ألـمٌ مقـيم
لا تَلُـــمْـني فـإنّـني غـيـرُ واعِ || أسْــكــرَتْـني مَــرارةُ الأوْجـــاعِ
ترَكَـتْني مُشتَّـتاً في ذُهـولِي || ضـــاعَ منّي الـكلامُ أيَّ ضَـيـاع
أَلَمٌ في صَميمِ نفسي مُقـيمٌ || وجِـراحٌ فـي قــلـبيَ الْمُـلْـتـاع
أحْدثَتْها الْخُطوبُ جُرْحاً صَغـيراً || وأراها على الْمَدى في اتِّساع
كلّـمـا لاحَ لِي خَــيـالٌ بَعـيدٌ|| أيْقظَتْهُ في العيِن بعضُ الدَّواعي
أوْ أتى صَوتُهُ من الغَيبِ وَحْـياً || وصَـــداهُ يَــرنُّ في الأسْـــمــاعِ:
فَجراحي تَغيبُ في العُمقِ دوْمـاً|| وَأراهـــا تـَنـزُّ دونَ انْـقِــطــاع.
رُبَّ جُـــرحٍ تَسيلُ مـنهُ دِمـــاءٌ || عـالَجَــتْهُ يَـدُ الطّبيـبِ الرّاعي
أوْ أسَــتْهُ يَدُ الزّمـانِ الْمُؤَسّي||لَمْ يُغـادِرْ في النّفسِ سوءَ انْطِباع
إنّما الْجُــرحُ ذو الفَـداحةِ حَقّـاً || هـــو جُــرْحٌ يُقــيمُ في الأضْـلاعِ
مُــؤلِمٌ، لا الــدَّواءُ ينْفـعُ فـيـهِ || أوْ تَـفـــادي الآلامِ بِالْمُسْـتَـطاع
زَمـنٌ غــيْرُ مُـنــصِـفٍ وأَمـــانٍ || تتَـوالَــى، وَهِـمّــةٌ في ارْتفاع
وبلادٌ يَهـــونُ فـــيـهـا عَـــزيـزٌ || ويَـعِـزُّ الواشي بِهـــا وَالسّاعي
هـيَ أرضٌ بِها عَـبيدٌ ومَـوْلَى || وهـوَ عــصرُ الظّـلامِ والإِقْـــطـاعِ
لا احْـــتِـرامٌ إلاّ لِـباغٍ دَخـــيـلٍ || أوْ غــريبٍ في خَـــيْـرِهـــا رَتّـاع
يَـنْـثـرُ الفَـضلَ والفُتـاتَ لِقـوْمٍ || حِـفْـنَةٍ مْن قُــرودِهـا والرِّعــاع
وتَراهُــــمْ يُـردِّدونَ بـِفَــخْــــرٍ: || (مَجْــدُنا، مَجدُنا كَضوءِ الشُّعـاع
مَدَّ في الْجوِّ قَـرْنَـهُ وتَسامـى || مِـنْهُ نــورٌ في سائرِ الأصْـقـاع.)
أيُّ مَـجْــدٍ لأُمَّـــةٍ لَـمْ تُـبـــادِرْ || لَمْ تَسِرْ في هُـدىً ولا إِجْماعِ؟!
أطْــلقَتْ أيْدِيَ الْجُـنـاةِ ونامَـتْ|| نَوْمـةَ اليأْسِ عنْ بُلوغِ الْمَساعي
فـأَباحوا ما لَمْ يُـبَـحْ أيَّ يَــومٍ || وأَحــالـوا الْحِـمـى لأَرْضٍ مَشاع
قَـمَـعوا أوْ تَجاهَلــوا أيَّ صَـوتٍ || ثُمّ صَمّــوا الآذانَ خَوفَ السَّماعِ
دعْــوةُ الرّأيِ والْمَشورَةِ كانتْ || مِــن تُراثٍ مضى بِغــيرِ اتِّـبــاع
****
قــدْ بَـدأْنا مـعَ النَّـبـيِّ كِـــباراً || ثُمّ رُحْـــنـا نَسيُر نَحــوَ الْـقــــاعِ
إذْ عَـرفْــنا الكَمالَ حَـقّـاً وَلكنْ || لَم نُـعــانِقْ ما فــيـهِ منْ إِبْــداع
ونبَـذْنـا العُـقــولَ ثم حـجَـبْــنا || مِنْ شُموسِ التّفكيِر أيَّ الْتِماع
فَجَمُــدْنا وفي الْجُمودِ مَمـاتٌ || لِلْـقُـوى والتّصْـمـيـمِ والإِزْمــاع
بينَما سارَ خــصْـمُنا غـيْرَ وانٍ || رغـمَ نقْــصٍ يَـعــوقُـهُ واتِّضـــاعِ
وإذا زَلََّ قــامَ يَـمــْشي قَــويّـاً || وخُـــطـــاهُ جَــــديـدةُ الإِيـقــــاعِ
واستمرَّتْ خُطاهُ شيئاً فشَيئاً || بِجَــنـانٍ ثَـبْــتٍ وفكْـرٍ شُـجــــاع
سار نَحوَ الكَمالِ مِن بعدِ نقْصٍ|| ونَراهُ على الْمَــدى في ارْتِفـاع
ومَشيْنا بِعَــكْسهِ فـانْتـكَـسْنا || ومَضـيْـنا عـلــى طـريقِ الضَّيــاعِ
أيّهـا الضّـارِبونَ في أرْضِ تيــهٍ || هـلْ عَـرَفـتُـمْ حُـدودَ تلكَ البِقـاعِ
أيُّهـا السّائِرونَ من غـيرِ رُشْدٍ || هلْ عَـرفْـتُمْ ما حَوْلَكم مْن أَفاعِ
أيّها الْمُقـبِـلونَ نَحـوَ الأَعـادي || أيَّ شَيءٍ أعْــدَدْتُـمُ لـلـصِّـراعِ؟!
***** 
الشاعر حسن منصور
[من المجموعة الثامنة، ديوان: (في الدّوامة) ص12ـ دار أمواج ط1ـ عام2014]

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 29 مشاهدة
نشرت فى 7 فبراير 2016 بواسطة hamsatelaklam

عدد زيارات الموقع

44,143