<!--
<!--<!--<!--
انبياء فنانين
دلائل على عدم حرمانية الفنون والفن من القرآن الكريم.
قال تعالى "يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" سورة سبأ الآية رقم 13 بالنظر لتلك الآية لنجد حضور صريح لصناعة التماثيل التى كان يصوغها الجن النحاتين بأمر من نبى الله سليمان عليه السلام فكان فنان يُصنع له تماثيل كما ذكر كلا من محمد الطاهر ابن عاشور فى كتابه التحرير والتنوير وكذلك البغوى فى تفسيره للقرآن والذى ذكر فيهما:
"والتماثيل جمع تمثال بكسر التاء ، ووزنه " تفعال " لأن التاء مزيدة وهو أحد أسماء معدودة جاءت على وزن تفعال بكسر التاء ، وأما قياس هذا الباب وأكثره فهو بفتح التاء . والأسماء التي جاءت على هذا الوزن منها مصادر ومنها أسماء ، فأما المصادر فأكثرها بفتح التاء إلا مصدرين : تبيان وتلقاء بمعنى اللقاء . وأما الأسماء فورد منه على الكسر نحو من أربعة عشر اسما منها : تمثال ، أحصاها ابن [ ص: 162 ] دريد ، وزاد ابن العربي في أحكام القرآن عن شيخه الخطيب التبريزي تسعة فصارت خمسة وعشرين . والتمثال هو الصورة الممثلة ، أي المجسمة مثل شيء من الأجسام فكان النحاتون يعملون لسليمان صورا مختلفة كصور موهومة للملائكة وللحيوان مثل الأسود فقد كان كرسي سليمان محفوفا بتماثيل أسود أربعة عشر كما وصف في الإصحاح العاشر من سفر الملوك الأول . وكان قد جعل في الهيكل جابية عظيمة من نحاس مصقول مرفوعة على اثنتي عشرة صورة ثور من نحاس .
ولم تكن التماثيل المجسمة محرمة الاستعمال في الشرائع السابقة وقد حرمها الإسلام لأن الإسلام أمعن في قطع دابر الإشراك من نفوس العرب وغيرهم . وكان معظم الأصنام تماثيل فحرم الإسلام اتخاذها لذلك ، ولم يكن تحريما لأجل اشتمالها على مفسدة في ذاتها ولكن لكونها كانت ذريعة للإشراك ." محمد الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير، دار سحنون.
"قوله - عز وجل - : ) ( وتماثيل ) أي : كانوا يعملون له تماثيل ، أي : صورا من نحاس وصفر وشبة وزجاج ورخام . وقيل : كانوا يصورون السباع والطيور . وقيل : كانوا يتخذون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة ، ولعلها كانت مباحة في شريعتهم ، كما أن عيسى كان يتخذ صورا من الطين فينفخ فيها فتكون طيرا [ بإذن الله"الحسين بن مسعود البغوى، تفسير البغوى للقرآن، دار طيبة، الجزء السادس.
وغيرهم كثيرين من المفسرين للقرآن الكريم الذين أكدوا على ان كلا من نبى الله سليمان و سيدنا عيسى عليهما السلام كانا نحاتين وفنانين وان التحريم للنحت والتماثيل كان فى صدر الإسلام لكى يتخلص العرب من جاهلية كانت تعج بعبادة التماثيل ولكن بعد ذلك بدأ مرة أخرى إباحة التجسيد وصناعة التماثيل شريطة ألا يكون الهدف من صناعتها العبادة، فلقد نزل الحكم فى أمر تريم التماثيل متدرج من منع تام ثم تخفيف الحكم بحرمانية تجسيد الشخوص ثم تلى ذلك بالتخفيف من أمر المنع وانه يعتمد على الهدف من صناعة التمثال لا يكون بهدف العبادة ويمكن ان يتخذ كزينة، وكل هذا يهدم الفتاوى التى تحرم فن النحت والفنون التشكيلية، فإذا كان أنبياء حملوا رسالة الله للبشر كانوا فنانين فهل هذا ليس بكافى لكى يسد افواه كل من يتشدقون بحرمانية الفنون التشكيلية والتى منها النحت والتصوير؟ فإذا كان سيدنا سليمان عليه السلام يُصنع له التماثيل فسيدنا عيسى عليه السلام الذى حمل رسالة سماوية كان ينحت بيده ويصنع تماثيل من الطين وينفخ فيها بأمر الله فتدب فيها الحياة. أليس كل ذلك خير شاهد ودليل على عدم حرمانية النحت والتماثيل والتصوير؟ كما يدعى جهلاء هذا العصر ممن يدعون الفتوى؟ سؤال يطرح نفسه ولا يوجد مجال لإحالة الموقف إلى تاريخية تلك الأمور بمعنى انهم كانوا قبل الغسلام مباح التمثيل والتجسيد للجمادات ولكن بعد الإسلام حرم ذلك لان الإسلام حرم ومنع ثم خفف وتدرج فى تخفيف المنع إلى أن وصل الحد لإباحة صناعة التماثيل والفيصل فيها الهدف من صنعها. فهل لنا فى عصر يحاول فيه العلماء التواصل مع كائنات غير بشرية وتبعد عنا ملايين السنين الضوئية أن نخشى من أن التماثيل حرام ويمكن ان تثير حفيزة البشر بعبادتها؟؟؟ أليس هذا بجهل بين ومدقع ومثير للإشمئزاز؟ بعيدا عن أصحاب الديانات الوثنية التى لازالت تعبد التماثيل فالفئة التى اعتيها هنا ممن ينتمون إلى الإسلام هل لازال هناك خوف من ان يصبح مسلم يصنع تمثال ويعبده؟؟ أليس هذا بالجهل البين؟؟ سؤال لأولى الألباب
وإلى من يحرم الفنون بدون عله أليس سيدنا داود بفنان منحه الله موهبة صناعة الدروع؟ وغيره كثيرين من الانبياء أليس بناء سفينة درب من دروب الفن كما صنعها سيدنا نوح عليه السلام؟ أليس بناء الكعبة على يد سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام درب من دروب فنون العمارة والبناء؟ هل لو كان الفن كنشاط إنسانى حرام فى المطلق هل يطرح لنا الله سبحانه وتعالى نماذج بشرية متجسده فى من اصطفاهم لتوصيل رسالته إلى مخلوقاته كالأنبياء بأنهم فنانين؟ أليس بأولى على صاحب القدرة أن يمنع من منحهم تلك النماذج البشرية المصطفاه الصبغة الفنية وكان اقتصر على عرض تلك النماذج بصبغتها الدينية فقط؟ ولكن لكى يؤكد أفك الافاكين فى رمى الفن واهله بالتكفير لان الفن نشاط إنسانى والانبياء بشر يتمتعوا بصفات الإنسانية وذكر الله جل وعلى شأنه نشاطتهم الإنسانية لكى يكونوا مقربين ومتشابهين مع من يدعونهم لعبادة الواحد الأحد، فيصغى إليهم البشر ويصدقوهم بما انزل الله عليهم من رسالات نعرفه بها ونعرف شريعته ومنهاجه. أليس الله جل وعلى شأنه أبدع وأقدر فنان؟ من أين اتى عيسى عليه السلام بقدرة تشكيل الطين؟ اليس من الله الصانع للإنسان والذى نحته من طين ثم بث فيه من روحه؟ كيف إذا ننظر للفن على انه حرام؟؟؟؟ أليس النشاط الإنسانى الفنى بمثابة تجلى من تجليات الله فى خلقه؟ أليس الفن أى كان نوعه نشاط إنسانى يرتبط بالروح ويعبر عن المشاعر الإنسانية ودواخل النفس البشرية والرؤى الإنسانية كل تلك المعانى التى ترتبط بالروح والوجدان أكثر ما ترتبط بالعقل المادى المحسوس؟ اليست الفنون تجلى مجسد من تجليات الروح ومعانيها المعنوية الخفية؟وخير معبر عن المعانى غير المدركة بل وقادر عن التعبير عنها وتجسيدها؟ كفى تكفير وتحريم بدون تدبر فى آيات الله ومعانيها وروحها وفلسفتها المستمده من شريعته ومنهاجه. يا أولى الالباب.
10/4/2013
فاطمة قابل



ساحة النقاش