ميلاد الفراق 
خرجت الحقيقة من فم الكلام، فانبجست الحروف من شرايين الواقع المبهم، بعدما حامت الغربان حول بيته الذي أسدل عليه حزنه ظلاما قاتما إقتات من جماليته، هي ذكرى ميلاد الفراق، كل سنة يشعل في البيت الشموع ويعزف على كمانه لحنه الحزين والصدى يرد عليه بشجن، والشموع تحترق لتضيء عتمة الغرفة ولم تستطع أن تدخل نور السعادة قلبه التي فارقته منذ سنوات، كل تلك المظاهر تجتمع تحت سقف ملحمة التشاؤم، هذا البيت كان منذ خمس سنوات ملونا بالسعادة خاصة بعدما جنيا ثمرة حبهما،مرت سنتين غردت الأفراح على غصن مهجتهم، تعود الطفل أن يلعب في فناء المنزل، لتطاله ايدي الغدر فتخطف البراءة من قبل وحوش الغاب، هنا أجهضت الأيام فرحتهما التي انتظروها لسنوات، وقد زاد الوضع تأزما بحثهم العقيم عنه، لتدق ساعة الحقيقة بعد أشهر، فقدت فرحتهم إلى الأبد، صدمت الأم بهذا الخبر، ففتك الحزن بقلبها لتسقط أوراقها معلنة ميلاد الفراق، وتتوقف عقارب الساعة في تلك اللحظة ويتبوء شبح الحزن البيت، فتغشى برودة الوحدة الأب، هذا العام كان مختلفا فقد رأى زوجته تحتضن ابنهما، وتدعوه للقائها لم تفعلها منذ سنوات ،والدمع ينسكب من مقله، ينظر لهما بشوق يعتصر قلبه،يحدق فيها والزوجة تردد على مسامعه أن عليه أن يلحق بهما، لتجتاح الزرقة جسده العليل، يختنق تنفسه وتلحق روحه بهما تاركة الذكريات بين فكي الأحزان، حينها عانقت شمسه الغروب إلى الأبد.
06/02/2016

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 7 فبراير 2016 بواسطة hamsatelaklam

عدد زيارات الموقع

44,144