أ.د/ هاني جرجس عياد

اْستاذ جامعي وكاتب صحفي

<!--

<!--<!--

الإنترنت من أهم الاختراعات التي أحدثت طفرة وتغييرًا كبيرًا في العالم كله، فهو سلاح ذو حدين، بقدر ما ينفعك ويفيدك ويسعفك ويعلمك ما لم تكن تعلم، بقدر ما يضرك ويدمر حاضرك ومستقبلك ويؤدى بك إلى طريق مجهول لا يعلم نهايته سوى الله - إذا أسأتَ استخدامه في أمور تؤذى بها نفسك أو الآخرين بدعوى الذكاء والدهاء والمعرفة الخارقة بالتكنولوجيا، أو إذا وقعت عن طريقه – لا قدر الله - في يد من لا يرحم ولا يرقب فيك إلا ولا ذمة.

 

من الظواهر الخطيرة التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة بشكل يصعب وصفه في كل أنحاء العالم وخاصة الدول العربية وعلى رأسها مصر ظاهرة البلطجة الإلكترونية التي لا تقل خطورة وجرماً عن البلطجة المعروفة والتي يقوم ممارسوها بسلب ونهب وقتل وترويع المواطنين العُزل غير المسلحين وجهاً لوجه، إلا أن البلطجة الإلكترونية تتم من وراء حجاب بالضغط البسيط على مفاتيح اللوحة حيث القيام بسرقة بعض المواقع المهمة التابعة  لشركات  و مؤسسات  و هيئات  دولية  اْو  سرقة واختراق بعض المواقع المهمة التابعة لشركات  ومؤسسات وهيئات دولية أو سرقة حسابات بعض الأشخاص واستخدامها شر استخدام أو قص ولصق بعض الصور والكليبات لبعض الفتيات بهدف فضحهم وتلويث سمعتهم، فضلاً عن سب وقذف رموز وعلماء وغيرهم على الملأ أو التشهير والإساءة إلى أشخاص معينة غالباً ما يكونون ذائعي الشهرة والصيت مما يؤثر عليهم سلباً ويخرب بيوتهم ويدمر حاضرهم ومستقبلهم في أحيان كثيرة، كل ذلك بسبب أناس اتخذوا من الشيطان حليفاً ليعاونهم على إيذاء الغير دون مبالاة واكتراث بخطورة ما يرتكبون حيث يستصغرون ذنوبهم ويستهينون بالأعراض وبالحرمات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم .

 

رغم التفاوت الاجتماعي والعلمي بين كلا الفريقين إلا أن الحالة النفسية والذهنية لممارسي البلطجة الإلكترونية تشبه إلى حد كبير الحالة النفسية والذهنية لممارسي البلطجة الشائعة التي ذكرتُ صورها آنفاً، فجانب الشر عندهم جميعاً يفوق جانب الخير بكثير، إضافة إلى غياب الوازع الديني وعدم تقوى الله والخوف من عقابه في الدنيا والآخرة، وذلك يرجع إلى سوء تربيتهم من الأساس وعدم غرس المسئولين عنهم في الصغر القيم والمبادئ والفضائل بداخلهم، الأمر الذي يعكس إلى أي مدى يعانى المجتمع المصري من أزمة حقيقية في الأخلاق وموت الضمائر وخراب الذمم وانقلاب الموازين رأساً على عقب، تلك الأمور التي ستأخذ من وقتنا سنين وسنين إذا ما شرعنا في حلها والقضاء عليها، فلن تستطيع شرطة ومباحث الإنترنت القضاء تماماً على كل صور البلطجة الإلكترونية حتى وإن عينوا رقيباً لكل مواطن . 

 

ولمحاولة مواجهة هذه الظاهرة بجدية للقضاء عليها ولو بشكل نسبى علينا بإتباع ما يلي:

- حسن تربية أبنائنا وتعليمهم أمور دينهم ومصادقتهم منذ الصغر ومراقبة تصرفاتهم بشكل غير مباشر كي لا يلجئوا إلى الكذب والاحتيال للهروب من المواجهة وقول الحقيقة بصراحة ووضوح. 

 -  أن يضع كل مقبل على ممارسة أحد صور البلطجة الإلكترونية نفسه مكان الطرف الآخر ويستشعر مدى الخطر والدمار الذي سيلحق به.

- عمل حملات توعية كثيرة في المدارس والجامعات والمعاهد والمساجد والكنائس وفى مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية للحد من تفشى هذه الظاهرة.

- سن قوانين صارمة وحاسمة وتغليظ وتشديد العقوبات لمواجهة هذه البلطجة لتكون رادعة كي يتعظ ويعتبر الجميع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: منشور ببوابة روزاليوسف الالكترونية – مصر – بتاريخ 11-2-2014 م
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 19 مارس 2015 بواسطة hany2015

ساحة النقاش

أ.د/ هاني جرجس عياد

hany2015
اْستاذ جامعي وكاتب صحفي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,906