتماعية والبيئية

3. الاعتماد علي البحث العلمي طبقا للظروف المصرية بحيث ان تكون هذه الابحاث قابلة للتطبيق العملي وتؤدي الي نتائج واضحة المعالم.

 

 


[i]

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

26,358