فى العشر سنوات الاخيرة من عمر السينما دخلت الافلام فى منحى خطير من الاسفاف و التردى غير المسبوق على المستوى العام ، حيث غزت السينما موجة من الكتاب و المؤلفين الجدد كانت لديهم ذخيرة حية من الالفاظ النابية التى لا نسمعها الا فى الطبقات العشوائية العفنة ، و لا اعتقد ايضا انها الصدفة التى جعلت معظم هذه الافلام من انتاج عائلة السبكى ، و يرجع الغزو الجنسي للسينما الى فترة ما بعد هزيمة 1967 ، حيث ارادة الدولة الهاء الناس عن كارثة الهزيمة و احتلال اسرائيل لأرض سيناء ، اضف الى ذلك محاولات المنتجين اللبنانيين منافسة السينما المصرية و اكتساحها لسوق الفيلم فى المنطقة العربية فلم يجدوا امامهم سوى افلام البرنو و مشاهد الاثارة ، و للأسف ظهر جيل من نجماتنا فى هذا الوقت كان لديهم الاستعداد للمشاركة فى مثل هذه النوعية من الافلام فرأينا ناهد شريف و سهير رمزى و مديحة كامل حتى ميرفت امين و غيرهن من النجمات فى ذلك الوقت يشاركن فى هذه الاعمال ، و شهدت موجة السبعينات اكبر موجة من هذه الافلام حتى على المستوى الفيلم الكوميدى لم يخلو من هذه المشاهد ، و كان عادل امام هو بطل هذه المرحلة من خلط الكوميديا بالمشاهد المثيرة على سبيل المثال " عنتر شايل سيفه " ، " ممنوع فى ليلة الدخلة " ، الازواج الشياطين " ، " عصابة حماده و توتو " ، " و لا من شاف و لا من درى " ، " سلام يا صاحبى " ، و عندما حاول الخروج من هذه العباءة فى فترة التسعينات و بدأ يقدم مجموعة من الافلام السياسية و ان لم تخلو من مشاهد الاثارة ايضا و لكنها كانت بالتأكيد اقل حدة من سوابقها ، و لكنه فوجئ بجيل جديد من نجوم الكوميديا يغزو الساحة السينمائية و يحقق نجاح جماهيرى كبير خاصة محمد هنيدى و علاء ولى الدين ، فكان عليه ان يعود مرة اخرى لهذه النوعية مع مطلع القرن الجديد فنراه فى " التجربة الدنماركية " ، " و عريس من جهة امنية " و حتى فيلم " بوبوس " ، اما على المستوى الاخر من النجوم الجدد ، سنجد على رأسهم محمد سعد الذى اختار لنفسه شخصية اللمبى و هى التطوير الطبيعى لشخصية العبيط التى كان يقدمها من قبله يونس شلبى و محمد عوض ، و لكنه اعتمد على كاتبه المفضل فى بداياته احمد عبد الله و الذى كتب له افيهاته الاولى التى فتحت الطريق لموجة الاسفاف و الفحش التى سادت بعد ذلك و من هذه الافيهات نجد فى فيلم " اللمبى " هذا الحوار يتحدث فيه البطل محمد سعد (بائع الكبده) إلى مذيعة تليفزيونية فيقول لها بالنص: (حضرتك النضيف بيقعد فى المكان النضيف والوسخ بيقعد فى المكان الوسخ). مشهد (2): يوجه البطل إلى شخص يحاول اقتحام محادثته مع المذيعة فيقول له: وأنت مال أمك، إيه الغتاتة بتاعة أمك دى!!
و فى نفس الفيلم تضبط بطلة الفيلم (حلا شيحة) البطل محمد سعد متلبسا بالخيانة وهو مرتد ملابسه الداخلية فتقول له: وكمان لابسلى لباس أبيض يا معفن؟! فيقوم هو بالرد عليها قائلا: أعمل إيه ما عنديش ألوان تانية!! كانت هذه هى البداية التى بنيت عليها كل افلام محمد سعد الاخرى و التى وصلت لأدنى مستوياتها فى فيلم " كركر " على جانب اخر دخل الكاتب بلال فضل الحلبة بمجموعة من الافلام لا يمكن وصفها بأقل من الانحطاط الخلقى من قاع قاع العشوائيات ، و هذه الافلام ساهمت بشكل كبير فى تشكيل جمهور دور العرض السينمائى فى هذه الفترة فى طوائف الحرفيين و شباب المناطق الشعبية و العشوائية ، و التى وجدت لغتها المتداولة لأول مرة على الشاشة ، و هكذا وجد السبكية ضالتهم فى كاتب يستطيع طبخ و هضم ما يطلبه هذا الجمهور فقدم افلام من نوعية " خالتى فرنسا " ، " صايع بحر " ، حتى فى افلام كبار النجوم خاصة كريم عبد العزيز كانت الافيهات الهابطة دائما حاضرة ، و لنأخذ مثال بفيلم " خالتى فرنسا " فى بداية الفيلم تخاطب فرنسا - عبلة كامل - زوج أختها قائلة فى ليلة زفافه: ( آدينا سايبينها لك، أهو شوف حتعمل إيه ياللا اتنيل سمع اللى أنت ذاكرته ). مشهد( 2): تسمع فرنسا أصوات أختها وزوجها، وهما على فراش الزوجية فتقتحم الغرفة، وتهم بضربه فتدفع أختها وتقول لها: بكره تتجوزى وتعرفى يا فرنسا كنت باصرخ ليه! فتجيب فرنسا قائلة : إياك تولعوا لو سمعتها بتقول آى آى حاموت حاموت حاولع فيكوا.
اضف الى ذلك جمل تتكرر فى سياق أحداث الفيلم على لسان عبلة كامل ومنى زكى مثل (يا نسوان جايين تتحشروا فى الرجالة، مستنيين الرجالة يشيلوكوا). ومثل (ياللا يا نسوان بيئة ومعفنين). ومثل (مين مسرحك يا بت). و تخاطب عبلة كامل منى زكى قائلة ( ما هو اللى يمشى ورا العيال ما يخلاش من .... !!)هذه هى نوعية افلام بلال فضل.
ننتقل بعد ذلك لموجة افلام طلعت زكريا و سعد الصغير و الراقصة دينا ، و لنبدأ بفيلم مثل " حاحا و تفاحة " طوال أحداث الفيلم تتردد عبارات من نوعية: يا روح أمك، دى رخيصة أوى - يقصدون بها امرأة - أصلها عندها عيب فى الشاسيه! ونسمع حديث الرجال الذين تقوم البطلة (ياسمين) بحقنهم وهم يتحدثون لأخيها عنها قائلين: خليتنى أستغنى عن مراتى، دى شغالة فوق وتحت، أختك شغالة كده. - ونسمع أيضا حوارا يدور بين الأخ وأخته (طلعت وياسمين) كالتالى: ياسمين: مالى ما أنا حلوة ومدملكة! طلعت: وأنا النسوان حتموت عليا. وبنت خالتى بتموت فيا هى كمان وعدادها عالزيرو! ياسمين: عدادها على الزيرو دى تلاقيها قالبة عداد ومستغفلاك! كما نسمع حوارا يدور بين طلعت (حاحا) و(مروة) الراقصة كالتالى: حاحا: هو أنا فعلا النسوان ما بقيتش ترمى نفسها عليا وما بقيتش باعرف؟! الراقصة: سؤال ما جاوبش عليه شفوى، لكن أجاوب تحريرى. ملحوظة: هذا الحوار السابق تلته أغنية مروة (الصراحة راحة يا حاحا وأنت ما بتعرفش)! وحوار آخر يدور بين (حاحا) وامرأة أخرى على السرير، حيث يقول لها: يعنى أنتى حاسة إنى جامد ودكر؟! فتقول له: لحد دلوقتى ظن فيرد عليها: حاحولهولك يقين لا يقبل الشك، ده أنا حاقطعك.
اما فيلم " قصة الحى الشعبى كنموذج لأفلام سعد الصغير و نيكول سابا فنجد الفيلم يتضمن بانوراما من الجمل والألفاظ التى تحمل دلالات فجة داخل أحداث الفيلم، وإليكم عينة من العبارات التى تتردد على لسان أبطال الفيلم: 1- خليها تاكلك واحنا حنهرشلك! 2- على لسان سيدة عجوز: 4 رجالة ومرة واحدة، وبأحجام مختلفة، إيه اللى أنا فيه ده! 3- على لسان طلعت زكريا وانتصار: التوك توك ده هو «البيبى» بتاع عربيات النقل. - يعنى احنا راكبين البيبى 4- على لسان إحدى الراقصات: عايزة حمالة سنتيان زيادة 5- كلمة (روح أمك) تكررت بشكل كبير و بالفعل بالنسبة لباقى الالفاظ فهى كلمة اصبحت عادية!!
افلام اخرى عديدة بنفس الاطار مثلا فيلم " عليا الطرب بالتلاتة " بطولة: محمد عطية، سعد الصغير، ريكو، ودينا الراقصة داخل الأحداث حوار يدور بين الزوج (محمد عطية) وزوجته (ريهام عبدالغفور) على سبيل الدعابة رغم أنه يحمل مضمونا مشبوها، حيث تقول له: لعلمك ابننا محمد، مش ابنك ده ابن أخوك الصغير خالد. وبنتنا هبة، دى مش بنتك، دى بنت أخوك الكبير سمير. هذا بجانب عدد من مصطلحات نسمعها على لسان سعد الصغير مثل: فرسة، مزة، البت دى أوبح ، وفى السياق نفسه جملة شهيرة فى فيلم «العيال هربت» ضمن أغنية فيه تقول كلماتها: (دى عيلة واطية ونصابة)!!، و هناك افلام عديدة من نفس المستوى لا يتسع المقام لذكر امثلة منها لنجوم مثل هانى رمزى و افلامه " ظاظا " ، " نمس بوند " ، " غبى منه فيه " ، " ابو العربى " و غيرها كثير من الافلام التى غزت السينما المصرية طوال العشر سنوات الاخيرة وصولا لفيلم " شارع الهرم " الذى توج هذه الافلام فى موسم العيد الماضى بتحقيقه اعلى ايراد يومى فى تاريخ السينما ( 2.4 مليون جنية ) ، و و كان مشهد رقص سعد الصغير بمؤخرته امام دينا التى اقبلت عليه بصدرها فى الاغنية التى لا زالت تتردد حتى الان ( ادينى اطة ) ، و كذلك فيلم " انا بضيع يا وديع " ، كل هذه الافلام التى كنا نأمل ان تتلاشى بعد ثورة 25 يناير و تتجه السينما الى منحى جديد يعيد الاسرة المصرية الى صالات العرض كما كانت قديما ، و لكن يبدو ان السينما مثل مصر كما قال لى يوما الكاتب الكبير وحيد حامد ان صلحت صلحت السينما و ان فسدت فسدت السينما ، و يبدو للجميع الحال الذى تسير اليه البلاد منذ الثورة ، و كل متأمل فى حال البلاد سيعرف الى اين تتجه السينما!!!!!!


