في المملكة الحيوانية يعد "البقاء" هدفها المحوري. وكل كائن حي سواء حيوان أو طائر، هدفه الأوحد هو الحصول على ما يحفظ له بقاءه. كذلك أيضاً الإنسان له احتياجات أساسية للبقاء. ولكن احتياجات الإنسان أكثر تعقيداً.
من المستحيل حصر كل احتياجاتك، لكن حاول أن تكتب بعضاً من الاحتياجات النفسية الأساسية التي تود أن تسدد في حياتك. على سبيل المثال: الاحتياج للحياة الاجتماعية، الاحتياج للتعاون من زملائي، الاحتياج للاحترام من أهلي، الاحتياج للفهم من زوجتي.... الخ 

لكل انسان شخصيته الفريدة وخلفيته التي نشأ فيها والتي تختلف اختلافاً بيناً عن غيره. لذلك إذا قارنت قائمة احتياجاتك مع قائمة احتياجات شخص آخر غالباً ما ستجد فروقاً واضحة. فالشخص الذي لديه جدولاً مزدحماً من العمل ربما يحتاج لمزيد من الهدوء في المنزل، وسرعة تلبية طلباته من زوجته. بينما يحتاج شخص آخر، يعيش حياة شبه فارغة، إلى المزيد من العمل الذي ينشط ذهنه. لهذا نحن نتفاعل بصورة مختلفة عن بعضنا البعض مع الاحتياجات والدوافع المختلفة.
هل تستطيع أن تتذكر بعض الاحتياجات التي، بشكل مزمن، لا تسدد في حياتك؟
مثال: لا يقدم لي زوجي احتياجي للتواصل والحديث الهادئ وكلما يتكلم يشكو ويتذمر. لا أحصل على فهم مشبع من زملائي في العمل...الخ. كيف يؤدي عدم تسديد هذه الاحتياجات إلى إشعال وقود غضبك؟ أى كيف يؤثر غيابها على سلامك الداخلي؟
على سبيل المثال: أحتاج لأن أحصل على احترام وتقدير من حولي لطبيعة شخصيتي المختلفة  وعندما لا يفعلون ذلك، أشعر بالغضب وأثور

إن الشخص الغاضب يشير الى تعبه برد فعله الغاضب. وهو متعب لعدم حصوله على احتياجاته الأساسية في الحياة. فيكون الغضب الناتج بمثابة رسالة موجهة للجميع يود بها أن يقول "ألا يشعر أحد بي؟ ألا يفهم أحد طبيعة شخصيتي؟ ألا يشعر أحد بما أمر فيه؟ أليست لدي احتياجات مشروعة في هذه الحياة؟". وفي كثير من الأحيان يكون الغضب مشروعاً لأنه ناتج عن عدم تسديد احتياجاً حقيقياً.
لكنه في مرات أخرى يكون في غير محله، أو مبالغاً فيه. وذلك عندما ينشأ كرد فعل لعدم تحقيق مطالباً أنانية. مثل غضب فتى مراهق لأن والده لم يشتر له السيارة الباهظة الثمن التي يريدها. الأمثلة التالية توضح كيف يؤدي عدم تسديد الاحتياجات (الغير واقعية) إلى غضب مزمن.

زوجة غاضبة بصورة مستمرة من زوجها، وسريعة في انتقاده على أتفه الأسباب. وحتى عندما يحاول الزوج أن يرضيها تظل "متضايقة ومنكدة" لأنها تعتقد أنه سوف يعود لارتكاب هذه الأخطاء مرة أخرى. لقد أقنعت نفسها أن ما تحتاجه لتحيا في سلام هو الكمال في كل تفاصيل المنزل، وتفاصيل علاقتها بزوجها. فأدى هوس الكمال هذا إلى شعور مزمن بعدم الرضا وبالتالي الغضب.
شاب مراهق متذمر دائماً. يرى أصدقاءه يتمتعون بحرية أكبر منه، ويشعر أنه مقيد ومحروم من الأنشطة التي من شأنها أن تنمي شخصيته. فيتمرد على أهله مما يدفعهم للمزيد من تضييق الخناق عليه. وهكذا تدخل الأسرة في دائرة مفرغة من الغضب.
زوج يطالب زوجته باستمرار أن يكون البيت في غاية الهدوء والنظام بالرغم من وجود أطفال دون الثالثة من العمر في البيت. ويؤمن بحقه أن يكون البيت "واقف على رجل" لاستقباله عندما يعود من العمل متعباً. ولكون هذا شبه مستحيل، فإنه يشعر دائماً بالظلم، وبالغضب المزمن.
 
علينا أولاً أن نثق ونعتمد على الله أنه في النهاية سيعمل على تسديد كل احتياجاتنا النفسية . أي أنه قادر على تغيير الظروف المحيطة بنا لكي يسدد لنا احتياجاتنا. لكن علينا دور بشري يتلخص في أمرين:
1. نتعرف على الاحتياج الغير مسدد الذي يسبب لنا حالة مزمنة من الغضب.
2. نتأكد إن كان سليماً أم مبالغاً فيه من خلال مناقشته مع طرف (أو أطراف) محايدة.
وعندما نتعرف على احتياجنا ومدى أحقيتنا له سنأخذ رد الفعل المناسب. فإن كان الاحتياج غير حقيقي علينا أن ندرب أنفسنا أن نتخلى عنه. وإن كان حقيقي، فعلينا أن نثق أن الله سبحانه قادر أن يعدل من الأمور والأشخاص لكي يسدد لنا احتياجنا. هذه الثقة تعطينا هدوءاً داخلياً حيث أن الكثير من معاناتنا ينبع من يأسنا أن تتحسن الأمور.
وفي رحلتنا هذه قد يساعدنا على النجاح فيها أن:
1. نحاول أن نرى احتياجات أخرى مسددة في حياتنا.
2. نعبر بهدوء عن الاحتياج الغير مسدد للأشخاص المسئولين عن تسديده.
3. نقرر أننا سنستمر مهما كانت الظروف حولنا، وأننا نستطيع أن نتحمل عدم تسديد أي احتياج.
والآن أجب عن السؤال التالي:
عندما يتجاهل أحد الأشخاص احتياجاتي المشروعة، يمكنني أن أتعامل مع غضبي

 

hany2012

شذرات مُتجدده مُجدده http://kenanaonline.com/hany2012/

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 146 مشاهدة
نشرت فى 1 يناير 2012 بواسطة hany2012

ساحة النقاش

هـانى

hany2012
موقعنـا موقع علمى إجتماعى و أيضاً ثقافـى . موقع متميز لرعاية كل أبنـاء مصر الأوفيـاء، لذا فأنت عالم/ مخترع/مبتكر على الطريق. لا تنس"بلدك مصر في حاجة إلى مزيد من المبدعين". »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,321,477